الضربات الأمريكية السعودية على مواقع للحشد الشعبي تدخل العراق إلى ساحة الحرب الإقليمية

الساعة : 15:08
29 يوليو 2026
الضربات الأمريكية السعودية على مواقع للحشد الشعبي تدخل العراق إلى ساحة الحرب الإقليمية

الحدث

أعلنت الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تنفيذ ضربات مشتركة في العراق، فجر اليوم الأربعاء، استهدفت مواقع ومقار للحشد الشعبي وفصائل عراقية، حيث أعلن الحشد الشعبي مقتل ما لا يقل عن 20 شخصا جراء هذه الضربات التي طالت مناطق مختلفة من العراق. وقد جاء هذا بعد أن أعلنت وزارة الدفاع السعودية، يوم الاثنين 27/7/2026، اعتراض وتدمير عدد من المسيرات، قالت إنها انطلقت من العراق، وحاولت استهداف منشآت بترولية في المنطقتين الشرقية والرياض. من جانبها، نفت فصائل "المقاومة الإسلامية في العراق"، مسؤوليتها عن القصف الذي تعرضت له السعودية، وتوعدت برد "قاس" في حال أقدمت المملكة على أي فعل. أما الحكومة العراقية، فقد نفت علمها بأي عمل عسكري استهدف السعودية انطلاقًا من أراضيها، فيما أفاد مصدر حكومي عراقي، بإلغاء الزيارة التي كانت مقررة لرئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى المملكة العربية السعودية غداً الخميس.

الرأي

حاولت السعودية على مدى أشهر إقناع بغداد بأن الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تستهدف أراضي المملكة ومنشآتها النفطية، تنطلق من داخل العراق ولكن دون إقرار بغداد بذلك ودون الالتزام بوقف تلك الهجمات. كما أبدت السعودية مخاوفاً من تواجد الحشد الشعبي في المناطق العراقية المحاذية لها، خاصة صحراء النجف والمثنى، وطالبت بإبعاده عن تلك المناطق. ويأتي هذا التصعيد بعد أسبوعين من زيارة وزير الخارجية العراقي إلى الرياض، بهدف طي صفحة التوتر بين الجانبين، حينها كشف تقارير أمريكية، أن غضبًا سعوديًا انفجر في اللقاء بعد أن رفض الوفد العراقي رواية السعودية، حتى بعد أن عرض الجانب السعودي أدلة مباشرة على ذلك، شملت مسارات الطائرات المسيّرة التي استُخدمت في الهجمات.

ولذلك، فإن اللجوء لشن هجمات واسعة، بالتنسيق مع واشنطن، يظهر نفاد صبر المملكة، وتبنيها لمقاربة أكثر حزماً، خاصة وأن الهجمات الأخيرة التي استهدفت أراضيها جاءت في فترة الهدنة القائمة بين إيران والولايات المتحدة، وتتزامن مع ضربات قامت بها جماعة الحوثي على الأراضي السعودية، مما يلقي بظلال الشك على أن هناك تنسيقًا بين الفصائل العراقية وجماعة الحوثي، وأن هذه الهجمات مرتبطة أكثر بالتصعيد بين الرياض والحوثيين.

في ضوء ذلك، يتجه المشهد لأحد احتمالين، الأول هو استمرار التصعيد، وقيام الحشد الشعبي بالهجوم على أهداف سعودية يقابله رد سعودي، وهو ما سيضع الفصائل العراقية تحت ضغوط محلية أوسع خاصة في ظل الضغوط الأمريكية واحتمالات توسع الاستهداف الأمريكي. أما الاحتمال الآخر، فهو احتواء التوتر سريعاً، نظرا لأن التصعيد لا يخدم أولويات الحكومة العراقية مما يدفعها لمحاولة ضبط الفصائل، كما أن المملكة ستكتفي بالهجمات التي نفذتها باعتبارها كافية لرسم معادلة توازن جديدة تقوم على الرد على الفصائل التي تهاجم الأراضي السعودية بالتعاون مع الولايات المتحدة. من جهة أخرى، تظل إيران لاعباً فاعلاً مهماً في تحديد أي المسارين أرجح، نظراً لحساسية وضع العراق بالنسبة لإيران، ولأولوية ضبط مستوى التصعيد على الجبهات بما يخدم مسار التفاوض مع واشنطن ويجنب حلفاءها الاستنزاف غير المحسوب باعتبار أن المواجهة مازالت طويلة.