انتقل إلى المحتوى
صدارة للمعلومات والاستشاراترصد دقيق. معرفة أعمق.استكشف إصداراتنا

سحب المقترح الأمريكي بتوسيع حظر التسليح يمنح الخرطوم انتصارًا دبلوماسيًا لا يُغيّر الواقع الميداني

الساعة : 17:40
12 أكتوبر 2026
سحب المقترح الأمريكي بتوسيع حظر التسليح يمنح الخرطوم انتصارًا دبلوماسيًا لا يُغيّر الواقع الميداني

الحدث

اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع، يوم الخميس 8 أكتوبر 2026، تمديدًا تقنيًا ثانيًاً لنظام عقوبات القرار 1591 وحظر السلاح المفروض على إقليم "دارفور" حتى 11 ديسمبر، مع تمديد ولاية فريق الخبراء حتى 11 يناير 2027، وجاء ذلك بعد أن سحبت إدارة الرئيس "ترامب" مقترحها بتوسيع الحظر ليشمل كامل الأراضي السودانية، إثر معارضة روسيا والصين وعدد من الأعضاء غير الدائمين، حيث  رأت هذه الدول أن المقترح يساوي بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع".

في المقابل، رحّبت بعثة السودان لدى الأمم المتحدة بالتمديد، مؤكدة أن الأولوية لإنفاذ الإجراءات القائمة لا لتوسيعها، واتهمت الإمارات بخرق متكرر لحظر "دارفور" عبر شبكات تمرير السلاح والمسيّرات والمرتزقة إلى "الدعم السريع" من دول أفريقية مجاورة، فيما تنفي أبوظبي ذلك.

الرأي

يأتي القرار بعد شهر من التصعيد الأمريكي ضد الخرطوم. فقد حجبت واشنطن تأشيرة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، لحضور الجمعية العامة، ثم أعلنت أن قيادتي الجيش و"الدعم السريع" لا تمثلان "حكمًا دستوريًا شرعيًا"، كما يأتي بعد تقرير بعثة تقصي الحقائق، الذي دعا إلى توسيع الحظر، ورصد في الوقت نفسه استخدام الطرفين مسيّرات أجنبية الصنع.

هذا وقد تقاطعت دوافع معارضي المقترح. فموسكو وبكين تريان في التوسيع سابقة تقيّد تسليح حكومة قائمة، وتمس مصالح عسكرية واقتصادية لهما مع الخرطوم. أما الأعضاء الأفارقة وشركاء إقليميون للخرطوم، فينطلقون من رفض المساواة بين مؤسسات الدولة و"الكيانات الموازية"، وهو المبدأ الذي كرّسه بيان السعودية ومصر وتركيا وباكستان في نيويورك، ثم "إعلان العلمين". وفي المقابل، فضّلت واشنطن تجنّب هزيمة علنيّة بالفيتو، مكتفية بالضغط السياسي عبر مسار الهدنة الذي يقوده مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس.

وبصورة عامة، فإن الحظر القائم، المحصور في "دارفور"، يبقى عمليًا بلا أثر يذكر على خطوط تسليح الطرفين، في ظل تدفق السلاح عبر دول الجوار وضعف آليات المحاسبة. وبذلك يخرج الجيش من هذه الجولة بمساحة مناورة أوسع، بينما يحصل "الدعم السريع" دون غطاء شرعي لا يمنعه وحلفاءه من استمرار الوضع القائم.

ولعل الأقرب أن يعزز القرار قناعة الخرطوم بأن الحسم الميداني ممكن من دون كلفة دولية مرتفعة، وهو ما عبّر عنه "البرهان" بعد يومين من سحب المقترح حين تعهّد باستعادة "كل شبر" ورفض التفاوض. غير أن استحقاق 11 ديسمبر قد يُعيد فتح الملف، إذا قدّم فريق الخبراء أدلة أوسع على خروقات الطرفين، أو ربطت واشنطن الهدنة بعقوبات أحادية على الشبكات الداعمة لهما خارج إطار مجلس الأمن.