الحدث:
نفذت القوات البريطانية في عملية مشتركة مع فرنسا ضربات جوية في جبال شمال مدينة تدمر الأثرية في ريف حمص وسط سوريا، استهدفت منشأة تحت الأرض يسيطر عليها تنظيم "داعش" ويستخدمها لتخزين أسلحة ومتفجرات. وقال وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، في بيان للوزارة: يشهد هذا العمل لريادة المملكة المتحدة والتزامها بالوقوف إلى جانب حلفائها للقضاء على أي ظهور لتنظيم "داعش" وأيديولوجياته الخطيرة والعنيفة في الشرق الأوسط.
الرأي:
تأتي الضربة البريطانية الفرنسية ضد تنظيم "داعش" بعد نحو شهرٍ على تنفيذ الطائرات الأمريكية غارات جوية انتقامية واسعة النطاق ضد "داعش" في سوريا، بعد مقتل جنديين أمريكيين ومترجم يعمل مع القوات الأمريكية، وذلك إثر هجوم نفّذه مسلّح ينتمي لـ"داعش" ضد جنود أمريكيين وسوريين.
ويعكس الهجوم الأخير على تنظيم "داعش" رغبة فرنسية – بريطانية مشتركة في تأكيد الوجود العسكري والسياسي في المنطقة، وإثبات فاعلية حضورهما في المعادلة الأمنية الإقليمية ضد "داعش"، خصوصًا في ظل التوترات المتصاعدة في سوريا واحتمالات اندلاع مواجهات مدعومة من أطراف إقليمية ودولية. وتحاول فرنسا على وجه الخصوص، تعزيز حضورها في المشهد السوري من خلال سلسلة من الخطوات، أبرزها عقد لقاءات مع المسؤولين السوريين، وتقديم الدعم لـ"قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، ورعاية ملف الحدود المشتركة مع لبنان و"إسرائيل".
ومع ذلك، تظل القوى الأوروبية بصورة عامة أقل تأثيرا على المستوى السياسي والعسكري في المشهد السوري، مقارنة بالولايات المتحدة وتركيا وروسيا و"إسرائيل". ورغم التباينات الأوروبية الأمريكية، إلا أنه من غير المتوقع أن نشهد صعود دور أوروبي كفاعل منفصل مشارك في رسم التوازنات العسكرية والأمنية التي ترسم ملامح واقع ومستقبل سوريا