تركيا ستواجه تحديات صعبة اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا خلال عام 2024

الساعة : 13:30
14 فبراير 2024
تركيا ستواجه تحديات صعبة اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا خلال عام 2024

المصدر: ميدل إيست إنستيتيوت

ترجمة: صدارة للمعلومات والاستشارات

الرابط: لقراءة وتحميل الترجمة / اضغط هنا

تمهيد:

نشر "معهد الشرق الأوسط" دراسة مطولة تضمنت عدة مقالات لمجموعة من الباحثين والخبراء والأمنيين الغربيين، حول ملامح مستقبل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "MENA" خلال عام 2024، وقام مركز "صدارة" باختيار مجموعة منها لترجمتها ونشرها تباعًا، وهذا هو الجزء الثامن من هذه السلسلة.

الجزء الثامن:

تركيا ستواجه تحديات صعبة اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا خلال عام 2024

كان عام 2023 عامًا صعبًا على تركيا؛ فقد أودى الزلزال المدمر الذي هز البلاد في شباط/ فبراير بحياة عشرات الآلاف، وارتفع معدل التضخم بنسبة مذهلة بلغت 73.5% على أساس سنوي، وهو أعلى معدل منذ 23 عامًا، كما إن ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة جعل الحياة أكثر صعوبة بالنسبة لملايين الأتراك. بالمقابل، استمر هجوم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على سيادة القانون والحقوق والحريات؛ فبالنسبة لأولئك الذين علقوا آمالهم على زعيم جديد قادر على حل كل هذه المشكلات، فقد جلبت لهم الانتخابات الرئاسية في أيار/ مايو أخبارًا محبطة، فهل سيكون عام 2024 أفضل؟ وماذا يحمل العام الجديد لتركيا؟

على الجانب الاقتصادي، أشاد المحللون بالرئيس "أردوغان" لتأييده جهود أكثر واقعية لمعالجة التضخم المرتفع بعد سنوات من اتباع سياسات غير تقليدية. ومع ذلك، فإن الصورة الاقتصادية في المستقبل القريب تبدو قاتمة؛ حيث يتوقع البنك المركزي التركي أن يستمر معدل التضخم في مساره التصاعدي خلال عام 2024، ليصل إلى ذروته عند حوالي 70-75% في أيار/ مايو، قبل أن ينخفض إلى 36% بحلول نهاية العام، ومن المتوقع أن ترتفع معدلات البطالة أيضًا.

ولن يشعر ملايين المتضررين من الزلزال بالراحة في العام الجديد؛ حيث نزح أكثر من ثلاثة ملايين شخص ولا يزال مئات الآلاف منهم يعيشون في المخيمات. وكان "أردوغان" قد وعد بإعادة بناء المدن المدمرة خلال عام، وحتى إجراء الانتخابات في أيار/ مايو كانت عملية إعادة الإعمار سريعة لكنها تباطأت منذ ذلك الحين. ومن المرجح أن يؤدي ارتفاع تكاليف إعادة البناء، إضافةً إلى المشاكل الاقتصادية في البلاد والزيادات المطردة في قيمة إيجار المنازل، إلى زيادة تعقيد حياة الضحايا خلال عام 2024.

على جانب آخر، من المرجح أن يكون العام الجديد عامًا صعبًا أيضًا بالنسبة لسيادة القانون وحقوق الإنسان؛ إذ من المقرر أن تجري تركيا انتخابات البلديات في آذار/ مارس القادم. ويبدو أن "أردوغان" عازم على استعادة إسطنبول وأنقرة، المدينتين الأكثر أهمية اللتين خسرهما حزبه لصالح "حزب الشعب الجمهوري" المعارض الرئيسي عام 2019. وهذا سيمنحه مزيدًا من الحوافز لتقييد تحركات المعارضة والحد من الخطاب العام، وإن كان مصير هاتين المدينتين في التصويت المقبل لا يزال غير مؤكد.

على صعيد المعارضة، تقدم التطورات الأخيرة أخبارًا جيدة لكل من المعارضة والائتلاف الحاكم؛ فقد أصبح لدى "الشعب الجمهوري" زعيم جديد شاب هو "أوزجور أوزيل"، وهو الأمر الذي عزز الروح المعنوية بين أنصار المعارضة عقب خسارة انتخابات أيار/ مايو. وإن كان رئيسا بلديتي أنقرة وإسطنبول المعارضان ما زالا يتمتعان بشعبية كبيرة، لكن لا يزال بإمكان "العدالة والتنمية" استعادة السيطرة على هاتين المدينتين ضمن مدن أخرى. ومما يعزز فرص الحزب الحاكم ذلك القرار الذي اتخذه "الحزب الجيد" المعارض، الذي دعم مرشحي "الشعب الجمهوري" عام 2019، بتقديم مرشحين باسمه هذه المرة، مقابل تحالف "العدالة والتنمية" مع شريكه اليميني "حزب الحركة القومية" في الانتخابات المقبلة.

وفي أنباء أخرى مثيرة للقلق بالنسبة للقوى المؤيدة للديمقراطية في تركيا، يسعى "أردوغان" إلى وضع دستور جديد يعكس رؤيته المحافظة، والأهم من ذلك أنه يريد تعديل الدستور على النحو الذي يسمح له بإلغاء شرط الأغلبية "50% زائد واحد" اللازم لانتخاب رئيس. وهذا الشرط، الذي تم اعتماده عام 2019، جعل من الصعب جدًا عليه الفوز في الانتخابات دون الاعتماد على "حزب الحركة القومية". وقد استبعد زعيم "الحركة القومية"، دولت بهتشلي، التغيير لكن المناقشة القادمة حول الدستور الجديد ستبين بوضوح عزيمة أحزاب المعارضة، وقدرتها على الوقوف متّحدة ضد جهود "أردوغان" لتعزيز حكمه.

جونول تول: مديرة برنامج تركيا بالمعهد