الموجز الأمنـي السوري - مارس 2026

الساعة : 14:53
1 أبريل 2026
الموجز الأمنـي السوري - مارس 2026

تطورات الأجهزة الأمنية

أجرى الرئيس، أحمد الشرع، ووزير خارجيته، أسعد الشيباني، محادثات مع قادة الدول العربية ودول الجوار، ومع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، والأذربيجاني، إلهام علييف، لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية الراهنة، والتصعيد العسكري الأخير وانعكاساته على أمن واستقرار المنطقة، حيث دعا خلال مشاركته في اجتماع قادة دول الشرق الأوسط، إلى إنشاء غرفة "عمليات عسكرية مشتركة"، لما يمثله التصعيد الراهن من تهديد وجودي للمنطقة بأسرها، فيما قام بزيارة مؤجلة، إلى ألمانيا برفقة وفد وزاري.

إلى ذلك، تلقى "الشرع" اتصالًا هاتفيًا من الرئيس اللبناني، جوزيف عون، ورئيس "حزب الكتائب" اللبناني، النائب سامي الجميّل، تناول الوضع الإقليمي والحرب القائمة في المنطقة، إضافةً إلى طبيعة العلاقات بين لبنان وسوريا في المرحلة المقبلة، مؤكدًا وقوف سوريا إلى جانب الحكومة اللبنانية في مساعيها لنزع سلاح "حزب الله"، مشددًا على أنّ انتشار الجيش السوري على الحدود السورية اللبنانية هو إجراء دفاعي لضبط الحدود ومنع التهريب. كما استقبل بحضور "الشيباني"، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، أيمن الصفدي، على رأس وفد ضم رئيس هيئة الأركان المشتركة، يوسف الحنيطي، ومدير المخابرات العامة، أحمد حسني. بعدها، عقد "الشيباني" ووزير الدفاع، مرهف أبو قصرة، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة، حسين السلامة، جلسة مباحثات موسعة مع الوفد الأردني، ركزت على ملفات التعاون الدفاعي والأمني، خاصةً في مجال، مكافحة الإرهاب، والتهريب، ومواجهة تداعيات الحرب الأمريكية – الإيرانية. من جانبه، التقى "أبو قصرة"، في دمشق، المبعوثة الخاصة للمملكة المتحدة إلى سوريا، آن سنو، والوفد المرافق لها. بالتوازي، استقبل وزير الداخلية، أنس خطاب، السفير الصيني لدى دمشق، شي هونغوي، بحضور مدير إدارة التعاون الدولي وعدد من مسؤولي الوزارة، بهدف تعزيز وتطوير العلاقات في المجالات الأمنية والإدارية.

إلى ذلك، خرجت وزارة الداخلية 2000 عنصر بعد إتمام برامجهم التدريبية، كما نظّمت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، حفل تخريج دفعة جديدة من عناصر الأمن الداخلي برتبة حارس. بالتوازي، افتتح "خطاب"، معهد الشرطة النسائية في ريف دمشق.

بموازاة ذلك، بحث مبعوث رئاسة الجمهورية، زياد العايش، مع قائد "قسد"، مظلوم عبدي، بحضور محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، وعدد من القادة العسكريين والأمنيين، آلية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية، وفق اتفاق 29 يناير/كانون الثاني. وتوجّه 28 ضابطًا من "قسد" إلى الكلية الحربية ليتسلموا مناصب قادة للألوية التي يجري تشكيلها بموجب الاتفاق، وجرت تعيينات رسمية لقيادات بـ "قسد" في الحكومة بعد الاتفاق الأخير ما بين قوى الأمن والدفاع، من ذلك تعيين قائد "وحدات حماية الشعب الكردية"، سيبان حمو، معاونًا للوزير لشؤون المناطق الشرقية، و"حجي محمد نبو"، معاونًا لقائد "الفرقة 60" في محافظتَي حلب والحسكة، و"حمود خليل" قياديًا بقوى الأمن الداخلي. من جانب آخر، عيّنت وزارة الدفاع العميد، أحمد محمود الرزوق، قائدًا "للفرقة 54" في الجيش.

في غضون ذلك، عقدت لجنة التقييم في وزارة الدفاع، بقيادة رئيس هيئة الأركان العامة، علي النعسان، ورئيس هيئة العمليات، حمزة حميدي، لقاء مع عدد من الضباط لتوضيح المعايير والإجراءات المعتمدة قبيل خضوعهم لعملية التقييم الشامل، فيما أعلنت وزارة الدفاع عقد الهيئة الاستشارية جلستها الأولى، برئاسة أبو قصرة، لوضع رؤية استراتيجية للوزارة.

مستجدات الإجراءات الأمنية

·     أطلقت وزارة الداخلية مشروعًا يهدف إلى هيكلة مؤسسات الوزارة وتنظيم عملها، من خلال حل الكتائب والمجموعات التي انضوت تحت مظلة الوزارة بعد سقوط النظام.

·     أقرّ مجلس الأمن الدولي بالإجماع رفع "هيئة تحرير الشام" من قائمة العقوبات، في قرار دخل حيّز التنفيذ فوراً وشمل إلغاء تجميد الأصول، ورفع حظر السفر، والسماح بحيازة الأسلحة.

·     عزز الجيش السوري من انتشاره، على الحدود مع لبنان والعراق، بهدف تعزيز حماية الحدود وضبطها على وقع تصاعد الحرب الإقليمية.

·     عززت وزارتي الدفاع والداخلية وجودهما الأمني والاستخباري في الجنوب لمنع استغلال المنطقة لشن هجمات على الكيان.

·     أغلقت "الهيئة العامة ‌للمنافذ البرية والبحرية" مؤقتًا المعبر الحدودي مع لبنان أمام المغادرين بعد تلقّيها تحذيرًا من "إسرائيل" يفيد باحتمال استهدافها للمعبر.

·     تسلّمت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب مبنى مديرية الأمن الداخلي في عين العرب، وباشرت مهامها فيه، في إطار الخطوات الهادفة إلى دمج قوات "الأسايش" الكردية ضمن القوات الحكومية السورية.

·     نقلت "قسد" حوالي 200 عنصر من عناصر "حزب العمال الكردستاني" باتجاه الأراضي الإيرانية، ضمن عملية حشد وإعادة انتشار.

·     بدأت "الفرقة 60" التابعة لوزارة الدفاع بالانتشار في محافظة الحسكة، رغم اعتراض "قسد"، مطالبةً بانتشار فرق عسكرية من الجنوب السوري.

·     تسلّم الجيش السوري قاعدة " الرميلان" العسكرية بعد انسحاب القوات التابعة للتحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش".

أبرز الأحداث الأمنية

·     تعرضت قاعدة عسكرية سورية في بلدة اليعربية بريف الحسكة، لهجوم صاروخي من العراق، كما استهدفت مسيرات إيرانية مطار خراب الجير بريف الحسكة الذي تنتشر فيه قوات للجيش السوري، فيما تصدى الجيش لهجوم بمسيرة على قاعدة التنف.

·     أسقطت قوات التحالف الدولي طائرة مُسيّرة إيرانية قادمة من الأراضي العراقية، فوق قاعدة عسكرية في ريف الحسكة،

·     فككت قوى الأمن في دير الزور خلية لـ"الحشد الشعبي" العراقي، كانت تنشط في نقل المعلومات وتهريب الأسلحة.

·     استهدفت "إسرائيل" مواقع للجيش السوري في درعا جنوب البلاد، ردًا على ما وصفته باعتداءات طالت الدروز في السويداء، كما نفّذت عمليات توغل، شملت عمليات إنزال جوي داخل منطقة فضّ الاشتباك، واستهدفت بالمدفعية محيط تل أحمر بريف القنيطرة الجنوبي، كما توغلت في عدد من القرى الواقعة في حوض اليرموك غربي محافظة درعا تزامنًا مع انتشار عسكري وإقامة حواجز مؤقتة، لاستجواب الأهالي.

·     أحبطت أجهزة الأمن مخططًا لتنظيم "داعش" في ريف البوكمال كان يستهدف موكبًا حكوميًا، وضبطت عبوات ناسفة. كما أحبطت هجومًا على حاجز جزرة البوحميد بريف دير الزور، فيما قضى عنصرين من الجيش في حلب، بعملية تبناها "داعش".

·     قتل خمسة عناصر في سلسلة هجمات لتنظيم "داعش" استهدفت عناصر سورية وأخرى لـ"قسد" في ريفي حلب والحسكة.

·     أحبطت أجهزة الأمن بالتنسيق مع الاستخبارات التركية، مخططًا لخلية تتبع لـ"داعش" كانت تخطط لتنفيذ عمل أمني في دمشق.

·     شهدت أحياء دمشق إطلاق نار متبادل بين عناصر الأمن ومسلحين، في عملية استهدفت، رئيس الاستخبارات الخارجية في سوريا، عبد الرحمن الدباغ.

·     تعرضت عدة حسابات رسمية سورية على منصة "إكس" لعملية اختراق إلكتروني، شملت جهات حكومية حساسة، من بينها حساب الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، ومصرف سوريا المركزي.

·     أطلق "حزب الله" اللبناني عدة قذائف باتجاه نقاط للجيش السوري قرب الحدود، سقطت قرب بلدة سرغايا غرب دمشق.

·     هاجم عناصر من فصيل "جوان شورشكر" التابع لـ "وحدات حماية الشعب" الكردية خيمة عزاء في مدينة القامشلي، وأضرموا النار فيها.

·     أحبطت مجموعات محلية تسلل مجموعة من عناصر "الحرس الوطني"، التابع للشيخ، حكمت الهجري، إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية، في ريف السويداء.

·     اقتحم عناصر من "الحرس الوطني" فعالية إحياء ذكرى رحيل قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، واعتقلوا أربعة أشخاص.

·     أعادت "قسد" انتشارها في ريف جبل عبد العزيز وداهمت حي النشوة في مدينة الحسكة، مما أسفر عن عدد من الضحايا، واعتقال آخرين.

·     تعرّض مبنى إدارة المنطقة في بلدة تل الشور في ريف حمص، لأعمال تخريبية نفذها مسلحون. كما نفذ الأمن الداخلي في حمص، عملية أمنية في الريف الغربي للمحافظة استهدفت شبكات متورطة في تهريب وتجارة المخدرات، أسفرت عن اعتقال المتورطين.

·     أجرت الحكومة السورية "وقسد" في الحسكة، عملية تبادل معتقلين شملت مائتي معتقل، تبعها الافراج عن 600 معتقل من سجون "قسد".

·     اعتقلت قوى الأمن مجموعة من فلول "نظام الأسد" في طرطوس كانت تخطط لتنفيذ عمليات أمنية، وضبطت في اللاذقية أسلحة وذخائر بأحد المنازل في قرية الزهراء بريف جبلة، فيما ضبطت في مدينة البوكمال مستودع أسلحة ضخمًا يعود لإحدى ميليشيات "نظام الأسد".

·     أحبط حرس الحدود في جرد فليطة غرب دمشق محاولة تهريب أسلحة على الحدود السورية – اللبنانية، وضبط كمية من الأسلحة والذخائر المتنوعة، فيما اكتشف الجيش السوري نفقين يصلان بين الأراضي السورية واللبنانية في ريف حمص الغربي.

·     تساقطت بقايا صواريخ ومسيرات في مناطق ريف دمشق ومحافظات جنوب سوريا وجبلة، فيما قتل أربعة أشخاص جراء سقوط صاروخ إيراني على مبنى في مدينة السويداء.

المؤشرات والاتجاهات الأمنية

·     تُشير المعطيات إلى أن دمشق تتبني مقاربة حذرة تجاه الحرب على إيران. فبينما يمثل إضعاف إيران وحزب الله مصلحة سورية، إلا أن زوال التهديدات الأساسية التي تشغل الاحتلال الإسرائيلي سيعيد تركيز تل أبيب على فرض أجندتها في سوريا خاصة في الجنوب. بالإضافة لذلك؛ فإن تدخل سوريا في لبنان مازال غير مرجح نظرا إلى تكلفته الواسعة على استقرار النظام في دمشق.

·     ولذلك، يرجح أن تواصل دمشق مراقبة الوضع الذي يستنزف الطرفين. لكن هذا الحذر سيكون محل اختبار صعب إذا استخدم الاحتلال الأراضي السورية لشن هجوم بري متعدد الجبهات على لبنان، لأن ذلك يعني أن حزب الله سيستهدف القوات الإسرائيلية في الأراضي السورية، مما يجعل من الأخيرة إحدى ساحات الحرب المحتملة.

·     على الرغم من الوتيرة البطيئة نسبيا لتنفيذ الاتفاق مع قسد، إلا أن ذلك لا يعد مفاجأة في ظل محاولات قسد المتوقعة للاحتفاظ بنفوذ محلي أمني وإداري مستقل نسبيا، وهو ما لا يتوقع أن تتساهل فيه دمشق خاصة بعد إضعاف سيطرة قسد، ورفع الدعم الأمريكي عنها. تميل دمشق إلى مقاربة متدرجة لتجنب توترات أمنية داخلية، وتراهن على أن الوقت في صالحها نظرا إلى مسار ترسيخ تحالفات النظام الجديد الخارجية إقليميا ودوليا سيترك قسد في نهاية المطاف دون خيارات أخرى سوى القبول بالأمر الواقع.

·     تُنبئ الأحداث الأمنية المتكرّرة والارتفاع في عدد العمليات التي يتبناها تنظيم "داعش" ضد عناصر وزارتي الدفاع والداخلية السورية، إلى إصرار داعش على إثبات حضوره، وفي ظل الثغرات الأمنية الراهنة فقد ينجح التنظيم في تنفيذ عمليات نوعية، إلا أن ذلك لا يغير من طبيعة التهديد الذي يمثله، كمشكلة أمنية وليس كتهديد وجودي.