تطورات الأجهزة الأمنية
أجرت وفود سعودية أمنية وعسكرية لقاءات مع الحكومة اليمنية ومكونات قبلية في حضرموت، إضافة إلى اجتماع مع رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، في محاولة لاحتواء التصعيد العسكري الذي قادته قوات المجلس المدعومة من الإمارات في محافظتي حضرموت والمهرة. ورفض المجلس مطالب السعودية بسحب قواته من المحافظتين، ما دفع الرياض إلى توجيه ضربات جوية استهدفت مواقع تابعة له في حضرموت، إضافة إلى شحنة أسلحة ومعدات قادمة من الإمارات.
واتهمت السعودية الإمارات بالوقوف خلف التحركات العسكرية للمجلس الانتقالي على حدودها الجنوبية، معتبرة ذلك تهديدًا مباشرًا لأمنها الوطني، ومخالفة لاتفاقيات التحالف، وطالبت أبوظبي بسحب قواتها من اليمن ووقف دعمها العسكري والمالي للمجلس الانتقالي، مؤكدة دعمها للحكومة ولرئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الذي أعلن عن إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات.
على صعيد الجهود الدبلوماسية لتثبيت الهدنة في غزة، شارك وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن، في اجتماع بمدينة ميامي مع ممثلين رفيعي المستوى عن الولايات المتحدة ومصر وتركيا، كما أجرى سلسلة لقاءات في واشنطن مع أعضاء في الكونغرس ووزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، ركزت على سبل الدفع بالاتفاق. في سياق متصل، عقدت القيادة المركزية الأميركية اجتماعًا مغلقًا في الدوحة بمشاركة ممثلين عن أكثر من 45 دولة، لبحث تشكيل قوة الاستقرار الدولية.
في الملف اللبناني، كشفت تقارير عن محادثات سعودية وأميركية وفرنسية مع قائد الجيش اللبناني، رودولف هيكل، جرت في باريس، لوضع اللمسات الأخيرة على خارطة طريق لتفعيل آلية لنزع سلاح "حزب الله"، في مسعى لاحتواء التوتر ومنع انهيار وقف إطلاق النار.
خارجيًا، وقّع وزير الداخلية القطري عددًا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع جهات دولية لتعزيز التعاون الأمني، شملت خطاب نوايا مع وزيرة الأمن القومي الأمريكية، ومذكرتين مع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي لتبادل المعلومات والتدريب، واتفاقيتين مع قوات الدرك الفرنسي في مجال مكافحة الإرهاب، وخطة عمل أمنية مع نظيره الإسباني. كما استقبل الوزير المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا وسفير واشنطن لدى أنقرة، توم باراك.
إلى ذلك، شن وزراء في حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" هجومًا على قطر، مشيدين بمحاولة اغتيال قادة حماس على أراضيها، كما اتهموا الدوحة بعدم الحياد كوسيط، وباحتضان قادة جماعة الإخوان المسلمين وحماس، فضلًا عن قيادة حملات عدائية ضد "إسرائيل". من جهة أخرى، شهدت الدوحة توقيع اتفاق بين حكومة كولومبيا وجماعة "إي جي سي" (الجيش الغايتاني الكولومبي المعلن ذاتيًا) لترسيخ الالتزام بالسلام ودعم مسار نزع سلاح الجماعة.
خليجيًا، استضافت الكويت التمرين السيبراني الخليجي الخامس، لتعزيز جاهزية دول مجلس التعاون في مواجهة الحوادث السيبرانية، واحتضنت الاجتماع الثامن لمتابعة مشاريع الربط المشترك مع وزارة الداخلية الإماراتية، بينما انعقد في الدوحة الاجتماع الثالث للجنة العليا للتمرين التعبوي المشترك للأجهزة الأمنية بدول المجلس "أمن الخليج العربي 4"، ضمن الاستعدادات النهائية للتمرين. كما انعقد في مسقط الاجتماع الخامس للجنة التنسيق الأمني والعدلي المنبثقة عن مجلس التنسيق السعودي العُماني.
في شؤون عسكرية، أبرمت الإمارات صفقة هي الأكبر في تاريخ شركة "إلبيت سيستمز الإسرائيلية"، بقيمة 2.3 مليار دولار، لشراء نسخة متقدمة من أنظمة الدفاع عن الطائرات "J-Music" المضادة لصواريخ الأرض–جو. وكشفت مجموعة "كالدس القابضة" عن أول منظومة إماراتية متكاملة مضادة للمسيّرات تعتمد بالكامل على الذكاء الاصطناعي، باسم "DAMITA". بموازاة ذلك، وافقت واشنطن على صفقتين دفاعيتين محتملتين مع السعودية بقيمة تقارب مليار دولار لتقديم خدمات دعم وصيانة وتدريب لطائرات هليكوبتر عسكرية، كما صادقت على صفقة أخرى مع البحرين لدعم أسطول طائرات "F-16" بقيمة نصف مليار دولار.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· كثّفت السعودية إجراءاتها العسكرية في اليمن ضمن خطة إعادة تموضع شاملة، شملت سحب القوات السعودية والفصائل الموالية لها، وعلى رأسها قوات "درع الوطن"، من عدة مناطق جنوبية، بينها مواقع استراتيجية في عدن ووادي حضرموت، وإعادة نشرها في المناطق الحدودية، ودفعت الرياض بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى تلك المناطق الحدودية، ضمت نحو 20 ألف مقاتل من الفصائل الموالية لها، كما أغلقت منفذ الوديعة بين السعودية واليمن.
· أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية إنهاء وجودها العسكري ومهام فرق مكافحة الإرهاب التابعة لها في اليمن بشكل كامل، بعد ساعات من مطالبة السعودية لها بسحب قواتها.
· نفذت السلطات السعودية أحكام إعدام بحق ثلاثة مواطنين شيعة ومواطن يمني بتهم تتعلق بالإرهاب، إلى جانب إعدام 11 مواطنًا سعوديًا و15 وافدًا، في قضايا جنائية.
· أيدت السلطات الكويتية حكم إعدام 4 إيرانيين أدينوا بمحاولة تهريب مخدرات إلى البلاد.
· قضت السلطات القضائية الكويتية ببراءة وزير الداخلية الأسبق، خالد الجراح، من تهمة تزوير محررات رسمية، بينما لا يزال يقضي حكمًا بالسجن 7 سنوات في قضية "صندوق الجيش". كما ألغت براءة النائب السابق، مهند الساير، وقضت بحبسه سنتين مع وقف التنفيذ ثلاث سنوات، بتهمة الطعن في صلاحيات الأمير، في حين برأت الفنانة، إلهام الفضالة، من تهمة إذاعة أخبار كاذبة.
· استدعت هيئة تنظيم الإعلام السعودية 40 شخصًا بتهمة نشر محتوى مخالف يثير التحريض والكراهية، وقررت حذف حسابات عدد منهم وتغريمهم، مع منع ظهورهم إعلاميًا، عقب انتقادهم تشديد شروط الاستفادة من برامج الحماية الاجتماعية.
· أعلنت وزارة الداخلية السعودية إجراءات تنظيمية جديدة لموسم الحج المقبل، تضمنت تشديد ضوابط التصوير وتقييد استخدام الهواتف والكاميرات داخل الحرمين والمشاعر المقدسة، مع حظر التصوير الاحترافي واستخدام "الدرون" دون تصاريح.
· أعلنت وزارة الداخلية البحرينية ضبط أصحاب 9 حسابات على مواقع التواصل، بتهمة نشر محتوى يثير الفتنة والكراهية.
· أصدرت الكويت قرارات بسحب الجنسية من نحو 50 شخصًا وممن اكتسبوها بالتبعية، بينهم الداعية، طارق السويدان، لأسباب تتعلق بالتزوير والازدواجية و"المساس بالولاء للبلاد".
· قضت الكويت بحبس مواطن سوري 7 سنوات لحصوله على الجنسية بالتزوير والعمل في وزارة الدفاع. كما قضت بحبس محام 3 سنوات لنشر أخبار كاذبة بشأن تظلمات المسحوبة جنسيتهن.
أبرز الأحداث الأمنية
· نفذ سلاح الجو السعودي ضربات على مواقع لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، جنوب شرقي اليمن، كما استهدف التحالف العربي بقيادة السعودية، في هجوم غير مسبوق، شحنة أسلحة ومعدات عسكرية وصلت إلى ميناء المكلا، قادمة من ميناء الفجيرة الإماراتي.
· نجحت وساطة عمانية في التوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، شمل الإفراج عن 1700 من الحوثيين و1200 من أسرى الحكومة، بينهم 7 سعوديين و20 سودانيًا، وذلك بعد مفاوضات استضافتها مسقط.
· وجهت منظمات حقوقية رسالة احتجاج إلى مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، اعتراضًا على توقيعه الشهر الماضي مذكرة تفاهم مع رئيس جهاز أمن الدولة السعودي، عبد العزيز الهويريني، المتهم بالتورط في اغتيال الصحفي، جمال خاشقجي.
· دفعت الإمارات أكثر من 20 مليون دولار فدية لتحرير الأمير، أحمد بن مكتوم، الذي اختطفته جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" في مالي سبتمبر الماضي، وشملت الصفقة الإفراج عن عشرات الإسلاميين المعتقلين في مالي وعدد من الرهائن الماليين لدى الجماعة.
· كشفت مصادر مطلعة عن تعاون أمني جرى خلال الفترة الماضية بين الأجهزة اللبنانية والسعودية، أسفر عن تفكيك عدد كبير من شبكات الاتجار بالمخدرات.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· يكشف انتقال التنافس السعودي–الإماراتي في اليمن إلى الصدام المعلن، تقدير السعودية أن السيطرة على حضرموت والمهرة هي خطوة أخيرة قبل الانفصال الرسمي، ما يعيد تعريف البيئة الأمنية في جنوب السعودية كحدود مشتركة مع كيانين أحدهما موالي لإيران والآخر موالي للإمارات و"إسرائيل". لذلك؛ نرجح أن تواصل السعودية الضغط العسكري والحصار البحري والجوي لإضعاف خطوط إمداد المجلس الانتقالي ودفعه للانسحاب، بينما ستواصل الإمارات العمل للحفاظ على نفوذها بأدوات أقل ظهورًا.
· الهجوم "الإسرائيلي" العلني على الدوحة يشير إلى أن دور الوساطة مازال مكلِفًا أمنيًا وإعلاميًا، ما يدفع قطر إلى تقوية مظلة الشراكة الأمنية والدفاعية والدبلوماسية مع واشنطن لتحصين هذا الدور وردع محاولات الضغط عليه.
· صفقة الإمارات مع "إلبيت الإسرائيلية"، وإطلاق منظومة إماراتية مضادة للمسيّرات بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب صفقات الدعم والصيانة الأمريكية للسعودية والبحرين، تؤكد المخاوف الخليجية بأن التهديدات القادمة ستكون أقرب إلى نمط الهجمات الدقيقة ومنخفضة الكلفة. ومن المرجح في ضوء ذلك مواصلة توسيع شبكات الدفاع المتكامل والحماية الجوية للبنى التحتية، مع تعزيز التصنيع والتطوير المحلي حيث أمكن.
· تشير أحكام الإعدام، والاستدعاءات والمنع الإعلامي بسبب انتقاد سياسات اجتماعية، وضبط الحسابات المحرّضة، إلى التمسك بالضبط الصارم للسرديات والفضاء العام. أما في الكويت، فإن ملف سحب الجنسيات أصبح أداة أمنية للضبط الاجتماعي وتقليل بؤر المعارضة المحتملة.