استهداف ناقلات النفط في الخليج يفتح الباب واسعًا أمام حرب استنزاف بحرية واقتصادية متبادلة

الساعة : 12:25
11 سبتمبر 2026
استهداف ناقلات النفط في الخليج يفتح الباب واسعًا أمام حرب استنزاف بحرية واقتصادية متبادلة

الحدث

تصاعدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في مياه الخليج ومضيق هرمز، بالتزامن مع تعزيز استهداف ناقلات النفط. فقد تعرضت ناقلات نفط إيرانية لهجمات أمريكية قرب جزيرتي "خارك" و"جاسك"، فيما أعلنت "القيادة المركزية الأمريكية" تدمير عشر ناقلات إيرانية خلال الأسبوع الماضي، وقالت إنها جزء من شبكة سريّة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات تستخدم في تمويل "الحرس الثوري الإيراني".

في المقابل، أعلن "الحرس الثوري" استهداف سفينتين حربيتين أمريكيتين وثماني ناقلات نفط في مياه الخليج، إلى جانب عشر سفن قال إنها حاولت عبور المنطقة المحظورة في مضيق هرمز، كما حذر أطقم ناقلات النفط الموجودة قبالة الكويت والبحرين من البقاء على متن سفنهم باعتبارها عرضة للاستهداف، وأعلنت بحرية "الحرس الثوري" الاستيلاء على غواصة مسيّرة أمريكية في المضيق.

الرأي

يمثل استهداف ناقلات النفط الإيرانية تطورًا مهمًا في استراتيجية الضغط الأمريكية، لأن أثره ينعكس في قدرة طهران على تصدير النفط وتأمين الموارد المالية. كما أن استهداف ناقلات قرب "خارك" يحمل رسالة بالنظر إلى موقع الجزيرة في منظومة تصدير النفط الإيراني، بما يربط الهجمات الأمريكية بالبنية التي يعتمد عليها الاقتصاد الإيراني للحصول على العملة الأجنبية.

وفي المقابل، تحاول إيران الرد على استهداف صادراتها النفطية عبر زيادة المخاطر أمام حركة الناقلات في الخليج بما يرفع كلفة التأمين والشحن عالميًا ويؤثر على اقتصاد وأمن دول الخليج. كما أن الإعلان الإيراني عن استهداف مدمرتين أمريكيتين يشير إلى محاولة رفع مستوى الرد من الضغط على الملاحة التجارية إلى تهديد القطع البحرية التي توفر الحماية للقوات الأمريكية، وهي مسألة حساسة بالنسبة لـ"ترامب" في ظل موسم الانتخابات النصفية.

في غضون ذلك، يضيف الاستيلاء الإيراني على غواصة مسيّرة أمريكية، بعدًا تقنيًا واستخباريًا إلى الصراع، حتى مع تأكيد الجانب الأمريكي أنها منصة قديمة لا تحتوي على معدات سرية أو معلومات حساسة. حيث يمكن لطهران عبر الهندسة العكسية تصنيع غواصات شبيهة، كما يمكنها إطلاع الجانبين الصيني والروسي على التقنيات المستخدمة في الغواصة الأمريكية.

وعليه، فإن معركة هرمز تتجه بشكل أكبر نحو حرب استنزاف بحرية واقتصادية متبادلة، تسعى واشنطن من خلالها إلى تقويض قدرة إيران على تصدير النفط وخنق الاقتصاد أملًا في إثارة احتجاجات شعبية جديدة أو إضعاف موقف إيران التفاوضي، فيما تسعى طهران إلى رفع تكلفة هذه الاستراتيجية عبر تهديد الملاحة والوجود البحري الأمريكي وتوسيع نطاق المخاطر ونقل كلفة الحرب إلى دول الخليج وأسواق الطاقة والتجارة الدولية، بدلًا من بقائها محصورة بين الولايات المتحدة وإيران. وتشير هذه التطورات أن الوضع في هرمز قابل للتصعيد رغم أن الطرفين يفضلان مرحليًا تجنّب ذلك.