الحدث
أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر وإلى حين انتهاء ما وصفه بالتدخلات الأمريكية في المنطقة، مؤكدًا على عدم السماح لأي سفينة بالعبور، وعلى رفض تدخل الولايات المتحدة في إدارة المضيق، فيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في المقابل، إعادة فرض الحصار البحري على إيران. وتزامن ذلك مع استهداف الحرس الثوري سفنًا تجارية قال إنها تجاهلت التحذيرات أو أطفأت أنظمة التعريف وسلكت مسارات غير قانونية. كما تعرضت ناقلتي نفط إماراتيتين لهجمات بصواريخ إيرانية في الممر الجنوبي داخل المياه العمانية، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد طاقمهما وإصابة 8 آخرين، إلى جانب استهداف ناقلة نفط قرب مدينة ليما العمانية.
الرأي
يمثل إعلان إغلاق مضيق هرمز تصعيداً من طرف إيران رداً على محاولة واشنطن اعتماد مسارات ملاحة من جانب سلطنة عمان دون دفع رسوم مرور لطهران، وبذلك لجأ الجانب الإيراني إلى منع الملاحة كليًا بدلا من الاكتفاء بفرض مسارات محددة لعبور مضيق هرمز واشتراط التنسيق المسبق. وتهدف طهران من هذه الخطوة إلى نقل كلفة الحرب إلى أسواق الطاقة والدول المستوردة والمصدرة للنفط، بما يزيد الضغوط الدولية على واشنطن، ويحسن موقف إيران التفاوضي، إلا أن إغلاقه لمدة طويلة سيحمّلها كلفة اقتصادية وسياسية مرتفعة.
ويُظهر استهداف عدد من السفن التي أطفأت أنظمة التعريف أو سلكت مسارات غير معترف بها أن الحرس الثوري يتعامل بجدية مع الملف، ويهدف لردع شركات الشحن، ودفعها إلى تعليق المرور دون الاستجابة للجانب الأمريكي الذي يعلن أن المضيق مفتوح.
في المقابل، فإن قرار ترامب بإعادة فرض الحصار البحري على إيران، يضغط على طهران إذ يهدد صادراتها وحركة موانئها ويزيد من عزلة اقتصادها. ويشير تركيز الضربات الأمريكية على استهداف أنظمة الدفاع الجوي، وشبكات القيادة والسيطرة، والرادارات، إلى الرغبة في تقويض القدرات الإيرانية على استهداف حركة الملاحة في هرمز، أما استهداف معسكر بمبور للقوات البرية بالجيش الإيراني في محافظة سيستان وبلوشستان والذي أدى لمقتل وإصابة نحو 30 من عناصره، فيحمل أهمية خاصة لأن المعسكر يقع في جنوب شرق البلاد بعيدًا عن مسرح العمليات المطل على الخليج، كما أن المحافظة تشهد نشاطاً لجماعات مسلحة معارضة، وتمثل عقدة ربط بين إيران وباكستان وأفغانستان وساحل بحر العرب. وبالتالي فإن الاستهداف يوجه رسالة بأن واشنطن يمكنها الضغط على إيران في مناطقها الطرفية، وأن أي منشأة عسكرية يمكن أن تدخل ضمن دائرة الاستهداف.
وفي المجمل، تقف الهدنة بين الجانبين على حافة الهاوية، حيث تنشط جهود الوساطة بين الجانبين لاحتواء موجة التصعيد الجارية، لكنّ ميل كل طرف لاختبار إرادة الآخر ينذر بتدهور المواجهة مجددا وتوسع دائرة الاستهداف.