الموجز الأمنـي اليمني - مارس 2026

الساعة : 09:17
1 أبريل 2026
الموجز الأمنـي اليمني - مارس 2026

تطورات الأجهزة الأمنية

شهدت العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة تحوّلات هيكلية جذرية لتعزيز مركزية القرار الأمني وتوحيد التشكيلات الموازية، حيث باشرت اللجنة الإدارية العليا برئاسة اللواء عبدالسلام الجمالي مهام دمج الوحدات الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي (المنحل) مالياً وإدارياً وعملياتياً ضمن قوام وزارة الداخلية.  وتزامن هذا المسار مع صدور قرارات سيادية بتعيين اللواء بسام محضار الصانبي قائداً عاماً لقوات "درع الوطن"، واللواء عبدالرحمن صالح اللحجي رئيساً للأركان، لرفع كفاءة التنسيق العملياتي.

من جهتها، كثفت القيادة الأمنية لقاءاتها مع سفراء الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والبعثة الفرنسية لبناء القدرات وتنسيق جهود مكافحة الإرهاب، إلى جانب التنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ملف الأسرى والمحتجزين، تزامناً مع تسلم القيادة الإيطالية الجديدة لمهمة "أسبيدس" الأوروبية مهام تأمين الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

مستجدات الإجراءات الأمنية

·      اعتمدت القوات الأمنية في مديريات الساحل الغربي ولحج إجراءات تفتيش ورقابة بحرية مشددة لإحباط عمليات تهريب السلاح والمخدرات القادمة من موانئ إقليمية.

·      فعلت الأجهزة الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن بروتوكولات حزم ميداني لفض التظاهرات والاعتصامات غير المرخصة في الساحات العامة والطرق الرئيسية لضمان السكينة العامة.

·      فعّلت وزارة الداخلية "الشرعية" مؤسسياً مشروع "البطاقة الذكية" لتعزيز الرقابة المالية وتصحيح الاختلالات في كشوفات القوى البشرية، بالتوازي مع تطوير منظومة تشريعية متكاملة لمكافحة الجرائم الإلكترونية لتعزيز الأمن السيبراني ومواكبة التطورات التقنية في ملاحقة الجرائم الرقمية.

·      أصدرت النيابة العامة في محافظة شبوة أوامر قبض قهرية بحق قيادات في المجلس الانتقالي (المنحل) بتهمة التحريض على العنف واقتحام مؤسسات الدولة السيادية، في سابقة قضائية لضبط العمل السياسي الموازي.

·      حظرت السلطات المحلية في محافظتي عدن وحضرموت رفع صور الرموز السياسية غير الرسمية والشعارات الموازية في المكاتب التنفيذية والمقار الحكومية لتعزيز الحضور الرسمي للدولة.

·      أتمت جماعة الحوثي صهر الوحدات الاستخباراتية (الأمن القومي والسياسي والوقائي) في كيان استخباري موحد لمركزية السيطرة، وفرضت بروتوكولات تقنية صارمة تحظر استخدام الهواتف والإنترنت للقيادات وتغيير أرقام التواصل بشكل شامل للحد من الاختراقات.

·      نشرت جماعة الحوثي منظومات دفاع جوي ورادارات مطورة (ثاقب، فاطر، صقر، صادق) في المرتفعات الجبلية المحيطة بصنعاء والحديدة والجزر الغربية، ورفعت جاهزية القوات الساحلية لتأمين الممرات المائية، كما كلّفت وحدات استخباراتية بمهام المراقبة اللصيقة لمواقع تخزين الصواريخ والسلاسل الجبلية الاستراتيجية لضمان تأمين العمليات العسكرية ومنع رصدها أو استهدافها.

·      أمهلت مصلحة الدفاع المدني في صنعاء تجار المواد الخطرة والنترات والألعاب النارية مهلة نهائية لإخلاء مستودعاتهم من الأحياء السكنية المكتظة وصنعاء القديمة، لتفادي وقوع كوارث بيئية وأمنية وشيكة.

·      قضت محكمة استئناف مأرب بأحكام تعزيرية بالسجن لمدد تتراوح بين 5 و10 سنوات بحق خلية إرهابية أدينت بزراعة متفجرات واستهداف أمن المدينة.

·      أخلت السلطات الأمنية في محافظة حضرموت سبيل عدد من الموقوفين جنائياً، عقب استكمال إجراءات التحقيق وثبوت عدم صلتهم بأعمال مخلة بالأمن والاستقرار.

أبرز الأحداث الأمنية

·      نفذت جماعة الحوثي هجمات عسكرية واسعة بتاريخ 28 مارس استهدفت الممرات المائية الدولية والأراضي المحتلة باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

·      أحبطت الأجهزة الأمنية في محافظة مأرب محاولة اغتيال استهدفت قيادات سياسية وقبلية عبر زراعة عبوات ناسفة في خطوط التنقل الرئيسية.

·      أحبطت السلطات الجمركية في منفذ شحن بمحافظة المهرة محاولة تهريب أجهزة تعدين عملات رقمية متطورة (Whatsminer) كانت مخبأة داخل شحنات تجارية بطرق تمويهية.

·      اندلعت مواجهات مسلحة بين عناصر تابعة لجماعة الحوثي ورجال القبائل في مديريتي "حرف سفيان" بمديرية عمران و"رداع" بمحافظة البيضاء أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.

·      فرقت القوات الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن تجمعات احتجاجية في ساحة العروض طالبت بتحسين الخدمات العامة والتنديد بتدهور الأوضاع المعيشية.

·      اعتقلت الحملة الأمنية المشتركة في محافظة شبوة عدداً من العناصر المتورطة في واقعة اقتحام ديوان المحافظة والاعتداء على الممتلكات العامة.

·      صادرت قوات خفر السواحل شحنات تسليح ومواد مخدرة على متن قارب تهريب كان في طريقه إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي.

·      اختطفت جماعة الحوثي عدداً من الأكاديميين والوجهاء القبليين والوسطاء المحليين في محافظتي صنعاء وعمران واقتادتهم إلى جهات غير معلومة.

المؤشرات والاتجاهات الأمنية

·      يُمثل دخول جماعة الحوثي في الحرب الإقليمية علامة بارزة على تناغم الحوثيين مع الاستراتيجية الإيرانية للحرب ضمن عقيدة "وحدة الساحات"؛ حيث جاء القرار في وقت يرتبط بالاستعداد الأمريكي لعملية برية ومنح مهلة لطهران للقبول بشروط واشنطن لإنهاء الحرب. ومن ثم، فرن دخول الحوثيين وما يعنيه من احتمال إغلاق باب المندب واستهداف أي دول خليجية متورطة في العمليات البرية يرفع كلفة القرار الأمريكي ويضيف ورقة تفاوض في يد إيران.

·      تؤكد الإجراءات الأمنية الحوثية المشددة - بما في ذلك التشويش على نظام GPS، تقييد استخدام الهواتف والإنترنت على القيادات، ودمج الأجهزة الاستخباراتية – مستوى الاستنفار الداخلي لمواجهة الاختراقات الاستخباراتية والتقنية، وضرورة حماية القيادات ومنصات الصواريخ، خاصة في ظل الاستعداد للدخول في الحرب وما سيتبع ذلك من احتمالات الاستهداف الأمريكي والإسرائيلي.

·      يُشير تكرار المواجهات المسلحة بين جماعة الحوثي والقبائل في مناطق "حرف سفيان" و"رداع"، واستمرار احتجاز وسطاء وأكاديميين، إلى توتر مع الحاضنة الاجتماعية في مناطقة سيطرة الجماعة، بالتوازي مع مؤشرات اختلالات مالية داخلية، تحول العلاقة مع المكونات القبلية من حلفاء وشركاء إلى مصدر نزاع محلي محتمل، بما يهدد بتحديات للسيطرة الأمنية في المناطق الريفية والقبلية ذات الأهمية الاستراتيجية لجماعة الحوثي.

·      يُعدّ التسارع في دمج الوحدات الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي (المنحل) ضمن هيكلية وزارة الداخلية، بالتوازي مع تعزيز نفوذ قوات "درع الوطن"، بقرارات سيادية، مؤشراً واضحاً على نجاح استراتيجية "الاحتواء الهيكلي"، لفرض المركزية السيادية المدعومة إقليمياً. ويستهدف هذا المسار إنهاء حالة "السيولة الأمنية" في المحافظات المحررة، وتقليص هوامش المناورة أمام الكيانات الموازية، ومنع الأطراف الخارجية من توظيف التشكيلات غير النظامية كأدوات للتأثير الاستخباري، بما يعزز احتكار الدولة للقرار الأمني.