الحدث
تصاعد التوتر بين تركيا وأذربيجان على خلفية انتقادات تركية للقيود المفروضة على ارتداء الحجاب في المدارس الأذرية، حيث أعلنت وزارة الخارجية الأذرية منع 31 مواطنًا تركيًا من دخول البلاد بذريعة تحريضهم على العنف والتطرف الديني، وإدراجهم ضمن قائمة الأشخاص غير المرغوب فيهم، من بينهم رئيس حزب "الرفاه من جديد"، فاتح أربكان، ونائب رئيس حزب "هدى بار"، يحيى أوغراش، وإمام جامع آيا صوفيا السابق، محمد بوينوكالين، إلى جانب شخصيات سياسية وإعلامية ودينية أخرى. بدورها ، أعلنت النيابة العامة الأذرية ملاحقة الصحفي التركي، جلال تشيفتشي، دوليًا بتهمة التحريض على العنف
وقد ترافقت هذه التطورات مع حملة إعلامية اتهمت وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، بالتدخل في الشؤون الداخلية الأذرية، عبر مزاعم عن عقده اجتماعًا سريًا مع أشخاص مرتبطين بمؤسسة لدعم الشباب، وتقديم توجيهات لتنفيذ أنشطة تستهدف الاستقرار الداخلي.
الرأي
يمثل التصعيد الأذري مستجدًا لافتًا في العلاقات مع تركيا، والتي تقوم على شراكة استراتيجية تعززت بالمساندة التركية لـ"باكو" خلال حرب "قره باغ" عام 2020. وربما يكشف اتجاه "باكو" لخطوات تصعيدية مستوى حساسية الملف داخليًا لإرتباطه بما تعتبره تأثيرًا إيرانيًا داخليًا، كما يشير إلى سعي "باكو" لترسيم حدود العلاقة مع أنقرة، والتأكيد أن التحالف العميق بين البلدين لا يمنح الشخصيات والمؤسسات التركية حق التدخل في القضايا التي تعدّها من صميم شؤونها الأمنية الداخلية.
وفي المقابل، يضع قرار منع دخول شخصيات سياسية وبرلمانية تركية، أنقرة أمام معادلة حرجة، فتجاهل الإجراءات الأذرية قد يثير انتقادات داخلية للحكومة التركية، بينما قد يؤدي الرد عليها بإجراءات مقابلة إلى تعميق الخلاف مع حليف مهم في جنوب القوقاز. ومع هذا، يُرجّح أن تعمل أنقرة على احتواء الأزمة عبر الاتصالات مع القيادة الأذرية، مع تجنّب حدوث مواجهة إعلامية علنية، خصوصًا أن المصالح المشتركة بين البلدين في مجالات الدفاع والطاقة والنقل تجعل تكلفة التصعيد المتبادل مرتفعة.
ويبرز العامل "الإسرائيلي" باعتباره أحد العناصر التي قد تزيد من تدهور الخلاف، في ظل احتفاظ أذربيجان بشراكة أمنية وعسكرية وثيقة مع "إسرائيل"، بالتزامن مع التدهور الحاد في العلاقات التركية - "الإسرائيلية". ورغم أن الأزمة الراهنة ترتبط بقضية الحجاب والاتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية، فإن اختلاف أولويات "أنقرة" و"باكو" تجاه "تل أبيب"يضيف مصدرًا آخر للتباين بين البلدين، وإن كانت لا توجد مؤشرات حالية على تأثير لذلك في الأزمة الراهنة.
وعليه، تكشف الأزمة عن حدود شعار "شعب واحد في دولتين" عندما تتعارض الاعتبارات الداخلية والسياسية مع مقتضيات الشراكة، كما ستختبر الأزمة قدرة القيادتين على الفصل بين خلافاتهما ومصالحهما المشتركة.