الحدث
كشف القيادي المنشق عن قوات الدعم السريع، علي رزق الله المعروف بـ"السافنا"، في مؤتمر صحفي عقده في الخرطوم السبت 16 مايو 2026، عن أن المليشيا "نفّذت تصفيات داخلية"، وأن قائد عملياتها عثمان محمد حامد، المعروف بـ"عثمان عمليات"، يخضع للإقامة الجبرية إلى جانب قيادات بارزة أخرى. كما تحدّث "السافنا" عن "تدفقات كبيرة للأسلحة" إلى قوات الدعم السريع في دارفور دون أن يكشف عن مصدرها، معرباً عن استعداده وقواته "للعمل بجدية لتفكيك الدعم السريع"، ومتوقعاً "انشقاقات كبيرة خلال الفترة المقبلة". تأتي هذه التصريحات بعد انشقاقات متعاقبة شملت اللواء النور القبة (18 أبريل) وحبيب حريكة (12 مايو)، ومؤخراً انضمام قائد منطقة بارا قرب الأبيض إلى الجيش مع 11-15 عربة قتالية.
الرأي
تشير هذه التطورات إلى انتقال أزمة الدعم السريع إلى قلب النواة الصلبة للمنظمة؛ فـ"عثمان عمليات" ليس قائداً عادياً، بل أحد أعمدة العمل العسكري منذ بدء الحرب، كما أنه مدرج على قوائم العقوبات الأمريكية منذ مايو 2024. لذلك، فإن وضعه قيد الإقامة الجبرية –إن صحت رواية السافنا– يعني أن الشك والصراعات داخل القيادة بلغ مستويات عليا، وأن آل دقلو انتقلوا من إدارة الحركة عبر التحالفات والمشاركة إلى احتكار السلطة وتحييد القادة المنافسين. وهذا يفسر تسارع الانشقاقات، إذ يدرك القادة المهمشون أن انتظار الدور قد ينتهي بالإقامة الجبرية أو بما هو أسوأ.
إلى ذلك، تتقاطع كشوفات السافنا – إذا ثبتت دقتها – مع تحوّلات ميدانية وإقليمية لافتة؛ منها تنامي دور "موسى هلال" كوسيط بين الجيش وقادة قبليين راغبين في الانشقاق، وتصاعد ضربات الجيش على نيالا، ومنها استهداف ما يُعتقد أنه مقر إقامة حميدتي، بالتوازي مع ورود معطيات حول رفض واشنطن الاعتراف بالحكومة الموازية للدعم السريع. لكن في المقابل، ترجح المؤشرات أن شبكة إمداد الدعم السريع مازالت نشطة، كما لم يحقق الجيش مؤخراً حسماً عسكرياً في أي من الجبهات المشتعلة، ما يشير إلى أن هذه الانشقاقات لم ينتج عنها أثراً فورياً على صعيد تماسك قوات الدعم أو جغرافيا سيطرتها.
وفي حال تواصلت الانشقاقات خلال الأسابيع القادمة، خاصة بين القادة غير الدارفوريين أو من القبائل العربية التي تشعر بالتهميش، فقد يدفع ذلك الدعم السريع إلى التقوقع داخل إطار قبلي أضيق، يتمحور حول المحاميد والرزيقات والماهرية، ما سيؤدي لإضعاف بنيته التحالفية ويقلص قاعدته العسكرية، لكنه سيجعله أكثر شراسة في الدفاع عن معاقله بدارفور، بما قد يحوّل الحرب تدريجياً من صراع على الحكم إلى صراع انفصالي أكثر يتمحور حول السيطرة على إقليم دارفور.