تطورات الأجهزة الأمنية
شهدت العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة تحوّلات هيكلية لتعزيز مركزية القرار الأمني، شملت البدء بدمج وتوحيد التشكيلات الأمنية والعسكرية -لاسيما قوات الحزام الأمني ودفاع شبوة- تحت قيادة وطنية موحدة، حيث أصدرت الرئاسة قرارات سيادية بتعيين اللواء عبدالسلام الجمالي قائداً لقوات الأمن الخاصة، واللواء عبدالسلام العمري رئيساً لمصلحة الدفاع المدني، في إطار إعادة هيكلة المؤسسة الأمنية الرسمية. وتزامن ذلك مع صدور قرارات بتعيينات قيادية في شرطة العاصمة المؤقتة عدن وأجهزة البحث الجنائي ومكافحة المخدرات فيها، شملت استيعاب قيادات ميدانية سابقة ضمن الهياكل النظامية لوزارة الداخلية، مع البدء بتغيير مسمى وشعار قوات "الحزام الأمني" لتصبح "قوات الأمن الوطني"، وإعادة مقرات الجمعية الوطنية وهيئة الشؤون الخارجية التابعة للمجلس الانتقالي في عدن إلى نطاق سلطة الدولة لإنهاء حالة الازدواجية الأمنية والسيادية.
وفي المقابل، نفذت جماعة الحوثي مسار "التغيير الجذري" في ستة مراكز شرطة بالعاصمة صنعاء شمل استبدال الكوادر السابقة بعناصر خضعت لتأهيل مكثف في منطقتي الصافية وشملان. كما جرت لقاءات دولية لرئيس هيئة الأركان العامة الفريق صغير بن عزيز مع السفيرة الفرنسية ووفود أممية وأمريكية لمناقشة تعزيز الأمن البحري ومكافحة التهريب وتطوير قدرات مصلحة خفر السواحل اليمنية. بموازاة ذلك، تم تخريج دفعات قتالية قوامها ثمانية آلاف مقاتل من قوات الطوارئ التابعة لوزارة الدفاع في صنعاء بمديرية الظاهر بمحافظة صعدة لتعزيز الجاهزية الحدودية.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· أنهى مجلس القيادة الرئاسي التواجد العسكري لدولة الإمارات في المحافظات الشرقية وسقطرى، وألغى كافة مفاعيل اتفاقيات التعاون الأمني السابقة.
· منعت سلطات العاصمة المؤقتة عدن طباعة أو نشر أي صور أو لافتات سياسية دون تصريح أمني مسبق، لضبط الاحتقان ومنع التحريض بعد تداول ملصقات مسيئة في مديرية المعلا.
· مددت الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي المشاورات بشأن المحتجزين في العاصمة الأردنية عمان أسبوعاً إضافياً، بعد تعذر التوصل لاتفاق نهائي حول القوائم المقترحة.
· أصدرت المحكمة العسكرية الابتدائية في مأرب حكماً سيادياً بإعدام (535) من قيادات جماعة الحوثي، بتهمة التمرد المسلح والانقلاب على الشرعية الدستورية، مع مصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة.
· وافقت سلطات جماعة الحوثي في صنعاء على استئناف رحلات الأمم المتحدة الإغاثية بعد توقف دام (30) يوماً، شريطة خضوع هذه الرحلات لإجراءات تفتيش ورقابة أمنية جديدة استحدثتها الجماعة في المطار كشرط لاستمرار التشغيل، فيما لا تزال الرحلات إلى مأرب معلقة للشهر الخامس على التوالي.
· بدأت الحكومة تطبيق نظام البصمة الذكية لتنقية كشوفات القوات المسلحة من الأسماء الوهمية، لضبط الموارد المالية والعسكرية وضمان فاعلية المؤسسة الدفاعية.
· وجهت النيابة العامة في محافظة حجة (سلطات صنعاء) بالإفراج عن (135) سجيناً من الإصلاحية المركزية والسجون الاحتياطية، ممن استوفوا الشروط القانونية لنصف وثلاثة أرباع المدة، بمناسبة شهر رمضان.
· فعّلت مصلحة الهجرة والجوازات الحكومية نظام التدقيق الأمني الرقمي في منفذ شحن بمحافظة المهرة لضبط المطلوبين دولياً وجنائياً.
أبرز الأحداث الأمنية
· تصدت قوات العمالقة ودرع الوطن لمحاولة اقتحام قصر معاشيق في عدن بالتزامن مع انعقاد أول جلسة للحكومة، ما أسفر عن إصابة (9) متظاهرين وفرض طوق أمني مشدد، أعقبه وصول تعزيزات عسكرية وانتشار في شوارع المدينة.
· اندلعت اشتباكات مسلحة في مدينة عتق (شبوة) إثر محاولة عناصر من المجلس الانتقالي (المنحل) اقتحام مبنى المحافظة، مما أدى إلى مقتل (4) أشخاص وإصابة (30) آخرين، فيما تم تشكيل لجنة تحقيق برئاسة وكيل المحافظة.
· لقي قائد الأمن المركزي في المحويت التابع للحوثيين مجلي عسكر فخر الدين مصرعه برصاص مسلحين قبليين في منطقة الشاحذية، على خلفية نزاع محلي حول بئر ارتوازي، أعقبها فرض حصار أمني مشدد على قرية بني الجلبي.
· قتلت قوة تابعة لجهاز الأمن والمخابرات في صنعاء الشيخ عمار حرشان في عمران، ما استدعى إعلان النكف القبلي في قبائل سفيان. كما فرضت الجماعة حصاراً تقنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر في صنعاء شمل زرع أجهزة تنصت، وداهمت قوة أمنية منزل العميد حسن البليلي واقتادته لجهة مجهولة.
· اعتقل مسلحون تابعون للحوثيين في صنعاء العقيد الطيار المتقاعد مقبل الكوماني بعد مداهمة منزله، على خلفية تدوينات انتقد فيها منع هبوط طائرة مدنية في مطار المخا.
· أفرجت جماعة الحوثي عن الصحفي محمد المياحي بعد (18) شهراً من الاعتقال، وعن المهندس أكرم الشيباني بعد (4) أعوام، فيما تدهورت الحالة الصحية للمحتجز عبدالقادر الشامي (نائب رئيس جهاز الأمن والمخابرات الحوثي السابق) في سجون صنعاء وسط أنباء عن منعه من تلقي الرعاية الطبية.
· شن الحوثيون هجوماً واسعاً على مواقع اللواء الثاني زرانيق في حيس (الحديدة)، أسفر عن مقتل (6) جنود وإصابة (11) آخرين، بالتزامن مع تحشيدات متتالية باتجاه مأرب والجوف والحدود السعودية.
· ضبطت الأجهزة الأمنية في محافظة المهرة مطلوباً دولياً للسلطات العُمانية، ومتهماً في قضايا اختطاف وابتزاز قادماً من محافظة تعز، وأحالتهما للجهات المختصة.
· أحبطت القوات البحرية وقوة المهام المشتركة تهريب (16) طناً من المواد المخدرة بقيمة ملياري دولار في مياه خليج عدن، كما ضبطت الحملة الأمنية في الصبيحة (450) ألف قرص كبتاجون قرب باب المندب، وألقت القبض على أربعة مهربين.
· نظم أنصار المجلس الانتقالي المنحل "مليونية الثبات والقرار" في ساحة العروض بعدن تنديداً بالقرارات الحكومية والأمنية الأخيرة، بالتزامن مع حملة اعتقالات طالت ناشطين محسوبين على المجلس الانتقالي في عدن ولحج.
· اعتقلت جماعة الحوثي قاضياً ومحاميين في الحديدة أثناء تأديتهم مهاماً قضائية، واقتحمت مقر الصندوق الاجتماعي للتنمية في صنعاء وأجبرت موظفين على توقيع تعهدات قسرية تمنعهم من التواصل مع المقر الرئيسي في عدن، كما شنت حملة عسكرية في همدان لنهب أراضي المواطنين واختطفت (8) مدنيين.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· تعكس وتيرة التعيينات الأمنية المتسارعة في العاصمة المؤقتة عدن، واستعادة المباني السيادية، وإنهاء التواجد العسكري الإماراتي في المحافظات الشرقية وسقطرى، توجهاً استراتيجياً للحكومة – بدعم سعودي مباشر – نحو تفكيك الحالة الانفصالية، وفرض سيادة الدولة، رغم استمرار التحديات الميدانية المتمثلة في تعثر انتشار قوات "درع الوطن" في بعض النقاط الحيوية، بالإضافة إلى تحدٍ أمني يتمثل في استخدام المجلس الانتقالي "الشارع" كورقة ضغط سياسي مدعومة خارجياً، تهدف بالدرجة الأولى إلى عرقلة استكمال مسار دمج وحداته العسكرية والأمنية (كقوات الحزام الأمني ودفاع شبوة) ضمن الهياكل النظامية لوزارتي الدفاع والداخلية.
· يؤكد تزامن التحشيدات الحوثية غير المسبوقة باتجاه مأرب والحديدة والجوف والحدود السعودية مع رفع الجاهزية القصوى وتحويل المدارس إلى ملاجئ واستنفار الكوادر الطبية، أن الجماعة تربط مصيرها الميداني بتطورات المحور الإقليمي لإيران، وتأتي هذه التحركات في إطار الاستعداد لمواجهة إقليمية واسعة، قد تعيد رسم قواعد الاشتباك في البحر الأحمر والممرات المائية، وتُدخل اليمن في دائرة تصعيد إقليمي أوسع.
· تشير سلسلة الأحداث المتكررة شمالاً – حصار منزل الشيخ حمير الأحمر، مقتل الشيخ عمار حرشان وإعلان النكف القبلي، مصرع قائد الأمن المركزي في المحويت برصاص مسلحين قبليين، وحملات نهب الأراضي في همدان – إلى مؤشرات احتقان قبلي متزايد تجاه الحوثيين، في الوقت الذي تواجه فيه الجماعة تهديد الاستهداف الخارجي والذي يتطلب تأمين الجبهة الداخلية في مناطق سيطرتها.