تطورات الأجهزة الأمنية
بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس برّاك، في دمشق، المستجدات الأخيرة في المنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك، كما استعرض بحضور وزير الدفاع، مرهف أبو قصرة، ورئيس الأركان اللواء علي النعسان، مع وزيري الخارجية والدفاع، ورئيس الاستخبارات التركية ورئيس أركان الجيش التركي، سب التعاون المشترك وملفي قوات "قسد" والانتهاكات "الإسرائيلية" في جنوب سوريا.
في غضون ذلك، أجرى وزيرا الخارجية والدفاع السوريين، أسعد الشيباني، و"مرهف أبو قصرة"، يرافقهم مسؤولون من الاستخبارات العامة، مباحثات رفيعة في موسكو لبحث التعاون العسكري والاقتصادي. بدوره، أجرى مساعد مدير المخابرات السورية، العميد عبد الرحمن دباغ، سلسلة لقاءات مع مسؤولين أمنيين لبنانيين في بيروت على رأسهم مدير مخابرات الجيش اللبناني، طوني قهوجي، وسلمهم قائمة بأسماء 200 ضابط من نظام الأسد يُعتقد أنهم يتواجدون في لبنان. من جهته، بحث مدير الأمن الداخلي بمحافظة السويداء في الحكومة السورية، المقدم سليمان عبد الباقي، في عَمّان، مع مندوب وزارة الخارجية الأميركية، تايلر جونيور، ملف السويداء والجنوب السوري.
على صعيد آخر، واصلت لجان مشتركة من الحكومة السورية و "قسد" بحث آليات تنفيذ بنود اتفاق 10 آذار/مارس، في حين عقد اجتماع بين قوات "قسد" وممثلين عن "حزب الله"، وذلك لتعزيز العلاقات مع الحزب. كما شهدت أنقرة اجتماعات مع مسؤلين في "حزب الله" لفتح قنوات تواصل وحوار مع الإدارة السورية الجديدة.
وفي الشأن الداخلي، التقى "الشرع" بوجهاء وأعيان محافظتي اللاذقية وطرطوس عقب خروج مظاهرات في الساحل السوري دعا إليها، رئيس "المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر"، الشيخ غزال غزال، تطالب بالفيدرالية، ووقف "الانتهاكات بحق الطائفة العلوية"، فيما اجتمع وزير الداخلية، أنس خطاب، مع مسؤولين أمنيين في منطقة البادية، لضبط الوضع الأمني بعد حادثة تدمر، بينما استعرض معاون وزير الدفاع للمنطقة الشمالية، العميد فهيم عيسى، مع عدد من الضباط جاهزية وانتشار التشكيلات العسكرية في المنطقة الشمالية.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· أقرّ الكونغرس الأميركي تعديلًا على قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) يتضمن إلغاء العقوبات التي فُرضت على دمشق بموجب "قانون قيصر".
· طلب المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، من "تل أبيب" تنسيق النشاطات "الإسرائيلية" في سوريا عبر القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، لتجنب الاحتكاك مع الأتراك، والسماح لقوات الحكومة بفرض النظام، في حبن طلبت "إسرائيل" الحفاظ على حرية عملها الجوي في سوريا.
· كثّفت القوات الأمريكية تحرّكات دورياتها الميدانية في مناطق سيطرة "قسد"، وباشرت بخطة لإفراغ "قاعدة قسرك" العسكرية الواقعة على الطريق الدولي "M4"، كما تسلّم "التحالف الدولي" سجن "الثانوية الصناعية" في الحسكة، من قبل قوات "قسد".
· أصدرت "تل أبيب" قائمة بالأطراف التي تصنفها كتهديد مباشر لأمنها في الساحة السورية، تضمنت ما أسمته بالتنظيمات السلفية والجهادية المارقة" إلى جانب تنظيم "داعش" وجماعات جهادية أخرى تنشط في سوريا.
· أنشأ الجيش "الإسرائيلي" بالتعاون مع منظمات ذات طابع انساني مستشفيين اثنين في بلدتي "حضر" و"قلعة الجندل" ذات الأغلبية الدرزية، في ريف دمشق الغربي.
· زوّدت باريس رسميًا السلطات السورية و"الإسرائيلية" بالخرائط الخاصة بمزارع شبعا والتي بحوزتها منذ الانتداب، تسهيلًا لمهمة ترسيم الحدود البرية مع لبنان.
· تعمل تركيا خلال الأسابيع الأخيرة على نشر رادارات في الأراضي السورية للحدّ من حرية تحرّك "إسرائيل" في المجال الجوي السوري، فيما عاد الطيران الحربي الروسي إلى حرية الحركة نسبيًا في منطقة الساحل السوري ضمن صيغة تفاهم مع دمشق.
· رفعت كندا اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، كما حذفت "هيئة تحرير الشام" من قائمة الكيانات "الإرهابية".
· فرضت الحكومة البريطانية عقوبات جديدة على شخصيات وكيانات مرتبطة بنظام "الأسد"،كما ضمت القائمة أسماءً محسوبة على الحكومة الجديدة.
· بدأت وزارتي الدفاع والداخلية تحقيقاً شاملاً لاستبعاد العناصر المتطرفة وإعادة هيكلة الأجهزة العسكرية.
· بدأ الجيش السوري نشر تعزيزات جديدة في منطقة دير الزور، واتخذ تدابير مشددة في ريفي حلب والرقة، وطريق حلب - اللاذقية الدولي (إم 4). كما نشر طائرات المراقبة والمسيّرات على جبهات دير الزور والرقة.
أبرز الأحداث الأمنية
· توغلت قوات "إسرائيلية" في منطقة "تل أبو قبيس" بريف القنيطرة الجنوبي، فيما قوة أخرى حاجزًا عسكريًا مؤقتًا بين بلدتي "خان أرنبة" و"عين عيشة" بريف القنيطرة، وأطلقت الرصاص الحي باتجاه المدنيين الذين تظاهروا ضدهم في محيط الحاجز، كما شهدت المحافظة توغلات في كل من "رويحينة"، "جباتا الخشب"، "صيدا الحانوت" ، "بئر عجم" ،"بريقة" و"المعلقة"، ورفعت القوات "الإسرائيلية" علمها على "تل أحمر" الواقع على مشارف دمشق.
· نفّذ الجيش العراقي إنزالاً داخل الأراضي السورية، بالتنسيق مع الحكومة السورية والتحالف الدولي، لإلقاء القبض على مطلوبين.
· شنّت القوات المسلحة الأردنية عدة غارات استهدفت شبكات لتهريب الأسلحة والمخدرات ومصانع ومعامل ومزارع تخزينها في ريف السويداء الجنوبي والشرقي.
· قُتل مدني وعسكريان أمريكيان وأصيب 3 جنود أمريكيين آخرين وعنصران من الأمن السوري في هجوم نفذه عنصر من "داعش" ضد دورية أمريكية - سورية مشتركة، قرب "تدمر" بريف حمص الشرقي، وفي أعقاب العملية، نفذت قوات خاصة أميركية، بمساندة قوى من الأمن السوري حملة اعتقالات وسط مدينة تدمر كما أوقفت وزارة الداخلية 5 مشتبه بهم بالهجوم وأكثر من 11 عنصرًا من الأمن الداخلي وأحالتهم إلى التحقيق، على خلفية الهجوم.
· نفذ "داعش" هجومًا استهدف دورية لقوات أمن الطرق السورية على طريق "معرة النعمان"(إدلب)، أسفر عن مقتل 4 عناصر وإصابة آخرين، كما شنّ التنظيم هجومًا على مقر عسكري تابع لـ"قسد" في ريف دير الزور.
· نفذت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" عملية مشتركة مع وزارة الداخلية السورية هي الأولى بعد انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد "داعش" استهدفت مستودعات أسلحة ومواقع تابعة للتنظيم لا سيما في ريف الرقة الشرقي ، كما قصف الجيش الأمريكي مواقع للتنظيم في مناطق واسعة من البادية وسط سوريا.
· أوقفت وزارة الداخلية خلال حملة مداهمات في "عفرين" (ريف حلب) واللاذقية وإدلب، وريف دمشق، عددًا من عناصر تنظيم "داعش" بينهم "والي دمشق"، وقتلت عددًا منهم بينهم "والي حوران".
· أوقفت قوات الأمن السورية، 12 ضابطًا من فلول نظام الأسد، أثناء محاولتهم العبور إلى سوريا قادمين من لبنان.
· نفّذ الأمن السوري عملية أمنية في قرية "بعبدة" في محيط مدينة جبلة بريف اللاذقية، ضد مجموعة من فلول "نظام الأسد"؛ أسفرت عن قتل عدد منهم واعتقال آخرين، وإصابة عدد من عناصر الأمن، كم قتل عنصر أمني وأصيب آخرون في إطلاق نار استهدف دورية للأمن الداخلي في"القرداحة"(اللاذقية).
· ضبطت وزارة الداخلية السورية داخل أحد المنازل في مدينة "البوكمال"(دير الزور)، صواريخ مضادة للطيران من نوع "سام.7" كانت معدة لتهريبها خارج البلاد، في حين عثرت قوى الأمن على مستودع في ريف درعا يحتوي على صواريخ، كانت معدة للتهريب.
· شهدت مدينة حلب توترًا وتصعيدًا ميدانيًا لافتًا بين قسد والدولة السورية، وتبادل الطرفان الاتهامات المسؤولية حول اندلاع المواجهات، والقصف المتبادل، الذي انتهى بالعودة إلى اتفاق التهدئة.
· خرجت تظاهرات في عدة مناطق في الساحل، تخللها حوادث إطلاق نار باتجاه الأمن السوري، واشتباك بين متظاهرين مؤيدين للحكومة ومناوئين لها.
· اندلعت اشتباكات بين قوات "الحرس الوطني" التابعة للشيخ الدرزي حكمت الهجري من جهة، والقوات الحكومية من جهة أخرى، على عدة محاور في ريف السويداء.
· انفجرت عبوة في مسجد "علي بن أبي طالب" بمحافظة حمص، وأعلنت مجموعة تطلق على نفسها اسم "سرايا أهل السنة" مسؤوليتها عن العملية، فيما سقطت 3 قذائف مجهولة المصدر، في محيط مطار "المزة" العسكري بدمشق.
· أطلق مجهولون النار على عناصر تابعين للجيش السوري في محيط مدينة "دارة عزة" بريف حلب الغربي، في وقت استهدف مجهولان عنصرين تابعين لوزارة الدفاع في ريف حلب الغربي شمالي سوريا.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
الهجمات الداخلية من قبل محسوبين على داعش أو مجموعات أخرى، تشير إلى تحد كبير يواجه الحكومة السورية، يرتبط بضبط واحتواء التباينات الأيديولوجية داخل المجموعات المسلحة التي يسعى النظام لدمجها في المؤسسات الأمنية. من المرجح أن ينتج عن هذه الحوادث المزيد من التدقيق في سلوك وخلفيات أفراد المؤسسات الأمنية، ومزيد من الضغوط الأمريكية والغربية على دمشق لإبعاد بعض المجموعات أو الأشخاص عن الأجهزة الأمنية.
تأتي الخطوات الروسية في سوريا ضمن استراتيجية موسكو الدولية التي تتطلب الحفاظ على نقاط انتشار عسكري متصلة، ويعتبر شرق المتوسط أحد العقد الرئيسية في هذا الانتشار؛ ويلتقي ذلك مع حاجة دمشق لردع التهديد العسكري "الإسرائيلي". ولذلك، من المتوقع أن تُعيد روسيا تدريجيًا انتشار قواتها في بعض المواقع جنوب سوريا، بما قد يشمل تسيير دوريات روسية في ظل ترتيبات ميدانية.
تأتي الهجمات الأردنية الأخيرة في إطار إجراءات لوقف عمليات التهريب، وفي الوقت ذاته تحمل رسالة واضحة "للهجري" بأن الأردن يدعم الدولة السورية في مواجهة محاولات الانفصال. وتشير طبيعة الضربات وموقعها إلى حصول تنسيق مع قوات التحالف الدولي، وربما حتى مع "إسرائيل". لكنّ الموافقة على استهداف أنشطة تهريب لا يعني أن الاحتلال "الإسرائيلي" رفع الغطاء عن دروز السويداء، أو أن هذا الاستهداف يمكن أن يتطور ليقوّض قدرات القوات التابعة للهجري.