الحدث:
نفذت الأجهزة الأمنية اليمنية التابعة للحكومة الشرعية فجر الجمعة عملية أمنية استهدفت خلالها مركزًا أمنيًا مغلقًا بمنطقة "ظهر حمير" بمديرية "آزال" وسط "صنعاء"، أسفرت وفق المعلومات المتداولة عن مقتل أربعة حوثيين بينهم القيادي "أبو أحمد المداني"، وإصابة آخرين. وتزامنت العملية مع تحليق مسيرات "SKYWASP" لأول مرة علنًا فوق العاصمة، وسط تباين الأنباء بشأن أهدافها الحقيقية، فيما أعلن الناطق الرسمي باسم الجماعة، يحيى سريع، إفشالها، متحدثًا عن إحباط "محاولات إجرامية في العاصمة صنعاء".
الرأي:
لا تمثل العملية – حتى الآن – نقطة تحوّل في سير المعارك؛ لكنّها تمثل إشارة حاسمة على مسارات التصعيد المحتملة التي تنذر بتوسع المعركة وإطالة أمدها. وسيكون من المهم مراقبة تكرار مثل هذه الهجمات التي ستكون تأكيداً على تلقي قوات الشرعية قدرات جديدة مرتبطة بالمسيرات، فضلاً عن الدعم الاستخباري الخارجي في تحديد الأهداف ذات القيمة العملية المرتفعة، وهو أمر سيعيد تعريف أدوات المواجهة داخل اليمن.
ومن شأن تكرار هذا النمط من العمليات أن يرفع كلفة تأمين صنعاء على الحوثيين وزيادة الحاجة للدفاع الجوي والمسيرات الاعتراضية، لكنّه في نفس الوقت سيكون محدود التأثير على قدرات الجماعة العسكرية في الجبهات الأخرى، خاصة في الساحل، لأن مواجهة هذا النوع من التهديدات لا يتطلب سحب قوات ومعدات برية، بل امتلاك قدرات دفاع جوي وتقنيات لا علاقة لها بحشود القوات في الجبهات البرية.
ولذلك، من المرجح أن يظل تركيز الحوثيين على تأمين الظهير الجبلي لمنطقة الساحل كضرورة لتثبيت سيطرتهم على الساحل الغربي المنبسط، والذي يظل مكشوفاً للمناطق المرتفعة في تعز وغيرها. ومن هنا، تمثل معركة جبال كهبوب مؤشراً حاسماً على تقدم أجندة الحوثيين الميدانية، ما لم تتطور الهجمات على العاصمة وتعيد تعريف الصراع بصورة جذرية.