من سوريا إلى صوماليلاند.. قراءة في التنافس التركي–"الإسرائيلي" وتداعياته على المنطقة

الساعة : 15:29
29 يناير 2026
من سوريا إلى صوماليلاند.. قراءة في التنافس التركي–

المصدر: رويال يونايتد سيرڤيس إنستيتيوت (RUSI)

ترجمة: صدارة للمعلومات والاستشارات

قرار  يهدّد بتسريع وتيرة التنافس بين تركيا و"إسرائيل":

مع تزايد ميل المخطِّطين وصناع القرار في كل من تركيا و"إسرائيل" إلى تأطير تنافسهم بوصفه صراعًا مترابطًا متعدد الساحات، تضيق هوامش الخطأ وسوء التقدير؛ فقد أعلنت "صوماليلاند" استقلالها عن الصومال عام 1991 لكنها عملت كجمهورية تُدار ذاتيًا حتى ديسمبر/ كانون الأول 2025، حين أصبحت "إسرائيل" أول دولة تعترف بها رسميًا. وقد أثار هذا القرار جدلًا واسعًا، ليس فقط بسبب اعتباره سابقة قانونية في إطار القانون الدولي، بل لأنه سيفاقم التنافس الجيوسياسي في فضاء سياسي هشّ ومهمَل أصلًا. وبشكل أدقّ، فإن القرار يهدّد بتسريع وتيرة التنافس بين "إسرائيل" وتركيا، مع استمرار تباعد مصالحهما عبر القرن الأفريقي والبحر الأحمر والشرق الأوسط على نطاق أوسع.

الجدير بالملاحظة أن "صوماليلاند" تقع على مفترق جيو استراتيجي بالغ الأهمية قبالة اليمن؛ حيث تطل على نقطة التقاء خليج عدن ومضيق باب المندب والبحر الأحمر، وهي المنطقة التي زادت هشاشتها الأمنية مع استهداف "الحوثيين" لخطوط الملاحة الدولية، خلال الحرب على قطاع غزة. وقد أخذ هذا الحيز البحري الحيوي يزداد عسكرةً، في ظل احتدام التنافس على الوصول إلى الموانئ وحقوق التمركز وحرية الملاحة والشراكات الأمنية.

وعقب اعتراف "إسرائيل" بـ"صوماليلاند" مباشرةً أعاد الاتحاد الأوروبي التأكيد على أهمية احترام وحدة الصومال وسلامة أراضيه، فيما أدان بيانٌ مشترك صادر عن 21 دولة مسلمة وأفريقية القرار بوصفه سابقةً خطيرة. وبعد ذلك مباشرةً توجّه الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، إلى إسطنبول لإجراء محادثات مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان؛ فقد اضطلعت تركيا بدورٍ مستمرّ ومؤثّر في الصومال منذ عام 2011 على الأقل، مقدِّمةً نفسها شريكًا خارجيًا رئيسيًا في جهود الاستقرار والتنمية الاقتصادية وبناء الدولة.

بالمقابل وفي العقل الاستراتيجي "الإسرائيلي"، يُنظَر إلى "صوماليلاند" على أنها ذات قيمة عملياتية واستخبارية فيما يتصل بنشاط "الحوثيين"، نظرًا لقربها من مسارات الملاحة الرئيسية في البحر الأحمر وخليج عدن. وقد أدان زعيم "الحوثيين"، عبد الملك الحوثي، الاعتراف بـ"صوماليلاند" قائلًا: "نعتبر أي وجود إسرائيلي في صوماليلاند هدفًا عسكريًا مشروعًا لقواتنا، لأنه يشكّل عدوانًا على الصومال واليمن ويهدّد أمن المنطقة".

أما بالنسبة للصومال، فإن هذا الاعتراف يطرح تحديات أمام جهود ترسيخ السلطة الاتحادية، وقد يعقّد انخراط أنقرة الدبلوماسي والأمني المتنامي في البلاد. وعلى نطاقٍ أوسع، يُبرز هذا التحرك كيف أصبحت الساحات الطرفية في القرن الأفريقي تتشابك على نحوٍ متزايد مع حسابات الأمن في الشرق الأوسط، لا سيما مع سعي الدول إلى عمقٍ استراتيجي ونفوذٍ بحري وموطئ قدم بديل على امتداد خطوط الملاحة البحرية الحيوية.

سياسة تركيا في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي:

بموجب اتفاق التدريب العسكري الموقّع عام 2012، نشرت تركيا عناصر عسكرية لدعم إعادة بناء الجيش الوطني الصومالي، مُقرِنةً المساعدة الأمنية طويلة الأمد بانخراطٍ سياسي، كما تولّت شركات تركية إنشاء وتشغيل بنى تحتية وطنية حيوية، منها ميناء مقديشو ومطار آدم عدي الدولي. واستثمرت تركيا بكثافة في الطرق والمستشفيات والمباني العامة في أنحاء الصومال، فضلًا عن منشأة لإطلاق الأقمار الصناعية وأعمال استكشاف الهيدروكربونات في نحو 15 ألف كيلومتر مربع من المربعات البحرية الصومالية.

وشكّل افتتاح قاعدة "توركسوم" للتدريب العسكري في مقديشو عام 2017 (أكبر قاعدة تركية خارج البلاد) توسّعًا ملحوظًا في البصمة الأمنية لتركيا في الصومال؛ فقد أدّت القاعدة دورًا محوريًا في تدريب عشرات الآلاف من أفراد الأمن الصوماليين المشاركين في القتال ضد "حركة الشباب". وإلى جانب وظيفتها في مكافحة "الإرهاب"، صارت "توركسوم" عقدة مهمة في مقاربة تركيا الأوسع للاستقرار وتقديم الأمن في القرن الأفريقي، الإقليم الذي يقع عند تقاطع طرق الملاحة في البحر الأحمر والتنافس الأمني في الشرق الأوسط، بما في ذلك تدريب قوات صومالية لتعزيز قدرات البحرية وخفر السواحل.

وقد دخلت العلاقات الثنائية مرحلةً أكثر أهمية عام 2024 عقب اتفاقين رئيسيين؛ اتفاق بحري ودفاعي شامل لعشر سنوات تم توقيعه في فبراير/ شباط (المعروف باسم "إطار التعاون الدفاعي والاقتصادي")، تلاه اتفاق للتعاون في النفط والغاز في مارس/ آذار. ووافقت تركيا على مساعدة القوات البحرية الصومالية في مكافحة الصيد غير القانوني داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة، وتعزيز قدرة البلاد على مواجهة "الإرهاب والقرصنة والصيد غير المشروع ورمي النفايات السامة وأي انتهاكات أو تهديدات خارجية" لساحلها. وأفادت تقارير بأن تركيا ستحصل على 30% من العائدات المتولّدة عن المنطقة الاقتصادية الخالصة للصومال.

تداعيات الاعتراف بصوماليلاند على الأمن "الإسرائيلي":

يعتبر اعتراف "إسرائيل" بـ"صوماليلاند" جزءًا من عقيدتها الأمنية التي طوّرتها بهدوء، والتي تشكّلت إلى حدٍّ كبير بفعل الفرص التي أتاحتها "اتفاقيات أبراهام". وضمن هذا الإطار يمكن فهم الاعتراف كأداةٍ لتخفيف تطويق "إسرائيل" من قبل خصومها، مع توسيع تدريجي للنطاقين السياسي والجغرافي لتلك الاتفاقيات إلى ما هو أوسع من الشرق الأوسط.

ففي الآونة الأخيرة بدأ هذا المسار يتقاطع بصورةٍ مباشرة أكثر مع تطورات اليمن؛ حيث أعلن "المجلس الانتقالي الجنوبي" المدعوم من الإمارات، ملامح استفتاء على تقرير المصير لـ"دولة جنوب العرب" جنوب اليمن، لكن سرعان ما عادت عاصمة محافظة حضرموت إلى سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا والمدعومة سعوديًا، بعد غارات جوية سعودية على مواقع "الانتقالي". وقد أعادت هذه الحلقة إحياء التكهنات حول مدى الدعم الخارجي لطموحات "الانتقالي" الانفصالية، بما في ذلك الإيحاءات بإمكان وجود دعمٍ "إسرائيلي" عام لهذا المسار. وقد أسهم "الانتقالي" نفسه في ترسيخ هذه التصورات عبر الإشارة إلى استعداده للاصطفاف مع "اتفاقيات أبراهام" في سيناريو ما بعد الاستقلال؛ ما يسلّط الضوء على كيفية تزايد تداخل المشاريع الانفصالية في الدول الهشّة مع إعادة الاصطفاف الجيوسياسي الأوسع في الشرق الأوسط.

وتشكّل علاقة "إسرائيل" بالإمارات بوابةً ورافعةً استراتيجية وفّرت، على الأرجح، لتل أبيب نفاذًا عبر المنطقة؛ فقد أفادت تقارير بأن الإمارات استثمرت أكثر من 442 مليون دولار لتحويل ميناء بربرة إلى مركزٍ عسكري ولوجستي متقدّم دون التشاور مع مقديشو. وفي عام 2017، وافقت "صوماليلاند" على خطط الإمارات لتشغيل قاعدةٍ عسكرية في بربرة، وهو أصلٌ جيوستراتيجي واضح نظرًا لموقعه على بُعد نحو 250كلم جنوب اليمن.

حرب باردة.. التنافس التركي "الإسرائيلي" عبر ساحات متداخلة:

ينبغي فهم التطورات في الصومال و"صوماليلاند" بوصفها جزءًا من نمطٍ مقلقٍ متصاعد من التنافس بين تركيا و"إسرائيل"، أصبح الآن يمتدّ عبر ساحات متعددة مترابطة استراتيجيًا. وتتخذ التوترات ملامح "حرب باردة" منخفضة الحدة؛ حيث ترى أنقرة أنها تمتلك دورًا مشروعًا ومثبتًا في التأثير في النظام الإقليمي الآخذ في التشكل، وبالمقابل ترى "إسرائيل" الأمر كذلك أيضًا.

ويمكن توصيف انخراط تركيا في الصومال بأنه مقاربة تتمحور حول الدولة، يتم تنفيذها عبر استثمارات طويلة الأمد في إعادة بناء المؤسسات وإصلاح قطاع الأمن وتحقيق الاستقرار الاقتصادي. غير أن هذا الدور لم يخلُ من انتقادات؛ فقد أثار بعض الفاعلين السياسيين الصوماليين ومراقبين مخاوف بشأن الدور المنسوب لتركيا في تنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة، ضد "حركة الشباب" (حليف القاعدة) في الصومال وما نتج عنها من خسائر مدنية. كما تطال انتقاداتٌ أخرى عمق وشفافية البصمة الأمنية والاقتصادية التركية، معتبرةً أن امتيازاتٍ واسعة على أصول استراتيجية قد تُقيِّد السيادة الصومالية وتحدّ من الرقابة الداخلية.

ومع خطر انخراط تركيا و"إسرائيل" في خطوط التصدع الداخلية بالصومال، يزيد هذا المسار من تفاقم التوترات الثنائية في بلاد الشام والخليج وشرق المتوسط؛ ففي سوريا تتباين مصالح الطرفين بحدّة، حيث ينصبّ تركيز أنقرة على أمن الحدود ومكافحة الجماعات الكردية المسلحة وصياغة مآلات سياسية لما بعد النزاع في شمال سوريا. أما "إسرائيل" فتركّز على تقييد حكومة "الشرع" الانتقالية ومنع نقل الأسلحة المتقدمة إلى "حزب الله" أو غيره من الفاعلين المسلحين خارج نطاق الدولة. وبينما يسعى الطرفان للحدّ من النفوذ الإيراني، فإن أهدافهما العملياتية وغاياتهما المقبولة تختلف بما يولّد أوضاعًا أمنية تسهم في تفكك سوريا بدل تقاربها.

ويُعتبر توظيف الأكراد المسلحين شمال سوريا، لا سيما "قسد"، خطّ صدعٍ مركزيًا في الساحة السورية؛ حيث ترى تركيا "قسد" غير منفصلة عن "حزب العمال الكردستاني"، الذي تصنّفه منظمةً إرهابية وتعتبره تهديدًا وجوديًا لأمنها القومي. ومن المنظور التركي، فإن الدعم "الإسرائيلي" (حتى المحدود أو غير المباشر) يُفسَّر بوصفه تحوّطًا استراتيجيًا يستغلّ الفاعلين الأكراد كورقة ضغط ضد تركيا، ما عمّق الشكوك المتبادلة ورسّخ مخاوف أنقرة من "تسليح" الفصائل الكردية كأدواتٍ بالوكالة ضمن نمط أوسع من التموضع الإقليمي التنافسي، لا كشركاء في استراتيجية استقرار متماسكة.

توازيًا مع ذلك، تنظر أنقرة ودمشق إلى الإشارات المرتبطة بـ"إسرائيل" بشأن الحكم الذاتي للدروز أو النزعات الانفصالية جنوب سوريا، بوصفها قد تشجّع أو تمكّن مطالب حكمٍ ذاتي أوسع بما في ذلك الأكراد في الشمال، الأمر الذي يعزّز ديناميكيات الطرد المركزي داخل الدولة السورية. ويتعارض هذا المنطق أيضًا مع التفكير الأمريكي الراهن، الذي شدّد على تجنّب ترتيبات الحكم الذاتي المحلي ضمن الدولة السورية الجديدة رغم استمرار الانخراط مع الشركاء المحليين.

أما في غزة، فيبدو التباين أكثر وضوحًا وحدّة سياسية؛ فقد وضعت تركيا نفسها مدافعًا صريحًا عن الحقوق السياسية للفلسطينيين وعن وصول المساعدات الإنسانية، محافظةً على انخراطها في غزة ضمن دبلوماسيتها الإقليمية الأوسع. وأشارت أنقرة إلى استعدادها لنشر أصول عسكرية ومدنية ولوجستية في القطاع، لكن العائق الرئيسي يظلّ الرفض "الإسرائيلي" القاطع لأي وجود عسكري تركي.

من جهة أخرى، يظلّ شرق المتوسط ساحةً بالغة الأهمية للتنافس البنيوي؛ حيث يتناقض تعميق "إسرائيل" اصطفافها الاستراتيجي مع اليونان وقبرص (في مجالات الطاقة والتعاون الدفاعي وترسيم الحدود البحرية) مع أولويات تركيا. وتفيد تقارير بأن سلاح الجو "الإسرائيلي" عزّز قدراته التشغيلية في قبرص لمواجهة تركيا وترسيخ تفوقه الجوي. وبالنسبة لأنقرة، يُنظر إلى هذا "المحور المناهض لتركيا" على أنه جزء من جهدٍ أوسع لتهميش النفوذ التركي شرق المتوسط وتقييد مطالبها البحرية.

وفي الخليج، يمكن تفسير تعميق "إسرائيل" علاقاتها مع الإمارات على أنه يخدم غرضين:

·      تعزيز التعاون الأمني والتكنولوجي الثنائي.

·      إعادة تشكيل توازنات القوى داخل الخليج بما يخفّف من الأولوية التقليدية للسعودية.

ومن هذا المنظور، لا يعتبر التعاون "الإسرائيلي"–الإماراتي مسار تطبيعٍ معزولًا، بل استراتيجية أوسع لترسيخ شراكات إقليمية بديلة توسّع عمق "إسرائيل" الاستراتيجي عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي. وقد تحرّكت الإمارات لتضخيم نفوذها وتأمين موطئ قدم استراتيجي في أنحاء المنطقة، سواءً عبر "المجلس الانتقالي الجنوبي" في اليمن أو دورها المعقّد في السودان؛ حيث وُجِّهت إليها اتهامات بدعم "قوات الدعم السريع" وهي اتهامات تنفيها أبوظبي.

على النقيض، تدّعي تركيا مقاربةً أكثر مرونة وتعدّدًا في الخليج، محافظةً على علاقات عمل مع عدة دول مع بقاء تقاربها الأوثق مع قطر. وتؤطّر أنقرة هذا الموقف على أنه براغماتي وقائم على المصالح، يمتدّ عبر التجارة والتعاون الدفاعي والانخراط الدبلوماسي. وفي الصومال، يتقاطع انخراط تركيا على نحوٍ متزايد، وأحيانًا يتنافس، مع انخراط الإمارات التي لطالما اعتبرت القرن الأفريقي أولويةً استراتيجية.

بالمقابل، تبقى "إسرائيل" متشككةً تجاه أدوار كلٍّ من تركيا وقطر إقليميًا، معتبرةً أن تموضعهما السياسي وقنوات انخراطهما قد مكّنت حماس في مراحل مختلفة من العمل بهوامش سياسية. وتُعزّز هذه الاصطفافات المتنافسة انعدام الثقة المتبادل وتُرسّخ التنافس التركي–"الإسرائيلي" داخل الخليج، مضيفةً طبقةً جديدة إلى مشهدٍ أمني إقليمي شديد التفتّت.

آفاق التصعيد وتداعياته على بريطانيا والاتحاد الأوروبي:

بالنظر إلى عام 2026، يُرجَّح أن تتزايد مخاطر التصعيد في العلاقات التركية–"الإسرائيلية" مع تداخل بؤر الاحتكاك عبر ساحات متعددة، ومع ذلك ستظل قيودٌ مهمة تكبح هذا التصعيد؛ فمن غير المرجّح أن تقبل الولايات المتحدة بتصعيد التنافس بين شريكين إقليميين مقرّبين، كما تفرض مكانة تركيا داخل "الناتو" حدودًا على مدى دفع المواجهة دون تبعات أوسع على الحلف. وتُخفّف هذه العوامل من احتمال المواجهة العسكرية المباشرة، غير أن مخطِّطي تركيا و"إسرائيل" يقيّمون ساحات تنافسهم بوصفها مترابطة، ما يضيّق هامش الخطأ ويرفع خطر تسرّب النزاعات غير المباشرة أو الطرفية، سواءً في القرن الأفريقي أو البحر الأحمر أو بلاد الشام، إلى مواجهة أكثر حدة.

أما بالنسبة للمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، فإن هذه المقاربات المتباعدة تُبرز الحاجة لاستراتيجيةٍ أكثر تماسكًا للبحر الأحمر والقرن الأفريقي، تربط أمن الملاحة البحرية بالاستقرار السياسي على اليابسة بدلًا من التعامل مع حرية الملاحة كهدف قائم بذاته. وتكمن المخاطرة اليوم في أن يؤدي الاعتراف الارتجالي وانخراط أطراف خارجية لمزيدٍ من التنافس الأمني على ممرّ خليج عدن–البحر الأحمر، دون معالجة الثغرات التي تسمح بالتوتر والقرصنة وحشد المجموعات المسلحة.

في هذا الإطار، فإن مقاربةً بريطانية–أوروبية توازن بين أهداف حرية الملاحة ودعم مؤسسات الدولة المعترف بها، مع الانتباه لتداعيات التنافس في القرن الأفريقي على الشرق الأوسط، ستكون أمرًا حاسمًا لمنع مزيدٍ من الانجراف الاستراتيجي في هذه الساحة المكتظّة. ومن منظور "الناتو" فإن عدم الاستقرار في محور القرن الأفريقي–البحر الأحمر يتقاطع مع الجناح الجنوبي للحلف؛ حيث سيربط تهديد التجارة البحرية والإرهاب والارتدادات الإقليمية بشرق المتوسط.