الضغوط الاقتصادية تزيد هشاشة السويداء لكن تجدد المواجهات العسكرية غير مرجح حاليا

الساعة : 15:13
23 يونيو 2026
الضغوط الاقتصادية تزيد هشاشة السويداء لكن تجدد المواجهات العسكرية غير مرجح حاليا

الحدث:

خرجت في السويداء جنوب سوريا مظاهرات تطالب الحكومة السورية بالانسحاب من القرى التي تسيطر عليها غربي المحافظة، وأمهل المتظاهرون الحكومة خمسة أيام للانسحاب من القرى، وأعرب المتظاهرون عن خيبة أملهم من استغلالهم في السويداء وارتفاع أجور المنازل، والأسعار، مع تأكيدهم على التزامهم بقرارات مشايخ الطائفة الدرزية. وتشهد محافظة السويداء، أوضاعًا اقتصادية صعبة بسبب احتكار المجموعات التابع لشيخ الطائفة الدرزية، حكمت الهجري، لقرار المحافظة، بالإضافة إلى حالة من الفلتان الأمني.

الرأي:

تبرز في السويداء معضلة معقدة ومشهد يعكس انعدامًا متبادلًا للثقة، وسط استمرار القطيعة والتوتر السياسي بين السلطات المحلية في السويداء التي شكلها "الهجري" والحكومة السورية؛ إذ يرفض المهجرون الدروز العودة إلى قراهم في الريفين الغربي والشمالي في ظل استمرار وجود قوات الحكومة السورية فيها ويطالبون بانسحابها خارج قراهم، بينما يطالب المهجرون من البدو في بياناتهم المتكررة ببسط الحكومة السورية سيطرتها على كامل السويداء حتى يتسنى لهم العودة إلى بيوتهم.

وكانت قد سبقت هذه التظاهرات احتجاجات أخرى طالبت بحلّ "المكتب الأمني" التابع للشيخ، حكمت الهجري، على خلفية فشل المجموعات المسلحة المرتبطة به في حماية أسرى الحكومة المحتجزين لدى ما يُعرف بـ"الحرس الوطني"، إلا أنّ طبيعة الشعارات والمطالب المطروحة أوحت بأن الدوافع الحقيقية للاحتجاجات ترتبط بتزايد التجاوزات والانتهاكات بحق المدنيين في محافظة السويداء. ورغم أنّ التظاهرات التي شهدتها المحافظة مؤخرًا بدت في ظاهرها موجهة ضد الحكومة السورية، فإن المؤشرات تفيد بأن أسبابها الجوهرية تتصل بتردي الأوضاع المعيشية، وارتفاع أسعار المواد الأساسية، وزيادة أجور السكن، إضافة إلى ما يصفه السكان باستغلال المهجّرين من قراهم.

وفي ضوء ذلك، يُستبعد أن تدفع هذه الضغوط "الهجري" نحو الدخول في مواجهة مباشرة مع الحكومة السورية في المرحلة الحالية، رغم التهديد الصريح بمهاجمة قوى الأمن الداخلي المنتشرة في بعض مناطق المحافظة، خاصةً بعد توقيف وتقليص الدعم المالي الخارجي من الجهات الدرزية الداعمة المتواجدة في الإمارات، وتخفيض الدعم من "إسرائيل" الموجه لعدة جهات في السويداء. في المقابل، من المرجح أن تسعى دمشق إلى توظيف حالة التململ الشعبي والصعوبات الاقتصادية والأمنية التي تشهدها المحافظة لتعزيز موقفها، مع تجنب أي تحرك عسكري مباشر في السويداء، وذلك لتفادي منح مبررات لأي تدخلات خارجية، ولا سيما من الجانب "الإسرائيلي". كما قد تراهن الحكومة على تنامي الضغوط الشعبية واستمرار التوترات بين المجموعات المسلحة المحلية، التي تشهد خلافات وصدامات متكررة لأسباب متعددة، في ظل استمرار حالة الانفلات الأمني التي تعاني منها المحافظة.