تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 66

الساعة : 16:07
5 يونيو 2026
تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 66

قراءات واستنتاجات مركز صدارة

·     توضح مخرجات جلسة المفاوضات بين لبنان والاحتلال أن المنطق "الإسرائيلي" الأمريكي يهيمن بصورة كاملة على هذا مسار؛ حيث يجري التعامل مع حزب الله باعتباره معضلة أمنية يجب أن تعالجها الدولة اللبنانية، وليس باعتباره طرفاً في التفاوض. ويستهدف هذا المنطق نزع الشرعية السياسية عن الحزب، وتحويل قضية السلاح من جزء من صراع عربي "إسرائيلي" أو إيراني "إسرائيلي"، إلى مشكلة سيادة لبنانية داخلية. ومع هذا، فإن هذا البيان الثلاثي لا يمثل تقدماً حقيقياً ولا يمهد لإرساء معادلة مستقرة؛ لأنه يؤكد استمرار التناقض الجوهري المتمثل في الطلب من الدولة اللبنانية تنفيذ شروط لا تملك أدوات فرضها، بينما يسمح لإسرائيل، بالحفاظ على مواقعها المحتلة وبحرية عمل عسكرية واسعة.

·     اتجاه "إسرائيل" لإعادة تعريف شراكتها العسكرية مع واشنطن بالانتقال من منطق تلقي مساعدات إلى الشراكة التقنية والتصنيع والتطوير المشترك، يستهدف في الأساس التخلص مما يعتبره نتنياهو والمؤسسة الأمنية "قيدا أمريكيا" على العمليات العسكرية "الإسرائيلية". لكنّ مراجعة طبيعة الدورالأمريكي في حربي غزة وإيران تضع الكثير من الشك حول هذا المنطق؛ فالقدرة الأمريكية على تقييد عمليات "إسرائيل" العسكرية لا تنبع فقط من كون تل أبيب هي أكبر متلق للمساعدات العسكرية الأمريكية، ولكن والأكثر أهمية من حدود قدرة جيش الاحتلال على فتح جبهات حروب اعتماداً على قدراته الذاتية، وهو الأمر الذي تكرّس خلال حربي إيران. وحتى في حالة حروب محدودة النطاق الجغرافي مثل غزة ولبنان، والتي قد لا تحتاج فيها "إسرائيل" لتدخل عسكري أمريكي على غرار حرب على إيران، فإن خطوط الدعم اللوجيستي الأمريكي تظل أساسية لإبقاء آلة الحرب "الإسرائيلية" فاعلة لأشهر ممتدة.

·     لا يمثل إرسال قوات باكستانية لليمن خطوة غير مسبوقة؛ حيث سبق أن استعانت السعودية بعسكريين باكستانيين في الستينيات لدعم النظام الملكي في اليمن ضد التدخل المصري الناصري. إلا أن المهم في هذه الخطوة هو أنها تشير لاستمرار نمط الحضور الباكستاني الأمني المتصاعد في شؤون المنطقة، وتعزز الشراكة الدفاعية السعودية الباكستانية، في مقابل تدهور العلاقات السعودية الإماراتية، وتطور الشراكة الأمنية الثلاثية بين الإمارات والهند و"إسرائيل".

معطيات ومعلومات نوعية

الملف الاقليمي:

·     كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الرئيس "ترامب" أبلغ مساعديه سرًّا بأنه لا يعتزم استئناف الحرب الشاملة ضد إيران، ما لم تسفر أي من الهجمات الإيرانية عن مقتل جنود أمريكيين. (موقع عربي 21)

·     أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن تقييماً استخباراتياً أمريكياً جديداً خلُص إلى أن مسقط كانت تخطط للانضمام إلى إيران في فرض رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، الأمر الذي اعتبرته واشنطن موقفًا "مُعاديًا" للمصالح الأميركية، ما دفع إدارة الرئيس "ترامب" في الأيام الأخيرة للتهديد بفرض عقوبات على عُمان، بل وحتى قصفها عسكرياً. (صحيفة المدن، لبنان)

·     كشفت مصادر مطلعة أن المبعوث الأمريكي لسوريا والعراق، توم باراك، طلب من الرئيس السوري أحمد الشرع مؤخراً التركيز على 3 ملفات رئيسية خلال المرحلة المقبلة، أولها منع استخدام الأراضي السورية مجدداً مساراً لإعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله أو إعادة إحياء خطوط الإمداد التقليدية بين إيران ولبنان. وثانيها إحكام السيطرة على الحدود السورية-اللبنانية وتطوير آليات التنسيق الأمني بين البلدين، بما يمنع تحول المناطق الحدودية إلى مساحات رخوة أو ممرات للنشاطات العسكرية غير النظامية. وثالثها إشراك سوريا في ترتيبات أمنية وإقليمية أوسع تهدف إلى تثبيت الاستقرار في جنوب سوريا وجنوب لبنان بالتوازي، ومنع تحول المنطقتين إلى ساحتين دائمتين للمواجهة العسكرية. (موقع عربي بوست)

·     بدأت القوات التركية تنفيذ مرحلة جديدة من إعادة تنظيم انتشارها العسكري في شمال غربي سوريا مع استكمال انسحابها الكامل من معسكر "المسطومة" الواقع جنوبي مدينة إدلب. (صحيفة العربي الجديد)

·     كشفت مصادر خاصة عن تحركات خلال الفترة الحالية بين شخصيات سياسية وأمنية وفعاليات محلية في محافظة السويداء بهدف تشكيل مؤسسات إدارية ذاتية جديدة في المحافظة، على غرار الإدارة الذاتية الكردية، على أن تتمتع إدارة السويداء بصلاحيات واسعة في الملفات الخدمية والإدارية والأمنية. ولفتت المصادر إلى أن خلدون الهجري يقود من الولايات المتحدة جهوداً للتواصل مع شخصيات ومؤسسات دولية بهدف التعريف بالرؤية المطروحة لمستقبل الإدارة المحلية في السويداء. (صحيفة المدن، لبنان)

·     تحدثت تقارير إعلامية عراقية عن مقترح لإنشاء "وزارة للأمن الوطني" تضم هيئة الحشد الشعبي وقوات "البيشمركة" الكردية في إقليم كردستان وعددًا من التشكيلات الأمنية الأخرى، مشيرة إلى أنه تمت مناقشة الموضوع مع القائد الأميركي السابق في العراق، ديفيد بترايوس، خلال زيارته الأخيرة. (موقع أمواج ميديا)

·     أعلن فصيلا "عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي" المقرّبان من إيران، فك ارتباط ألويتهما المسلحة مع هيئة "الحشد الشعبي" وربط الأفراد والأسلحة والآليات والمعدات والوسائل اللوجستية بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية، بما ينسجم مع متطلبات الدولة ومؤسساتها الأمنية. (صحيفة المدن، لبنان)

·     كشف تقرير أمريكي أن العراق لا يزال يواجه تحديات مزمنة في الحفاظ على جاهزية قواته الجوية ومنظوماته الدفاعية، الأمر الذي انعكس على قدرته في التعامل مع الانتهاكات الجوية خلال المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران. (موقع أساس ميديا، لبنان)

·     أكدت مصادر محلية وصول قوات باكستانية إلى مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة ، وأخرى إلى منطقة حضرموت حيث تسلمت بعض المعسكرات والمواقع العسكرية، مشيرة إلى أن الرياض تعمل على إحلال القوات الباكستانية محلّ تلك الإماراتية المنسحبة أواخر العام الماضي. (صحيفة العربي الجديد)

·     أفادت مجلة "فوربس" الأمريكية، بأن العراق يعاني من أزمة مستمرة تتمثل بعدم قدرته على صيانة وتجهيز طائراته المقاتلة، ودفاعاته الجوية بشكل مستمر وإبقائها جاهزة للاستخدام"، مشيرةً إلى أن العراق يعاني كذلك من مشكلة كبيرة في استيراد الذخائر المناسبة للاستخدام في الدفاع الجوي. (موقع عربي 21)

·     أعلن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن تركيا بدأت مفاوضات مع السعودية ودول المنطقة لإحياء خط سكة الحجاز الذي يمتدّ من تركيا عبر سوريا والأردن وصولاً إلى المملكة وذلك بهدف تيسير حركة التجارة والطاقة بين المنطقة والأسواق العالمية، والإسهام في الاندماج الاقتصادي لسوريا، وإيجاد ربطٍ مباشر بين تركيا ودول الخليج. (وزارة الخارجية التركية)

الملف اللبناني:

·     أفاد مصدر دبلوماسي غربي بأن بعض التقديرات داخل الدوائر الغربية تشير إلى أن "إسرائيل" لا تضع سقفًا نهائيًا واضحًا لعملياتها الحالية، وتتحدث بعض السيناريوهات عن محاولة الوصول إلى نهر الزهراني، فيما تتحدث تقديرات أخرى عن السعي لفرض منطقة نفوذ تمتد حتى مشارف نهر الأولي إذا لم تتعرض الحكومة "الإسرائيلية" لضغوط أمريكية مباشرة. (موقع عربي بوست)

·     أفادت مصادر أميركية بأن واشنطن أبلغت رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، أنه ليس محصّنًا شخصيًا من إدراجه على لائحة العقوبات بعدما وصفت مواقفه وتموضعه بـ"المخيّب". (قناة إم تي في اللبنانية)

·     لفتت معلومات إلى أن مسؤولين لبنانيين تبلغوا أن الموازنة الأميركية التي يتمّ إعدادها للعام 2027، لا تتضمّن حتى الآن مساعدات للبنان بشكل عام ولا للجيش اللبناني. (موقع ليبانون فايلز)

·     عُلم أنّ مؤسسة "القرض الحسن" التابعة لحزب الله اتخذت قرارات بالتوقف عن شراء الذهب من المواطنين، وبتسليم الذهب الموجود لديها لأصحابه. وفي ذات الصدد، علم أن القضاء اللبناني يتجه نحو إجراء تحقيقات رسمية في عمل المؤسسة. (موقع لبنان 24 + موقع المرصد أونلاين، لبنان)

·     عُلم أنَّ قيادة الجيش اللبناني أصدرت تعميمًا يقضي بعدم استعمال العسكريين الدراجات على كافة أنواعها في أثناء تنقلهم في منطقة الجنوب، سواء باللباس المدني أو العسكري، وذلك بعد تعرض عدد منهم للاستهداف من قبل "إسرائيل" في أكثر من منطقة جنوبية. (موقع لبنان 24)

·     كشفت مصادر متابعة أن "الإسرائيليين" طرحوا خلال جلسة التفاوض الرابعة بين "إسرائيل" ولبنان في واشنطن، فكرة إنشاء إطار دائم للتنسيق الأمني والاستخباراتي بإشراف أمريكي، يتولى متابعة ملف سلاح "حزب الله"، إلى جانب نشر منظومة مراقبة إلكترونية متقدمة على طول المنطقة الحدودية تشمل كاميرات مرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي وأجهزة استشعار قادرة على رصد الحركة والأسلحة. (موقع عربي بوست)

·     كشفت مصادر عربية مطلعة أن السعودية وقطر ومصر تعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة وفرنسا، على إعداد تصور متكامل يشمل وقف العمليات العسكرية، وانسحاب "إسرائيل" من الأراضي اللبنانية، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، ووضع مسار تدريجي لمعالجة ملف السلاح ضمن إطار الدولة اللبنانية. وفي هذا السياق، يتم تداول أفكار تتعلق بإنشاء لجنة مراقبة مشتركة تضم لبنان و"إسرائيل" والولايات المتحدة وربما دولة عربية، تتولى الإشراف على تثبيت أي وقف محتمل لإطلاق النار ومتابعة تنفيذ التفاهمات اللاحقة. كما يجري بحث صيغ تقوم على مبدأ "تجميد" ملف سلاح حزب الله في مرحلة أولى، مقابل انسحاب "إسرائيلي" تدريجي وتوسيع انتشار الجيش اللبناني ومؤسسات الدولة في المناطق الحدودية. (موقع عربي بوست)

ملف الكيان الاسرائيلي:

·     وافق المدير العام لوزارة الحرب "الإسرائيلية"، أمير بارعام، في إجراء استثنائي هو الأول من نوعه تاريخيًا، على تخصيص عمالة أجنبية لصالح الصناعات العسكرية "الإسرائيلية"، بهدف العمل في مجالات محددة تشهد نقصاً حاداً في الأيدي العاملة، وذلك بالتوازي مع تدريب عمال "إسرائيليين" إضافيين للحلول مكانهم لاحقًا. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     تجري "إسرائيل" اتصالات مع الولايات المتحدة بهدف تقليص عدد طائرات التزود بالوقود التابعة لسلاح الجو الأميركي والمتمركزة حاليًا في مطار بن غوريون، عبر نقل عدد منها إلى مطارات أخرى داخل "إسرائيل" أو في المنطقة، مع الحفاظ على أمن الطائرات وأطقمها. (موقع عرب 48)

·     كشفت مصادر أمنية "إسرائيلية" أن الجيش "الإسرائيلي" يعتزم الاستعانة بوحدة الكلاب العسكرية "يخال"، في الرصد المبكر للمسيّرات، استناداً إلى تجربة الجيش الهندي في رصد وتعقب المسيّرات الباكستانية على الخط الحدودي بين البلدين. (موقع ليبانون ديبايت)

·     أفادت وزارة الأمن "الإسرائيلية" بأن مبيعات الأسلحة "الإسرائيلية" ارتفعت من 14.8 مليار دولار في العام 2024 إلى 19.2 مليار دولار في العام 2025. (موقع عرب 48)

·     كشف السفير الأميركي لدى "إسرائيل"، مايك هاكابي للمرة الأولى علناً، أنّ مذكرة التفاهم الأمنية المقبلة التي ستُوقّع بين واشنطن و"إسرائيل" ستنهي المساعدات المالية المباشرة المقدمة إلى تل أبيب، وستقوم بدلاً من ذلك على تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين الجانبين. (موقع عربي 21)

·     صادقت حكومة الاحتلال على خطة مشتركة لوزارتي الأمن والمالية تقضي بتخصيص أكثر من مليار شيكل خلال الأعوام 2026-2029، لتنفيذ ما يُعرف بـ"قانون النخبة" الذي يتيح إنشاء هيئة قضائية خاصة لمحاكمة الأسرى الذين تتهمهم "إسرائيل" بالمشاركة في هجوم السابع من أكتوبر، فيما صادقت على خطة مالية بقيمة 6.6 مليار شيكل لإعادة إعمار وتحصين المناطق الشمالية. (شبكة قدس الإخبارية + شبكة الهدهد الإخبارية)

·     أقر الجيش "الإسرائيلي" رسميًا خلال جلسة سرية عقدتها لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بأن قوة "اليونيفيل" العاملة في جنوب لبنان تقوم بجمع معلومات عن جنود الجيش، وهذه المعلومات تتسرب بشكل مباشر إلى "حزب الله". (شبكة الهدهد الإخبارية)

الملف الدولي:

·     كشفت مسودة وثيقة أعدها مسؤولون أوروبيون أن دول الاتحاد ستناقش خلال الأيام المقبلة إمكانية فرض إجراءات تقييدية على وزراء في الحكومة "الإسرائيلية"، في خطوة غير مسبوقة تستهدف مسؤولين "إسرائيليين" على خلفية تعاملهم مع الناشطين الذين احتجزتهم "إسرائيل" بعد اعتراض "أسطول الصمود". (موقع عرب 48)

·     أفادت مصادر مطلعة بأن الولايات المتحدة تجري مناقشات بشأن إمكانية نشر أسلحة نووية في دول أوروبية أخرى أعضاء في حلف "الناتو"، بهدف طمأنة الحلفاء بأن تقليص الدعم العسكري التقليدي لا يضعف الضمانات الأمنية. (موقع عربي 21)

·     يتجه الكونغرس بموجب اقتراح تشريعي جديد شامل، نحو دمج الجيشين الأمريكي و"الإسرائيلي" بدرجة غير مسبوقة، وبموجب مشروع القانون، سيقوم وزير الحرب الأمريكي بتعيين "وكيل تنفيذي" مسؤول عن تنسيق الجهود التعاونية بين الطرفين، بما في ذلك البحث والتطوير والاختبار والتقييم والتكامل والتعاون الصناعي الثنائي في مجال تكنولوجيا الدفاع. (موقع عربي بوست)

تحليلات وتقديرات

·     رأى خبراء أن استراتيجية "حصار المضيق المحاصَر" جاءت متأخّرة جدًا، ولا سيما أن إيران تأقلمت، في أعقاب الحرب، مع قواعد اللعبة الاقتصادية، لافتين إلى أن الحصار كان لينفع قبل الحرب، ويدفع إيران، التي كانت ترغب في تجنّب التصعيد، إلى طاولة المفاوضات، أمّا حاليًا فقد أدّت الاستراتيجية التي طوّرتها طهران إلى تغيير منطق الحصار الأميركي، الذي بات يخاطر بتوسيع نطاق الأزمة، وبدلاً من فرض تنازلات سريعة، تخلق الولايات المتحدة حوافز لإيران للتصعيد في المجالات التي تتمتّع فيها الأخيرة بمزايا غير متكافئة، في وقت تفشل فيه الأولى في تأمين الدعم الدولي الواسع اللازم للمضيّ في استراتيجيتها. وأشار الخبراء إلى أنه وعلى هذا النحو، تحوّل الحصار الذي أريد منه إخضاع إيران، إلى آلية لإدارة التصعيد في أحسن الأحوال؛ إذ يجري من خلاله الضغط على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز والحدّ من الاضطرابات، في حين أن تمديده لفترة أطول يهدّد بتعزيز الديناميكيات نفسها التي كان من المُفترض منعها. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     رأى المحلل السياسي، محمد علوش، بأنه ورغم أن موازين القوى المحلّية والإقليميّة والدَوليّة أفرزت وقائع ميدانية مُحدّدة، ورسمت المزيد من الخطوط الحُمر على الساحة اللبنانية، لكنّ لا شيء يحول دون تدهور الأمور كلّها مرّة أخرى في أي وقت، والوصول إلى مرحلة الحرب المفتوحة، إن في لبنان أو في المنطقة، فالمفاوضات الإقليميّة-الدَوليّة بما تحمله من ضُغوط ومن تبادل للرسائل السياسيّة، يُمكن أن تتحوّل في المستقبل القريب، إلى ضُغوط وتبادل للرسائل الأمنيّة، وإلى أعمال عسكرية واسعة النطاق، كما حصل أكثر من مرّة في السابق. وبالتالي، ما لم تنجح الضُغوط والاتصالات القائمة حاليًا على أكثر من صعيد، في تثبيت وقف النار وتعميم نطاقه، فإنّ التصعيد الأمني المُستمرّ في الجنوب والبقاع الغربي مُرشّح للاستمرار في المدى المنظور، وربما للتوسّع مُجدّدًا في المُستقبل. (موقع النشرة، لبنان)

·     رأت مصادر سياسية متابعة أن المنطقة لا تقف اليوم أمام تسوية نهائية بقدر ما تقف أمام مرحلة إعادة تموضع سياسي وأمني تحاول خلالها مختلف القوى تثبيت قواعد اشتباك جديدة. وبين الرغبة الأميركية في احتواء الانفجار الكبير، ومحاولة "إسرائيل" الحفاظ على أوراق ضغطها، وإصرار إيران على منع فرض وقائع جديدة في لبنان والمنطقة، تبقى الجبهة اللبنانية واحدة من أكثر الساحات ارتباطاً بمسار التوازنات الإقليمية المقبلة، ما يجعل أي تهدئة محتملة أقرب إلى إدارة مؤقتة للأزمة منها إلى نهاية فعلية للصراع. (موقع لبنان 24)

·     رأى المحلل الإسرائيلي في قناة N12، تامير هايمان، أن هناك مشكلة تتمثل في الاحتفاظ بالمناطق التي يتم احتلالها في جوب لبنان؛ فحزب الله ضعيف فعلاً وغير قادر على الوقوف في وجه المناورة البرية للجيش "الإسرائيلي"، وحتى لو قاوم، ولو ألحق خسائر بالقوات، فهو غير قادر على وقف التقدم العسكري، لكن المشكلة تبدأ بعد السيطرة على الأرض؛ فالاحتفاظ بها يتطلب قوات كبيرة، والانسحاب منها غير واقعي قبل الانتخابات في "إسرائيل". ومن الصعب التصور أن الحكومة الإسرائيلية ستنسحب من لبنان، في مقابل تفاهمات مع الحكومة اللبنانية الضعيفة، بمعنى أن الأرض المحتلة تُعَد مكسباً تكتيكياً في المدى القصير، لكنها تتحول إلى عبء عملياتي في المدى الطويل، إلّا إذا تم التوصل إلى اتفاق يتم بموجبه، انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى الخلف، في مقابل نزع سلاح حزب الله بواسطة قوة أميركية تساعد الجيش اللبناني، وتحت رقابة دولية، لكن من الصعب الاعتقاد أن اتفاقاً كهذا سيُنجَز قريباً.

وخلص "هايمان" إلى أن نزع سلاح "حزب الله" لن يتحقق إلّا من خلال الجمع بين المسار السياسي والجهد العسكري، وسيستغرق ذلك وقتاً طويلاً، وحتى حينها، لن يزول تهديد "حزب الله" بالكامل، فما دام النظام الإيراني قائماً، ويرى في بقاء الحزب مصلحة إيرانية حيوية، فإن إيران ستواصل تشكيل تهديد لإسرائيل على الجبهة الشمالية. (مركز الدراسات الفلسطينية)

·     أثار محللون جملة من النقاط تعليقًا على اتفاق الجانبين اللبناني و"الإسرائيلي" في جلسة التفاوض الرابعة في واشنطن وفق ما يلي:

-      لم يأتِ الاتفاق حول بند "الإسراع في إنشاء "مناطق تجريبية" تسيطر فيها القوات المسلحة اللبنانية سيطرة كاملة على المنطقة، على ذكر النطاق الجغرافي لهذه المنطقة، وآليات العمل فيها، وما إذا كانت ستشهد انسحاباً اسرائيلياً كاملاً، وما إذا سيكون هناك تنسيق أمني مشترك ومباشر لبناني اسرائيلي فيها.

-      لم يأتِ الاتفاق على ذكر أي دور للجنة مراقبة وقف العمليات العدائية (ميكانيزم)، ما يطرح تساؤلاً عمّا إذا كانت واشنطن ستحتكر الملف الأمني، الميداني، وتستبعد أي وجود آخر أممي أو فرنسي أو غيره.

-      أثار تأكيد إسرائيل ولبنان تبعاً للنص الأميركي "عدم وجود أي نية عدائية بينهما"، علامات استفهام حول ما إذا كان لبنان وافق رسمياً بذلك على إنهاء حالة العداء القائمة مع إسرائيل. كذلك طرحت مسألة "تفكيك الجماعات المسلحة"، علامات استفهام بدورها، خصوصاً أن الدولة اللبنانية لطالما حرصت على استخدام تعابير أكثر "دبلوماسية" حفاظاً على السلم الأهلي.

-      كان لافتاً إشارة البيان إلى إدانة الأطراف المجتمعة هجمات إيران على دول المنطقة، وتشديده على تصريح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي أكد فيه أن "حزب الله ليس عدواً لإسرائيل وأميركا فحسب، بل هو عدو للبنان أيضاً"، ما يطرح علامات استفهام حول كيفية تعاطي لبنان مع حزب الله ودوره في المرحلة المقبلة، وهل يوافق على تصنيفه بالعدو؟. (صحيفة العربي الجديد)

·     رأى محلل متخصص في الشؤون الأمنية والدفاعية المتعلقة بإيران ومنطقة الخليج في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الدكتور فرزين نديمي، أنه إذا استؤنفت الأعمال العدائية قريبًا بين الولايات والمتحدة وإيران، فمن المرجّح أن تستعيد إيران قدرًاً كبيرًا من قدرتها المفقودة في مجال "المسيرات الهجومية الانتحارية " دون انتظار التعافي الصناعي الكامل. ومن المرجح أن تلجأ إيران لتكتيكات مثل:

-        استخدام أسرع وأكثر ارتجالاً لترسانة الأسلحة المتبقية لديها.

-        إطلاق موجات أصغر حجماً تستفيد بدرجة أكبر من طرق الإطلاق المخفية.

-        اعتماد أكبر على الضربات بالوكالة، خاصة المنطلقة من العراق.

-      تنفيذ هجمات أكثر انتقائية ضد مجموعات أهداف يمكن حتى لعدد محدود من الاختراقات الناجحة أن تُحدث فيها تأثيرات هائلة.

-      استمرار استخدام الطائرات المسيرة بعيدة المدى ضد البنية التحتية في الخليج، وقطاع الشحن، والتركيز على نقاط الضعف التي انكشفت خلال الحرب، بما في ذلك الدفاع الجوي في الخليج، ورادارات الملاحة الجوية، والطائرات العسكرية المتوقفة، وحظائر الصيانة، ومراكز اللوجستيات.

-      استخدام أكبر للطائرات المسيرة الأصغر حجماً والأقصر مدى، لا سيما ضد أي سفن بحرية أمريكية وقوات أخرى تعمل بالقرب من الأراضي الإيرانية.

وخلص " نديمي "إلى أن الحرب أظهرت حجم الضرر الذي يمكن لإيران إلحاقه باستخدام "المسيرات الهجومية أحادية الاتجاه " حتى في ظل تعرضها لضغط عسكري مكثف. ومن المرجح أن يركز أي استئناف للعمليات العسكرية الحليفة في المدى القريب بصورة أكبر على تدمير قدرات الطائرات المسيرة الإيرانية، وربما حتى عبر استخدام قوات برية. ومع ذلك، فإن العديد من التهديدات الرئيسية التي تمثلها هذه الترسانة قد تستمر لفترة طويلة رغم استمرار الضربات. والأهم من ذلك، أن قوات الطائرات المسيرة الإيرانية، قد تلجأ إلى استخدام هذه الأنظمة بصورة أكثر انتقائية وسرية، مع التركيز على أهداف إقليمية ضعيفة وعالية القيمة.

بالمقابل، أوضح "نديمي" أنه وبالنسبة للولايات المتحدة، فقد أظهرت الحرب أن الاعتماد المفرط على أنظمة الدفاع الصاروخي مرتفعة التكلفة لاعتراض طائرات مسيرة منخفضة التكلفة نسبيًا يمثل نهجًا غير مستدام ماليًا وعمليًا. ويبدو أن دول الخليج تتجه بالفعل نحو تطوير دفاعات مضادة للطائرات المسيرة أقل تكلفة وأكثر تعقيداً، مستفيدة جزئياً من الخبرة العملياتية العميقة التي اكتسبتها أوكرانيا في مواجهة المسيرات من طراز "شاهد".  (معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى)