تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 83

الساعة : 15:55
4 أغسطس 2026
تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 83

قراءات واستنتاجات مركز صدارة

·     لا تبدو واشنطن وطهران قريبتين من تسوية مستقرة؛ بل تتشكل مقاربة أمريكية تمزج الضغط الاقتصادي المشدد، والضربات العسكرية المركزة، والضغط على البنية التحتية، بينما يمثل المسار التفاوضي من الناحية العملية قناة تمنع الانفجار الكامل. وفي المقابل، تواصل إيران ترجمة الضغط عليها إلى كلفة إقليمية واسعة، مع إمكانية تحريك حلفائها تدريجياً. ومن ثم، فالأدق ليس توقع انهيار قريب للنظام الإيراني، بل ترجيح مواجهة طويلة متعددة الأدوات، تمنح النظام أيضاً مبررات للتعبئة الداخلية وتشديد السيطرة.

·     رغم تكرار تراجع ترامب في اللحظات الأخيرة عن توجيه ضربة شاملة للبنية التحتية الإيرانية، فإن القيام بهذا التصعيد لم يعد مستبعدا، خاصة مع مؤشرات تزايد الدعم الإقليمي لهجوم قاس ضد إيران. ليس من المجدي حالياً ترجيح ذلك أو استبعاده في ظل تقلب مزاج ترامب، وارتباك بدائل الخيارات العسكرية الواضح لدى البنتاغون، وتباين مواقف دول الإقليم نفسها، بل وتناقض موقف الدولة الواحدة بين الرغبة في إضعاف إيران بصورة استراتيجية، وبين عدم الاستعداد لتحمل مخاطر ذلك. لكنّ المؤكد أن سيناريو التصعيد الشامل مازال على الطاولة.

·     التحذيرات الأردنية والسورية لبغداد، وإعادة تموضع القوات الأمريكية في أربيل، والضغط على الفصائل العراقية عموما، تشير إلى توافق إقليمي إزاء التصدي لاستخدام العراق كمنصة للهجمات الإيرانية. وفي حال تصاعد الحرب، قد تتحول الحدود العراقية مع السعودية والكويت والأردن وسوريا إلى ساحة ضربات وقائية، ما يضع بغداد تدريجيا أمام مأزق سيادي بالغ التعقيد، لا يقل عن المأزق اللبناني.

·     مجمل المقترحات المتعلقة بالوضع في لبنان، بخصوص اليونيفيل، وقوة أوروبية أو تركية–عربية، وتوسيع المناطق التجريبية، وتسليم منشأة علي الطاهر للجيش، تكشف منطقاً واحداً هو محاولة كسب الوقت ونقل الصراع من منطق الحرب إلى منطق الخطوات التدريجية. لكنّ دولة الاحتلال في المقابل من المرجح أن تتمسك بربط أي انسحاب بتفكيك حقيقي لقدرات الحزب، خاصة وأن الاتفاق الأخير في غزة سيُترجم – "إسرائيلياً" وأمريكياً – بجدوى ممارسة الضغط الأقصى عسكرياً وإنسانياً.

·     في غزة، لا تنقل الخطة الجديدة القطاع إلى سلطة فلسطينية حقيقية؛ فمع ربط الانسحاب "الإسرائيلي" بمراحل نزع السلاح، وطبيعة الانتشار العسكري لجيش الاحتلال داخل القطاع، تبرز مؤشرات حاسمة أننا بصدد تطبيق جزئي وطويل ومضطرب، يشمل بعض التقدم في الإغاثة وبعض الإدارة المدنية، مقابل بقاء الاحتلال واستمرار سيطرته الأمنية وحرية العمل، بل ودون التخلي عن مسارات تهجير تدريجي تحت عناوين غير قسرية.

معطيات ومعلومات نوعية

الملف الاقليمي:

·     كشف مصدر سياسي رفيع المستوى لصحيفة "يسرائيل هيوم" أن المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة و"إيران"، والقرار الراهن بالامتناع عن توجيه ضربة عسكرية، لا يعكسان التوصل إلى اتفاق وشيك، مشيرًا إلى أن المسار المفضل حالياً لواشنطن ومعظم عواصم المنطقة يركز على إضعاف النظام الإيراني اقتصادياً حتى مرحلة الانهيار، بما يؤدي إلى إسقاطه أو تحييد نفوذ الحرس الثوري. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     علمت مصادر متابعة أن هناك توجهًا يدعمه مسؤولون سابقون وحاليون في المخابرات المركزية الأميركية والبنتاغون ووزارة الخارجية، بتشديد العقوبات على إيران كبديل من الحرب المفتوحة، وفرض حصار بحري كامل ومتواصل مع غارات متقطعة تستهدف الجسور وشبكات النقل وحتى محطات تحويل الكهرباء خارج العاصمة طهران، لزيادة الضغط الداخلي على قيادة الحرس الثوري، انطلاقًا من أن سياسة "الخنق الاقتصادي" هي الأكثر جدوى والأقل كلفة في المرحلة الحالية، وكبديل عن خيار تسليح المجموعات المعارضة المنقسمة. (صحيفة الجمهورية، لبنان)

·     أفادت صحيفة "تلغراف" البريطانية بأن الولايات المتحدة و"إسرائيل" تدرسان خطّة لفرض حصار بري على إيران، وذلك عبر إغلاق أو تقييد المعابر الحدودية الإيرانية بالتعاون مع الدول المجاورة، بهدف تشديد الضغوط الاقتصادية عليها. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الإمارات ضغطت على الرئيس "ترامب" من أجل توجيه ضربة عسكرية "أكثر حسماً" ضد إيران بذريعة أن "الحرس الثوري الإيراني" لن يتراجع عن مطالبه ما لم تصعّد واشنطن عسكريًا، في حين أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، دفع باتجاه عدم شن هجوم واسع النطاق ومواصلة المسار الدبلوماسي. وفي سياق متصل، ذكرت مصادر إقليمية أنّ دول الخليج طلبت مساعدة الصين لإقناع إيران بفتح مضيق هرمز، والضغط على "الحوثيين" لمنع إغلاق مضيق باب المندب. (موقع عربي 21 + صحيفة المدن، لبنان)

·     أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن الحرس الثوري الإيراني وضع خلال فترة وقف إطلاق النار القصير في الربيع خطة سرية لتوسيع نطاق الحرب ورفع كلفتها على الولايات المتحدة، تقوم على تصعيد حلفائها في العراق ولبنان واليمن هجماتهم تدريجياً في حال كثّفت واشنطن ضرباتها على إيران (موقع عرب 21)

·     نقلت قناة "العربية" عن مصدر رسمي أردني، أن عمّان أبلغت العراق بأنها ستستهدف "ميليشيات إيران" إذا نفذت هجمات ضد الأراضي الأردنية، كما نقل مصدر سياسي عراقي بأن دمشق حذرت بغداد من أن أي هجوم لفصائل مسلحة مدعومة من إيران ينطلق من الأراضي العراقية سيُقابل برد. (موقع عربي 21)

·     سحب الجيش الأمريكي قواته المتبقية من المجمع العسكري القريب من مطار أربيل الدولي في كردستان العراق، ونقل منظومات الدفاع الجوي من طراز "باتريوت"، إلى قرب السفارة الأمريكية في "أربيل". (موقع عربي 21)

·     أفادت مصادر مطلعة أن النموذج الإيراني المفضّل لإدارة مضيق هرمز مستقبلًا بالتعاون مع سلطنة عُمان، يقوم على دخول السفن إلى المضيق عبر المياه الإقليمية الإيرانية، ومن ثمّ خروجها منه عبر نظيرتها العُمانية، وأجزاء من تلك الإيرانية (بشكل مشترك)، حيث يُتيح هذا النموذج لإيران مراقبة كلا مسارَي الدخول والخروج وممارسة السيادة عليهما. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     كشف مصدر مطلع عن تحركات داخل أروقة الكونغرس الأمريكي، لحشد عدد من أعضاء المجلس للاعتراض على أي خطوات تتعلق برفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بدعم من شخصيات علوية ودرزية وكردية قريبة من النظام السابق من خلال تقديم إحاطات تتناول أوضاع الأقليات في سوريا. (صحيفة المدن، لبنان)

·     كشف مصدر مصري مطلع أن القاهرة أبدت تحفظات على الانضمام إلى التحالف البحري متعدّد الجنسيات الذي أعلنت السعودية عن تشكيله، رغم مساعٍ سعودية مكثفة لإقناع القاهرة بالمشاركة، حيث أبلغت القاهرة الجانب السعودي بموقفها القائم على عدم الانخراط في أي عمليات عسكرية خارج الحدود لا ترتبط مباشرةً بأمنها القومي. (صحيفة الأخبار، لبنان)

الملف اللبناني:

·     أشارت معلومات إلى أن رئيس الجمهورية، جوزيف عون، طرح خلال مباحثاته مع الجانب الأميركي تمديد ولاية "اليونيفيل" لثلاث سنوات إضافية، بهدف مساعدة الجيش في مهامه اللوجستية والتقنية. وذكرت المعلومات أن من بين الاقتراحات المطروحة للقوة التي قد تنتشر مكان قوات "اليونيفيل" بعد إنهاء مهامّها، اقتراح يقضي بنقل قوة من حلف "الناتو" تضمّ جنودًا من دول متعددة ينتشرون في قاعدة "انجيرليك" التركية الى الجنوب. (موقع لبنان 24 + موقع ليبانون فايلز)

·     ذكرت معلومات أنّ هيئة الأركان العسكرية في الاتحاد الأوروبي سترسل، اعتبارًا من منتصف شهر آب/ أغسطس الجاري، وفوداً من كبار الجنرالات إلى بيروت بشكل مكثف، بهدف دراسة إمكان إرسال قوة أوروبية لتحلّ مكان قوات "اليونيفيل" بعد انتهاء مهامها. (موقع أيوب الإخباري)

·     كشفت معلومات أن بغداد حاولت أخيرًا جمع "حزب الله" والإدارة الأميركية في لقاء مباشر على أراضيها، إلا أن المبادرة لم تلقَ قبولًا من الحزب، الذي تمسك بالآلية المعتمدة في أي تواصل مع واشنطن. (صحيفة الجمهورية، لبنان)

·     أفادت تسريبات بوجود اتصالات تجري بعيدًا من الأضواء لإيجاد حلّ لمصير منشأة "علي الطاهر" يقضي بتسليمها بالكامل إلى الجيش اللبناني وأن يعود إليه وحده التصرّف بشأنها شرط أن تتخلّى "إسرائيل" عن مطالبها المتعلقة بمصير المنشأة، وأن يتخلّى "حزب الله" عمّا يريده في المقابل. (صحيفة نداء الوطن، لبنان)

·     أفادت مصادر متابعة بأن هناك اقتراحًا من بعض الدول الأوروبية، وتركيا ودول عربية، لإعادة الإعمار في المناطق التي لا تقع ضمن "الخط الأصفر" في جنوب لبنان، بالتوازي مع العمل على إنشاء قوة تركية-أوروبية-عربية يتم نشرها بدلاً من "اليونيفيل". (صحيفة اللواء، لبنان)

·     كشفت معلومات أن الوفد اللبناني في مفاوضات روما سيطرح الانتقال إلى التنفيذ الجدّي للمرحلة الثانية من اتفاق الإطار، عبر طرح توسيع "المناطق التجريبية" لتصل إلى مناطق خاضعة فعلًا للاحتلال "الإسرائيلي" المباشر، ويطرح لبنان إدراج بنت جبيل أو الخيام ضمن مشروع المناطق التجريبية، لتأمين انتشار الجيش وحماية المدنيين. (صحيفة المدن، لبنان)

ملف الكيان الاسرائيلي:

·     كشفت مصادر عبرية أن مجلس السلام تعهد للحكومة "الإسرائيلية" بالعمل على تهجير أهالي قطاع غزة، تحت غطاء السفر للدراسة أو العلاج في الخارج من خلال العمل على إيجاد دول في أنحاء العالم تستقبل طلابًا ومرضى من غزة. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     أفاد مصدر أمني "إسرائيلي" رفيع أن القيادة الجنوبية والذراع البرية وهيئة التكنولوجيا واللوجستيات في الجيش تستعد لتوسيع السيطرة العملياتية في قطاع غزة من خلال تنفيذ عمليات هندسية واسعة لتدمير شبكة الأنفاق التابعة لحركة حماس. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     أفادت صحيفة "هآرتس" بأن شركة "إلبيت سيستمز الإسرائيلية" تنوي عقد صفقة سلاح مع الإمارات بقيمة 1.3 مليار دولار تشمل مُسيّرات وأنظمة استخباراتية، وعروض لتوطين جزء من الإنتاج داخل الإمارات. (موقع عربي بوست)

·     كشفت بيانات صادرة عن المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" أن تكلفة أيام الخدمة الاحتياطية في الجيش "الإسرائيلي"منذ 7 أكتوبر 2023 تجاوزت ثلث التكلفة الإجمالية للحرب بأكملها، والتي تقترب من 280 مليار شيكل. (موقع عرب 48)

·     حذرت قيادة القوات البرية "الإسرائيلية" من تدهور متسارع في جاهزية المعدات العسكرية، حيث أظهر تحليل أن وتيرة استهلاك وتلف الآليات والمعدات بسبب الاستخدام العملياتي المستمر أصبحت أعلى من قدرة الجيش على إصلاحها أو تعويضها. (شبكة قدس الإخبارية)

·     اتخذ الجيش "الإسرائيلي" قرارًا بتجميد الخدمة العسكرية بحق 2300 من جنود الاحتياط المعترف بهم كـ "مصابين" نتيجة تعرضهم لاضطراب ما بعد الصدمة، رغم ما يعانيه الجيش أساساً من نقص في تعداد قواه البشرية. (شبكة الهدهد الإخبارية)

الملف الفلسطيني:

·     ذكر موقع "والا" العبري أن مصر تضغط على "إسرائيل"، وتسعى إلى فتح معبر رفح لنقل البضائع لغزة من دون تفتيش "إسرائيلي"، لافتًا إلى أن المنظومة الأمنية "الإسرائيلية" والمستوى السياسي يصران أمام الأمريكيين ومجلس السلام على عدم السماح بدخول البضائع إلا عبر معبر كرم أبو سالم، وعدم تقديم أي تنازلات في هذا الملف. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     أفادت هيئة البث "الإسرائيلية" بأن مجلس السلام أعدّ وثيقة داخلية لتأمين التمويل لأكثر من 60 مشروعًا يُفترض إطلاقها بين آب/ أغسطس 2026 وكانون الثاني/يناير 2027 تشمل إنشاء "مخيمات إنسانية"، وإطلاق برنامج لتشغيل العاملين في قطاع التكنولوجيا، وإعادة تأهيل المستشفيات، وإزالة الركام والذخائر غير المنفجرة، بالإضافة إلى إنشاء مراكز احتجاز تابعة للشرطة، وتنفيذ برامج أخرى لدعم القوة متعددة الجنسيات المزمع نشرها. (موقع الترا فلسطين)

·     كشفت دراسة تحليلية أعدّتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة "الجزيرة" عن إنشاء الجيش "الإسرائيلي" شبكة عسكرية واسعة داخل قطاع غزة، تضم 40 موقعاً موزعًا من الشمال إلى الجنوب، غالبيتها فوق مناطق مرتفعة تمنح القوات "الإسرائيلية" قدرة واسعة على رصد الأحياء والطرق ومخيمات النازحين. (موقع الجزيرة نت)

·     أكد "مجلس السلام" أن الانسحاب الكامل للجيش "الإسرائيلي" إلى ما وراء الخط الأصفر لن يتم إلا بعد استكمال نزع السلاح"، بما يشمل الأسلحة الخفيفة والثقيلة والأنفاق، في صيغة تمنح "إسرائيل" عمليًا حق البقاء في مواقع تتجاوز الخط المتفق عليه إلى حين انتهاء العملية بالكامل. وفي السياق، كانت "إسرائيل" قد نقلت إلى عضو مجلس السلام توني بلير، 3 اعتراضات حول خطة التهدئة في غزة، وهي، عدم تدمير الأسلحة التي ستُجمع من حماس، ومشاركة قطر وتركيا في عملية التحقق، وغياب حرية العمل العسكري للجيش "الإسرائيلي" في المناطق التي ستنتقل إلى مسؤولية قوة الاستقرار الدولية. (صحيفة العربي الجديد)

الملف الدولي:

·     طلب "البنتاغون" من الكونغرس 67 مليار دولار للحصول على تمويل طارئ خلال السنة المالية الحالية، يتضمن تخصيص 18.2 مليار دولار لاستبدال أكثر صواريخ باتريوت الأمريكية تطورًا، وصواريخ توماهوك التابعة للبحرية، وصاروخ"ثاد" الاعتراضي عالي الارتفاع. (موقع عربي 21)

·     نقلت شبكة "إن بي سي نيوز" عن مسؤولين أمريكيين أن موسكو قدمت دعماً إلى إيران عبر مسارين، الأول، "استخبارات الإشارات"، وهي بيانات تُستمد من الإشارات الإلكترونية الصادرة عن شبكات الاتصالات والرادارات ومختلف أنظمة الأسلحة. والثاني صور الأقمار الصناعية، التي منحت قدرة لطهران على التصدي للغارات الجوية الأمريكية. (موقع عربي 21)

·     حذر مسؤول رفيع في الجيش الأمريكي البنتاغون من عدم عدم كفاية عدد المُدمرات البحرية لمواصلة حماية "إسرائيل" من الصواريخ الباليستية. (موقع عرب 48)

·     أعلن "البنتاغون" توقيع اتفاقية إطارية مع شركتي "لوكهيد مارتن" و"نورثروب غرومان" لتوسيع قدرة إنتاج مكونات اعتراض الصواريخ. (شبكة الهدهد الإخبارية)

تحليلات وتقديرات

·     رأى المحاضر المتخصص في الشؤون الإيرانية والشرق أوسطية، إلياهو يوسيان، أن الرئيس "ترامب" يحقق مكاسب هائلة من استمرار الحرب، وبالتالي فهو لن يتراجع في الوضع الحالي، فكلما هدد النظام الإيراني دول الخليج، وقعت هذه الدول عقودًا أكبر مع الولايات المتحدة في مجالي السلاح والبنى التحتية، وكلما ارتفعت أسعار النفط، حقق الأمريكيون أرباحا أكبر، كما تقفز أسهم شركات النفط والصناعات الأمنية. لذلك، من وجهة نظر ترامب، لا يوجد حالياً تهديد نووي فوري لإسرائيل، وهو يتحرك وفقًا للمصلحة الاقتصادية والاستراتيجية للولايات المتحدة وكل الحديث عن التخبط وتغيير المواقف ليس سوى ستار إعلامي في معظمه. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     رأى الباحث، عدنان علي، أنّ المعطيات القائمة تُشير إلى أنّ العلاقة بين الحكومة السورية و"قسد" تجاوزت مرحلة المواجهة العسكرية المفتوحة إلى مرحلة تفاوض وتنفيذ تدريجي لاتفاق الاندماج، مرجحًا ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

-      السيناريو الأول: استمرار تنفيذ الاتفاق، وصولًا إلى إعلان رسمي بحل "قسد" و"الإدارة الذاتية" بعد استكمال الملفات العالقة، مع انتقال معظم القوات والمؤسسات إلى إطار الدولة السورية.

-      السيناريو الثاني: إعلان شكلي للحل، يقابله استمرار النفوذ السياسي والإداري للقوى الكردية داخل المؤسسات الجديدة، بحيث يتغير الشكل القانوني من دون تبدل جذري في موازين القوى المحلية.

-      السيناريو الثالث: تعثر تنفيذ الاتفاق بسبب الملفات العالقة أو تصاعد التوترات المحلية، بما قد يعيد احتمالات المواجهة أو يؤجل الحسم إلى مرحلة لاحقة. (صحيفة المدن، لبنان)

·     رأى الباحث السياسي، خضر خضّور، أنّ إعادة هيكلة القوات المسلحة السوريّة شكّلت إجراءً طارئًا لمنع خطر تفكّك سوريا، إلّا أن بنيتها الموزّعة بين تشكيلات محلية على الأرض قد تزيد من احتمالات حدوث تفكّكٍ في المستقبل، خاصةً أنّ دمشق لم تَعُد تتولّى بشكل كامل إدارة الوحدات العسكرية، وأنّ ارتباط هذه التشكيلات بالحكومة المركزيّة يظلّ شكليًّا، إذ لم تُشكَّل الوحدات العسكرية من خلال فرض هيكلية صارمة من أعلى الهرم إلى أسفله، بل ظلّت الوحدات مرتبطةً بالمجتمعات المحلية التي انبثقت منها خلال سنوات الحرب. ولفت "خضور" إلى أن هذه الوحدات تعمل في الغالب ككياناتٍ محلية لا مركزية الأمر الذي يمكنها من إعادة إنتاج نفسها داخل بيئات تعزّز استقلاليتها النسبية عن المركز، وفي هذه الحالة، لن تعمل الدولة كهرمٍ للسلطة، بل كنظامٍ قائم على الاعتماد المتبادل حيث تكون المحصّلة نظامًا هجينًا تُراكِم فيه دمشق السلطةَ في المركز، بينما تدير الحكم عبر بُنى مسلحة لا تستطيع تفكيكها بالكامل. (مركز كارنيغي للشرق الأوسط)

·     رأى المحلل السياسي، علي منتش، أن "إسرائيل" انتقلت إلى اعتماد مقاربة مختلفة في التعامل مع الجبهة اللبنانية، تقوم على مبدأ واضح يتمثل في رفع كلفة المواجهة على "حزب الله" وبيئته الحاضنة، بعدما وجدت نفسها مضطرة إلى الحد من مستوى التصعيد العسكري المباشر، عبر استهداف البنى التحتية والقرى الحدودية وإبقاء حالة الاستنزاف قائمة، بهدف دفع "الحزب" إلى تقديم تنازلات سياسية أو أمنية تحت وطأة الضغوط الداخلية. ولفت "منتش" إلى أن الساحة اللبنانية أمام مرحلة عنوانها استمرار الضغوط أكثر من الانفجار الشامل، وهي مرشحة للاستمرار خلال الأشهر المقبلة بانتظار ما ستؤول إليه التفاهمات الإقليمية، موضحًا بأن الولايات المتحدة الراعية لاتفاق الإطار لن تضغط كثيراً على "إسرائيل" في المرحلة الحالية، وهو ما بدا جليًا في تصريحات السفير الأمريكي في بيروت، ميشال عيسى، الذي دعا إلى عدم التسرع في تنفيذ اتفاق الإطار بين لبنان و"إسرائيل". (موقع لبنان 24)

·     رأى الباحث محمد بوبوش أن مستقبل الدور المغربي في قوة الاستقرار الدولية يرتبط بمجموعة من المتغيرات السياسية والأمنية التي لا تزال قيد التشكل، وفي مقدمتها مسار الحرب، ومستقبل التوافق الفلسطيني، وطبيعة الدور الذي ستؤديه القوة الدولية، ومدى استمرار الدعم الدولي والإقليمي لها، واضعًا في ضوء هذه المتغيرات 3 سيناريوهات رئيسية لهذا الملف:

-      السيناريو الاول: نجاح جزئي واستمرار حالة عدم الاستقرار (الأكثر ترجيحًا)، ويفترض هذا السيناريو أن تتمكن القوة الدولية من تنفيذ بعض مهامها الإنسانية والأمنية، لكنها تواجه صعوبات في فرض الاستقرار الكامل نتيجة استمرار الانقسامات، أو تكرار التوترات الأمنية، أو تعثر مسار التسوية السياسية واستمرار "إسرائيل" في اختراق وقف إطلاق النار. وفي هذه الحالة، ستتحول مهمة القوة إلى إدارة أزمة ممتدة بدلًا من إنهائها، بما يفرض ضغوطًا متزايدة على الدول المشاركة، ومنها المغرب، التي ستجد نفسها مطالبة بالاستمرار في مهمة مفتوحة زمنيًا دون تحقيق نتائج حاسمة. ويُعد هذا السيناريو من أكثر السيناريوهات ترجيحًا في ظل تعقيدات البيئة السياسية والأمنية المحيطة بقطاع غزة.

-      السيناريو الثاني: نجاح المهمة وتعزيز الدور المغربي، ويقوم هذا السيناريو على افتراض نجاح القوة الدولية في تنفيذ مهامها الأساسية، واستمرار وقف إطلاق النار، وتوافر توافق سياسي يسمح بإطلاق عملية إعادة الإعمار وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية.

-      السيناريو الثالث: تعثر المهمة أو انهيارها، ويقوم هذا السيناريو على احتمال فشل القوة الدولية في أداء مهامها نتيجة انهيار وقف إطلاق النار، أو رفض القوى الفلسطينية المسلحة لوجودها، أو تراجع الدعم الدولي، أو تصاعد الخلافات بين الدول المشاركة. وفي حال تحقق هذا السيناريو، قد تجد الدول المساهمة نفسها أمام خيارات صعبة، تشمل تقليص المشاركة أو إعادة تقييمها أو الانسحاب التدريجي، بما قد ينعكس على مصداقية القوة الدولية ويحد من قدرتها على تحقيق أهدافها المعلنة. (مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية)

·     وضع الباحث شعبان عبد الفتاح 3 سيناريوهات حول إعادة توزيع النفوذ في الشرق الأوسط عبر الممرات الاقتصادية

-      السيناريو الأول: تشكل شبكة ممرات إقليمية متعددة دون إلغاء المسارات التقليدية (الأكثر ترجيحًا)، يقوم هذا السيناريو على نجاح عدد من مشروعات الربط الاقتصادي في التقدم بصورة تدريجية، بما يؤدي إلى نشوء شبكة من الممرات البرية والبحرية المتكاملة، دون أن تحل محل الممرات التقليدية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وقناة السويس وباب المندب. فبدلًا من استبدال مسار بآخر، يتجه النظام الإقليمي نحو تنويع خيارات النقل والطاقة، بما يعزز مرونة سلاسل الإمداد ويحد من تداعيات الأزمات الجيوسياسية. ويرجح هذا السيناريو استمرار تنفيذ عدد من المشاريع بصورة متوازية، مثل «طريق التنمية» العراقي، ومشروعات الربط عبر تركيا، إلى جانب مبادرات أخرى، كالممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، مع تفاوت في معدلات الإنجاز تبعًا للظروف السياسية والأمنية.

-      السيناريو الثاني: تباطؤ تنفيذ الممرات واستمرار هيمنة المسارات التقليدية (محتمل)، يفترض هذا السيناريو استمرار الاهتمام السياسي بالممرات الجديدة، دون أن يترجم ذلك إلى تقدم ملموس في تنفيذ معظم المشاريع خلال المدى المنظور. ويعود ذلك إلى تداخل التحديات الأمنية مع ارتفاع تكاليف الإنشاء، وصعوبة تنسيق المصالح بين عدد كبير من الدول، فضلًا عن استمرار الاعتماد الاقتصادي على البنية التحتية القائمة. وفي هذه الحالة، ستظل الممرات التقليدية، ولا سيما مضيق هرمز وقناة السويس، تحتفظ بدورها المحوري في حركة التجارة والطاقة العالمية، بينما تقتصر المشاريع الجديدة على مراحل تجريبية أو تنفيذ جزئي لا يؤدي إلى تغيير جوهري في خريطة النقل الإقليمي.

-      السيناريو الثالث: تحول الممرات الاقتصادية إلى محور صراع جيوسياسي مباشر (الأقل ترجيحًا)، يقوم هذا السيناريو على انتقال المنافسة بين القوى الإقليمية والدولية من مرحلة التنافس على تصميم الممرات إلى مرحلة السعي لتعطيل أو احتواء مشاريع المنافسين بصورة أكثر وضوحًا، سواء عبر الضغوط السياسية، أو العقوبات الاقتصادية، أو توظيف الأزمات الأمنية في مناطق العبور. وفي هذه الحالة، قد تتحول بعض مشاريع البنية التحتية إلى أدوات ضمن صراعات النفوذ، بما يؤدي إلى زيادة حالة الاستقطاب الإقليمي.

وخلص الباحث إلى أن البيئة الإقليمية تتجه خلال السنوات المقبلة نحو تعزيز دور الممرات الاقتصادية بوصفها إحدى أدوات إعادة تشكيل النفوذ، إلى جانب دورها التقليدي في نقل التجارة والطاقة. كما توقّع أن يستمر توجه القوى الكبرى إلى تنويع مسارات التجارة وسلاسل الإمداد عبر تطوير ممرات بحرية وبرية متكاملة، بما يحد من مخاطر الاعتماد على نقاط الاختناق، دون أن يؤدي ذلك إلى تراجع الأهمية الاستراتيجية للممرات البحرية التقليدية في المستقبل المنظور. (مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية)