تطورات الأجهزة الأمنية
تحدث المندوب السامي لـ"مجلس السلام" إلى غزة، نيكولاي ملادينوف، عن وجود تحركات دبلوماسية حذرة لدفع خطة غزة نحو التنفيذ، مشيراً إلى أن العمل جار على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة، إلى جانب وضع ترتيبات لانسحاب "إسرائيلي". وفي المقابل، قدمت الفصائل الفلسطينية ردًا مكتوبًا على مقترحات "ملادينوف" بحيث ربطت فيه أي نقاش حول السلاح بالانسحاب "الإسرائيلي" الكامل من القطاع ورفضها الانتقال للمرحلة الثانية قبل استكمال تنفيذ جميع التزامات المرحلة الأولى من قبل الاحتلال.
وفي سياق آخر، بحث رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، مع نائب مستشار الأمن القومي البريطاني، باربرا وودورد، آخر التطورات الميدانية خاصة تصاعد جرائم المستوطنين والتوسع الاستيطاني ومعيقات الحركة والتنقل بين المدن والقرى بفعل الحواجز، ومواصلة الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتقييد دخول شحنات المساعدات للقطاع.
"إسرائيليًا"، عقد (الكابينيت)، جلسة طارئة لمناقشة استعدادات "إسرائيل" لاحتمال "انفجار" المفاوضات بين واشنطن وطهران. من جانبه، شارك وزير الأمن، يسرائيل كاتس، في تقييم للأوضاع بمقر وزارة الأمن بمشاركة رئيس الأركان، إيال زامير، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، شلومي بيندر، وقائد الجبهة الداخلية، شاي كلبر، وعدد من القادة في المؤسسة الأمنية، في ظل الهدنة السارية مع إيران، حيث قال إن "إسرائيل مستعدة لاستئناف الحرب على إيران، والجيش جاهز دفاعيًا وهجوميًا والأهداف محددة".
مستجدات الإجراءات الأمنية
· شدد الاحتلال من حصاره على القطاع، حيث قيد عمل المعابر ودخول المساعدات مما فاقم من ازمة الخبز والأوضاع الإنسانية.
· أكّدت عائلة العقيد المتقاعد، محمود العدرة، المعروف باسم "هشام حرب"، أنّ السلطة الفلسطينية سلّمته إلى السلطات الفرنسيّة على خلفية الاشتباه بإشرافه على هجوم استهدف مطعمًا لمالكين يهود في باريس، عام 1982.
· قررت سلطات الاحتلال احتجاز أموال المقاصة وعدم تحويلها إلى السلطة الفلسطينية، في خطوة جديدة ضمن سياسة الاقتطاعات المتواصلة منذ سنوات.
· مددت محكمة الاحتلال في بئر السبع اعتقال الطبيب، حسام أبو صفية من دون تحديد المدة، مع استمرار احتجازه في ظروف قاسية.
· صادقت سلطات الاحتلال على إقامة 126 وحدة استيطانية شمالي الضفة المحتلة.
· أعادت سلطات الاحتلال فتح الأماكن المقدسة في القدس أمام المصلين بعد 40 يوماً من الإغلاق غير المسبوق للمسجد الأقصى وكنيسة القيامة وسط إجراءات أمنية مشددة ونشر عناصر الشرطة.
· نقل المعتقل السياسي، معتز البيطاوي، إلى المستشفى، عقب تدهور حالته الصحية خلال احتجازه في سجن الجنيد بنابلس.
أبرز الأحداث الأمنية
· أعلنت وزارة الصحة في غزة أن إجمالي عدد الشهداء بلغ 818 شهيداً و2301 جريحاً منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 بالإضافة لانتشال 762 جثة من تحت الأنقاض. كما ارتفعت الحصيلة الإجمالية منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72594 شهيدا و172404 جريحا.
· استهدف جيش الاحتلال عدة نقاط ودوريات لعناصر الأمن والشرطة في المواصي بخانيونس ووسط القطاع وبمدينة غزة، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 31 عنصرًا. كما هاجم جيش وقتل عناصر لحركة حماس في حي الشيخ رضوان بغزة، بادعاء عملها بالقرب من قواته وتشكيل خطر عليها.
· اغتال جيش الاحتلال القيادي في "كتائب القسام"، إياد الشنباري، في غارة استهدفت مركبته غربي مدينة غزة.
· أعلنت منظمة "يونيسف"، استشهاد اثنين من المتعاقدين معها بنيران الاحتلال أثناء أداء عملهما شرقي غزة.
· شنت المليشيات التابعة للاحتلال عدة هجمات على التجمعات السكانية القريبة من "الخط الأصفر" تحت غطاء ناري من جيش الاحتلال. ونفذت إحدى الميليشات هجومًا شرقي مخيم المغازي، حيث اندلعت مواجهات ميدانية مما أدى لاستشهاد 10 مواطنين وإصابة آخرين بعد تدخل لطيران الاحتلال. كما نفذت الميليشات هجومًا في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة قبل انسحابها بعد تصدي المواطنين لها.
· قُتل عدد من أفراد الميليشيات المتعاونة مع الاحتلال، إثر كمين محكم نفذته المقاومة في خان يونس.
· شنت قوات الاحتلال حملة اقتحامات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، أسفرت عن اعتقال عشرات الفلسطينيين، إلى جانب وقوع إصابات خلال مواجهات اندلعت في عدة مواقع، وسط عمليات تفتيش لمنازل السكان وتحقيقات ميدانية. وتركزت العمليات العسكرية في محافظات الخليل وبيت لحم ونابلس وطولكرم ورام الله وجنين.
· نفذ عشرات المستوطنين هجمات على عدة قرى فلسطينية شملت جالود وبيت أمرين بنابلس وبيت ساحور ببيت لحم ودير دبوان وترمسعيا برام الله ومسافر يطا بالخليل وغيرها، حيث قاموا بتدمير الممتلكات وإحراق المنازل وإطلاق النار وإتلاف المحاصيل الزراعية والأشجار وسرقة المواشي إلى جانب مصادرة الأراضي. كما اندلعت مواجهات مع الفلسطينيين الذين حاولوا التصدي للهجمات مما أدى لإصابة العشرات منهم. وأدت الهجمات إلى استشهاد وإصابة العديد من الفلسطينيين، حيث استشهد الطالب، أوس النعسان، والشاب، جهاد أبو نعيم، في هجوم للمستوطنين على مدرسة بقرية المغير قرب رام الله.
· فرضت قوات الاحتلال حصارًا مشددًا شمالي القدس، حيث داهمت بلدات عناتا وكفر عقب ومخيمي قلنديا وشعفاط، مع تنفيذ عمليات اعتقالات واسعة للفلسطينيين وإجبار العائلات على إخلاء منازلها. كما هدمت سلطات الاحتلال 13 منشأة في مناطق متفرقة من القدس.
· اقتحم مئات المستوطنين باحات المسجد الأقصى المبارك تحت حماية شرطة الاحتلال، حيث نفذوا جولات استفزازية وأدوا طقوسًا تلمودية داخل الساحات، كما اقتحم وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، باحات المسجد من جهة باب المغاربة، بحراسة مشددة من قوات الاحتلال.
· أقدمت أجهزة السلطة الفلسطينية على اعتقال، فادي الجيتاوي، في جنين.
· شهدت بلدة عين عريك قضاء بيتونيا حالة خطف لأحد المواطنين من داخل سيارته، كما قتل مواطنان في شجار في بلدة بيت أمر بالخليل وتطور إلى شجار كبير وإحراق لعشرات المنازل والمحال التجارية.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· تعكس التطورات الراهنة أن حالة الاستعصاء في غزة ستبقى مستمرة في ظل ربط الاحتلال تنفيذه متطلبات المرحلة الأولى بنزع السلاح، بينما تتمسك الفصائل الفلسطينية بتنفيذه جميع متطلبات المرحلة الأولى قبل الانتقال للخطوة التالية، وهو ما يعقد المفاوضات ويبقي الوضع على حاله دون القدرة على حسم أي من ملفات القطاع.
· من المرجح استمرار الاحتلال في تصعيده في غزة ولا سيما ضد عناصر المقاومة والأجهزة الشرطية في محاولة لمنع أي استتباب للأمن في القطاع أو تعافي فصائل المقاومة في ظل استمرار انشغال جيش الاحتلال بالجبهات الأخرى.
· تسعى الميليشات المسلحة التابعة للاحتلال في القطاع لزيادة نفوذها إلى مناطق جديدة خارج ما يسمى بـ"الخط الأصفر" لكي تصبح طرفًا مؤثرًا في النقاشات الدائرة حول مستقبل القطاع ولا سيما فيما يتعلق بالأمن والحكم، ولإثبات قدرتها على تشكيل بديلًا محليًا لحكم حركة حماس، إلا أنها ستواجه معضلة الرفض الشعبي لها وافتقارها للشرعية. كما أن ذلك سيعزز من موقف الفصائل بشأن رفض نزع سلاحها على اعتبار أن السلاح وسيلة للدفاع ضد هذه الميليشات.
· يعكس تصاعد العمليات العسكرية والاقتحامات في الضفة وجرائم المستوطنين إلى أن الضفة ستواجه أوضاعًا صعبة خلال الفترة المقبلة، كما أن ذلك سوف يسهم في إضعاف السلطة الفلسطينية وسيطرتها لا سيما في ظل استمرار أزمتها المالية وعدم قدرتها على توفير رواتب موظفيها والتوسع الاستيطاني، الأمر الذي سوف تكون له انعكاسات سياسية واقتصادية عميقة على الضفة ككل.