تطورات الأجهزة الأمنية
عقد الملك عبدالله الثاني مباحثات ثنائية مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في العاصمة عمّان، حيث تناول اللقاء خطورة الإجراءات أحادية الجانب في الضفة الغربية، وجرى التأكيد على استمرار دور الأردن في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية، ضمن الوصاية الهاشمية. من جانب آخر، أجرى الملك عبد الله اتصالاً هاتفياً بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لبحث مجمل التطورات في المنطقة، وضرورة التوصل إلى تهدئة شاملة تعيد الاستقرار للإقليم. كما بحث الملك سبل توطيد العلاقات الثنائية مع البحرين، خلال استقباله لولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة في العاصمة عمّان.
في غضون ذلك، قام وفد برلماني تركي برئاسة رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان فؤاد أوقطاي بزيارة رسمية إلى العاصمة عمّان، حيث التقى وزير الخارجية أيمن الصفدي، ورئيس مجلسي النواب والأعيان ومسؤولين أردنيين آخرين. وقد تناولت الزيارة التحديات الراهنة وأطماع الاحتلال "الإسرائيلي" في المنطقة، إضافة إلى سبل تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين وزيادة الاستثمارات.
إلى ذلك، قام ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بجولة خليجية رسمية شملت دولة قطر ومملكة البحرين، بحث خلالهما أهمية تكثيف الجهود الرامية لإعادة الاستقرار في المنطقة وتضامن الأردن مع البلدين في مواجهة الاعتداءات التي طالتهم خلال الفترة الماضية. بموازاة ذلك، قام وفد وزاري سوري بزيارة رسمية إلى الأردن، للمشاركة في أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا، حيث أسفرت هذه الزيارة عن توقيع 10 اتفاقيات ومذكرات تفاهم شملت 21 قطاعاً تشمل المياه والطاقة والتربية والتعليم وقطاعات أخرى.
عسكرياً، قام الملك عبدالله الثاني بزيارة قيادة سلاح الجوّ الملكي، تابع خلالها عمل إدارة العمليات الجوية وأنظمة الرصد والمتابعة، ودورها في رفع كفاءة الاستجابة لمختلف التهديدات، فيما قام ولي العهد الأمير الحسين بزيارة مديرية سلاح الهندسة الملكي والاستماع إلى إيجاز حول دور سلاح الهندسة في دعم وحدات وتشكيلات الجيش الأردني. وفي جانب آخر، تابع الملك عبدالله الثاني والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب تمريناً عسكرياً تعبوياً في مركز الملك عبدالله الثاني لتدريب العمليات الخاصة.
وفي مجال الطاقة، بحث وزراء الطاقة في الأردن وسوريا ولبنان، في العاصمة الأردنية عمّان، سبل تعزيز التعاون في مجال الطاقة وتطوير مشاريع تبادل الغاز والاستفادة من البنية التحتية القائمة، وتعزيز الربط الكهربائي، وتحقيق التكامل الطاقي بين البلدان الثلاثة. وفي المقابل، استأنف الأردن تلقي الغاز من الاحتلال "الإسرائيلي" تدريجياً من حقل ليفياثان في شرق البحر المتوسط، بعد انقطاعه بسبب الحرب الإيرانية – الأمريكية.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· أفرجت وزارة الداخلية عن 418 موقوفاً إدارياً بهدف إتاحة الفرصة للمفرج عنهم بالانخراط للمجتمع وتعزيز فرصتهم بالإصلاح.
· أقرّ حزب جبهة العمل الإسلامي اسمه الجديد ليصبح رسمياً "حزب الأمة"، إلى جانب تعديلات على نظامه الأساسي استجابة لمتطلبات فرضتها الهيئة المستقلة للانتخابات.
· دعت وزارة الخارجية مواطنيها إلى تجنب السفر إلى لبنان حرصاً على سلامتهم في ظل الحرب التي يشهدها.
· أعلنت أربع كتل طلابية من أصل خمس، مقاطعة انتخابات مجلس الطلبة في الجامعة الأردنية بعد تغيير قانون الانتخاب وفرض التعيين لما نسبته 18% من مقاعد الاتحاد، فيما استدعت الأجهزة الأمنية عشرات الطلبة من الكتل الطلابية في الجامعة ومارست ضغوطاً شديدة عليهم لثنيهم عن اتخاذ قرار المقاطعة.
· أعلنت مجموعة من التيارات القومية واليسارية مقاطعة انتخابات رابطة الكُتّاب الأردنيين متهمين الدولة بممارسة التدخلات والضغوط لتأثير مسار الانتخابات.
· منعت الأجهزة الأمنية إقامة تظاهرات ووقفات شعبية منددة باستمرار إغلاق المسجد الأقصى، والرافضة لقرار الكنيست الصهيوني بإعدام الأسرى.
· رعى ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني حفل تخريج الدفعة الأولى من المكلفين بخدمة العلم 2026.
أبرز الأحداث الأمنية
· استهدفت طائرات القوات المسلحة عدداً من المواقع لتجار الأسلحة والمخدرات على الواجهة الحدودية الشمالية للمملكة، ضمن "عملية الردع الأردني".
· أوقفت الأجهزة الأمنية عدداً من المشاركين في اجتماع قالت إنه نشاطاً تنظيمياً غير قانوني تابع لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مدينة العقبة جنوبي البلاد، دون تحديد عددهم.
· بدأ الناشط معاذ الدهون إضراباً عن الطعام بعد رفض كفالته، على خلفية شكوى مقدمة عليه من قبل رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز بسبب انتقاده لمخصصات مكتب الفايز.
· اعتقلت سلطات الاحتلال خلية تتهمها بالضلوع في تهريب أسلحة عبر الحدود الأردنية باستخدام طائرات مسيّرة، في قضية قالت إنها بدأت قبل عدة أشهر عقب رصد طائرة بدون طيار محمّلة بأسلحة.
· أفرجت الأجهزة الأمنية عن الناشط السياسي علاء ملكاوي بعد شهر من توقيفه على ذمة قضية جرائم إلكترونية.
· بدأ المعتقل السياسي كميل الزعبي إضراباً عن الطعام، بسبب اعتقاله المستمر منذ 6 شهور على خلفية نشاطه السياسي.
· أصدرت 100 شخصية أردنية بياناً تطالب فيه بإنهاء حالة التضييق على الحريات العامة وعدم التدخل في انتخابات رابطة الكُتّاب الأردنيين.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· يواصل صانع القرار في المملكة تبني المقاربة الأمنية الضاغطة على المناخ العام، عبر إغلاق مساحات الحريات العامة، ومواصلة خنق أي محاولة لتشكيل حالة معارضة شعبية، والضغط على أنشطة التيارات الإسلامية والأحزاب والفعاليات المجتمعية، ويهدف هذا النهج إلى تكريس بيئة من الترهيب والخوف، بما يُفضي إلى إضعاف أي حاضنة شعبية أو نقابية أو طلابية، من خلال تعديل قوانين الانتخابات الجامعية، والتدخل في عمل النقابات والروابط والاتحادات، والحد من أشكال الحراك الشعبي على اختلافها، إلى جانب الاستمرار في اعتقال ناشطين ومؤثرين تحت بند الجرائم الإلكترونية.
· تشير الزيارات المتزايدة والتحركات النشطة التي يقوم بها ولي العهد، الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، إلى توجه متدرّج لإدخاله بصورة أوسع في المشهد السياسي، وإسناد أدوار ومسؤوليات داخلية وخارجية أكثر حضوراً وتأثيراً، وحيث عكس هذا الحراك، في أحد أبعاده، مساراً منظّماً لإعداده للانخراط في دوائر صنع القرار، واكتساب الخبرة السياسية والدبلوماسية، عبر الاحتكاك المباشر بملفات الحكم المختلفة. كما توحي هذه التحركات بوجود عملية مرافقة تهدف إلى تعزيز صورته لدى الرأي العام، محلياً وخارجياً، وتقديمه كشخصية قادرة على تمثيل الدولة في المحافل الإقليمية والدولية.
· تواصل الحكومة الأردنية نهجها الضاغط تجاه التيار الإسلامي، من خلال عدم السماح بعودة تنظيم جماعة الإخوان المسلمين إلى العمل بصيغته السابقة، ومواصلة التضييق على أعضائه بما يهدف إلى إجهاض أي مساعٍ لإعادة تفعيل التنظيم. كما امتد الضغط ليشمل حزب جبهة العمل الإسلامي، عبر فرض اشتراطات ومطالبات دفعت الحزب إلى إجراء تعديلات على نظامه الأساسي، وتغيير اسمه، في سياق السعي إلى فك أي ارتباط تنظيمي أو سياسي مع الجماعة. في المقابل، يتبنى التيار الإسلامي مقاربة براغماتية تقوم على تجنّب الصدام المباشر، ومحاولة التكيّف مع البيئة السياسية القائمة، من خلال الاستمرار في العمل ضمن الهوامش المتاحة، والانحناء للعاصفة مرحلياً، بالتوازي مع جهود لإعادة تنظيم الصفوف والحفاظ على الحضور المجتمعي وأدواره التقليدية.
· يستمر صانع القرار في التناغم والتماهي الكامل مع الحراك الأمني والعسكري الأمريكي في المنطقة ضمن الحرب على إيران، وما تزال المملكة تقدم خدمات لوجستية كبيرة للقواعد الأجنبية في البلاد وعلى رأسها الامريكية، كما تتواصل سياسة التواصل والتنسيق الأمني والعسكري مع الاحتلال رغم حالة الجمود السياسي على السطح بين الطرفين.