انتقل إلى المحتوى
صدارة للمعلومات والاستشاراترصد دقيق. معرفة أعمق.استكشف إصداراتنا

اعتقالات "الحريديم" تزيد احتمالات المزيد من الانقسام السياسي في الاحتلال بعد الانتخابات

الساعة : 14:56
21 أكتوبر 2026
اعتقالات

الحدث

احتجزت الشرطة العسكرية "الإسرائيلية"، يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، 42 شاباً من "الحريديم" من أتباع حركة "حاباد" لدى عودتهم من الولايات المتحدة إلى مطار "بن غوريون"، بعد أن تلقوا أوامر تجنيد قبل سفرهم، في وقت أكد فيه الجيش أنه سيواصل تطبيق قانون خدمة الأمن بالتساوي. وجاءت الاعتقالات بعد توجيه المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، الجيش مطلع الشهر باستئناف اعتقال المتهربين، إثر إقراره بعدم تطبيق الأوامر بحقهم، وبعد تعميم مفوضية خدمة الدولة على الوزارات منع توظيف من لم يسوّوا أوضاعهم العسكرية. في المقابل، وصف رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، الاعتقالات بأنها محاولة متعمدة للإضرار بمسار تجنيد "الحريديم" دون إكراه، فيما اتهم حزبا "يهدوت هتوراه" و"شاس" المستشارة القضائية بالتدخل في الانتخابات. من جهته، تعهد رئيس حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، بحكومة تجنيد، فيما اشترط رئيس قائمة "الاحتياط"، يوعاز هندل، إقرار قانون تجنيد شامل للانضمام إلى أي حكومة.

الرأي

من المرجّح أن يتحول قانون التجنيد إلى واحدة من العقد في تشكيل الحكومة المقبلة؛ فاستمرار "نتنياهو" مشروط بإعفاء يصطدم بأحكام المحكمة العليا وبحاجات الجيش، بينما تحتاج حكومة المعارضة إلى أغلبية دون الأحزاب الحريدية لتمرير قانون تجنيد شامل، والذي قد يؤدي لاحتجاجات وزيادة الانقسام الداخلي في النظام السياسي للاحتلال. وفي الأثناء، يُرجّح أن تستمر الاعتقالات المحدودة بالتوازي مع تصاعد احتجاجات "الحريديم" على الطرق الرئيسية، كما حدث عند تقاطع "يفنه" مطلع الأسبوع.

من ناحية أخرى، تكشف الاعتقالات أن ملف تجنيد "الحريديم" انتقل من خلاف سياسي حول قانون الإعفاء إلى أزمة إنفاذ مفتوحة، تقف فيها المحكمة العليا والمستشارة القضائية والجيش في جهة، والحكومة وشركاؤها "الحريديم" في جهة أخرى. فبعد أن ألغت المحكمة العليا الشهر الماضي القانون الذي يحظر اعتقال المتهربين، أفادت هيئة البث العامة بأن الجيش والشرطة أوقفا حملات الاعتقال الاستباقية بعد احتجاجات الأشهر الماضية، قبل أن تفرض المستشارة القضائية استئنافها. كما سقط ترتيب سابق مع الجيش كان يتيح لطلاب المعاهد الدينية الدراسة في "نيويورك" مقابل التعهد بالتجنيد في سن 26.

إلى ذلك، يكشف الملف فجوة واسعة بين حاجات الجيش ونتائج سياسة التجنيد الطوعي؛ فبحسب أرقام الجيش، لم يلتحق بالخدمة نحو 80 ألف شاب "حريدي" ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، فيما يحتاج الجيش بصورة عاجلة إلى 12 ألف مجند جديد، وبلغ عدد المجندين "الحريديم" في العام الماضي نحو أربعة آلاف، دون الهدف البالغ 4800.

وبالتوازي مع ذلك، تتقاطع الأزمة مع الحسابات الانتخابية؛ فـ"نتنياهو" يحتاج إلى الأحزاب الحريدية التي تشترط تثبيت الإعفاء في القانون قبل دخول أي ائتلاف، ولذلك يعارض الاعتقالات ويَعِد بقانون في الكنيست المقبل، بينما تجعل المعارضة التجنيد الشامل عنوانها المركزي، مستندة إلى استطلاعات تمنح أحزابها الصهيونية مع قائمة "هندل" نحو 58 مقعداً مقابل 49 للائتلاف.