قصف مطار أبو الظهور يؤكد تمسك "إسرائيل" بنهج عسكري هجومي واستعداد للتصعيد ضد تركيا

الساعة : 16:47
20 أغسطس 2026
قصف مطار أبو الظهور يؤكد تمسك

الحدث:

استهدف الطيران "الإسرائيلي"، يوم الثلاثاء، مدرج مطار أبو الظهور العسكري بريف إدلب الشرقي بـ 8 غارات، أسفرت عن أضرار مادية في بنية المطار دون وقوع إصابات بشرية. وقد علّق رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو قائلاً إن "إسرائيل لن تتسامح مع وجود عسكري تركي في سوريا يشكل تهديداً لإسرائيل". من جهته، حذّر المبعوث الأمريكي إلى سوريا والعراق توم برّاك من أن استمرار الحوادث العسكرية قد يقود إلى مواجهة مباشرة بين إسرائيل وتركيا.

الرأي:

يعتبر هذا الهجوم الأول منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، في منطقة تعد ضمن النفوذ التركي شمالي سوريا، حيث تنتشر قوات تركية في مواقع عدة بمحافظتي إدلب وحلب ومناطق أخرى من الشمال السوري، كما يقع المطار على بعد نحو 80 كم من الحدود التركية، ويُعد ثاني أكبر قاعدة عسكرية في الشمال السوري بعد مطار تفتناز.

ويتناغم توقيت ومكان الضربة مع سعي "إسرائيل" إلى منع ترسيخ النفوذ التركي العسكري في سوريا، وقد نفذت في السابق ضربات يُعتقد أنها استهدفت منع تركيا من المساعدة في بناء قدرات سلاح الجو التابع للحكومة السورية الجديدة. إذ تخشى "إسرائيل" من تعاظم النفوذ التركي، وبالتالي الحد من تحركات أنقرة الجوية عبر سوريا، فضلاً عن أن تؤدي هذه القدرات مستقبلاً إلى إمكانية قيام سوريا بمهاجمة "إسرائيل".

وقد استُخدمت القاعدة مركزاً لتدريب الجيش السوري، وأجرت سوريا في المطار تدريبات جوية باستخدام مقاتلات روسية الصنع من طراز «ميغ-21»، في أول تدريبات من هذا النوع منذ الإطاحة بالأسد، مما أثار قلقاً في الأوساط الأمنية والعسكرية "الإسرائيلية"، التي اعتبرت سوريا "غزة كبيرة" في إشارة إلى التهديدات المستقبلية التي سوف تشكلها سوريا إذا سمح لها بتطوير قدراتها.

ويوضح الهجوم "الإسرائيلي" أن تل أبيب تميل للتصعيد غير المباشر ضد تركيا في سوريا، وأنها تواصل الاعتماد على نهج عسكري هجومي للتعامل مع التهديدات الإقليمية، يقوم على استباق التهديدات وليس ردعها. ومن ثم، فإن الهجوم يشكل رسالة حادة لأنقرة التي فيما يبدو كانت تخطط لنوع من الانتشار في المطار ضمن خطوات بناء القدرات السورية.

وبينما من غير المتوقع أن تتخلى تركيا عن نفوذها في سوريا، فإن الميل التركي لتجنب صدام مباشر مع "إسرائيل" سينتج عنه مزيداً من الحذر الميداني في خطط التواجد العسكري في سوريا. وبصورة عامة، فإن الهجوم يؤشر إلى ارتفاع فرص الاحتكاك التركي "الإسرائيلي" في سوريا، ويلقي بظلاله على مجمل العلاقات التركية "الإسرائيلية" المتدهورة منذ أكتوبر 2023.