التراجع عن إقالة "بلوط" لا يغير أجندة حكومة "نتنياهو" المتطرفة في الضفة الغربية

الساعة : 15:58
4 أغسطس 2026
التراجع عن إقالة

الحدث:

أقال وزير الأمن "الإسرائيلي"، يسرائيل كاتس، قائد القيادة الوسطى بـ"الجيش الإسرائيلي"، اللواء آفي بلوط، من منصبه، خلال مقابلة تلفزيونية مباشرة ، عبر القناة "الإسرائيلية 14" اليمينية، والتي يتابعها "الحريديون" بشكل خاصّ،  مشددًّا على أن سيطرته على المنظومة العسكرية، "مُطلقة"، وأن "اللواء دادو بار كاليفا" الذي يشغل حاليًا منصب رئيس شعبة القوى البشرية في الجيش، سيكون خلفًا لـ"بلوط".

في المقابل، رفض رئيس أركان الجيش "الإسرائيلي"، إيال زامير، إقالة "بلوط" وأعلن رفض أي تعيينات جديدة في الجيش حتى مطلع العام القادم، وهو ما تبعه تراجع "كاتس" عن قرار الإقالة.

الرأي:

جاء قرار إقالة "بلوط" إثر تصاعد الخلاف بينه وبين "كاتس"، حيث مارس الأخير ضغوطًا خلال إحدى المداولات الأمنية على "بلوط" كي يتوقف عن إصدار أوامر إدارية لتقييد حركة المستوطنين وهجماتهم "الإرهابية" ضد الفلسطينيين وقراهم. كما أعقبت زيارة قام بها "كاتس" لمستوطن يدعى"طال يانون دارديك" تم فرض قيود عليه من قبل قيادة المنطقة الوسطى لاتهامه بارتكاب جرائم خطيرة بحق الفلسطينيين.

وقد أعاد قرار إقالة "بلوط" للواجهة محاولة إخضاع الجيش للاعتبارات السياسية والحزبية على حساب المصلحة العامة وفقًا للأوساط المختلفة، بالإضافة إلى اتهام "كاتس" بأنه يعمل ضد الأمن ويشجّع على الأفعال "الإرهابية" لميليشات المستوطنين في الضفة الغربية، إذ أنه يرفض موقف الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) فيما يتعلق بالتعامل مع الواقع المعقّد في الضفة ويصدر تعليمات مخالفة لتعليمات المنظومة الأمنية في ظل التحديات التي تواجهُها "إسرائيل" على مختلف الجبهات.

في المقابل، يزيد رفض رئيس الأركان، إيال زامير، لإقالة "بلوط" من اتساع فجوة الثقة ما بين المستويين السياسي والعسكري، وبالتالي امتداد الأزمة الهيكلية التي تعصف بالعلاقة بين المستويين وتبعات ذلك على مختلف الجبهات، وخاصة الضفة، مع تزايد الاهتمام والتركيز عليها في ظل الفترة المتبقية حتى انتخابات الكنيست القادمة. وقد ينعكس ذلك التوتر على تصاعد الخلافات داخل الجيش نفسه، من حيث الانضباط وزيادة التمرد داخل قطاعاته. وذلك في ظل التصعيد المستمر من قبل وزراء مثل، "إيتمار بن غفير" و"بتسلئيل سموتريتش"، ضد الجيش وقيادته.

وعليه، لا يعني تراجع "كاتس" عن الإقالة انتصارًا لمقاربة الجيش تجاه الضفة وتراجعًا لأجندة الائتلاف اليميني المتطرف الحاكم؛ حيث يرتبط التراجع بتوازنات مؤسسية داخلية، بينما تواصل حكومة "نتنياهو" أجندة ضم الضفة بحكم الأمر الواقع.