تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 82

الساعة : 16:51
31 يوليو 2026
تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 82

قراءات واستنتاجات مركز صدارة

·     تُظهر الإمارات تحركات متعارضة فيما يتعلق بمقاربتها تجاه إيران؛ فهي من ناحية تعمل على احتواء التصعيد وتقديم فرص تجارية واقتصادية للحد من الاستهداف المباشرة، لكنها من جهة أخرى تنسق مع "إسرائيل" تحركات دولية معادية لإيران كما تستثمر في إجراءات تحوّط واسعة تشمل بناء مسارات تصدير نفط بديلة عن هرمز. يمكن فك هذا التناقض الظاهري بالفصل بين الإجراءات التكتيكية والخيارات الاستراتيجية. إذ الراجح أن خيار الإمارات الاستراتيجي ليس إنهاء العداء مع إيران، فيما تمثل إجراءات احتواء التوتر ضرورة تكتيكية في ظل الثغرات الأمنية الواسعة التي تسمح لإيران بإلحاق ضرر واسع بالإمارات.

·     تدرس واشنطن حملة جوية واسعة، وتعيد طائرات التزوّد بالوقود، مع التوسع الضخم في إنتاج صواريخ باتريوت، وفي المقابل تحاول إيران بصورة عاجلة ترميم الدفاعات الجوية وتنويع مسارات الإمداد الصينية. يوضح هذا أن الطرفين يعيدان بناء الجاهزية استعداداً لحرب واسعة، أو جولات أطول من العمليات العسكرية المتقطعة كضرورة لتحسين الشروط التفاوضية.

·     في لبنان، تُهيأ الأرضية القانونية لتمكين الجيش اللبناني من تفتيش الأملاك الخاصة، في حين يميل الواقع الميداني إلى توسيع السيطرة "الإسرائيلية"، حيث تشير تحركات الاحتلال إلى فتح ممرات والتقدم بالنار نحو علي الطاهر. لذلك يُرجح أن تقتصر المرحلة المقبلة على انسحابات رمزية أو محدودة، مع استمرار الضغوط على الجيش لتنفيذ نزع السلاح، مع بقاء الجنوب عرضة لاحتكاكات محدودة.

·     يلاحظ أن دول الخليج مازالت تتحرك دون سياسة موحدة تجاه إيران. فالإمارات تنسّق سراً مع الكيان "الإسرائيلي" ضد طهران؛ والسعودية ترفض توسيع المواجهة؛ فيما تعزز الكويت شراكتها الدفاعية مع باكستان بالتزامن مع مراجعة واشنطن وجودها العسكري فيها. هذا التباين يقلل فرص تشكيل جبهة خليجية عملياتية موحدة، ويدفع كل دولة إلى الجمع بين تنويع بدائل الحماية العسكرية على أساس ثنائي من جهة، والانفتاح السياسي وفق درجة تعرضها للتهديد من جهة أخرى.

·     تكشف التطورات المصرية عن تزايد هشاشة سياسة الحياد التي اتبعتها القاهرة تجاه المواجهة الإقليمية؛ فهي تتحرك لاحتواء التصعيد في البحر الأحمر، وتتجنب اتهام أي طرف بهجوم دمياط، لكن أي استهداف متكرر لمنشآت الطاقة أو الموانئ المصرية سيجعل الفصل بين المصالح الحيوية الاقتصادية والموقف السياسي أكثر صعوبة، وقد يدفع القاهرة تدريجياً إلى موقف أشد تجاه إيران أو حلفائها، مع استمرار تفضيلها الاحتواء تجنباً لكلفة الانخراط المباشر.

·     في العراق، أدت الضربات الأمريكية السعودية إلى تقوية الحجة السياسية للفصائل الرافضة لحصر السلاح، إذ باتت تستطيع تقديم سلاحها بوصفه ضمانة ضد الاستهداف الخارجي، بما يعزز ترجيحنا السابق بأن خيار بغداد الممكن هو الاحتواء الانتقائي للفصائل، بدلاً من نزع شامل للسلاح لا تملك الدولة حالياً القدرة السياسية أو الأمنية على فرضه.

معطيات ومعلومات نوعية

الملف الاقليمي:

·     ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن العلاقات التجارية بين الإمارات وإيران بدأت تستعيد نشاطها تدريجياً، مع عودة حركة السفن الخشبية التقليدية بين موانئ دبي والسواحل الإيرانية، واستئناف الرحلات الجوية المباشرة، توازيًا مع السماح بعودة نحو 20 ألف مواطن إيراني كانوا قد غادروا البلاد خلال فترة التصعيد. ولفتت الصحيفة إلى أن أبوظبي كلّفت ثلاثة من كبار المسؤولين بمتابعة ملف خفض التصعيد مع إيران، من بينهم مستشار الأمن الوطني، طحنون بن زايد، موضحة أن هذه الجهود شملت اتصالات مباشرة مع مسؤولين إيرانيين بهدف احتواء التوتر وفتح قنوات تواصل دائمة.

بالمقابل، أفادت القناة (12) العبرية بأن مسؤولين "إسرائيليين" وإماراتيين عقدوا سلسلة لقاءات سرية في دولة ثالثة خلال الأسابيع الأخيرة، تناولت تنسيق التحركات والمواقف ضد إيران في المحافل الدولية، بالتنسيق المسبق مع إدارة الرئيس "ترامب" في ظل معارضة إمارتية شديدة لمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران. (موقع عربي 21)

·     كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الولايات المتحدة تعيد النظر حاليًا في حجم وجودها العسكري في الكويت. (صحيفة العربي الجديد)

·     كشفت مصادر خاصة أن هناك صفقة مبرمة بين الحكومة الشرعية اليمنية وأنقرة منذ عدة أشهر لشراء مسيّرات تركية، مشيرةً إلى أن مجموعة من طياري المسيّرات اليمنيين يجرون حاليًا دورة تدريبية مكثفة في تركيا للتدرب على التحكم بهذه الطائرات. (صحيفة العربي الجديد)

·     أفادت مصادر مطلعة بأن إيران تتوقع تسلم الدفعة الأولى من شحنة تضم ما يصل إلى 400 منظومة دفاع جوي محمولة على الكتف صينية الصنع، خلال الأسابيع المقبلة، في إطار جهودها لإعادة بناء دفاعاتها الجوية بعد الحرب مع الولايات المتحدة. وكشف مصدران استخباريان غربيان أن طهران تدرس استخدام طرق برية لنقل الإمدادات العسكرية الصينية والمكونات ذات الاستخدام المزدوج بصورة أكثر سرية، بما يقلل مخاطر اعتراضها. (وكالة رويترز)

·     ذكر مصدر غربي أن واشنطن تعيد ترتيب فريقها الذي سيتحرك لدفع عملية التفاوض بين سوريا و"إسرائيل"، حيث تدرس نقل ملف المفاوضات من توم باراك إلى طاولة ويتكوف-كوشنر، إلا أن القرار ضمن الإدارة الأميركية لم يُحسم بعد. (موقع المجلة)

·     توقعت مؤسسة "Capital Economics" أن يرتفع الدين العام السعودي إلى نحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، كما توقعت "فيتش سوليوشنز" انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لقطر لعام 2026 بنسبة 12.4%.

·     أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" أن مئات الشخصيات السياسية والقانونية والعامة في الأردن وقعوا رسالة مفتوحة تطالب بسحب القوات الأمريكية، معتبرين أن وجودها يهدد أمن البلاد ويجرها إلى صراع لا ترغب فيه. (شبكة قدس الإخبارية)

·     وافقت الكويت رسميًا على اتفاقية التعاون في مجال الدفاع مع باكستان، والتي تركز في أبرز مجالاتها على "التدريب والتعليم العسكري"، و"التعاون العسكري بين القوات المسلحة"، "الاستخبارات العسكرية" و"نظم المعلومات والاتصالات الإلكترونية"، و"الصناعات العسكرية والحربية". (صحيفة العربي الجديد)

·     كشف مصدر مصري عن إجراء مسؤولين أمنيين مصريين رفيعي المستوى زيارات إلى السعودية خلال اليومين الماضيين، في إطار جهود تقودها القاهرة لاحتواء التصعيد في باب المندب والبحر الأحمر، لافتًا إلى أن التحرك المصري لا يقتصر على التنسيق مع السعودية، وإنما يشمل اتصالات مع عدد من العواصم الخليجية. (صحيفة العربي الجديد)

·     ذكرت مصادر مطلعة أن السلطات المصرية تتعامل مع حادثة دمياط باعتبارها اعتداءً على منشأة استراتيجية داخل الأراضي المصرية قبل أيّ شيء آخر، مشيرة إلى أن دوائر القرار حدّدت ثلاثة مسارات للتعامل مع الهجوم: أمني يركّز على تحديد الجهة المنفّذة ومسار الطائرة وصولاً إلى محيط الميناء، واقتصادي يهدف إلى حماية منظومة الطاقة وضمان استمرار الإمدادات، وسياسي يقوم على منع تحويل الهجوم إلى مدخل لتوسيع دائرة المواجهة الإقليمية. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     كشفت شركتا "إسرامكو" الإسرائيلية و"مبادلة للطاقة" الإماراتية عن توقيع مذكرة تفاهم غير ملزمة مع جهة مصرية مستوردة، لتوريد الغاز الطبيعي من حقل "تمار" قبالة سواحل فلسطين المحتلة، في صفقة قد تصل قيمتها إلى نحو 20 مليار دولار. (شبكة قدس الإخبارية)

·     كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن طهران درست خيار توجيه ضربة انتقامية لميناء أوكراني، وذلك بعد الهجوم الذي نفذته كييف الأسبوع الماضي واستهدف سفينتين في بحر قزوين، مشيرةً إلى أن طهران توقفت عن تنفيذ الضربة بعد سلسلة اتصالات دبلوماسية ساهمت في خفض التوتر بين الجانبين حتى الآن. (صحيفة المدن، لبنان)

·     أفاد موقع"أكسيوس" الأمريكي أن وزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان، حمل رسالة إلى واشنطن من ولي العهد السعودي، شدد فيها على أن المملكة لا تسعى إلى توسيع دائرة المواجهة مع إيران، وإنما ترغب في خفض التصعيد والحفاظ على الاستقرار الإقليمي. وأشار الموقع إلى أن الوزير السعودي أبلغ الإدارة الأمريكية بأن المملكة قادرة على التعامل مع تهديدات جماعة الحوثي المدعومة من إيران، ولا ترى حاجة إلى تدخل عسكري أمريكي مباشر في المرحلة الحالية، وهي تواصل في الوقت نفسه قنوات التفاوض مع الحوثيين، في محاولة لاحتواء التوتر. (موقع عربي 21)

الملف اللبناني:

·     كشفت مصادر عسكرية لبنانية أن الولايات المتحدة أبلغت بيروت و"تل أبيب" أنها لا تعتزم نشر قوات أمريكية على الأرض في جنوب لبنان لمواكبة تنفيذ اتفاق الإطار، مفضلة الاكتفاء بفرق الارتباط العسكرية الموجودة في لبنان و"إسرائيل". ولفتت المصادر إلى أن واشنطن تعمل حاليًا على البحث عن "جهة ثالثة" تتولى مهمة التحقق الميداني من تنفيذ الاتفاق، غير أن هذا المسار اصطدم سريعاً بالموقف "الإسرائيلي" الرافض لإسناد أي دور إلى قوات اليونيفيل، أو إشراك أي قوة أوروبية في منظومة المراقبة الجديدة. (موقع عربي بوست)

·     أفادت معلومات بأن بعض الشخصيات الأمنية السورية التي تتوارى في لبنان منذ سقوط نظام الأسد، باتت تخشى الملاحقات مع تداول معلومات عن تكليف جهات أمنية مراقبة تحركاتها ورصدها داخل لبنان، ما دفع بعضهم إلى تغيير مكان إقامته بصورة متكررة. (موقع ليبانون فايلز)

·     توصل وزير العدل، عادل نصار، إلى تخريجة قانونية للاستناد إليها في منح الجيش إذنًا قضائيًا للدخول إلى الأملاك الخاصة في الجنوب وتفتيشها، حيث كشف عن قرار صادر في مطلع تسعينيات القرن الماضي يمنح الجيش اللبناني صلاحية دخول الأملاك الخاصة من دون إذن مسبق، عندما يكون الهدف نزع "السلاح غير الشرعي من أيدي الأفراد أو الجماعات". (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     ذكرت معلومات أن لبنان يعتزم خلال جلسات التفاوض مع "إسرائيل" اقتراح تقسيم الأراضي المحتلّة إلى منطقتين أو ثلاث مناطق تجريبيّة كبيرة، تضمّ كلّ منها عشرات البلدات، بدلًا من اعتماد آليّة الانسحاب التدريجي من قرية إلى أخرى. (صحيفة المدن، لبنان)

الملف الدولي:

·     ذكرت "هيئة البث العام" العبرية أن "نتنياهو" و"ترامب" بحثا خلال اجتماعهما في واشنطن، ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع الملف الإيراني تتراوح بين التوصل إلى اتفاق، أو استمرار الضغط الاقتصادي، أو العودة لشن هجمات عسكرية واسعة، فيما أبقت "تل أبيب" حسم الخيار العسكري بيد واشنطن ما لم تبادر طهران بالمهاجمة. كما تناول الاجتماع مستقبل المساعدات العسكرية الأميركية "لإسرائيل"، حيث عرض نتنياهو خطة تهدف إلى خفضها تدريجياً لتصل إلى صفر دولار خلال عشر سنوات، بالتوازي مع توسيع الاستقلال "الإسرائيلي" في مجال التسلح وتطوير برامج عسكرية مشتركة، مع الإبقاء على برامج التعاون الخاصة بمواجهة الصواريخ. (صحيفة المدن، لبنان)

·     أعلن "البنتاغون" إبرام عقد مع شركة "لوكهيد مارتن" بقيمة تصل إلى 58.62 مليار دولار لإنتاج صواريخ "باتريوت" الاعتراضية. (موقع عرب 48)

·     أعلن الرئيس الكولومبي الجديد، أبيلاردو دي لا اسبريلا، إلغاء خطط بلاده لإنشاء سفارة  في فلسطين، كما أعلن أنه سيقوم بإغلاق عدة سفارات مثل الجزائر وكوبا وجنوب افريقيا. (شبكة قدس الإخبارية)

·     أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن "ترامب" يدرس الموافقة على خطّة لحملة جوية واسعة ضدّ إيران، تستمرّ بين عشرة أيام و14 يوماً، أعدّها قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر. وتهدف هذه الخطة إلى إلحاق أضرار كبيرة بمنظومة الصواريخ الإيرانية، وهي تحظى بتأييد وزير الحرب، بيت هيغسيث.  (صحيفة الأخبار، لبان)

·     أفادت صحيفة "يسرائيل هيوم" بأن أمريكا ستفتح أربعة مصانع للإسمنت على حدود قطاع غزة، وذلك بهدف إغراق الأنفاق بالباطون، وإنشاء قاعدة أمريكية ضخمة هناك. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     أعلنت 14 دولة دعم مشروع الرياض بإنشاء التحالف البحري متعدد الجنسيات لمواجهة تهديدات الملاحة والتجارة العالمية بباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن. (صحيفة العربي الجديد)

·     وسعت هولندا نطاق قانونها الجديد الذي يحظر الاتجار بمنتجات المستوطنات "الإسرائيلية" ليشمل أيضًا المنتجات القادمة من هضبة الجولان المحتلة. (موقع عربي 21)

تحليلات وتقديرات

·     رأى الصحفي يوسف فارس، بأن كلّ الخيارات أسهل على "نتنياهو" من الذهاب إلى التهدئة والالتزام ببنود الاتفاق مع غزة قبل الوصول إلى الانتخابات "الإسرائيلية"، وأن السيناريوات التي تضعها الحكومة "الإسرائيلية"على الطاولة ليست سوى مفاضلة بين درجات التصعيد، من دون المخاطرة بالاصطدام مع الولايات المتحدة، خصوصاً في ظلّ التشابك المتعدّد بين الساحات المتعدّدة، التي تحرص "إسرائيل" على إبقاء التصعيد قائماً فيها حتى الموسم الانتخابي. وفي هذا السياق، رأى المحلل السياسي، أحمد الطناني، أن الأيام القادمة، رغم كلّ درجات المرونة الفلسطينية والتفاؤل، لن تكون سهلة؛ إذ إن الاعتبارات الإسرائيلية تقوم على استخدام الدماء الفلسطينية مادة في الدعاية والمزايدة الداخلية خلال الانتخابات، إلى جانب الإبقاء على الأفق الاستراتيجي لأهداف الحرب قائماً. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     رأى مصدر ميدانيّ في جنوب لبنان بأنه وعلى المستوى الفعلي لا يمكن الحديث عن بدء انسحاب، ربطًا بتنفيذ اتّفاق الإطار، بل توسّع في التوغّل، أي زيادة نسبة الاحتلال لا تقليصها، كما حصل في بيت ياحون والبيّاضة، حيث يتقدّم العدوّ ويتراجع مع السيطرة العسكريّة، إضافة إلى الانتهاكات الإسرائيليّة للاتّفاق، خصوصاً التفجيرات العنيفة، واستهداف الجيش، مع الإشارة إلى نقطة أساسيّة أن أيّ استيلاء على مساحات جديدة في الجنوب لا يقتضي بالضرورة التقدّم باتّجاهها بالآليّات والمشاة، فالإسرائيليّ يعمد إلى استخدام نماذج متطوّرة من “الدرونز” مزوّدة بحبل يتمّ سحبه نزولاً، ويتولّى بتقنيّة معيّنة ترسيم حدود الخطّ الأصفر. وعليه، مساحات كبيرة من المنطقة الأمنيّة العازلة لا يوجد فيها الإسرائيليّ بالضرورة عسكريّاً، لكنّه يملك السيطرة عليها، وتدخلها الدوريّات، أو يقوم بتفجيرات فيها ثمّ ينسحب”. (موقع أساس ميديا، لبنان)

·     وضعت دراسة تحليلية ثلاثة مسارات المسارات المحتملة للتصعيد الإيراني في إقليم كردستان وفقًا لما يلي:

-      المسار الأول، استمرار التصعيد الإيراني وتكريسَهُ نطاقَ هيمنة متصاعدًا على إقليم كردستان، حيث  تسعى طهران إلى فصل نموذج اعتداءاتها الحالي على إقليم كردستان عن تطورات حربها المتواصلة مع الولايات المتحدة، من خلال طرح الهجمات باعتبارها مطاردة لمعارضين إيرانيين يشكلون خطراً على أمنها الداخلي. ومن المرجح أن يدفع هذا المسار بغداد وأربيل إلى محاولة توسيع نطاق الاتفاق الأمني مع إيران، عبر تكثيف إجراءات نزع سلاح الأحزاب الإيرانية المعارضة وإخلاء مقارها وترحيل عناصرها، لتجنُّب الانزلاق إلى مواجهة أوسع داخل الأراضي العراقية.

-      المسار الثاني، تدخل أمريكي لتوفير الحماية والدعم للقوى الكردية المعارضة وربطها بمسار المفاوضات. إن تأكيد الجانب الأمريكي عدم سعيه إلى إشراك القوى الكردية الإيرانية المعارضة في الحرب، لا يعني عدم وجود تنسيق وتواصل بين الطرفين. ويرجح هذا المسار تكثيف المساعي الأمريكية لتأمين قوى المعارضة الكردية عبر حمايتها من توسيع الاتفاق الأمني العراقي-الإيراني.

-      المسار الثالث، تفاقُم المأزق السيادي العراقي. فاستمرار الضربات الإيرانية بالوتيرة الحالية ضد مدن الإقليم سيؤدي إلى زيادة الضغوط على بغداد وأربيل معاً، مع استمرار انكشاف السيادة العراقية إزاء الهجمات الإيرانية، بالإضافة إلى احتمالات مفتوحة لتوسُّع هجمات المليشيات العراقية التابعة لإيران.

وخلصت الدراسة إلى أن إيران تعمق الأزمات العراقية باستهدافها الممنهج لمدن إقليم كردستان، سواء تحت غطاء وجود أحزاب معارضة، أو لقصف مواقع أمريكية، أو تحت أي مُسوِّغٍ آخر؛ وتكاد مساحة المناورة المتاحة للحكومتين في العراق، والأحزاب والقوى المرتبطة بهما، تكون محدودة، بسبب ارتفاع مستوى التحديات المحيطة، وانكشاف العراق أمام ضغوط متقاطعة لن تسمح له باتخاذ موقع متوازن منها. (مركز الإمارات للسياسات)

·     رأى المحلل السياسي، لقمان عبد الله، أن صنعاء سعت إلى إبطال ورقة أخرى تتمثّل في استخدام القوى اليمنية الحليفة للرياض لفتح جبهات داخلية جديدة ضدّها، وذلك عبر إعلانها أن أيّ تحرّك عسكري من جانب تلك القوى سيُعد تدخّلاً سعودياً مباشراً في اليمن، وأن الردّ عليه لن يبقى داخل الأراضي اليمنية، بل سيطاول العمق السعودي، وبهذا، تحاول «أنصار الله» رفع كلفة أيّ خيار يعتمد على الحلفاء المحليين، وربط نتائجه مباشرة بالسعودية. واعتبر المحلل أن صنعاء تراهن على أن عامل الوقت يعمل لمصلحتها، وأن استمرار الضغط سيرفع كلفة استمرار الوضع القائم بالنسبة إلى الرياض، إلى مستوى يجعل التسوية أقلّ كلفة من استمرار المواجهة، لافتًا إلى أن الصراع بين الجانبَين يتّجه نحو أحد ثلاثة مسارات،وهي:

-      المسار الأول، استمرار حرب استنزاف متبادلة يسعى خلالها كلّ طرف إلى تحسين موقعه قبل العودة إلى طاولة التفاوض - وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا.

-      المسار الثاني، نجاح الوساطات الإقليمية والدولية في احتواء التصعيد، شرط أن تعالج جذور الخلاف، وفي مقدّمتها الملفات الإنسانية والاقتصادية، لا أن تكتفي بإعادة إنتاج هدنة مؤقّتة.

-       المسار الثالث، والأعلى كلفة، فيتمثّل في تحوّل الصراع إلى جزء مباشر من المواجهة الإقليمية بين الولايات المتحدة وإيران، بما يجعل حساباته تتجاوز الطرفَين اليمني والسعودي. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     رأت دراسة تحليلية أن المعطيات الراهنة تشير إلى أن التصعيد السعودي-الحوثي مرشح للاستمرار ضمن نمط من المنافسة الردعية المنضبطة، تتخلَّله موجات من التصعيد والاحتواء بهدف إعادة رسم خطوط الردع وتحسين المواقع التفاوضية، مع بقاء جميع الأطراف حريصة على تجنب الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة. وفي هذا الإطار، تبدو السعودية حريصة على منع تحول المواجهة إلى حرب تستنزف مواردها وتؤثر في برامجها التنموية، مع الحفاظ على خطوط حمراء تتصل بأمن أراضيها ومنشآتها الحيوية ومصالحها الاقتصادية. ومن المرجح أن تواصل الاعتماد على ضربات عسكرية انتقائية تستهدف القدرات الصاروخية ومراكز القيادة والسيطرة والبنية العملياتية للحوثيين، بالتوازي مع الإبقاء على هامش سياسي يسمح باحتواء التصعيد متى توافرت ظروف إقليمية مناسبة.

بالمقابل، لفتت الدراسة إلى أن من المرجح أن يسعى الحوثيون إلى الحفاظ على أوراق الضغط التي راكموها خلال السنوات الماضية، وتوظيف ما يمتلكونه من قدرات عسكرية وبحرية ضمن حساباتهم الردعية والتفاوضية، بما يعزز موقع الجماعة في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مقبلة. غير أن طبيعة استخدام هذه الأدوات ومستوى التصعيد سيظلان مرتبطين بتطورات البيئة الإقليمية وبحسابات الكلفة والعائد لدى مختلف الأطراف.

وبالتوازي، ستواصل إيران توظيف الساحة اليمنية ضمن إستراتيجية إدارة الصراع مع خصومها الإقليميين والدوليين، بما يتيح توزيع الضغوط على أكثر من مسرح عمليات، وتعزيز أدوات الردع غير المباشر مع المحافظة على هامش من الإنكار السياسي. كما ستظل الولايات المتحدة وإسرائيل تنظران إلى اليمن بوصفه أحد المكونات المؤثرة في معادلة الردع الإقليمية بما يجعل تطوراته جزءًا من الحسابات الإستراتيجية المرتبطة بأمن الخليج والبحر الأحمر. (مركز الجزيرة للدراسات)

·     رأى المحلل السياسي، محمد علوش، أن الهجوم الإيراني الأخير على القواعد الأميركية في الأردن يمثل أول مبادرة هجومية مباشرة من طهران في هذه الحرب، لافتًا إلى أن إيران تحاول الانتقال من موقع رد الفعل إلى موقع المشارك في فرض إيقاع المواجهة، بعدما اعتبرت أن واشنطن نجحت خلال الأشهر الماضية في إدارة التصعيد وفق مبدأ "الضغط المحسوب"، أي رفع مستوى المواجهة عندما يخدم أهدافها، ثم خفضه عند الحاجة لإفساح المجال أمام المسارات السياسية أو حماية المصالح الاقتصادية والعسكرية الأميركية. ولفت "علوش" إلى أن المبادرة الإيرانية توحي بأن القيادة الإيرانية باتت ترى أن استمرار هذا النمط سيؤدي تدريجياً إلى استنزافها سياسياً وعسكرياً، ولذلك قررت بدء محاولة إعادة رسم قواعد الاشتباك، وهذا يحتاج إلى إرادة وتحمل وتكرار.

واعتبر "علوش" أن اختيار القواعد الأميركية يحمل دلالات مختلفة عن استهداف "إسرائيل" مباشرة، فإيران تسعى إلى تحميل واشنطن كلفة استمرار الحرب، باعتبارها الفريق الذي يوفر الغطاء العسكري والسياسي لإسرائيل، وفي الوقت نفسه تحاول الفصل بين الضغط على الولايات المتحدة وبين تجنب إعطاء إسرائيل ذريعة لتوسيع الحرب نحو أهداف استراتيجية داخل العمق الإيراني. ومن هنا يمكن فهم الحرص الإيراني، في كثير من المحطات، على تنفيذ عمليات تحمل رسائل قوية، لكن ضمن حسابات دقيقة ترفع الضغط ولا تؤدي للانفجار الكامل، ولكن هذه الاستراتيجية تنطوي أيضاً على مخاطر كبيرة، فالولايات المتحدة، وخصوصاً إدارة الرئيس دونالد ترامب، قد تنظر إلى استهداف قواتها ابتداءً، باعتباره تجاوزاً لخطوط حمراء يستوجب ردًّا يعيد ترميم قوة الردع الأميركية، إذ ليس سهلاً أن يبادر أحد في العالم إلى استهداف الأميركيين. (موقع النشرة، لبنان)