انتقل إلى المحتوى
صدارة للمعلومات والاستشاراترصد دقيق. معرفة أعمق.استكشف إصداراتنا

مؤشرات متزايدة حول استعداد واشنطن و"تل أبيب" استئناف الحرب على إيران

الساعة : 14:13
22 أكتوبر 2026
مؤشرات متزايدة حول استعداد واشنطن و

الحدث

تتصاعد مؤشرات تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط تهديدات من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بالتصعيد، ورفض طهران الاستجابة لمطالبه. وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية بأن "إسرائيل" قدّمت لوزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، خلال زيارته لها قائمة بأهداف مقترحة استنادًا إلى معلومات استخباراتية، فيما بدأ الجيش الأمريكي يُقلّص وجوده في قواعده بالشرق الأوسط، وأصدرت واشنطن أوامر بمغادرة دبلوماسيين وعائلاتهم من السعودية. ومن جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني إصابة 4 سفن كانت تُنفذ عمليات نقل نفط في شمال الخليج.

الرأي

تشير التطورات المتلاحقة إلى قرب تجدد الحرب، في ظل استمرار الخلاف حول الشروط التي تسعى واشنطن إلى فرضها على طهران. ويبرز توقيت ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية باعتباره عنصرًا مؤثرًا في حسابات التصعيد، فقد تحرص إدارة "ترامب" على تجنب اندلاع مواجهة قبل الاقتراع، لما قد تُسببه من ارتفاع إضافي في أسعار الطاقة وخسائر بشرية تنعكس على المزاج الانتخابي. ومع ذلك، فإن توقيت الانتخابات لا يكفي للجزم بأن واشنطن لن تشُن هجمات قبلها، وإنما يشير إلى أن الاعتبارات الداخلية تدخل ضمن حسابات اختيار توقيت أي عملية عسكرية محتملة.

وتضيف الضغوط "الإسرائيلية" عاملًا آخر إلى حسابات واشنطن، إذ ينطلق "نتنياهو" من تقدير مفاده أن توقف الحرب يمنح إيران فرصة لإعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية، ما قد يزيد تكلفة مواجهتها مستقبلًا. ومع اقتراب الانتخابات "الإسرائيلية" في 27 أكتوبر/تشرين الأول، قد يوظف "نتنياهو" هجومه الجديد على إيران كأحد إنجازاته.

وفي المقابل، تتعامل إيران خلال الأيام الأخيرة مع كل ماسبق وكأنها تواجه "حالة حرب" بالفعل، بغض النظر عن ساعة بدء الهجوم، إذ قامت طهران عمليًا بإعداد أهداف وتكتيكات جديدة لضمان رفع تكلفة أي عملية أمريكية "إسرائيلية" مقبلة، عبر توسيع نطاق الأهداف المحتملة، وإلحاق خسائر أكبر بالمصالح الأمريكية والإقليمية. ويشير استهداف السفن الأربع شمال الخليج، والتي يُقال إنها أمريكية، إلى أن طهران تضغط على واشنطن عبر إلحاق خسائر بالمصالح الاقتصادية الأمريكية، بهدف دفع واشنطن للتراجع عن التصعيد.

إلى ذلك، يشير تقليص الوجود الأمريكي في بعض القواعد الإقليمية إلى مساعي "البنتاغون" لخفض تعرض القوات والمنشآت الثابتة لهجمات إيرانية انتقامية، مع الحفاظ على القدرة على تنفيذ عمليات هجومية من مواقع أبعد، في حين تكشف أوامر مغادرة بعض الدبلوماسيين الأمريكيين السعودية عن ارتفاع تقدير المخاطر الأمنية في المنطقة، سواءً في ضوء الهجمات "الحوثية" على السعودية أو ترقبًا لاندلاع جولة قتال جديدة مع إيران. وتكمن خطورة المرحلة المقبلة في أن استعداد كل طرف لردع خصمه والضغط عليه، قد يدفع إلى خطوات يفسرها الطرف الآخر بوصفها تمهيدًا للهجوم، بما يزيد فرص التصعيد.