انتقل إلى المحتوى
صدارة للمعلومات والاستشاراترصد دقيق. معرفة أعمق.استكشف إصداراتنا

تصعيد التحركات "الإسرائيليّة" في جنوب سوريا سيتواصل لتثبيت واقع أمني طويل الأمد

الساعة : 14:54
21 أكتوبر 2026
تصعيد التحركات

الحدث:

تصاعدت وتيرة التوغلات "الإسرائيلية" في محافظتي القنيطرة ودرعا جنوب سوريا خلال الفترة الأخيرة، بالتوازي مع تحليق مكثف للطيران المروحي والحربي وطيران الاستطلاع في المحافظات الجنوبية وريف دمشق. وترافق التصعيد "الإسرائيلي" على الأرض مع تصعيد لرئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، زعم فيه أنه تحدث مع الرئيس السوري، أحمد الشرع، بعد وقت قصير من قصف "إسرائيلي" استهدف وزارة الدفاع السورية واستهداف آخر بالقرب من القصر الرئاسي في دمشق في يوليو (تموز) 2025، واصفًا المكالمة بالقصيرة والحادة جدًا.

الرأي:

تشير التحركات "الإسرائيلية" الأخيرة في سوريا إلى انتقال "تل أبيب" إلى مرحلة جديدة في التعامل مع الملف السوري، إذ استأنفت أعمال خط "سوفا 53" الهندسي المحاذي للجولان السوري المحتل، بالتزامن مع وصول مروحيات "إسرائيلية" إلى السويداء تقدم عادة دعمًا لوجستيًا لمجموعات "الحرس الوطني" التابعة للشيخ، حكمت الهجري، بعد أنباء عن توقفها لشهور، وكل هذا يجري في الوقت الذي يسعى فيه "نتنياهو" للحفاظ على منصبه بعد الانتخابات "الإسرائيلية" المزمع إجراؤها نهاية هذا الشهر.

في ضوء ذلك، تبدو تصريحات "نتنياهو" كنوع من الدعاية الانتخابية الداخليّة من جهة، ومن جهةٍ أخرى تستهدف إجهاض أي تحرّك إقليمي يهدف إلى ترتيب وضع محافظة السويداء بالتفاهم مع القوى الدوليّة والإقليميّة التي لها نفوذ في سوريا، أو كتحرك استباقي في إطار الردع لمنع قيام سوريا بأي خطوة عسكرية باتجاه السويداء.

لذا، يرجح أن تواصل "إسرائيل" وتيرة التصعيد في المنطقة الجنوبية خلال الفترة القادمة لتثبيت الواقع الأمني، ومن المحتمل أن تدعم "تل أبيب" تحركات تقوم بها مجموعات "الهجري" في السويداء، بذريعة استعادة القرى الدرزية غربي المحافظة، من خلال تقديم الإسناد الجوي والمعلوماتي، بالإضافة إلى الضغط العسكري في المناطق القريبة من الحدود.

من جهتها، تبدو خيارات الحكومة الدفاعية صعبة في مواجهة الاعتداءات "الإسرائيلية"، في ظل الانكشاف الدفاعي أمام الاحتلال، وعليه قد تلجأ الحكومة السورية إلى خيار العشائر والمقاومة المحلية الشعبيّة للتصدي لهجمات مجموعات "الهجري" وربما صد الاعتداءات "الإسرائيلية"، والاستفادة من حالة الرضا الإقليمي والدولي خاصةً الأمريكي التي تتمتع بها الحكومة السوريّة لمنع أي تحرّك "إسرائيلي" يسهم في تأجيج التوتر الأمني في الإقليم.

بالمقابل، تواجه خيارات "نتنياهو" باللجوء إلى تصعيد عسكري صعوبات تمنعه من الذهاب بعيدًا قبيل الانتخابات، خاصةً الموقف الأمريكي، إذ تسعى "إدارة ترامب" تجنب أي تصعيد عسكري كبير في أي من جبهات الحرب في الإقليم قبل الانتخابات النصفيّة، كما أنّ أي عمل عسكري قد يؤدي إلى إضعاف جهد "ترامب" لإبرام اتفاقٍ أمني مع سوريا، الذي سيكون مدخلاً لإعادة تنظيم العلاقات بين تركيا و"إسرائيل"، وهو ما تجد واشنطن من مصلحتها عدم تعطيله ومنع ارتفاع التوتر بين أنقرة و"تل أبيب".