الحدث
أطلقت وزارة الخزانة الأمريكية، بتوجيه من الرئيس ترامب، عملية تحت اسم "المنبوذ الاقتصادي" لتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، شملت تعليق تراخيص عامة كانت تسمح ببعض التحويلات المالية إليها، وفرض عقوبات على 60 فردًا وكيانًا وسفينة مرتبطة بقطاعات النفط والصواريخ والطاقة النووية. وامتدت الإجراءات إلى شركات وسفن ضمن ما يعرف بـ"أسطول الظل" في الإمارات وهونغ كونغ والصين وسنغافورة وسويسرا، إضافة إلى استهداف شبكات تعمل في الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن البحري، ومنصات للعملات المشفرة تتهمها واشنطن بتمويل الحرس الثوري.
الرأي
تشير عملية "المنبوذ الاقتصادي" إلى توظيف واشنطن للعقوبات بوصفها الأداة الرئيسية للضغط على إيران في المرحلة الحالية، بعد جولات القتال التي لم تحسم الخلافات بين الطرفين. فالعقوبات الجديدة تهدف إلى تضييق القنوات التي تستخدمها طهران للحصول على النقد الأجنبي والالتفاف على النظام المالي الخاضع للرقابة الأمريكية. كما أن تعليق التراخيص التي كانت تستثني بعض المعاملات من العقوبات يعني تقليص المساحات التي أبقتها واشنطن مفتوحة سابقًا أمام الاقتصاد الإيراني. ويُرجح استمرار نهج الضغط بالعقوبات إلى ما بعد انتخابات الكونغرس في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، قبل إعادة النظر في الخيار العسكري، وذلك لإضعاف قدرة إيران الاقتصادية، ودفعها لخفض سقف مطالبها.
من جهة أخرى، تواجه إيران تحديًا يتعلق بقدرتها على حماية تدفقات النقد الأجنبي وتأمين الواردات الأساسية في ظل القيود المفروضة على صادراتها ومسارات الشحن. ولذلك حرص محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي على التأكيد أن طهران استعدت مسبقًا لهذه الظروف من خلال تخزين احتياطيات من العملات الأجنبية، وأنها قادرة على تمويل استيراد السلع والأدوية واحتياجات القطاع الصناعي حتى نهاية العام الجاري.
وسترتبط قدرة واشنطن على خنق صادرات النفط الإيرانية بموقف الصين، التي تمثل السوق الرئيسية للخام الإيراني. ولذلك تحمل العقوبات على الشركات والمؤسسات الصينية مخاطر نقل جانب من المواجهة مع إيران إلى العلاقات الأمريكية-الصينية. وقد جاء إعلان بكين رفض العقوبات الأحادية واستعدادها لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها ليشير إلى أنها لا تعتزم الامتثال للمطالب الأمريكية، لكن لا شك أن الشركات الصينية سوف تكون أكثر حذرا.
وسيعتمد اتجاه الأزمة على مدى قدرة العقوبات على تغيير الحسابات الإيرانية دون دفع طهران إلى استخدام أوراقها المضادة، وربما تمهد لجولة اشتباك عسكري جديدة في حال شعور طهران بضرورة التصعيد لفك الحصار.