تطورات الأجهزة الأمنية
شارك وزير الداخلية، زياد هبّ الريح، في تخريج دورة كبار الضباط الـ23، بحضور رئيس هيئة التدريب العسكري، محمود هارون، وعدد من قادة الأجهزة الأمني، وذلك بهدف تطوير القدرات القيادية للمشاركين، بما يواكب متطلبات العمل الأمني ويسهم في تطوير المنظومة الأمنية. كما شارك "هب الريح" في تخريج دورة القيادات التأسيسية رقم (29) لقوى الأمن والتي تهدف لرفد المؤسسة الأمنية بقيادات مؤهلة، فيما أجرى سلسلة من الزيارات الميدانية، حيث زار محافظات الخليل وقلقيلية وجنين ونابلس وعقد عدة لقاءات للتعرف على الواقع الميداني وتنسيق الجهود بين المؤسسات الرسمية والأجهزة الأمنية وشارك في توقيع صك صلح في عدد من القضايا المجتمعية. كما شارك إلى جانب رئيس الوزراء، محمد مصطفى، في زيارة ميدانية إلى طوباس في ظل ما تتعرض له من الاحتلال.
من جانب آخر، واصل الرئيس، محمود عباس، ونائبه، حسين الشيخ، نقل رسائل إلى واشنطن مفادها جاهزية أجهزة أمن السلطة للقيام بدور في المرحلة الثانية من خطة "ترامب" ولا سيما نزع سلاح الفصائل في إطار الإلتزامات بإجراء الإصلاحات المطلوبة وفق الخطة الأمريكية وتولي المسؤولية المدنية والأمنية في قطاع غزة.
"إسرائيليًا"، زار نتنياهو الولايات المتحدة والتقى بالرئيس ترامب، حيث ركز اللقاء على مناقشة الانتقال للمرحلة الثانية من خطة "ترامب" وجرى التفاهم على البدء بإعادة إعمار المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال وتحديدًا في رفح ومحيطها وذلك قبل التوصل إلى اتفاق حول "نزع سلاح" حماس ومنح الحركة مهلة زمنية تمتد لشهرين، بالإضافة إلى التفاهم على تولي طواقم مهنية من الجانبين للعمل على بلورة معايير واضحة ومتفق عليها من أجل تحديد المعنى العملي لما يسمى "نزع سلاح حماس" بما يشمل نطاق الخطوات المطلوبة وآليات التحقق من تنفيذها. وعلى صعيد منفصل، أعلن "نتنياهو" الاعتراف الرسمي بجمهورية أرض الصومال (صومالي لاند) كدولة مستقلة وذات سيادة، فيما أعلن المصادقة النهائية على صفقة غاز تُقدَّر قيمتها بـ112 مليار شيكل مع مصر.
في غضون ذلك، أعلن البنتاغون أن شركة بوينغ حصلت على عقد بقيمة 8.6 مليارات دولار ضمن برنامج طائرات إف-15 المخصص لـ"إسرائيل"، فيما أعلن جيش الاحتلال توقيع خطة عمل ثلاثية للتعاون العسكري بين اليونان وقبرص و"إسرائيل". إلى ذلك، أعلن، يسرائيل كاتس، عن مصادقته على تعيين، عومر تيشلر، قائدًا لسلاح الجو وإيال هرئيل، قائدًا لسلاح البحرية.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· أبلغت سلطات الاحتلال 37 مؤسسة إغاثة دولية بمنعها من العمل في الأراضي الفلسطينية ابتداءً من الأول من يناير 2026، بحجة عدم التزامها بالقواعد الجديدة لمراجعة المنظمات الدولية العاملة في غزة.
· واصل الاحتلال تعطيل إدخال المساعدات، حيث لم يدخل إلى القطاع سوى 19764 شاحنة من أصل 48000 شاحنة كان يفترض دخولها وكذلك واصل إغلاق المعابر.
· رفضت أجهزة السلطة الإفراج عن، مزيد سقف الحيط، بالرغم من وجود قرار قضائي بالإفراج عنه.
· صادق الكابينيت "الإسرائيلي" على إقامة 19 مستوطنة جديدة في أنحاء الضفة.
· صادق "الكنيست" بالقراءة الأولى على مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، كما صادق على مشروع قانون لتشكيل لجنة تحقيق سياسية في إخفاقات 7 أكتوبر.
· رفضت المحكمة "الإسرائيلية" العليا الالتماسات المقدّمة ضد تعيين، دافيد زيني، رئيسًا (للشاباك).
· صادق "الكنيست" على تمديد العمل لمدة عام إضافي بـ"أمر الساعة" الذي يجيز للجيش و(الشاباك) تنفيذ اختراق لمواد حاسوبية تُستخدم لتشغيل كاميرات مراقبة ثابتة خاصة.
· صادق "الكنيست" على تمديد قانون يتيح إغلاق قنوات أجنبية بدعوى "المساس بأمن الدولة"، حتى نهاية عام 2027.
· أصدرت المحكمة العليا "الإسرائيلية"، أمرًا احترازيًا يقضي بتجميد عمل مراقب الدولة، متنياهو أنغلمان، في عدد من التقارير المتعلقة بإخفاقات الجيش والأجهزة الرسمية خلال هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
· صادق "للكنيست" بالقراءة التمهيدية على مشروع "قانون الحاسوب"، الذي يستهدف صلاحيات رئيس المحكمة العليا.
· أجرى رئيس الأركان، إيال زامير، تقييمًا للوضع الميداني بمشاركة قائد القيادة الوسطى، وقائد فرقة "يهودا والسامرة"، ورئيس الإدارة المدنية، وقائد لواء "منشه"، حيث شدد "زامير" على "ضرورة العمل بشكل منظومي لتعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية، والعمل المشترك في مواجهة التسلل غير الشرعي والتصدي "للإرهاب".
أبرز الأحداث الأمنية
· ارتفعت حصيلة شهداء الحرب إلى أكثر من 72 ألف والجرحى إلى أكثر من 180 ألفاً منذ بدء الحرب. وفي عام 2025 فقط، بلغ إجمالي عدد الشهداء والمفقودين 29117، فيما استشهد خلال ديسمبر 23 شخصاً نتيجة البرد القارس وانهيار المنازل المقصوفة بالتزامن مع المنخفضات الجوية.
· استمر جيش الاحتلال في القصف المدفعي والجوي على مناطق عديدة في قطاع غزة وخاصة على رفح وبني سهيلا والبريج والتفاح والزيتون وبيت لاهيا. كما واصل نسف المنازل خاصة في رفح وخانيونس والتفاح، حيث أزاح "الخط الأصفر" نحو 100 متر غربًا للقيام بنسف المنازل.
· ارتفعت خروقات الاحتلال إلى أكثر من 960 خرقًا منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار، أسفرت عن 418 شهيدًا و1141 مصابًا ونحو 45 حالة اعتقال.
· اغتال جيش الاحتلال القيادي البارز في كتائب القسام، رائد سعد، ومعه عدد من مساعديه وهم: رياض اللبان وعبدالحي زقوت ويحيي الكيالي. كما أعلنت الكتائب بشكل رسمي، استشهاد الناطق باسمها، حذيفة الكحلوت، المعروف بـ"أبو عبيدة" بالإضافة إلى عدد من أبرز قادتها، وهم: محمد السنوار ومحمد شبانة وحكم العيسى في عمليات اغتيال سابقة.
· نظم أهالي الأسرى والشهداء والجرحى وقفات احتجاجية تنديدًا بقطع الرواتب وسلوك مؤسسة تمكين وذلك في أنحاء الضفة.
· قمعت أجهزة السلطة المشاركين في جنازة، أنس عبد الفتاح، والذي قتل برصاصها في نابلس واعتقلت عددًا منهم.
· أقدمت أجهزة السلطة على اختطاف الأسير المحرر، ثامر سباعنة، في جنين والمهندس، منتصر الشنار في نابلس والداعية، سيف الدين أبو الهوى، بيت لحم وغيرهم من النشطاء.
· تصاعدت جرائم الفلتان الأمني في عموم الضفة وخاصة في الخليل التي شهدت عمليات إطلاق نار تجاه المواطنين والاعتداء على طواقم بلدية الخليل.
· شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واقتحامات واسعة طالت مناطق متفرقة في الضفة، تخللتها مواجهات واعتقالات العشرات من الفلسطينيين، بينهم أسرى محررون، بالتزامن مع استمرار هجمات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم وخاصة في قرى مخماس بالقدس وحوارة بنابلس والجبعة وبيت فجار في بيت لحم وترمسعيا برام الله.
· شرع جيش الاحتلال في عملية عسكرية واسعة في جبع جنوب جنين، شملت حصار البلدة واقتحام منازل السكان، والاعتداء عليهم بالضرب والتنكيل، بينما شرعت جرافاته في استئناف هدم المنازل في مخيم نور شمس بطولكرم.
· قُتل "إسرائيليان" وأصيب 6 آخرون بمنطقة بيسان في حادث دهس وطعن، حيث ادعى جهاز الشاباك أن منفذ العملية يدعى، أحمد أبو الرب، وينتمي للجهاد الإسلامي وتم اعتقاله. كما تم اعتقال والده وشقيقيه من منزلهم في قباطية بجنين، بعد اقتحام البلدة وشن حملة اعتقالات وتنكيل وتحقيقات ميدانية.
· أعلن الشاباك اعتقال عامل روسي، نفّذ مهامّ بينها تصوير موانئ "إسرائيليّة" بتوجيه استخباراتيّ إيرانيّ.
· اندلعت مواجهات عنيفة في القدس بين الشرطة "الإسرائيلية" و"الحريديين" على خلفية اعتقالات مرتبطة بالتهرب من التجنيد.
· واصل، إيتمار بن غفير، برفقة عناصر الشرطة اقتحاماته للقرى العربية في النقب وخاصة لقرية ترابين وسط تصعيد ميداني واعتقالات، حيث اندلعت مناوشات بين الأهالي وشرطة الاحتلال.
· استشهد في سجون الاحتلال 32 أسيرًا في عام 2025 فقط.
· هدمت سلطات الاحتلال خيام قرية العراقيب في منطقة النقب، وذلك بعد اقتحامها واعتقال الشيخ، صياح الطوري. كما هدمت عدة منازل في بلدتي دير الأسد وعارة بالجليل والمثلث وغيرها من المناطق.
· أعلن جيش الاحتلال إحباط طائرة مسيّرة كانت تنفّذ عملية تهريب عبر الحدود مع مصر، وعلى متنها نحو 20 بندقية من طراز M-16 ووسائل قتالية أخرى.
· قُتل شخص جراء تعرضه لإطلاق نار داخل مركبة في مدينة قلنسوة داخل أراضي عام 1948، لترتفع حصيلة القتلى في المجتمع الفلسطيني داخل أراضي 1948 منذ مطلع 2025 إلى 252 قتيلًا بينهم 15 خلال شهر ديسمبر.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· يشير اغتيال القيادي "سعد" إلى أن الاحتلال يسعى إلى حرمان حركة حماس من الاستفادة من القيادات التاريخية وذات الخبرة المتبقية والتي يمكنها لعب دور في إعادة بناء قدراتها العسكرية والتنظيمية بعد الحرب. ومن المرجح أن يواصل الاحتلال عملياته الأمنية ومحاولات الاغتيال ضد قيادات وكوادر المقاومة مستفيدا من السيطرة الأمنية الراهنة.
· يعتمد أي تقدم في خطط إنشاء قوة الاستقرار الدولية على تحديد مهامها بدقة، وانسحاب جيش الاحتلال من المساحة التي يسيطر عليها، وهو ما يتطلب بدوره إيجاد قوة أمنية يمكنها أن تحل محل حركة حماس وسلطة مدنية فلسطينية. لكن إصرار نتنياهو على استباق ذلك كله بنزع السلاح يمثل معضلة الانتقال للمرحلة الثانية، ويبدو أن إدارة "ترامب" تتمسك بمنع العودة للحرب، ومن ثم قد تدفع نحو الانتقال ولو بشكل شكلي للمرحلة الثانية وربط إدخال المساعدات وعملية الإعمار بشروط أمنية مشددة، مع مواصلة التفاوض حول المسائل الأخرى.
· من المرجح أن تضغط إدارة "ترامب" في المرحلة القادمة لفتح معبر رفح في الاتجاهين في محاولة لإحداث اختراق في ظل الجمود الحالي. وفي المقابل، ستضغط على مصر وقطر للضغط على حركة حماس لتقديم المزيد من التنازلات ولا سيما في ملف السلاح أو تحييده.
· تعكس عملية بيسان أن أجهزة الاحتلال ستواصل سياسة القبضة الحديدة في الضفة وتعمل على تعزيز قواتها عن خط التماس. كما أنها أعادت للواجهة النقاش حول السياسة "الإسرائيلية" المتعلقة بالتقليص الحاد لدخول العمال الفلسطينيين من الضفة إلى "إسرائيل" منذ السابع من أكتوبر 2023، والضغط الاقتصادي المفروض على الاقتصاد الفلسطيني، بالإضافة إلى عجز أجهزة الاحتلال عن منع مثل هذه العمليات وكشفها قبل وقوعها.