رفع واشنطن حظر السلاح عن أديس أبابا يضغط على البرهان وينذر بتصعيد على حدود السودان الشرقية

الساعة : 15:46
14 مايو 2026
رفع واشنطن حظر السلاح عن أديس أبابا يضغط على البرهان وينذر بتصعيد على حدود السودان الشرقية

الحدث

أعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء 12 مايو 2026، إنهاء حظر الأسلحة المفروض على إثيوبيا، دون أي إشارة إلى الاتهامات السودانية المتكررة بأن أديس أبابا فتحت أراضيها لانطلاق هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مطار الخرطوم الدولي وقاعدة وادي سيدنا الجوية. ويأتي القرار بعد أيام من استدعاء السودان لسفيره من أديس أبابا، وتهديد وزير خارجيته محيي الدين سالم بـ"مواجهة مفتوحة"، وبعد تقارير لـ"رويترز" كشفت عن معسكر تدريب إثيوبي يتسع لعشرة آلاف مقاتل قرب الحدود يُستخدم لإسناد قوات الدعم السريع.

الرأي

يضع هذا القرار السودان أمام تحوّل مكشوف في موقع واشنطن من الأزمة، فالخرطوم التي بنت مقاربتها الدبلوماسية الأخيرة على تحويل الحرب إلى قضية انتهاك سيادة من قبل دولة جارة، تجد أن الراعي الدولي الذي راهنت على ضغطه على داعمي الدعم السريع يصطف عملياً مع الجار المتهم. وتجاهل واشنطن لاتهامات الخرطوم، وتزامن ذلك مع رفع الحظر، يرجّح أن إدارة ترامب حسمت أولوياتها في القرن الأفريقي لصالح أديس أبابا، وأن البرهان لم يعد طرفاً تجب حمايته بل ورقة يجب الضغط عليها.

يأتي القرار في سياق إعادة هندسة أوسع للملف السوداني، وربما للقرن الإفريقي عموماً، تعكسها الاستراتيجية الأمنية الأمريكية لعام 2026، التي نقلت ملف السودان من خانة حالة "النزاع" إلى دائرة "الأمن القومي ومكافحة الإرهاب"، مع تصنيف الإسلاميين السودانيين هدفاً مباشراً. وتعزّز هذا التوجه التعيينات العسكرية الأخيرة في الجيش، خاصة تعيين ياسر العطا رئيساً للأركان، ما أعاد ثقل التيار الإسلامي إلى رأس المؤسسة، وأعطى واشنطن مبرراً إضافياً لإعادة النظر في حدود الانحياز للخرطوم.

وعليه، تتجه الاحتمالات القريبة نحو مسار مزدوج، فالبرهان قد يلجأ إلى تصعيد دبلوماسي إضافي عبر مجلس الأمن والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، مع تكثيف البحث عن غطاء روسي-صيني بديل، خاصة أن موسكو أعلنت سابقاً رغبتها في وقف قريب للقتال. وفي المقابل، يُرجّح أن تتحول الحدود الشرقية إلى ساحة "حرب ظل" بالمسيّرات والوكلاء، دون انزلاق إلى مواجهة مكشوفة، بما يُبقي السودان منهكاً في جبهتَيْن، ويعزّز فرص قبول البرهان النهائي بخارطة الطريق التي اعتمدها مؤتمر برلين في 15 أبريل، والتي رفضتها بورتسودان رسمياً حتى الآن.