قراءات واستنتاجات مركز صدارة
· يكتسب التحرك الإيراني تجاه الحوثيين دلالة استرتيجية أوسع من المعادلة الثنائية المباشرة المرتبطة بالملف اليمني نفسه، إذ تتمثل هذه الدلالة في أن هذا التحرك هو أول مؤشر واضح يختبر التوازن الإقليمي الجديد بعد حرب أثبتت فيها إيران قدرتها على استهداف جيرانها بصورة واسعة، واستعدادها للرد على استهداف حلفائها – مثل حزب الله – وهو ما بات يمثل خطوط ردع تسعى طهران لتثبيتها. وفي ظل احتمالات تجدد الحرب التي لا يمكن استبعادها، تظل ورقة باب المندب استراتيجية، لكنّ تفعيلها يتطلب تعزيز قدرات ودفاعات الحوثيين، والاستفادة من تكتيكات الحرب الأخيرة في مواجهة القصف الأمريكي المحتمل، وهو ما تظهره التقارير الخاصة بإعادة نشر البنية التحتية الصاروخية للحوثيين. ولا تقتصر أهمية اليمن العملياتية على التحكم في باب المندب فقط، ولكن أيضا كونه النقطة الأقرب لاستهداف قاعدة دييغو غارسيا.
· القرارات التي أعلنتها حركة حماس بخصوص غزة أمس قد تحد من فرص التصعيد في الأجل القصير، خاصة وأنها عالجت إحدى العقد الأساسية المتمثلة في مستقبل الحكم في القطاع. لكنّ مسألة السلاح مازالت غير محسومة، وهو ما يُبقي على احتمالات التصعيد العسكري إذا تمسك الاحتلال بنزع السلاح كاملا وفق تصوره كشرط مسبق للانسحاب، بينما قد ترتفع احتمالات تجدد الحرب إذا نتج عن هذه القرارت تحركات عملية مثل دخول لجنة إدارة غزة للقطاع وتوحيد مرجعية الأمن.
· على الرغم من القيود الواضحة على نتنياهو إزاء التصعيد في لبنان أو غزة، وتفضيل ترامب إعطاء مهلة كافية للمفاوضات، إلا أن الاعتبارات الشخصية الداخلية المرتبطة بالانتخابات الأمريكية و"الإسرائيلية" سيكون لها وزن نسبي معتبر في الأسابيع القادمة وقد تدفع الأمور في اتجاهات غير متوقعة وفق الحسابات المنطقية. لذلك، على الرغم من قوة العوامل الأمنية والسياسية التي ترجح صمود المفاوضات وتقييد حرية العمل في لبنان وغزة، فإن الاحتمالات الأخرى مازالت قائمة ولا يمكن استبعادها بصورة كاملة.
معطيات ومعلومات نوعية
الملف الاقليمي:
· كشف مصدر سياسي يمني مقرب من الحكومة الشرعية عن وجود تباين في تقدير الموقف والتعامل العملي مع التصعيد الأخير لجماعة الحوثي بين الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، والقيادة السعودية، آخره هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء، إذ رفضت الرياض مقترحًا يمنيًا للمضي في حسم عسكري فوري، مفضلة سلوك الخيارات الدبلوماسية عبر توجيه احتجاج رسمي إلى طهران عبر قنوات التواصل الدبلوماسية القائمة بين البلدين، أو عبر قنوات إقليمية. (صحيفة العربي الجديد)
· كشف موقع "شيبا إنتلجنس"، أن قوات "الحوثيين" تقوم بعمليات إعادة تموضع واسعة، ونقل أعداد كبيرة من الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيرة، من مناطق تمركزها في الساحل الغربي إلى المحافظات الداخلية، بالتزامن مع تحركات عسكرية قرب مضيق باب المندب. وذلك بعد مقترح للحرس الثوري الايراني باتخاذ نمط أكثر مرونة، للمنظومات الصاروخية والجوية، عبر توزيعها جغرافيًا، بدلًا من حصرها في مواقع ساحلية محدودة. (موقع عربي 21)
· أحكمت السلطات العراقية سيطرتها بشكل كامل على المحور الحدودي مع إيران في منطقة "هور الحويزة" بمحافظة ميسان جنوبي البلاد، بعد أن أنجزت مشروعاً أمنياً واسعاً، شمل إنشاء سدة ترابية، ونشر مخافر حدودية، وأبراج مراقبة، بما يغلق واحدة من أبرز الثغرات التي استُغلت من قبل شبكات التهريب وعمليات التسلل لسنوات طويلة. (صحيفة العربي الجديد)
· صدرت أوامر عسكرية من الجيش المصري بترحيل العائدين إلى مزارعهم وبيوتهم في التجمعات البدوية المجاورة في مناطق "رفح" و"الشيخ زويد"، إثر ترحيلات سابقة قام بها الجيش لعمل مناطق عازلة مع قطاع غزة. (موقع عربي 21)
· كشف مصدر مطلع أن تجارة السلاح تنتشر بشكل واسع في السوق السوداء في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة بعد انسحاب "قسد" منهما، مشيرًا إلى أن عدداً من المستودعات التي تحوي على أسلحة خفيفة ومتوسطة وذخائر لم تُنقل قبل مغادرة القوات المنسحبة. (صحيفة المدن، لبنان)
· أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومين رئاسيين يقضيان بإحداث جامعتين متخصصتين في العلوم الدفاعية والأمنية. (صحيفة المدن، لبنان)
· ذكرت تقارير إعلامية أنّ السعودية تحاول بناء قاعدة سياسيّة ومدنيّة داعمة للمؤسّسة العسكريّة السودانية للمساهمة في رسم ترتيبات ما بعد الحرب، مشيرةً إلى اتّصالات سعوديّة مع شخصيّات قريبة من رئيس الوزراء السابق، عبدالله حمدوك. (موقع أساس ميديا، لبنان)
· كشفت المعلومات أنّه يجري حاليًا تمويل صفقات تسليح من باكستان لصالح الجيش السوداني، بقيمة مليار ونصف مليار دولار، لتعزيز القدرات العسكرية للجيش، تحصل بموجبها القوّات المسلّحة على أسلحة متطوّرة بما فيها أنظمة دفاع جوّيّ وطائرات. (موقع أساس ميديا، لبنان)
· ذكرت تقارير إعلامية، أنّ الإمارات أطلقت "مشروع السلمية"، وهي منطقة حرة جديدة للصناعات الدفاعية، طُوّرت بالشراكة بين "مجلس توازن" و"مجموعة موانئ أبوظبي"، يهدف إلى استقطاب الشركات العالمية العاملة في الصناعات الدفاعية وتسهيل التصنيع المحلي. (موقع أمواج ميديا)
· أفادت تقارير إعلامية بأنّ الإمارات أبرمت اتفاقًا مع شركة "إمبراير" البرازيلية لشراء ما يصل إلى 20 طائرة نقل عسكرية من طراز "سي-390 ميلينيوم". (موقع أمواج ميديا)
· تقدمت النائبة الديمقراطية، دينا تيتوس، بمشروع قرار مشترك داخل مجلس النواب الأمريكي للاعتراض على صفقة بيع محركات مخصصة لبرنامج المقاتلة التركية "قآن". (موقع عربي 21)
الملف اللبناني:
· كشفت مصادر متابعة أن الوفد السياسي في مفاوضات واشنطن الأخيرة تعمد إخفاء وجود المُلحق الأمني السرّي عن الوفد العسكري، لأنه كان يدرك أن الملاحظات التي قدّمها الجيش اللبناني تنسف مضمون هذا المُلحق بالكامل، لذلك، انتهى الاجتماع ما قبل الأخير إلى "ترحيل نقاط الخلاف" إلى لقاء يُعقد على المستوى السياسي حصراً، وهو ما حصل. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· تفيد تقديراتٌ سياسيّة وعسكريّة بأنّ "إسرائيل" لا تزال تسعى إلى السّيطرة على تلال علي الطّاهر، وسط معطيات تشير إلى أن "إسرائيل" تعمل على تهيئة مسرح عمليّات لاقتحامٍ برّيّ محتمل، لكنّها تترقّب الحصول على ضوءٍ أخضر أميركيّ. وفي ذات الصدد، أشارت تقارير عبرية إلى أن "ترامب" طلب من "نتنياهو" تأجيل هذه العملية فيما لا تزال المفاوضات جارية مع الجانب الإيراني. (صحيفة المدن، لبنان)
· ذكرت هيئة البثّ "الإسرائيلية" أن رئيسَ لجنة "الميكانيزم" سابقاً، الجنرال جوزف كليرفيلد، سيتولى رئاسة اللجنة الأمنية والعسكرية الجديدة التي ستشرف بشكل مباشر على تطبيق الاتفاق الإطاري بين لبنان و"إسرائيل"، مشيرةً إلى أنه سيدقق في أسماء الشخصيات والضباط اللبنانيين المشاركين في اللجنة للتأكد من عدم وصول أي معلومات حساسة إلى "حزب الله". (موقع عرب 48)
· كشفت معلومات أن الجيش اللبناني سيعتمد هذه المرة إجراءات ميدانية أكثر شمولاً ودقة جنوب الليطاني؛ إذ لن يقتصر حضوره على التثبيت العسكري، بل سيشمل عمليات تفتيش وتدقيق واسعة لكل المواقع لتثبيت سلطة الدولة بالكامل. (صحيفة نداء الوطن، لبنان)
الملف الفلسطيني:
· أفادت القناة 12 العبرية بأن التقديرات في "إسرائيل" تشير إلى أن "مجلس السلام" قد يُعلن في غضون شهرين إلى ثلاثة أشهر انتهاك حركة حماس لاتفاق وقف إطلاق النار، باعتبارها لم تسلّم سلاحها، ما سيؤدي إلى استئناف الحرب على قطاع غزة قبل بدء الانتخابات "الإسرائيلية". وفي السياق ذاته، أشارت تقديرات أمنية "إسرائيلية" إلى أن حماس تمر حاليًا بأضعف مراحلها على الإطلاق وتواجه صعوبة في استعادة قدراتها العسكرية، مما يفقدها أي أوراق ضغط في الوضع الراهن؛ ولذلك تسعى القيادة الجنوبية للجيش "الإسرائيلي" إلى استغلال هذا الموقف عبر تغيير سياستها نحو شنّ هجمات مُوجّهة وزيادة الاغتيالات واستهداف البنية التحتية للحركة. (صحيفة العربي الجديد)
· كشفت تقارير عبرية أن الأسابيع المقبلة ستشهد بدء تدريب قوة شرطة فلسطينية لحفظ النظام على أن تُجهز بمسدسات صعق كهربائي فقط، لا بأسلحة نارية، وأن يخضع كل عنصر فيها لفحص أمني للتأكد من عدم ارتباطه بحماس أو بالسلطة الفلسطينية، مشيرةً إلى أنه ستجري إقامة دائرتين أمنيتين حول المناطق التجريبية في قطاع غزة؛ الأولى تتولاها قوة الاستقرار الدولية، والثانية ينتشر فيها الجيش "الإسرائيلي"، بهدف الفصل بين حماس وهذه القوة. (شبكة الهدهد الإخبارية)
· كشفت تقارير "إسرائيلية" عن مباحثات أجراها "مجلس السلام" ركّزت للمرة الأولى على الجداول الزمنية، والترتيبات الأمنية، وعدد سكان غزة المتوقع انتقالهم إلى المناطق الجديدة، مشيرةً إلى أن من المتوقع أن تنتهي أعمال تجهيز الأراضي والبنية التحتية خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، بما يسمح بانتقال فلسطينيين إلى مناطق داخل ما يعرف بـ"المنطقة الصفراء" بعد انسحاب "الجيش الإسرائيلي" منها. (صحيفة المدن، لبنان)
ملف الكيان الاسرائيلي:
· كشفت البيانات الرسمية للجيش "الإسرائيلي" أنه يعاني حالياً من نقص يقارب 12 ألف جندي في الخدمة الإلزامية، بينهم 7500 مقاتل (البقية في وظائف داعمة للقتال)، مبينة بأنه واعتباراً من يناير/كانون الثاني 2027، وفي حال عدم سنّ تشريع يمدّد الخدمة الإلزامية إلى 36 شهراً، فإن ذلك سيعني خسارة ما يقارب سرية في كل كتيبة وإغلاق خمس كتائب فعلياً، إلى جانب الإضرار بمنظومات التدريب والقيادة والدعم العملياتي. (موقع عرب 48)
· ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن الجيش "الإسرائيلي" يستعد لتسريح نحو 10 آلاف من جنود الاحتياط بحلول نهاية الشهر الجاري، على خلفية أزمة حادة في الميزانية، مُشيرةً إلى أنّ الجيش يتجه لتفعيل "الأمر 8" لتمديد خدمة عناصره ممن هم على وشك التسريح. (موقع عربي 21)
· كشف تقرير صادر عن مركز الأبحاث والمعلومات في "الكنيست الإسرائيلي" عن أزمة متفاقمة في جهاز "الشرطة الإسرائيلية"، مع تسجيل نقص يبلغ 1470 شرطيًا في مراكز الشرطة بمختلف أنحاء الكيان، فيما يتركز العجز بشكل خاص في ضباط الدوريات المسؤولين عن الاستجابة للبلاغات وتنفيذ مهام إنفاذ القانون في الشوارع. (شبكة قدس الإخبارية)
· أوعز سكرتير الحكومة "الإسرائيلية" إلى المديرين العامين للوزارات بتجميد أموال "الخطة الخمسية للمجتمع العربي"، وتحويل الميزانية المقدرة بنحو 1.3 مليار شيكل لتمويل إدارة استخباراتية جديدة تابعة لـ "الشاباك". (موقع عرب 48)
· كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن مكتب "نتنياهو" مارس ضغوطًا على مسؤولين في الجيش وأجهزة الاستخبارات والهيئة "الإسرائيلية" للطاقة الذرية، بهدف إصدار وثيقة مهنية "غير دقيقة" تدّعي أن الضربات الأمريكية و"الإسرائيلية" دمرت البرنامج النووي الإيراني. (موقع الترا فلسطين)
· كشفت دراسة أكاديمية أنّ 509 طبيبًا هاجروا من "إسرائيل" بشكلٍ نهائي بين عامي 2023 – 2024، ما شكل ضربًا للنظام الصحي "الإسرائيلي" الذي يُعاني من تراجع في أعداد الأطباء. (موقع عربي 21)
تحليلات وتقديرات
· رأى ممثل الحكومة اللبنانية السابق لدى "اليونيفيل"، اللواء عبد الرحمن شحيتلي، أن "إسرائيل" تنفذ في المناطق المحتلة انتشاراً عملياتياً هجومياً، حيث تنتقل من نقاط حاكمة إلى نقاط حاكمة، وتقوم بإنشاء تحصينات في هذه النقاط، حتى تتفادى العمليات العسكرية عليها، كما كان يحصل قبل العام 2000. وأوضح أن "إسرائيل" تسيطر في الوقت نفسه، بالنار على مسافة طويلة بعد نقاط الارتكاز التي أنشأتها، كي لا يستطيع المقاومون الوصول إليها، سواء بالتسلل أو بالهجوم، مستفيدة من تجربة ما قبل التحرير، لذلك تعمل على إقامة مناطق محروقة خالية من الإنشاءات، على بعد مسافات تتعدى 300 - 600 متر، وهذا ما يفسر عمليات الهدم والتجريف للمنازل المقابلة للنقاط الحاكمة. (صحيفة المدن، لبنان)
· رأى المحلل البارز ، ديفيد هيرست، أن السيناريو الأكثر خطورة وتأثيرًا في المآلات اللاحقة للحرب؛ هو أن تجد "إسرائيل" والولايات المتحدة أنفسهما في جولة قتال جديدة دون تحقيق هزيمة كاملة للنظام الإيراني، وعليه فمن المرجّح أن تكون هذه الجولة هي الأخيرة التي تقبل واشنطن الانخراط فيها، متوقعًا في هذا الصدد أن يكون رد فعل " ترامب" متمثلاً في إعلان استعراضي ومدوٍ يحسم فيه "الانتصار" في الحرب، ليتبعه فوراً انسحاب سريع وكامل للقوات الأمريكية من المنطقة. (موقع عربي 21)
· رأى الباحث المختص في الشأن العسكري، رامي أبو زبيدة، أن وتيرة عمليات الاستهداف "الإسرائيلية" في قطاع غزة قد شهدت خلال الفترة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً، ولم تعد تبدو كعمليات منفصلة أو مرتبطة بظروف ميدانية آنية، بل باتت تحمل ملامح سياسة استنزاف ممنهجة تستهدف الكادر البشري للمقاومة. وأوضح الباحث أن "إسرائيل" تحاول الحفاظ على مستوى متواصل من الضغط الأمني والعسكري، بهدف منع إعادة ترميم البنية العسكرية لفصائل المقاومة، واستنزاف العناصر الفاعلة بصورة تدريجية، بما يضمن إطالة أمد حالة الاستنزاف وإعاقة أي جهود لإعادة تنظيم الصفوف. ولفت الباحث إلى أن المعطيات "الإسرائيلية" المنشورة والتصريحات المتكررة لقادة المؤسسة العسكرية والأمنية "الإسرائيلية" تشير إلى وجود قرار استراتيجي بملاحقة كل من تعتبره "تل أبيب"مشاركًا في أحداث السابع من أكتوبر 2023، بغضّ النظر عن موقعه أو حجم دوره. (صحيفة العربي الجديد)
· رأى الكاتب والصحفي اليمني، كمال حيدرة، أن وصول طائرة إيرانية مباشرة إلى مطار صنعاء يندرج في إطار عملية "جس نبض" من جانب إيران والحوثيين لمدى ما يمكن أن تفعله السعودية في حال أقدمت إيران على خطوة متحدية كهذه، بغرض تثبيت وضع بالاستفادة من الحالة التي أنتجها الاتفاق الإيراني - الأمريكي. وأشار إلى أن الحدث يبدو كذلك كرسالة ضغط على السعودية للعودة للمحادثات مع الحوثيين والتي توقفت بسبب الوضع الإقليمي الناشئ عن الحرب الأمريكية الإيرانية.
· بدوره، اعتبر المحلل السياسي والخبير في الملف اليمني، عبد الستار الشميري، أن هذا الخرق للأجواء يضع الرياض وباقي الأطراف اليمينة المحلية أمام مفترق طرق خطير، فإما القبول بالتحول الاستراتيجي الجديد الذي يضمن للحوثي تدفق الدعم العسكري والتقني الإيراني من دون عوائق، أو المخاطرة بالعودة إلى مربع المواجهات العسكرية المباشرة التي توقفت ضمنياً منذ نحو أربع سنوات نتيجة إنهاك جميع الأطراف. (صحيفة العربي الجديد + صحيفة المدن، لبنان)
· رأى المحلل السياسي، علي حيدر، أن مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية ورغم أنها نجحت فعلاً في إيقاف المواجهة العسكرية المباشرة، إنما لم تستطع أن تنتج توافقًا على أسباب الصراع ولا على شكل النظام الأمني الذي من المفترض أن يلي الحرب. وبالتالي، فإن توقف العمليات العسكرية لا يعني انتهاء المواجهة، وإنما انتقالها إلى مستوى آخر تُستخدم فيه أدوات مغايرة، من الردع العسكري وإعادة بناء القوة، مروراً بالضغوط الاقتصادية والرسائل الأمنية، وليس انتهاءً بالألاعيب التفاوضية.
ولفت "حيدر" إلى أن الوقت قد تحوّل إلى أحد العوامل المؤثرة في العملية التفاوضية، في ظلّ سعي كلّ طرف لاستثمار المدة الانتقالية بطريقة مختلفة. إذ تراهن الولايات المتحدة على أن استمرار الضغوط قد يدفع إيران إلى تقديم تنازلات، فيما تعوّل الأخيرة على أن مرور الوقت يسمح لها بتحسين موقعها التفاوضي وإعادة ترميم قدراتها، وتعتقد "إسرائيل" من جهتها، أن الزمن قد يتحول إلى عامل يصبّ في مصلحة خصمها. وبنتيجةٍ من تلك الحسابات المتعاكسة، لم تعُد الملفات المطروحة على جدول الأعمال منفصلة بعضها عن بعض؛ إذ إن البرنامج النووي، وأمن مضيق هرمز، والعقوبات الاقتصادية، والحرب في لبنان، والعلاقة الأميركية – الإسرائيلية، باتت جميعها تشكّل حلقات في منظومة استراتيجية واحدة، وأصبح التقدّم أو التعثّر في أحدها ينعكس مباشرة على بقية الملفات.
إزاء ما تقدّم، يمكن القول إن أيّ سيناريو ستحمله المرحلة المقبلة لن يكون نتاجاً مباشراً لنجاح المفاوضات أو فشلها، وإنما لمدى تمكّن الأطراف المعنيّة من إعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية بعد الحرب. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· رأت دراسة تحليلية أن الحرب على إيران ربما خفضت السقف العملياتي لاستخدام القوة، لكنها رفعت السقف الاستراتيجي لاندلاع حروب مستقبلية، فقد أدركت واشنطن هشاشة البنية التحتية في دول مجلس التعاون الخليجي، وحساسية الاقتصاد العالمي تجاه مضيق هرمز، وحدود فعالية القوة الجوية، والكلفة السياسية الداخلية للتصعيد. وفي المقابل، أدركت طهران ضعف دفاعاتها الجوية، وعزلتها الدبلوماسية، والمخاطر الشخصية التي تواجه قيادتها جراء عمليات استهداف القيادات. كما تعلم الطرفان أن التصعيد المحسوب أصبح أقل موثوقية، ولا سيما عندما ينخرط حلفاء إيران الإقليميون، وشركاء الولايات المتحدة في مجلس التعاون الخليجي، والهجمات بعيدة المدى التي تستهدف قاعدة دييغو غارسيا.
أما بالنسبة لإسرائيل فقد تعيد النظر في استراتيجيتها تجاه إيران، انطلاقًا من إدراكها أن هدف تغيير النظام غير واقعي، على الأقل في المستقبل المنظور، ومع تنامي وعيها بحدود قدراتها الذاتية، ولا سيما في ظل الشكوك بشأن قدرتها على الحصول مجددًا على دعم أميركي، فضلًا عن مشاركة عسكرية أميركية مباشرة، في أي مواجهة مستقبلية مع إيران. وفي الوقت نفسه، من غير المرجح أن تغيّر إسرائيل، في المستقبل القريب، وبغض النظر عن الحكومة التي ستنبثق عن الانتخابات التشريعية في أكتوبر/تشرين الأول 2026، عقيدتها الأمنية الأساسية، التي تقوم على رفض ظهور أي تهديد جديد لأمنها القومي، ولا سيما من جانب إيران وأعضاء ما يسمى "محور المقاومة"، وفي مقدمتهم حزب الله.
ومن المرجح أنه، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية الإسرائيلية خلال الأشهر والسنوات المقبلة، سيجد صانعو القرار في إسرائيل أنفسهم مضطرين بصورة متزايدة إلى معالجة مسألة كيفية مواجهة التهديدات الإيرانية المتجددة مع الاعتماد بدرجة أقل على الولايات المتحدة. (موقع أمواج ميديا)