تطورات الأجهزة الأمنية
شاركت مصر في اجتماع بولاية فلوريدا، ضم مسؤولين من الولايات المتحدة وقطر وتركيا، لبحث الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، حيث دعت القاهرة إلى الإسراع في تشكيل قوة الاستقرار الدولية، مؤكدة على ضرورة ألا تشتبك مع المقاومة الفلسطينية. بموازاة ذلك، وبعد مماطلة استمرت شهورًا، أسفرت ضغوط أمريكية عن تمرير اتفاق تصدير الغاز بين مصر والاحتلال "الإسرائيلي" بقيمة 35 مليار دولار حتى 2040، وهو ما أعلنه نتنياهو لاحقًا.
في سياق متصل، عقد رئيس جهاز الشاباك، دافيد زيني، مباحثات في القاهرة مع رئيس المخابرات المصرية، حسن رشاد، حول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. وكشفت تقارير عبرية عن توجه مصري لإعادة تقييم اتفاقية كامب ديفيد، عبر مقترحات تتعلق بإعادة النظر في آليات نشر القوات وتعزيز القدرات العسكرية المصرية اللازمة لحفظ الأمن، دون التوصل إلى صيغة نهائية بعد.
في سياق آخر، اعتبرت مصر اعتراف الاحتلال "الإسرائيلي" بـ"أرض الصومال" كدولة مستقلة، تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، ومقدمة لتحركات تستهدف إعادة رسم النفوذ في منطقة القرن الإفريقي. ودعا وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، إلى جلسة طارئة لمجلس السلم والأمن الإفريقي، محذرًا من خطورة الخطوة "الإسرائيلية". وكشف مصدر مصري عن تحركات دبلوماسية واسعة بالتنسيق مع مقديشو، بهدف منع تكريس الاعتراف "الإسرائيلي" كأمر واقع.
على صعيد تطورات السودان وليبيا، استقبل الرئيس السيسي، إلى جانب رئيس المخابرات، اللواء حسن رشاد، القائد العام للجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر، رفقة نجليه صدام وخالد، حيث تركزت المباحثات على ملف تهريب السلاح من ليبيا إلى السودان. من جهته، التقى نائب رئيس المخابرات المصري رئيس الوزراء الدبيبة في طرابلس. كما استقبل السيسي رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، مشددًا على "خطوط حمراء" أبرزها رفض أي تقسيم للسودان، داعيًا إلى تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك مع السودان.
في شؤون عسكرية، كشفت مصر، خلال معرض "إيديكس 2025"، عن الطائرة المسيّرة المحلية "جبار-200"، كما عرضت للمرة الأولى العربة غير المأهولة "عقرب"، والمسيرة "حمزة-1"، اللّتين جرى تطويرهما بالتعاون مع "هافيلسان" التركية. كما وقّعت مصر مذكرة تفاهم مع الصين لإنتاج المسيرة المسلحة "حمزة-2" محليًا، والتي سيتم تجهيزها بذخائر موجهة سيتم تصنيعها جزئيًا في مصر.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· بدأت مصر تقليص جزئي لقواتها في سيناء، خصوصًا في المناطق القريبة من الحدود، وذلك بعد يوم من موافقة نتنياهو على صفقة الغاز. كما نشرت مصر منظومة الدفاع الجوي الصينية المتطورة "HQ-9B" في شمال سيناء.
· وافق مجلس الوزراء على إعداد مشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون العقوبات، يشمل تشديد الغرامات على جرائم نشر الشائعات والأخبار الكاذبة.
· أدرجت السلطات القضائية 108 ناشطًا على قوائم الإرهاب بعد إحالتهم إلى محكمة الجنايات بتهم سياسية، كما مدّدت إدراج 27 معتقلًا، بينهم عبد المنعم أبو الفتوح، لمدة خمس سنوات إضافية.
· قررت السلطات حبس 17 سيدة وفتاة، على ذمة التحقيقات، بعد اعتقالات شملت أقارب معتقلين ونشطاء، أو بسبب نشاطهن على مواقع التواصل.
· اعتقلت الأجهزة الأمنية عشرات الشباب بعد اختراق مجموعات معارضة على منصات إلكترونية، أبرزها "ديسكورد"، حيث أُحيل بعضهم للتحقيق، بينما لا يزال آخرون قيد الإخفاء القسري.
· أحالت نيابة أمن الدولة العليا عشرات المتهمين في عدة قضايا إلى محكمة جنايات الإرهاب، من بينها قضية "ميدان" التي تضم 108 متهمًا، بينهم سيدات وأطفال، وقضيتان تشملان 64 متهمًا على خلفية التضامن مع فلسطين.
· أصدرت السلطات القضائية أحكامًا بحق عشرات المعتقلين، شملت الإعدام لمعتقل والمؤبد لاثنين بتهمة الالتحاق بتنظيم تابع لجبهة النصرة في سوريا. كما حكت بالسجن المؤبد لثمانية معتقلين و15 عامًا لثمانية آخرين، في قضية أخرى، فيما قضت بالسجن 10 سنوات لسبعة من أبناء سيناء والمؤبد غيابيًا لثلاثة آخرين، وبالسجن 10 سنوات لطفلين، أحدهما يحمل الجنسية الأمريكية، على خلفية نشاطهما الإلكتروني. كما شملت الأحكام السجن المؤبد غيابيًا للإعلاميين المعارضين، معتز مطر وعبد الله الشريف ومحمد ناصر، و13 آخرين.
· أيدت السلطات حكمًا بسجن الخبير الاقتصادي، عبد الخالق فاروق، خمس سنوات، على خلفية كتابات نقدية للسياسات الاقتصادية في البلاد.
· أخلت السلطات سبيل الباحث، عمار علي حسن، بعد استدعائه للتحقيق بتهمة "نشر أخبار كاذبة"، كما استدعت السياسي، علاء الخيام، الرئيس السابق لحزب الدستور، للتحقيق في قضية جديدة.
· رفعت السلطات المصرية حظر السفر عن الناشط المصري البريطاني، علاء عبد الفتاح، ما أتاح له الوصول إلى المملكة المتحدة، بينما منعت السلطات المصرية الناشط، أحمد دومة، من السفر.
· حظرت الأكاديمية العسكرية على المقبولين في كلياتها تداول أي معلومات أو نتائج عبر مواقع التواصل، عقب انتقادات أثارها قبول عدد كبير من أبناء وأقارب نواب في البرلمان في الكليات العسكرية وكلية الشرطة.
أبرز الأحداث الأمنية
· كشفت تقارير عبرية عن ارتفاع غير مسبوق في محاولات تهريب الأسلحة، بما في ذلك "أسلحة متطورة"، إلى الأراضي المحتلة عبر طائرات مسيّرة من سيناء، حيث رُصدت 87 طائرة خلال أسبوع، اخترقت 26 منها السياج الحدودي، فيما نفذ جيش الاحتلال عمليات ضد شبكات تهريب تعمل في المنطقة الحدودية، أسفرت عن اعتقال مهرب أنشأ منصة إطلاق كبيرة قرب السياج الحدودي.
· أطلق ناشطون حقوقيون، بدعم من منظمات دولية، حملة مراسلة للصحافة العالمية لتدويل قضية الشاعر، عبد الرحمن القرضاوي، بعد عام على اعتقاله في لبنان وتسليمه إلى الإمارات.
· انتشرت مجموعات مسلحة تابعة لـ"اتحاد قبائل سيناء" الذي يتزعمه إبراهيم العرجاني، في عدة نقاط على الطريق الدولي بين الشيخ زويد ورفح، حيث تقوم بتفتيش الشاحنات المتجهة إلى غزة.
· اعتقلت وزارة الداخلية أكثر من 650 مواطنا بتهمة توزيع أموال ومواد غذائية لحشد الناخبين لصالح مرشحين، وعلى 27 من أنصار مرشح خاسر في الشرقية، خلال تظاهرة طالبت بإعادة الانتخابات.
· ألقت قوات الأمن القبض على 16 عاملًا في شركة "مودرن جاس"، في عدد من المحافظات، عقب تنظيمهم إضرابًا ووقفات احتجاجية للمطالبة بالتثبيت ورفع الأجور، قبل أن يُفرج عنهم باتفاق مقابل إنهاء الاحتجاجات. فيما تجددت احتجاجات عمال وموظفو شركة مياه الشرب والصرف الصحي في عدة مواقع للشركة في عدد من المحافظات.
· سلّمت السلطات النيجيرية المواطن المصري المطلوب على خلفية قضايا سياسية، علي عبد الونيس، إلى القاهرة، بعد ترحيله من تركيا إلى نيجيريا واحتجازه منذ آب/ أغسطس الماضي.
· توفي أربعة معتقلين سياسيين داخل السجون نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، فيما قُتل مواطن تحت التعذيب في قسم شرطة بالقاهرة بعد توقيفه في قضية جنائية.
· يواصل 95 معتقلًا في سجن "الوادي الجديد" إضرابهم المفتوح عن الطعام منذ الشهر الماضي.
· أعلنت وزارة الداخلية تصفية نحو 35 شخصًا وصفتهم بـ"العناصر الإجرامية شديدة الخطورة" خلال تبادل لإطلاق النار في حملات أمنية موسعة بعدة محافظات.
المؤشرات والاتجاهات الأمني
· تتحول أولوية الأمن القومي المصري للتركيز على منع تموضع نفوذ معادٍ على باب المندب والقرن الأفريقي. وفي الوقت نفسه، مازالت العلاقة الأمنية مع "إسرائيل" تخضع لإعادة ضبط بوساطة واشنطن، مع إدارة الاحتكاك في سيناء بتوازن حذر بين إعادة تموضع القوات والقدرات الدفاعية، بما يعكس محاولة تحقيق الردع دون فتح مسار تصعيد يهدد ترتيبات الهدنة وصفقة الغاز.
· التقارير عن التهريب من سيناء إلى غزة تبقي ملف أمن الحدود كورقة ضغط على مصر، بينما يشير انتشار مجموعات اتحاد قبائل سيناء على طرق الإمداد إلى غزة إلى توسع الاعتماد على نموذج الأمن بالوكالة من إدارة معبر رفح إلى ضبط الحركة الميدانية في سيناء، ربما لتقليل العبء على الدولة.
· تربط القاهرة ليبيا والسودان في سياق أمني واحد عنوانه كبح خطوط الإمداد. وتعكس زيارة نائب رئيس المخابرات إلى طرابلس ولقاء الدبيبة، أن استضافة حفتر لم ينتج عنها تغيراً ملموساً في موقفه، مما يدفع مصر لتنويع خياراتها في ليبيا وتبني مقاربة براغماتية تجاه الدبيبة.
· تأتي خطط إنتاج مسيّرات محلية وشراكات مع تركيا والصين كإشارة إلى أن القاهرة تستخلص درس ساحات غزة والبحر الأحمر، عبر بناء أدوات مراقبة وهجوم مرنة ومنخفضة الكلفة.
· تُظهر حملات الاعتقالات، والإحالات المتعددة إلى محاكم الإرهاب، أن الحكومة متمسكة بنهج أمني يقوم على الاستباق والردع لضبط المجال العام الداخلي، مرجح للاستمرار خلال 2026.