تطورات الأجهزة الأمنية
أطلق رئيس الجمهورية، جوزيف عون، مبادرة من 4 نقاط لوقف الحرب "الإسرائيلية" على لبنان وهي، إرساء هدنة كاملة، تقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية، سيطرة القوى المسلحة على مناطق التوتر ومصادرة السلاح منها وعلى رأسها سلاح "حزب الله"، والبدء بشكل متزامن، بمفاوضات مباشرة بين لبنان و"إسرائيل" برعاية دولية، لتنفيذ هذه البنود. بموازاة ذلك، بحث وفد من المخابرات العامة المصرية مع "حزب الله" سبل وقف الحرب وتجنيب لبنان مزيدًا من التصعيد.
في الأثناء، بحث قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، التعاون المشترك مع سفراء الاتحاد الأوروبي، قطر، هولندا، الأمين العام للأمم المتحدة، رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية، مستشار الدفاع البريطاني الأول لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما استعرض مع القائم بأعمال السفارة السورية ملف ضبط وأمن الحدود بين البلدين. من جانبه، بحث مدير عام الأمن العام، اللواء حسن شقير، التعاون المشترك مع سفراء الصين، مصر،قطر، اليابان.
إلى ذلك، طلبت الخارجية اللبنانية من السفير الإيراني مغادرة لبنان بعدما سحبت أوراق اعتماده، وقد رفضت طهران والثنائي الشيعي الاستجابة لذك وأوعزت للسفير بالبقاء بمقر السفارة.
على صعيد آخر، أعلنت فرنسا تأجيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني، الذي كان مقررًا في الخامس من آذار، في حين تسلّم الجيش 39 ناقلة جند (VAB) مقدّمة كهبة من السلطات الفرنسية.
وفي إطار التعيينات، عُيّن رئيس جهاز أمن المطار، العميد الركن فادي كفوري، أصيلاً في موقعه، في حين كُلف القاضي مارون أبو جودة برئاسة محكمة التمييز العسكرية خلفًا للقاضي فادي صوان بعد انتهاء مهلة تكليفه.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· أعلنت الحكومة حظر أنشطة "حزب الله" العسكرية والأمنية باعتبارها "خارجة عن القانون" وحصر مجال عمله في الشق السياسي، مشددة على أن قرار الحرب والسلم هو حصرا بيد الدولة.
· طلبت الحكومة من الأجهزة العسكرية والأمنية اتخاذ إجراءات فورية لمنع إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة، وتوقيف المخالفين، كما طلبت ملاحقة عناصر الحرس الثوري في لبنان وترحيلهم.
· نصبت وحدات من الجيش حواجز أمنية ثابتة ومتحرّكة في طرابلس والجنوب وبيروت لتفتيش السيّارات والتدقيق في الهوّيات.
· أوقف الجيش العمل بتراخيص التصوير بالطائرات المسيرة في جميع المناطق اعتبارًا من 01-03-2026.
· أعاد الجيش تموضعه وانتشار عدد من وحداته في المناطق الحدودية الجنوبية.
· عمّم الأمن العام ومخابرات الجيش إجراءات على الفنادق بينها التدقيق المشدد في الحجوزات وهوية الأشخاص المقيمين فعليًا في كل غرفة.
· اتخذ الجيش إجراءات أمنية في محيط السفارة الأميركية في بيروت وفي محيط قاعدة "حامات" الجوية وجرى قطع الطرقات الواصلة إليهما.
· بدأ الجيش والأمن الداخلي خطة أمنية في بيروت لمنع الاحتكاك بين النازحين وأهالي المناطق المضيفة عبر تسيير دوريات وتعزيز عناصر مخابرات الجيش وفرع المعلومات بلباس مدني.
· باشرت عدة بلديات عمليات تحقق وتدقيق في هوية المستأجرين أو الوافدين الجدد إلى نطاقها البلدي، وعممت بعدم استقبال أو تأجير أيّ وافد غريب دون إعلامها.
· وجّه الجيش "الإسرائيلي" إنذارات بإخلاء 7 أحياء بالضاحية الجنوبية لبيروت، وبإخلاء قرى "زلايا"، "لبايا"، "يحمر"، "سحمر" في البقاع الغربي، وإنذارًا لجميع سكان جنوب نهر الليطاني بالنزوح إلى شماله، كما وجه إنذارًا مماثلًا إلى سكان جنوب نهر الزهراني بالتوجه إلى شماله.
· أعلن الجيش "الإسرائيلي" أنه يعتزم إنشاء منطقة أمنية عازلة في جنوب لبنان وسط خلافات حول حدودها من 4 كلم وحتى نهر الليطاني، كما أعلن أنه سيدمر كافة قرى الحافة الأمامية الحدودية.
· عززت السفارة الأميركية إجراءاتها الأمنية، ونقلت مستشارين أمنيين وعسكريين إلى مقرات إقامة جديدة في فنادق ومنازل خاصة في لبنان.
· سلّم الأمن العام نظيره السوري سوريًا من المحكومين في السجون اللبنانية وفق الاتفاقية القضائية الموقعة بين البلدين.
· أصدر القضاء العسكري مذكرتي توقيف وجاهيتين بحق مقاتلَين من "حزب الله" لنقلهم صواريخ وأسلحة وذخائر. بالمقابل، قررت المحكمة العسكريّة إخلاء سبيل عدة عناصر من الحزب بعدما أوقفهم الجيش لنقلهم أسلحة .
أبرز الأحداث الأمنية
· باشر الجيش "الإسرائيلي" عمليات التوغل البري عبر ثلاثة محاور من القطاع الغربي حيث وصل إلى بلدة شمع ومن المحور الشرقي حيث لا يزال يحاول السيطرة بشكل كامل على بلدة الخيام ويحاصر بنت جبيل في القطاع الأوسط، فيما يواجه مقاومة ضارية من مقاتلي الحزب عبر استهداف عمليات التقدم بالكمائن الصاروخية والعبوات الناسفة موقعًا 10 قتلى وأكثر من 300 إصابة في صفوف الجيش"الإسرائيلي"، فضلًا عن استهداف عشرات الدبابات والجرافات.
· استهدف الجيش "الإسرائيلي" 6 جسور على طول نهر الليطاني لفصل جنوبه عن شماله، كما استهدف محطة كهرباء في "السلطانية (بنت جبيل)
· واصل جيش الاحتلال استهداف مواقع وبنى تحتية لـ"حزب الله" بينها مقرات جمعية "القرض الحسن" في الضاحية الجنوبية، الجنوب والبقاع وبعلبك، فضلًا عن ملاحقة قادة الحزب والحرس الثوري الإيراني في الشقق السكنية أو المركبات ومن أبرز المناطق المستهدفة "الباشورة"،"الجناح"، الرملة البيضاء و"النبعة" و"برج حمود" (بيروت)، "حارة صيدا"، "بشامون" و"عرمون" (عاليه). ومن أبرز من تم اغتيالهم من "حزب الله" قائد "جبهة الجنوب"، يوسف إسماعيل هاشم، ونائب قائد "الوحدة 1800" إبراهيم ركين.
· قُتل 6 مسؤولين إيرانيين من الحرس الثوري في استهدافين لفندق "راماد" في"الروشة"، وفندق "كونفروت" في "الحازمية" (بعبدا).
· واصل الجيش "الإسرائيلي" عمليات الاغتيال لقيادات حماس، حيث اغتال "وسيم العلي" في مخيم البداوي (طرابلس)، "محمد كعوش" في مخيم "المية ومية" (صيدا)، أحمد عبد الله (بيروت)، وسام طه ومحمد ديب (صيدا) كما سقط 4 عناصر من الحركة في استهداف مكاتب تابعة لها في مدينة صيدا. كما اغتال قائد "سرايا القدس" في حركة الجهاد الإسلامي في لبنان، أدهم عدنان العثمان، في الضاحية.
· استهدفت غارة "إسرائيلية" مركز الجماعة الإسلامية في صيدا ودمرته بالكامل، كما اغتالت عنصرين في الجماعة في "بر الياس" (زحلة).
· اختطف جيش الاحتلال قائد خلية في "السرايا اللبنانية" التابعة لحزب الله في "العرقوب"، كما اختطف مواطنًا من "شبعا"، كما أسر عنصرين في "حزب الله" أثناء المعارك بالجنوب.
· نفذ "حزب الله" منذ إطلاق عملية "العصف المأكول" وحتى 01-04-2026 عبر مسيرات وقذائف مدفعية وصواريخ، نحو 664 عملية استهداف داخل الأراضي اللبنانية استهدفت مواقع مستحدثة وتجمعات عسكرية و645 داخل "إسرائيل" استهدفت مستوطنات وقواعد عسكرية وشركات صناعات دفاعية في الجليل وحيفا ونهاريا والجولان المحتل. وكان من أبرز الاستهدافات مقرّ قيادة الأركان في"تل أبيب" (على بعد 120 كلم)، محطة الاتصالات الفضائية (وادي إيلا) (على بُعد 160 كلم).
· أعلن "حزب الله" استهداف بارجة حربية "إسرائيلية" على بعد 68 ميلًا بحريًا قبالة السواحل اللبنانية ، كما أعلن تصدّيه لعمليتي إنزال فوق السلسلة الشرقية للبنان، إحداهما في "النبي شيت" (بعلبك) كانت تهدف للعثور على متعلقات للطيار رون أراد.
· تعرضت قوات "اليونيفيل" لسلسلة استهدافات أسفرت عن مقتل 3 جنود وإصابة آخرين بجروح في أماماكن متفرقة من جنوب لبنان، كما دمّر الجيش "الإسرائيلي" 20 كاميرا في مقر قيادة "اليونيفيل" في "الناقورة".
· قُتل 11 عنصرًا من الجيش اللبناني في غارات "إسرائيلية" في أماكن متفرقة من الجنوب وبعلبك.
· أوقف الجيش اللبنانيّ 25 شخصًا لحيازتهم أسلحة، بينهم عناصر من "حزب الله"، في حين أوقفت شعبة المعلومات عنصرين من الحزب.
· أوقف جهاز الأمن العام 3 أشخاص "غير لبنانيين" يشتبه بتعاملهم مع "إسرائيل".
· أعلنت وحدة إدارة الكوارث اللبنانية سقوط 1461 شهيدًا و4430جريحًا منذ بدء الحرب على لبنان وحتى تاريخ 5 نيسان/ إبريل.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· تؤشر مواقع الاستهدافات "الإسرائيلية" - لاسيما استهدافات الشقق السكنية والفنادق - إلى توسيع نطاق الاستهداف الجغرافي لمناطق جديدة، والإصرار على سياسة الاغتيالات، فضلًا بث الخوف في تلك المناطق. ومن المرجح توسّع الاستهداف الجوي في شهر نيسان/ أبريل بالتزامن مع تصاعد الحرب على إيران لردع حزب الله.
· تستهدف إنذارات الإخلاء لمناطق جنوب الليطاني والضاحية إلى الضغط بشكل كبير على الدولة وبيئة "حزب الله" من بوابة النزوح، وبالمقابل تدفع نحو تنفيذ المنطقة العازلة واقعيًا على الأرض، حيث مازال متوقعاً أن يسعى الاحتلال لترسيخها كحل أمني طويل الأجل.
· تعكس مجمل عمليات وأداء "حزب الله"، خاصة التصدي للقوات البرية وإيقاع خسائر بالجنود والمدرعات، إلى أن الحزب قد رمم بصورة معتبرة قدراته العسكرية واللوجستية وأعاد تنظيم وتقليص حجم الاختراقات في صفوفه، وهو ما يشير إلى أن المعركة البرية والأهداف المعلنة بتوسيع المنطقة العازلة ونزع سلاحه تواجه تحديات ميدانية قد تدفع الاحتلال لتعديل تلك الخطط وفق نتائج الميدان.
· يشير قرار الحكومة بحظر نشاط "حزب الله" الأمني والعسكري وتوقيف عدد من عناصر الحزب ومحاكمتهم إلى حجم الضغوط التي تتعرض لها الدولة لنزع سلاح الحزب. إلا أن هذا التوجه سيؤدي إلى "توترات داخلية" ستحددها نتائج الحرب ومدى انعكاستها على موقع "حزب الله" في المعادلة الداخلية، وخاصة لناحية التزام إيران بعدم فصل الساحات وربط وقف الحرب بتوقف العمليات على لبنان.