الحدث
استُشهد 4 فلسطينيين وقُتل عسكريان "إسرائيليان" أحدهم برتبة رائد، قرب بلدة "تل" جنوب غرب مدينة "نابلس" في الضفة الغربية والبؤرة الاستيطانية "حفات جلعاد"، وذلك إثر تصدي أهالي البلدة لهجمات ميليشات المستوطنين. وبدأت الأحداث عندما هاجم المستوطنون المدججّون بالسلاح البلدة الفلسطينية، حيث وقعت اشتباكات مع أهالي البلدة تمكن خلالها الشهيد، فاروق رمضان، من انتزاع سلاح أحد المستوطنين، واستخدامه بعد ذلك في التصدي للمستوطنين مما أدى لقتل اثنين منهم، قبل أن يتدخل جيش الاحتلال ويقوم بإطلاق النار بكثافة ليتسبب في استشهاد 4 فلسطينيين من عائلة واحدة.
في المقابل، عقد "نتنياهو" اجتماعًا عاجلًا مع وزير الأمن، يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان، إيال زامير، لبحث الرد على الأحداث، بالتوازي مع دفع الجيش بكتيبة إضافية للمنطقة وفرض طوق أمني وحصار شامل على المنطقة ومدينة نابلس.
الرأي
جاءت هذه الحادثة في ظل التصعيد الكبير لهجمات المستوطنين اليومية على البلدات والقرى الفلسطينية، والتي بدأت تأخذ الطابع الميليشاوي المسلّح، وبغطاء من جيش الاحتلال. كما تؤكد على أن تبعات هذا التصعيد تنذر بمزيد من التوتر وتدهور الوضع الأمني في الضفة في ظل استمرار تصاعد الهجمات اليومية للمستوطنين وتوسّع انتشار البؤر الاستيطانية.
ومن المتوقع فضلًا عن قيام المستوطنين بهجمات انتقامية كرد على هذه الحادثة، أن تتجه حكومة "نتنياهو" لسلسة من التحركات في الضفة مثل توسيع نطاق نشاط الجيش في المناطق المصنفة (أ)، إلى جانب الدفع نحو تهجير وتفكيك مخيمات مثل "بلاطة" و"قلنديا" و"الأمعري" و"الجلزون" على غرار تهجير وتدمير مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس لا سيما وأنها أصبحت ضمن الخطط التي ينوي الاحتلال تنفيذها.
كما ستستدعي الحادثة من حكومة الاحتلال القيام بإعادة ترتيب الأولويات الأمنية بمنح الضفة مزيدًا من التركيز الميداني بعد أشهر من الانشغال بالساحات الأخرى والأكثر سخونة مثل غزة ولبنان وإيران. وبالتالي إعادة التموضع ونشر الجيش على الجبهات المختلفة، وقد تتجه لنقل المزيد من قوات النخبة نحو الضفة للقيام بالنشاط العسكري والأمني المحتمل في الفترة القادمة، لا سيما وأن ملف الضفة والاستيطان سيكون حاضرًا بقوة في المشهد الانتخابي "الإسرائيلي" لاستقطاب المزيد من الأصوات الانتخابية وخاصة أصوات اليمين.