تطورات الأجهزة الأمنية
أجرى رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، سلسلة اتصالات هاتفية شملت أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني، وملك الأردن عبد الله الثاني، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وولي عهد الكويت صباح الخالد الحمد الصباح، أكد خلالها على دعم السودان لمواقف هذه الدول إزاء التطورات الإقليمية، وبحث تنسيق المواقف في ظل التحديات الأمنية والسياسية بالمنطقة.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، شارك رئيس الوزراء كامل إدريس في مؤتمر ميونخ للأمن، وعقد لقاءات مع البعثة الدبلوماسية السودانية في برلين لبحث سبل توظيف المشاركة لحشد الدعم الدولي لجهود إنهاء الحرب وإعادة الإعمار. كما أجرى اجتماعات في جنيف مع مسؤولي وكالات الأمم المتحدة ومجلس الكنائس لدعم مبادرة السلام وتعزيز الاستجابة الإنسانية. من جهته، بحث وزير الخارجية محيي الدين سالم مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي آفاق بناء شراكة استراتيجية خلال مرحلة إعادة الإعمار، عبر تفعيل آليات التعاون في مجالات البنية التحتية والطاقة والتقنية.
وفيما يتصل بملف الدعم الخارجي لقوات "الدعم السريع"، كشفت صحيفة لوموند عن شركة طيران مسجلة في بوركينا فاسو يُشتبه في إدارتها جسرًا جويًا لنقل أسلحة من الإمارات إلى القوات، فيما نشرت رويترز معلومات حول أنشطة إقليمية مرتبطة بتدريب عناصرها في إثيوبيا. وتتهم الخرطوم أبوظبي بمواصلة إمداد «الدعم السريع» بالعتاد العسكري، وهو ما تنفيه الإمارات، في وقت يتمسك فيه البرهان برفض أي وساطة إماراتية أو هدنة لا تسبقها إعادة انتشار قوات "الدعم السريع" وانسحابها من المدن.
بموازاة ذلك، اتهم تحالف "تأسيس" الذراع السياسي لـ"قوات الدعم السريع" جمهورية مصر بالانحياز الرسمي إلى الجيش السوداني، ودعمه بالسلاح والذخيرة، وتقديم الإسناد السياسي والدبلوماسي له في الحرب، تحت عناوين من بينها "الحفاظ على مؤسسات الدولة". واعتبر البيان أن استخدام مصر لمصطلح «الميليشيا» في توصيف قوات الدعم السريع يعكس انحيازًا سياسيًا صريحًا.
وفي السياق، حذّرت الحكومة السودانية إثيوبيا من استمرار ما وصفته بـ"التصرفات العدائية"، متهمةً إياها بالسماح باستخدام أراضيها لشن هجمات بطائرات مسيّرة داخل السودان، ولوّحت بحق الرد. كما أشارت تقارير إلى استضافة معسكر لتدريب عناصر من "الدعم السريع" قرب الحدود، بدعم لوجستي وتمويل إماراتي.
إلى ذلك، استقبل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني في عنتيبي قائد "قوات الدعم السريع"، محمد حمدان دقلو، حيث دعا موسيفيني إلى الحوار والحل السياسي لوقف القتال. من جهتها، أدانت الخرطوم الزيارة واعتبرتها مساسًا بسيادة السودان ومنحًا لشرعية سياسية لقيادة "الدعم السريع"، في وقت تواصل فيه تحركاتها الدبلوماسية لمواجهة أي انفتاح إقليمي على خصومها.
داخليًا، عقد مجلس الأمن والدفاع اجتماعًا برئاسة البرهان استعرض خلاله التطورات الإقليمية وانعكاساتها على أمن السودان، مؤكدًا أولوية الحسم الميداني وترتيب الجبهة الداخلية.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· قررت تشاد إغلاق عدد من المعابر الحدودية مع السودان، بينها منفذ «أدري»، تحسبًا لتسلل جماعات مسلحة، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات في شمال وغرب دارفور.
· أعلنت جيبوتي، الرئيس الحالي لـالهيئة الحكومية الدولية للتنمية (إيقاد)، عودة السودان إلى المنظمة، في خطوة وُصفت بأنها داعمة للتماسك الإقليمي.
· أعلنت لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن بموجب القرار 1591 إدراج أربعة من قادة "الدعم السريع" على قائمة العقوبات، بينهم عبد الرحيم دقلو، وقيادات ميدانية في دارفور، ضمن تدابير الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
· أعلنت الخطوط الجوية السودانية (سودانير) استئناف رحلاتها الخارجية عبر مطار الخرطوم الدولي، في خطوة تعكس مساعي إعادة تنشيط حركة الطيران والربط الإقليمي.
· فرضت المملكة المتحدة عقوبات على قائد "درع السودان" أبو عاقلة كيكل، والقيادي في "الدعم السريع" حسين برشم، إضافة إلى ثلاثة كولومبيين بتهم تجنيد مرتزقة لصالح القوات.
أبرز الأحداث الأمنية
· أعلن الجيش ومساندوه من القوة المشتركة وقوات العمل الخاص الوصول إلى مدينة كادقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، منهين حصارًا استمر لأكثر من عامين.
· سقط قتلى وجرحى من المدنيين إثر قصف بطائرات مسيّرة نفذه تحالف "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية – شمال" بقيادة عبد العزيز الحلو استهدف مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، فيما دارت معارك عنيفة بين الدلنج وكادقلي.
· أعلن الجيش السوداني تصديه لهجوم شنّه التحالف ذاته على مدينة الدلنج، مؤكدًا إحباط محاولة التقدم نحو المدينة.
· اندلع حريق ضخم في معسكر "كلما" للنازحين بمدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، ما أدى إلى تدمير أكثر من ألف منزل وفاقم الأوضاع الإنسانية.
· أجرى الجيش عمليات إجلاء لمئات المدنيين من مدينة الكرمك بإقليم النيل الأزرق إلى الدمازين، مع تصاعد قصف الطائرات المسيّرة في المنطقة، فيما أسفر هجوم بطائرات مسيّرة على مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان عن سقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى تدمير مخازن سلع ومصنع لإنتاج الزيوت.
· وسّع تحالف "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية – شمال" نطاق هجماته في النيل الأزرق مستهدفًا مدينتي قيسان والكرمك قرب الحدود مع إثيوبيا.
· أعلنت شبكة أطباء السودان نزوح نحو ثلاثة آلاف شخص من بلدة مستريحة بولاية شمال دارفور عقب اجتياحها من قبل "الدعم السريع".
· قُتل 28 مدنيًا وأصيب العشرات، بينهم نساء وأطفال، جراء هجوم لـ"الدعم السريع" على بادية مستريحة، معقل زعيم المحاميد ورئيس مجلس الصحوة الثوري موسى هلال.
· كشف مجلس الصحوة الثوري عن نجاة موسى هلال من محاولة اغتيال بطائرة مسيّرة استهدفت مقر الضيافة في مستريحة.
· استهدفت مسيّرات "الدعم السريع" ثلاثة مواقع في ولايتي جنوب وشمال كردفان، بينها خلوة لتحفيظ القرآن، حيث قُتل ما لا يقل عن 28 شخصًا إثر قصف استهدف سوقًا في منطقة الصافية بولاية شمال كردفان، فيما أدى قصف بمسيّرة نفذته "الدعم السريع" على مستشفى بولاية سنار إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة سبعة آخرين.
· تعرّض سوق في ولاية غرب دارفور قرب الحدود مع تشاد لقصف بمسيّرات يُرجّح تبعيتها للجيش، ما أسفر عن قتلى وجرحى بينهم عناصر من "الدعم السريع"
· أعلن الجيش تدمير منظومة دفاع جوي تابعة لـ«الدعم السريع» في ولاية غرب كردفان، مؤكدًا أنها الثانية خلال فترة وجيزة، بينما نفذ الجيش ضربات على مواقع للقوات في محيط بارا.
· قُتل 22 شخصًا بينهم كوادر طبية في قصف بمسيّرة لـ«الدعم السريع» على مستشفى ببلدة الكويك في جنوب كردفان، كما سقط قتلى وجرحى جراء استهداف مركز صحي في كادقلي.
· قُتل ضابط رفيع في «الدعم السريع» وزعيم أهلي موالٍ لها وعدد من الجنود في بلدة خزان جديد بولاية شرق دارفور، إثر اشتباكات داخلية بين مجموعتين تابعتين للقوات.
· أعلنت الشرطة السودانية توقيف 500 شخص في ولاية الخرطوم بتهم انتحال صفة القوات النظامية، عقب إعادة تشغيل المراكز الجنائية.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· يشكل تثبيت سيطرة القوات المسلحة على كادقلي وفك حصارها مكسباً استراتيجياً عسكريا وسياسيا في جنوب كردفان، ويؤمّن الطرق والمناطق الحيوية، ويقطع الطريق أمام تمدد القوى المناوئة نحو مناطق النفط والإنتاج، كما يدعم سيادة الدولة ويهيئ ظروفاً أفضل لعودة النازحين واستعادة الخدمات وتعزيز موقف الحكومة في أي تسويات مستقبلية.
· إغلاق معبر أدري يأتي ضمن الضغوط الإقليمية والدولية لإضعاف أحد أهم خطوط إمداد قوات الدعم السريع في دارفور، ما قد يحدّ من تدفق الأسلحة والدعم اللوجستي إليها، ويؤثر بالتالي في ميزان القوى الميداني، في ظل مساعٍ أوسع لتجفيف مصادر التسليح المرتبطة بالأزمة السودانية.
· قد تسهم عودة السودان إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) في الحد من الاستقطاب الإقليمي، لكنها تبقى محدودة الأثر ما لم تتوافر إرادة سياسية قوية وتماسك داخل المنظمة. وفي المجمل، لا تُعدّ الخطوة تحولاً حاسماً، لكنها تعيد تشكيل البيئة السياسية والتفاوضية.
· تهدف تحركات حميدتي إلى إعادة تموضع قوات الدعم السريع السياسي تحت الضغط العسكري و في ظل العزلة الدولية المتزايدة، لذلك فهو يسعى لكسب منصات ودعم إقليمي يمنحه شرعية. إلا أن الواقع السياسي والضغوط الدولية تقلل من قيمة هذه التحركات.