الحدث
كشفت مصادر إعلامية متطابقة، الثلاثاء 12 مايو 2026، أن العاصمة البحرينية المنامة تحتضن منذ الخميس 7 مايو سلسلة لقاءات غير رسمية تجمع ممثلين أمريكيين وأوروبيين بمستشارين عسكريين من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وأفادت المصادر بأن المباحثات لا تزال جارية، وبأن انتقالها قريباً إلى مستوى قيادي قد يفضي إلى اتفاقيات أولية تشمل وقف إطلاق نار محلياً، وأن اختيار المنامة جاء بحثاً عن بيئة محايدة بعيداً عن الضغوط الإقليمية، خاصة بعد تجميد منبر جدة لفترة طويلة.
الرأي
تحمل هذه اللقاءات دلالة مفادها أن واشنطن قررت اختبار قناة موازية أصغر وأكثر مرونة، تستبعد ضمنياً الإدارة الإقليمية المباشرة للمسار، والتي تمثلت في الرباعية (الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات)، ما يعطي للمفاوضات مزيداً من الجدية. لكنه في المقابل لا يعني أن الأطراف الإقليمية باتت منعزلة عن الملف؛ حيث يمكن لكل طرف أن يعطل مسار التفاوض الجديد من خلال الضغط على حليفه السوداني أو دفعه للتمسك بسقف معين.
وتأتي هذه اللقاءات بعد تصعيد لافت في الخطاب العلني، فالبرهان أعلن من الدروشاب أنه "لا كلام ولا سلام" مع المليشيا، فيما تحدّى حميدتي بأن قواته قادرة على "خوض حرب أربعين عاماً". هذا التشدد، إذا قُرئ في ضوء التفاوض السري، يُعدّ سلوكاً نمطياً يهدف إلى انتزاع تنازلات في الغرف المغلقة. وقد تكون اللقاءات محاولة لـ"تجميد ميداني" يسبق أي إعلان رسمي، خاصة مع تحذيرات مفوضية حقوق الإنسان الأممية من مقتل 880 مدنياً بضربات المسيّرات بين يناير وأبريل، وضغوط أوروبية لتبرير تعهدات برلين البالغة 1.5 مليار دولار.
وعليه، تتجه الاحتمالات إما إلى نجاح المسار في انتزاع هدنة محلية محدودة كاختبار للنوايا، وهو الخيار الأقرب لمصالح واشنطن، أو تعثّر المسار بعد تسريبه إعلامياً، مع عودة التشدد الميداني لطرفي النزاع. أما احتمال أن تفضي هذه المنصة الجديدة إى اتفاق سلام ينهي الحرب فمازال من المبكر جداً التكهن به.