القصف الإيراني على الكويت رسالة ردع لدول الخليج تذكرها بتكلفة تجدد الحرب

الساعة : 15:49
3 يونيو 2026
القصف الإيراني على الكويت رسالة ردع لدول الخليج تذكرها بتكلفة تجدد الحرب

الحدث

شهدت ليلة الثلاثاء/ الأربعاء تصعيدًا عسكريًا جديدًا بين إيران والولايات المتحدة، هو الأشد منذ بدء اتفاق خفض التصعيد؛ إذ تبادل الطرفان الضربات في الخليج ومحيط مضيق هرمز، بعدما نفذت واشنطن ضربات ضد مواقع ومنشآت تحكم عسكرية إيرانية في جزيرة "قشم"، تحت ذريعة "الدفاع عن النفس". بينما ردت إيران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه مواقع أمريكية في الكويت والبحرين.

وأعلنت الكويت تعرض مطارها الدولي لهجوم إيراني، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخرين وإلحاق أضرار جسيمة بمبنى الركاب وتعليق الرحلات وتحويل بعضها إلى مطارات بديلة قبل استئناف محدود للحركة بعد تقييمات السلامة. وبينما صدرت إدانات خليجية واسعة، قدّم "الحرس الثوري الإيراني" الهجمات بوصفها ردًّا على العدوان الأمريكي، مؤكدًا أن الضربات ينبغي أن تكون "درسًا" لواشنطن، بينما أكدت الخارجية الإيرانية حق طهران في الدفاع عن نفسها ضد أي دولة تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي في هجمات ضد إيران.

الرأي

من المرجّح أن يجدد الاستهداف الإيراني للكويت والبحرين مخاوف دول الخليج من تجدد الحرب، وتكلفتها على البنية التحتية المدنية في هذه الدول. ورغم الإدانات الخليجية، إلا أن دولًا مثل السعودية وقطر وعمان سوف تكثف من تحركاتها لضمان استمرار التهدئة والتوصل لاتفاق دائم ينهي الحرب.  

وتكشف الهجمات على قواعد عسكرية ومنشآت حيوية في البحرين والكويت عن استمرار المخاطر المرتفعة التي تواجهها دول الخليج. فاستهداف مطار الكويت الدولي، بعد يوم واحد من إعلان جاهزيته، وما ترتب عليه من تعليق للرحلات الجوية وتحويل أخرى إلى مطارات بديلة، يوضح أن أي تصعيد أمريكي إيراني سيمس الاقتصاد المدني وحركة النقل والتجارة في الخليج، ويجدد الرسالة الإيرانية بأنها لن تتخلى عن استراتيجية رفع الكلفة على الجميع، وأن استضافة القواعد الأمريكية لن يوفر حصانة من تداعيات الحرب، وهو ما قد ينتج عنه قدر من تقييد تحركات القوات الأمريكية في دول الخليج، ومواصلة الاعتماد بصورة أساسية على القوات المنتشرة عبر القطع البحرية الاستراتيجية.

ويترك ذلك دول الخليج إزاء خيارات أكثر حدية: فإما أن تُقيّد عمل القوات الأمريكية بصورة واسعة، وهو ما سينتج عنه ضغوط أمريكية وربما إجراءات عقابية من قبل "ترامب"، أو تتجه نحو مزيد من التماهي مع الحملة الأمريكية وتوسيع نطاق الحماية الأمريكية مقابل مزيد من المشاركة اللوجستية أو العسكرية، وهو ما سينتج عنه انتقام إيراني. بالإضافة لذلك، ثمة خيار ثالث أكثر ترجيحًا، وهو التوازن الحذر؛ أي استمرار استضافة القوات الأمريكية، مع تكثيف الوساطات، وخفض الظهور الإعلامي للتسهيلات، وطلب ضمانات دفاعية أكبر من واشنطن، مع فتح قنوات تهدئة وتفاهمات مع طهران.

وسوف تتوزع استجابة دول الخليج وفق موقف كل دولة من الحرب ودرجة انكشافها الأمني على الرد الإيراني، بما يعني أن الموقف الخليجي سيظل غير موحد على الأرجح. فالإمارات والبحرين قد تميلان إلى تعزيز التماهي الأمني مع الحملة الأمريكية، بينما ستتجّه الكويت إلى تشديد التنسيق الدفاعي مع واشنطن من دون الانخراط السياسي الكامل في خطاب التصعيد. في المقابل، تبدو قطر والسعودية أقرب إلى خيار التوازن الحذر، عبر الجمع بين استمرار الاعتماد على الحماية الأمريكية وتكثيف جهود الوساطة والتوصل لتفاهمات خلفية مع إيران. أما سلطنة عُمان، فستظل الأقرب إلى مقاربة تقييد التحركات العسكرية، وتأكيد عدم استخدام أراضيها أو مجالها في عمليات هجومية، مع الحفاظ على دورها كقناة رئيسية للتهدئة بين واشنطن وطهران.