تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 67

الساعة : 15:31
9 يونيو 2026
تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 67

قراءات واستنتاجات مركز صدارة

·     على الرغم من جولة التصعيد القصيرة بين إيران والاحتلال، فمازال تقديرنا العام هو تمسك إيران والولايات المتحدة بالتوصل لاتفاق وتجنب العودة إلى الحرب، إلا كخيار أخير. وقد أظهرت الجولة جدية التباين بين ترامب ونتنياهو، وهو تباين لا ينتهي بنهاية موسم الانتخابات، كما أكدت حرص طهران على إعادة تأكيد معادلات الصراع الجديدة التي تريد تثبيتها، والتي لن تتخلى بموجبها عن حزب الله، كما لن تستسلم لمحاولة فصل الساحات مجدداً.

·     لا شك أن الهجوم الإيراني ردا على استهداف الضاحية يرفع كلفة أي تحرك "إسرائيلي" قادم في لبنان، ويضعه تحت مزيد من الضغوط سواء من حيث حساب رد الفعل الإيراني وتكلفته على الداخل "الإسرائيلي"، وأيضا من حيث رد الفعل الأمريكي. ولا يعني رفع الكلفة استبعاد تكرار الهجوم "الإسرائيلي"؛ حيث يظل أمن الاحتلال والقضاء على تهديد حزب الله ضمن أولويات واشنطن، وهو ما يمنح نتنياهو هامشاً للمبادرة والضغط بدوره على ترامب.

·     الانتشار الاستخباري والأمني "الإسرائيلي" في عدة دول إقليمية، من المرجح أن تقابله إيرانياً جهوداً أمنيةً بعد الحرب إما لتأمين تلك الساحات (خاصة العراق)، أو محاولة اختراقها (أذربيجان والإمارات وأرض الصومال). وبصورة عامة، فإن طهران ستعمل على رفع كلفة أي تواجد أمني "إسرائيلي" يستهدفها، خاصة بعد أن أظهرت استراتيجيتها العسكرية في الحرب فاعلية رفع كلفة التعاون العسكري مع القوات المهاجمة لإيران. ومن ثم، فإن المواجهة الأمنية بين الجانبين بعد الحرب ستظل ذات طابع إقليمي واسع.

·     يشير تكرار الصفقات الدفاعية الكبيرة بين الولايات المتحدة والكويت إلى أن الأخيرة لا تراهن على بديل سوى تعزيز مظلة الدفاع الأمريكية في مواجهة التهديد الإيراني. ليس من المرجح أن تتخذ الكويت موقفاً معادياً حاداً لإيران على غرار الإمارات، لكنّها بموجب هذه الشراكة الدفاعية من المرجح أن تواصل تقديم الدعم اللوجيستي اللازم للعمليات الأمريكية في المنطقة، وهو ما يضعها في مرمى الاستهداف الإيراني في حال تجدد التصعيد، أو حتى خلال الرسائل الأمنية "المنضبطة" المتبادلة خلال المفاوضات الجارية.

معطيات ومعلومات نوعية

الملف الاقليمي:

·     كشفت مصادر استخبارية لشبكة "سي إن إن" الأمريكية أن "إسرائيل" نشرت سرًا وحدات عسكرية واستخباراتية من النخبة داخل أذربيجان خلال حربها مع إيران ضمن شبكة مواقع سرية في الشرق الأوسط لدعم عملياتها ضد طهران، مشيرة إلى أنها امتدت إلى دول أخرى بينها العراق والإمارات واقليم الصومال الانفصالي ما منح "إسرائيل" قدرة أوسع على مراقبة العمق الإيراني خلال الحرب. (موقع عربي بوست)

·     كشفت تسريبات أن لندن وباريس تسعيان إلى قيادة تحالف يضمّ خمس عشرة دولة لتأمين سلامة الملاحة في مضيق هرمز، مع توزيع واضح للأدوار الأساسية بين البحرية الملكية البريطانية والبحرية الوطنية الفرنسية، حيث من المُفترض أن تتولّى القطع المشاركة مسح القاع البحري، وتحديد المواقع الخطرة، وفتح ممرّات آمنة أمام السفن التجارية، بينما تأخذ وحدات حماية جوية وبحرية على عاتقها تأمين عمل فرق المسح والتطهير. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     كشف مصدر مطّلع أن الحكومة الأميركية ستسعى إلى توجيه الأصول الإيرانية إلى دول الخليج من أجل إعادة الإعمار وإصلاح الأضرار التي تسبب بها القصف الإيراني، مشيرًا إلى أن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، كلّف فريقاً بتقييم تكاليف الأضرار التي ألحقتها ‌إيران بالفعل في الخليج. (وكالة رويترز)

·     كشفت مصادر مطلعة أن مشروع "نيوم" السعودي يعتزم تخصيص نحو 16 مليار دولار خلال الفترة بين 2026 و2030 لتغطية تكاليف إلغاء عقود طويلة الأجل مع شركات مقاولات، في مؤشر جديد على تقليص نطاق أحد أكثر المشاريع التنموية طموحاً في العالم. (موقع عربي 21)

·     وافقت وزارة الخارجية الأميركية على صفقة محتملة لبيع أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة للكويت بقيمة 1.98 مليار دولار، تشمل منصات مخصصة للتصدي للطائرات المسيّرة. (صحيفة العربي الجديد)

·     أفادت مصادر سياسية مطلعة أن السعودية ضغطت على حزب الإصلاح اليمني لتسليم "محور تعز" ودمجه تحت قيادة المنطقة العسكرية الرابعة، وذلك بعد تعيين اللواء السلفي حمدي شكري قائداً للمنطقة، مشيرةً إلى أن المملكة والولايات المتحدة هددتا الحزب بإدراجه في قائمة "الإرهاب" في حال عدم استجابته لهذا الأمر. ولفتت المصادر إلى أنه وعلى مدى الأشهر الماضية، عملت السعودية على دعم المعسكرات ذات "التوجه السلفي" الموالية لها بالمزيد من الأسلحة، وتقليص دعمها لمحور تعز التابع لـ"الإصلاح". (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     كشف مصدر سياسي مصري مقرّب من دوائر صنع القرار في القاهرة أن الإمارات ليست الدولة الخليجية الوحيدة التي تستضيف قوات ومعدات عسكرية مصرية، مضيفًا أن أربع دول خليجية تستضيف حاليًا قوات مصرية، في إطار السياسة المصرية الثابتة الداعمة لأمن الخليج. (موقع أمواج ميديا)

·     أفادت أوساط دبلوماسية مطلعة بأن واشنطن طلبت استفسارات من سفارتيها في مصر وتركيا عن طبيعة المشاورات واللقاءات والإجتماعات المكثفة التي تجري بين جنرالات في وزارتي الدفاع في تركيا ومصر، وذلك بعد ضغوط من اليونان وقبرص والإمارات و"إسرائيل" على الخارجية الأمريكية بضرورة الاستفسار عن حجم ومستوى التنسيق لأغراض دفاعية وعسكرية بين وزارتي الدفاع في البلدين، لمنع تكثيف العلاقات بينهما والحيلولة دون تطوير مقترحات يفكر بها الجانب المصري لتوقيع بروتوكولات تعاون دفاعي إستراتيجية أو التزود بأنظمة دفاع جوي تركية من جهة حرس الحدود المصري. وفي ذات السياق، حذرت أوساط أمنية وسياسية ألمانية في تقارير داخلية من نمو كبير في التفاهمات بين وزارتي الدفاع في كل من تركيا ومصر ومن نقاشات أولية تبحث تنميط وقيادة تحالف عسكري  إسلامي عربي مشترك يمكن أن تلتحق به باكستان وتُبحث تفاصيله مع السعودية. (صحيفة رأي اليوم)

·     أفادت مصادر مطلعة برفع طلب من أعضاء في الكونغرس إلى وزارة الدفاع الأمريكية بإعداد تقرير غير سرّي عن القواعد الروسية في سوريا، ولا سيما حميميم وطرطوس، وعن خطط البنتاغون للعمل مع الحكومة السورية الجديدة لتقليص النفوذ الروسي أو تأمين مغادرة القوات الروسية، بالإضافة إلى تقييم ما إذا كان الوجود الروسي يهدّد القوات الأميركية في إنجرليك، وما إذا كانت هذه القواعد تُستخدم كمراكز لوجستية لتزويد وكلاء إيران بالسلاح، مثل الحوثيين وحماس وحزب الله، أو لتسهيل تجنيد ونقل مقاتلين إلى حرب روسيا في أوكرانيا. (موقع أساس ميديا، لبنان)

الملف اللبناني:

·     أفادت مصادر مطلعة بأنّ الولايات المتحدة ستتعاون مع الدول الصديقة للبنان، مثل فرنسا ودول الخليج، لتأمين التكاليف المطلوبة وسدّ النقص في المعدات والتدريب والأفراد لدى الجيش، مشيرةً إلى أن من الخطط غير المستبعدة في واشنطن، إمكانية الاستعانة بقوات عسكرية دولية مقاتلة، ربما من حلف "الناتو"، لمؤازرة الجيش اللبناني في مهمته والإشراف على عملية نزع السلاح، فضلًا عن أن فكرة إنشاء ما يُسمّى بـِ "مجلس السلام" الخاص بلبنان واردة جدًا. وفي ذات الصدد، لفتت مصادر أخرى إلى أن قد يكون لباكستان وتركيا في القوات المتعددة الجنسيات في الجنوب لضمان سحب سلاح "حزب الله" وعدم بناء قدراته العسكرية مجدداً. (صحيفة المدن، لبنان)

·     أفادت معلومات بأن هدف زيارة قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، إلى باكستان، يعود إلى رغبة الأخيرة في الاطلاع على واقع الأرض في الجنوب والمنطقة الأمنية، وكيفية تحقيق وقف إطلاق نار شامل وإنهاء أي ظروف تؤدي إلى التوتر، فضلًا عن الاطلاع على إمكانات الجيش اللبناني ودوره في حال التوصل إلى اتفاق، والمحاذير التي تعاطى معها الجيش خلال المفاوضات الثنائية مع "إسرائيل" وما نتج عنها. (صحيفة المدن، لبنان)

·     تحدثت مصادر ميدانية وإغاثية في جنوب لبنان عن إمكانية إخلاء مدينة النبطية نهائيًا من الفرق الإسعافية والإغاثية وحتى من المواطنين المتبقين فيها، وذلك في حال تقدمت "إسرائيل" ميدانيًا نحو منطقة "كفرتبنيت" باعتبار أن وصولها إلى هناك يعني تمهيداً لسقوط النبطية بشكلٍ شبه كامل. (موقع لبنان 24)

·     لفتت مصادر متابعة إلى أن انسحاب الجيش "الإسرائيلي" من بلدة "دبين" أتى بضغط من الإدارة الأميركية، وطلب من الفاتيكان للإبقاء على التواصل قائماً لإيصال المساعدات لعدد من البلدات، وعلى رأسها تلك المسيحية الواقعة في قضاءي مرجعيون- حاصبيا. (صحيفة الشرق الأوسط)

·     كشفت معلومات أن واشنطن تدفع نحو تسريع كل المراحل التنفيذية بمشروع تطوير مطار "حامات" العسكري وتجهيزه، لافتةً إلى أن حامات يتجه ليصبح في مرحلته الأولى واحدًا من أكبر المطارات العسكرية في المنطقة، مع بنية تحتية حديثة ومدارج وتجهيزات ترفع قدراته التشغيلية إلى مستويات متقدمة. (صحيفة نداء الوطن، لبنان)

·     أشارت مصادر متابعة إلى أن استعجال الحكومة بإعادة تشغيل مطار القليعات يعود إلى الرسائل الأمنية التي تلقتها الحكومة بشأن مطار بيروت الدولي على خلفية الدخول والخروج إليه، والمخاوف من تداعيات الانكشاف الأمني للشخصيات السياسية في البلاد التي تفضل المغادرة عبر مطار آخر، لاسيما وأن الحوادث الأمنية على طريق المطار لاسيما مع جنود اليونيفيل شاهدة على ذلك. كما نقلت المصادر عن آخرين أن تسريع العمل في المطار قد يعكس مخاوف من استهداف المطار الرئيسي أو تعرّضه للقصف. (موقع ليبانون فايلز)

·     أفادت مصادر متابعة بأنه يتم البحث حاليًا عن صيغة توضيحية للبيان الثلاثي الذي صدر عن المفاوضات اللبنانية "الإسرائيلية" الأميركية، قد لا تعلن بمعنى رسمي، ولكن يتم إيجاد طريقة لتوضيحها واعتمادها، حيث تشير الصيغة بوضوح إلى مسألة وقف إطلاق النار الكامل، على أن يكون المخرج التطبيقي بأن يوقف "حزب الله" عملياته العسكرية ضد القوات "الإسرائيلية"، وأن يوقف "الإسرائيليون" عملياتهم، وبعدها يتم الانتقال إلى مناطق تجريبية، ينسحب منها "الإسرائيليون" فيدخلها الجيش اللبناني، وبعدها يدخلها الأهالي.

وفي ذات السياق، كشفت المصادر أن من بين الأفكار التي عرضها السفر الأمريكي في بيروت، ميشال عيسى، على رئيس مجلس النواب، نبيه بري، كان تقديم ضمانات للرئيس بري بشأن عودة أبناء الجنوب إلى بلداتهم وقراهم، بالتوازي مع انسحاب تدريجي للجيش "الإسرائيلي" من المناطق التي لا يزال ينتشر فيها، وتقوم إحدى الصيغ المطروحة على انسحاب تدريجي لحزب الله من القرى الحدودية باتجاه شمال الليطاني، مقابل انتشار الجيش اللبناني داخل المنطقة العازلة وإقامة مناطق تجريبية تخضع للمتابعة والتقييم. وفي هذا السياق، تتحدّث أوساط معنية بالشأن العسكري أنَّ سعي المفاوضين إلى اعتماد مناطق "تجريبية" في جنوب لبنان قد يُطبق أيضاً على الضاحية الجنوبية لبيروت. في موازاة ذلك، تبرز المبادرة المصرية التي حظيت بترحيب سعودي، والتي تقوم على فكرة "تجميد" سلاح حزب الله ضمن صيغة معينة بدلاً من سحبه أو تفكيكه فوراً.  (موقع لبنان 24)

·     كشفت مصادر مطلعة أن قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، والذي كان حاضراً إلى جانب الوفد التفاوضي المساند في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية، رفض فكرة "المناطق التجريبية" دون إرساء وقف شامل وثابت لإطلاق النار، قبل البحث في المناطق التجريبية. كذلك كانت لديه تحفظات عن طريقة اختيار المنطقة التجريبية، وعلى أي أساس ووفق أي معايير وهو ما سيجعل الجيش اللبناني مساعداً "لإسرائيل" أو شرطيًا لها، لا قوة تؤمّن انسحابها من الأراضي اللبنانية.  ولفتت المصادر إلى أن الرد "الإسرائيلي" على الرفض كان من خلال استهداف الجيش مباشرة باغتيال العميد وسام صبرا والنقيب إيلي خوري ومعهما عسكري. (صحيفة الجمهورية، لبنان)

ملف الكيان الاسرائيلي:

·     أفادت إذاعة جيش الاحتلال بأن المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" تبدي معارضة لتنفيذ فكرة "رفح أولًا"، التي تقوم على "تحويل مدينة رفح إلى منطقة منزوعة السلاح وخالية من النشاط المسلح، ونقل السكان إليها بعد خضوعهم لفحوصات أمنية، مع منع أي مظاهر أو نفوذ لحركة حماس. (موقع الترا فلسطين)

·     أقرت الهيئة العامة للكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة، مشروع قانون يقضي بتجميد واقتطاع أموال من مستحقات السلطة الفلسطينية، على خلفية ما تصفه "إسرائيل" بـ"الإرهاب"، وتحويلها إلى خزينة الدولة "الإسرائيلية" أو استخدامها لتسديد تعويضات لعائلات قتلى "إسرائيليين" سقطوا في عمليات فلسطينية ضد الاحتلال. (موقع الترا فلسطين)

الملف الدولي:

·     كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن "البنتاغون" رفع مستوى التهديد إلى الدرجة "الحرجة" في أعقاب تحقيقات أمنية للبنتاغون أظهرت تكثيف "إسرائيل" لجهود التنصت والتعقب الإلكتروني والجسدي لمسؤولين أميركيين كبار؛ على رأسهم المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، إلى جانب المستشار الأبرز في البنتاغون للشؤون السياسية، إلبريدج كولبي، ونائبه مايكل ديمينو، المسؤول المباشر عن صياغة سياسات البنتاغون في منطقة الشرق الأوسط. (موقع عرب 48)

·     أفادت صحيفة "الغارديان" أن وزارة الخارجية البريطانية ومجموعة من الدول الغربية تستعد هذا الأسبوع للإعلان عن حزمة عقوبات ضد "إسرائيل"، تهدف إلى ردع الشركات عن الانخراط في مشروع E1 الاستيطاني في الضفة الغربية الذي من شأنه أن يقسمها إلى شطرين. (موقع الترا فلسطين)

·     شرع الاتحاد الأوروبي، عبر البنك الأوروبي للاستثمار والمفوضية الأوروبية في تنفيذ حزمة تمويلية بقيمة 400 مليون يورو لدعم الاقتصاد الفلسطيني، مع توجيه ما يصل إلى 395 مليون دولار لتعزيز تمويل الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، في خطوة تستهدف تخفيف الضغوط الاقتصادية الحادة الناتجة عن استمرار الصراع. (صحيفة العربي الجديد)

تحليلات وتقديرات

·     رأى المعلق العسكري في صحيفة "إسرائيل اليوم"، يوآف ليمور، أن القدرات البحرية "الإسرائيلية" إحدى نقاط الضعف "الإسرائيلية" في أي مواجهة محتملة مع تركيا كونها "أكثر محدودية" من القدرات البحرية التركية التي تتشكل من أسطول كبير يضم فرقاطات ومدمرات وغواصات وسفن إنزال وقوات بحرية نظامية واسعة. وحذر "ليمور" مما يعرف بمشروع "الوطن الأزرق" التركي، الذي يهدف إلى توسيع النفوذ البحري لأنقرة في البحرين الأسود والمتوسط، ونتائج الاتفاق البحري الموقع بين تركيا وليبيا، الذي يمنح أنقرة نفوذاً إضافياً في شرق المتوسط، لافتاً إلى أن أي تحركات تركية لتعزيز السيطرة على الممرات البحرية قد تؤثر على المصالح الإسرائيلية، خصوصاً في ظل اعتماد "إسرائيل" شبه الكامل على التجارة البحرية، وإغلاق ميناء إيلات منذ اندلاع الحرب في غزة. (موقع عربي 21)

·     رأى محللون أن الجانب "الإسرائيلي" لم يعد قادرًا على تمديد حال الاستنزاف التي تتعرّض لها قوّاته في لبنان، لكنّه عاجز عن الانسحاب من دون مكاسب، بعد أن كان وعد بتحقيق الأمن الدائم لسكان المستوطنات الشمالية، لافتين إلى أن الجيش "الإسرائيلي" القادر على التقدّم الميداني أكثر في لبنان، ولو بوتيرة بطيئة وبكلفة عالية، لا يريد القيام بذلك على نطاق واسع، لأنّ احتلال أي بقع جغرافية جديدة في الجنوب أو البقاع الغربي لا يُغيّر شيئًا في الواقع القائم على الأرض حاليًا، ولا يحدّ كثيرًا من قدرة "حزب الله" على مواصلة القتال. لذلك، يكتفي الجيش "الإسرائيلي" بعمليات هجومية محدودة في المكان والزمان لضرورات لوجستية وتكتيكية، ويُعوّل على أن يُثمر الضغط الحربي الذي يُمارسه تغييرًا في أسلوب تعاطي السُلطة اللبنانية مع "الحزب". وهو يُحاول حاليًا رفع مستوى المواجهة من خلال العودة إلى استهداف الضاحية الجنوبية، وتشديد الهجمات على النبطية وصور وغيرهما.

وفي ذات الصدد، اعتبرت مصادر سياسية متابعة أن "إسرائيل" تحاول الانتقال إلى أدوات ضغط مختلفة، فالانسحاب الجزئي من بعض المناطق يضع الجيش اللبناني والدولة أمام معادلة معقدة، معتبرة أنه إذا انتشر الجيش وتعامل مع هذه المناطق وفق الشروط التي تسعى "إسرائيل" إلى فرضها، بما يؤدي عملياً إلى إبعاد الحزب وتجريده من عناصر قوته، تكون "تل أبيب" قد حققت هدفًا استراتيجيًا من دون أن تدفع أي ثمن عسكري. أما إذا رفض الجيش الدخول في هذا الدور أو لم يتمكن من تنفيذه، فستسارع "إسرائيل" إلى اتهام الدولة اللبنانية بعدم القدرة على بسط سلطتها على أراضيها، لتستخدم ذلك ذريعة لتبرير استمرار احتلالها لمواقع أخرى أو لمواصلة عملياتها العسكرية تحت عناوين مختلفة. (موقع النشرة، لبنان)

·     رأى محللون أن الهجوم "الإسرائيلي" الجديد على إيران يعكس تعارض المصالح بين ترامب ونتنياهو؛ لأن ترامب يريد التهدئة لخفض خسائره المحتملة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، لكن في المقابل يريد نتنياهو الهجوم على إيران للظهور بمظهر القائد الصلب الذي يحمي إسرائيل من أعدائها، ويقدم حمايتها على الاعتبارات الخارجية، حتى وإن كانت مصالح الرئيس ترامب مهددة، مشيرين إلى أن هذا التضارب في المصالح السياسية حقيقي؛ لأن الرجلين يخشيان من أن تؤدي خسارتهما السياسية إلى المثول أمام المحاكم في قضايا قد تودي بهما إلى السجن. لكن قد يكون هذا الخلاف مؤقتًا إذا تمكَّنا من الفوز سياسيًّا بعد الانتخابات، فيعودان مجددًا للعمل المشترك على إنهاك إيران عسكريًّا واقتصاديًّا. في الوقت الراهن، قد يتفادى ترامب مشاركة "إسرائيل" في الهجوم على إيران؛ فتقاتل "إسرائيل" وحيدة، وقد يتكرر بذلك سيناريو الولايات المتحدة في اليمن، لما شاركت في البداية إسرائيل في قتال الحوثيين، ثم عقدت اتفاقًا انفراديًّا مع الحوثيين على وقف القتال، فتركت الحوثيين يواصلون هجماتهم على إسرائيل وعلى السفن المتجهة إلى إسرائيل عبر باب المندب. ولعل هذا الاحتمال هو الأرجح حاليًّا، وقد يتغير إذا فاز الجمهوريون بانتخابات التجديد النصفي. (صحيفة المدن، لبنان)

·     رأت مصادر سياسية متابعة أنه ربما يكون المقصود من إدخال إيران جنوب لبنان في تحذيراتها الأخيرة، تحييد بعض المناطق في الجنوب، بحيث تبقى مناطق محتلّة تعمل فيها المقاومة وتكون عرضة لضرباتها، فيما تُحيَّد مناطق أخرى". ولا تستبعد المصادر أن تذهب إيران إلى تصعيد جديد في حال واصلت "إسرائيل" التصعيد بالوتيرة نفسها في جنوب لبنان، مشيرةً إلى أن معادلة الضاحية يمكن أن تتكرّر، وأنّ إيران قد تسعى إلى فرض معادلة جديدة تتعلّق بجنوب لبنان. ولفتت المصادر إلى أنه ومن هذه الزاوية، يبدو أنّ إيران فتحت الباب أمام معادلة جديدة عنوانها "الجنوب بعد الضاحية"، غير أنّ هذه المعادلة لا تزال غامضة. فإمّا أن تتحوّل إلى حماية سياسيّة وميدانيّة للجنوب، وإمّا أن تبقى مجرّد تحذير تفاوضي يسمح لإسرائيل بمواصلة الضغط إلى حين نضوج الصفقة الكبرى. (صحيفة المدن، لبنان)

·     رأى محللون أن "حزب الله" يدرك أنّ أيّ ردّ واسع قد يمنح "إسرائيل" الذريعة التي تبحث عنها لتوسيع النار نحو الضاحية وبيروت. لذلك تأتي عمليّاته في الجنوب ضمن سقف محسوب: صواريخ على المستوطنات، مسيّرات على مواقع التوغّل، واستهدافات لقوات الاحتلال داخل المناطق المتقدّمة. لكنّ هذا السقف نفسه يطرح سؤالًا قاسيًا: هل يكفي الردّ المحدود لمنع القضم البرّي؟ وهل تستطيع المقاومة أن تُبقي الجنوب في دائرة الاشتباك من دون أن تجرّ الضاحية إلى النار؟ هذا هو الفخّ الذي تحاول إسرائيل نصبه. فهي تدفع حزب الله إمّا إلى الصمت أمام التدمير، وإمّا إلى الردّ بما يفتح باب التصعيد. وبين الخيارين، تسعى تل أبيب إلى تثبيت حزام أمنيّ جديد، قائم على تفريغ السكان، وتدمير البنية العمرانيّة، وتحويل القرى إلى مناطق عازلة، يصعب الرجوع إليها حتى لو توقّفت الحرب رسميًّا. (صحيفة المدن، لبنان)

·     رأى محللون أن طهران تدرك أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى إلى الحفاظ على مسار تفاوضي معها، سواء لأسباب تتعلق بالاقتصاد الأميركي أو بأسعار الطاقة، أو برغبته في تجنب حرب إقليمية واسعة قبل استحقاقات سياسية داخلية مهمة. لذلك، حمل الرد الإيراني رسالة واضحة إلى البيت الأبيض مفادها أن استمرار "إسرائيل" في التصعيد سيجعل الحفاظ على المفاوضات أكثر صعوبة. ومن هذه الزاوية، حاولت إيران تحويل الأزمة من مواجهة ثنائية مع "إسرائيل" إلى معضلة أميركية، بحيث تصبح واشنطن مطالبة بلجم نتنياهو إذا كانت تريد إنقاذ التفاهمات المحتملة.

ومن خلال هذا السلوك، أرادت طهران تعزيز قناعتها الأساسية بأن الاتفاق يجب أن يكون نتيجة توازن قوى لا نتيجة ضغوط أحادية الجانب. ولذلك، فإن الرد العسكري لم يكن خروجاً عن مسار التفاوض بقدر ما كان محاولة لتحسين شروطه، وإظهار أن إيران تملك خيارات متعددة إذا تعثرت المحادثات، أو إذا حاولت "إسرائيل" فرض وقائع ميدانية جديدة على حساب مصالحها، كما أن أي تفاهمات أولية مع الولايات المتحدة لن تكون مستقرة إذا استمرت "إسرائيل" في تنفيذ عمليات عسكرية يمكن أن تقوضها. فالرد الإيراني لم يكن مجرد ردع أو انتقام، بل محاولة لرفع كلفة تجاهل المصالح الإيرانية في أي اتفاق مستقبلي. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     اعتبر أستاذ فض النزاعات والعلاقات الدولية إبراهيم فريحات، أن الهجوم الإيراني على حيفا حمل عدة رسائل، أبرزها السعي إلى ترسيخ قواعد اشتباك جديدة بعد وقف إطلاق النار، إضافة إلى تأكيد الترابط بين الساحتين اللبنانية والإيرانية بصورة أقوى مما كان يُعتقد سابقاً. وفي الاتجاه ذاته، رأى الباحث العراقي فراس إلياس أن إيران لم تتحرك فقط دفاعاً عن حزب الله أو رداً على استهداف الضاحية الجنوبية، بل لمنع تكريس معادلة إقليمية تقوم على فصل الساحات عن بعضها البعض، بما يؤدي إلى إضعاف مصداقية ما يعرف بـ"محور المقاومة". من جهته، قال الكاتب العماني حمد الصواعي إن المبادرة الإيرانية تعكس انتقالاً من سياسة رد الفعل إلى فرض الوقائع الميدانية، بما قد يفتح الباب أمام واقع إقليمي جديد مختلف عن المراحل السابقة.  

من جهته، اعتبر الباحث "الإسرائيلي" داني سيترينوفيتش" أن "إسرائيل" تواجه معضلة حقيقية بين الرد والمخاطرة بتوسيع المواجهة، أو الامتناع عن الرد والسماح لإيران بترسيخ معادلة جديدة تحد من حرية العمل الإسرائيلي ضد حزب الله مستقبلاً، فيما اختصر المعلق "الإسرائيلي" البارز عاميت سيغال فاختصر المشهد بالقول إن عدم الرد على الهجوم الإيراني يعني عملياً تثبيت معادلة جديدة تسمح لحزب الله بمواصلة الضغط على الجبهة الشمالية تحت مظلة ردع إيرانية مباشرة.

أما الباحث الأمريكي الإيراني تريتا بارسي، فقد رأى أن التطورات الأخيرة وضعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام اختبار صعب، إذ إن نجاح إيران في فرض معادلة ردع مرتبطة بلبنان سيعزز الشكوك داخل طهران بشأن قدرة واشنطن على كبح إسرائيل أو إلزامها بأي تفاهمات مستقبلية. وأشار إلى أن "إسرائيل" لا تتحدى إيران فقط عبر ردودها العسكرية، بل تضع أيضاً مصداقية ترامب على المحك، خاصة إذا لم يترتب على تجاهل رغباته المعلنة أي ثمن سياسي أو استراتيجي. (موقع العربي الجديد)

·     رأى المحلل السياسي، شفيق شقير، أن  مصير المفاوضات اللبنانية- "الإسرائيلية" في واشنطن لا ينفصل عن مآل طاولة التفاوض الإيرانية الأميركية، وأي تقدم في المفاوضات على الضفة اللبنانية ينتظر تقدمًا على الضفة الإيرانية. كما أنَّ تعزُّز قدرة حزب الله على الاستمرار في مواجهة إسرائيل، رغم خلافاته المتفاقمة مع السلطة اللبنانية، قد ينعكس إيجابيًّا على قدرة لبنان في المسار التفاوضي. ومن بين السيناريوهات الممكنة في هذا السياق، أن تفضل إسرائيل تقديم تنازلات للسلطة اللبنانية على تقديمها لحزب الله أو لإيران. ولا تبدو مصلحة حزب الله في هذه المرحلة متجهة إلى إيقاف مسار التفاوض الحالي، ليس لأنه لا يملك القدرة على التأثير فيه فقط بل أيضًا لأن له مصلحة في هذا المسار في بعض السيناريوهات، ومنها أن يفضي مسار التفاوض الإيراني إلى نتائج إيجابية، فيكون المسار اللبناني حاضرًا ليكون شريكًا في نتائجه. إلا أن ما أفضت إليه المفاوضات حتى اللحظة لا يحسم سياسيًّا ما تهدف إسرائيل إلى تحقيقه من وراء حربها. وفي المقابل، لا يزال لبنان وحزب الله تحت الضغط. وأكثر ما تحققه هذه المفاوضات أنها تزيد من ضبط قواعد الاشتباك، في مسار يخفض منسوب التصعيد، ويعد بتوسيع وتعزيز وقف إطلاق النار دون أن يحسمه، ويمنح واشنطن هامشًا أوسع لضبط الجبهة اللبنانية ضمن إيقاع الحرب في الإقليم. (مركز الجزيرة للدراسات)