انتقل إلى المحتوى
صدارة للمعلومات والاستشاراترصد دقيق. معرفة أعمق.استكشف إصداراتنا

محادثات "تامبا" تكشف جمود محادثات الاحتلال والجيش اللبناني في انتظار الانتخابات وحرب إيران

الساعة : 15:09
23 أكتوبر 2026
محادثات

الحدث

اختتمت في مقر القيادة المركزية الأمريكية بمدينة "تامبا" الأمريكية، محادثات عسكرية بين وفدين من الجيش "الإسرائيلي" والجيش اللبناني برعاية أمريكية، لبحث الترتيبات الأمنية في "اتفاق الإطار" الموقع في يونيو الماضي، الذي يربط الانسحاب التدريجي للقوات "الإسرائيلية" من جنوب لبنان بنزع سلاح "حزب الله". وترأس الوفد "الإسرائيلي" الملحق العسكري في واشنطن، اللواء تال بوليتيس، ورئيس الشعبة الاستراتيجية في الجيش، العميد عميحاي ليفين.

وقد انتهى اليوم الثاني من المحادثات دون تقدم يُذكر أو بيان ختامي، في ظل مطالبة الوفد "الإسرائيلي" بصيغة للتنسيق المباشر بين الجيشين، مقابل رفض لبناني وتمسك بطرف ثالث للتحقق من أداء الجيش في المناطق التجريبية. وسبق المحادثات بساعات نشر جيش الاحتلال مقطعاً مصوراً اتهم فيه عناصر في الجيش اللبناني بالتنسيق مع "حزب الله" في منشأة ببلدة "كفرا" الجنوبية، في حين وصف الجيش اللبناني الاتهامات بالكاذبة، مؤكداً إغلاق المنشأة في 16 أكتوبر، وأن الشاحنة الظاهرة في المقطع صُوّرت في 3 يوليو.

الرأي

يأتي انعقاد المحادثات بعد فصل المسارين السياسي والعسكري الشهر الماضي، وفي ظل اشتراط رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، أن يثبت الجيش اللبناني قدرته على تطهير منطقتين تجريبيتين من تهديدات "حزب الله"، وإلا فإن "إسرائيل" ستتحرك بنفسها، وتأكيد وزير الأمن، يسرائيل كاتس، بقاء القوات في المنطقة الأمنية حتى نزع سلاح الحزب في كامل لبنان.

وفي حسابات حكومة الاحتلال، يمنح التنسيق المباشر "إسرائيل" دورًا عملياتيًا أوسع في متابعة تحركات الجيش اللبناني، وزيادة الضغط عليه للقيام بخطوات معينة. كما يمنح بقاء قوات الاحتلال في المناطق العازلة شرعية ضمنية كونها تنسق مع الجيش وتتواجد ضمن "عملية" تنسيق ثنائية، وليس كقوة احتلال.

بالمقابل، يخوض الجيش اللبناني هذه الجولات من المحادثات ضمن هامش ضيق للمناورة في ظل ضغط أمريكي فرَضَ هذه الجولة، واستمرار فرض الأمر الواقع من قبل الاحتلال، توازيًا مع رفض "حزب الله" نزع سلاحه قبل الانسحاب، والأخطر من ذلك احتمال تجدد الحرب بين إيران والولايات المتحودة وما قد يتبعه من تدخل جديد لـ"حزب الله".

وعليه، مازال من المرجّح أن تتمسك "إسرائيل" بالمنطقة الأمنية كورقةَ ضغط رئيسية، وأن تظل المنطقتان التجريبيتان اختباراً مفتوحًا بلا سقف زمني، ولا يُتوقّع أن تختلف مقاربة أي حكومة مقبلة جوهريًا في ربط الانسحاب بنزع سلاح الحزب، ويظل الأقرب أن تبقى جولات التفاوض المقبلة في إطار تقني لإدارة الخلاف حتى تشكيل الحكومة المقبلة في "إسرائيل"، مع استمرار عمليات التفجير والهدم من قبل الجيش "الإسرائيلي" في الجنوب أداةَ ضغط على الجيش اللبناني.