تطورات الأجهزة الأمنية
بحث رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال زيارة خاطفة إلى الدوحة، ملفات أمنية واقتصادية ذات صلة بالأوضاع في السودان، كما أجرى مباحثات أمنية مع رئيس جهاز المخابرات المصرية، حسن رشاد، ركّزت على تطورات المشهد العسكري والتنسيق الاستخباري بين البلدين.
وفي الإطار ذاته، التقى "البرهان" في مدينة "بورتسودان" نائب وزير الخارجية السعودي، وليد الخريجي، ضمن مساعٍ دبلوماسية مشتركة بين الخرطوم والرياض وواشنطن، تهدف إلى إقرار هدنة إنسانية تمهيدًا لوقف إطلاق نار محتمل بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع"، بما يتيح إعادة ترتيب الوضعين الأمني والعسكري.
على صعيد التنسيق الأمني الإقليمي، أجرى نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، سلسلة لقاءات ذات طابع أمني في "جوبا" مع رئيس جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، وعدد من قيادات قطاع الأمن في دولة الجنوب، شملت وزير الداخلية، والمفتش العام للشرطة، ومديريْ الأمن الداخلي والخارجي، إضافة إلى مدير الاستخبارات العسكرية. وتركزت المباحثات حول القضايا الأمنية المشتركة، وضبط الحدود، والتحديات التي تؤثر على استقرار البلدين.
وفي سياق موازٍ، قام وفد ترأسه رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، وضم إلى جانبه وكيل وزارة الخارجية، ونائب مدير جهاز المخابرات العامة وعددًا من المستشارين بزيارة إلى جيبوتي بحث خلالها مع الرئيس إسماعيل عمر جيلي، تبادل الخبرات في مجال الموانئ وتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي ضمن جهود دعم البنية اللوجستية والأمنية للدولة.
عسكريًا، تقترب السودان من إبرام صفقة تسليح مع باكستان بقيمة 1.5 مليار دولار، تشمل 10 طائرات هجومية خفيفة من طراز "كاراكورام–8"، و200 طائرة مسيّرة لمهام الاستطلاع والهجوم، إضافةً إلى أنظمة دفاع جوي متطورة وطائرات تدريب من طراز "سوبر مشّاق"، كما قد تدرج مقاتلات "جي إف -17" المطوّرة بالشراكة مع الصين ضمن الصفقة.
بالمقابل، أفادت مصادر استخبارية أن قوات "الدعم السريع" اشترت مؤخرًا ما لا يقل عن 6 مقاتلات من طراز "سوخوي إس يو-24" و"ميغ-25"، والتي تأتي عادةً من صربيا التي تربطها علاقة قوية بشركة "إنترناشونال غولدن غروب" الإماراتية المتخصصة في الصناعات الدفاعية.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· أعلن رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، عودة الحكومة بكامل مؤسساتها لممارسة مهامها بشكل رسمي من العاصمة الخرطوم، بعد أن كانت مؤسسات الحكومة الاتحادية قد انتقلت إلى مدينة بورتسودان شرقي البلاد.
· أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قرارًا بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي بين السودان والسعودية.
· كشفت تقارير وبيانات تتبّع الرحلات الجوية عن توقف طائرات الشحن العسكري الإماراتية، التي تنقل إمدادات إلى حلفاء أبوظبي في تشاد وليبيا والسودان، عن عبور الأجواء المصرية والسعودية.
· فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على 7 سودانيين، بتهمة الارتباط بكيانات تهدد السلام والاستقرار وأمن السودان، وشملت القائمة شقيق قائد قوات الدعم السريع، القوني حمدان دقلو، إلى جانب عدد من القيادات البارزة في الدعم السريع، كما ضمت كذلك شخصيتين من الداعمين للجيش، هما قائد "كتيبة البراء بن مالك"، المصباح طلحة، والزعيم القبلي بولاية الجزيرة، الطيب إمام جودة.
· أعلنت النائبة العامة لجمهورية السودان، انتصار أحمد عبد المتعال، فتح دعاوى جنائية بحق نحو 122 مرتزقًا أجنبيًا يقاتلون في صفوف قوات "الدعم السريع"، كما كشفت عن تسليم 135 طفلًا شاركوا في القتال إلى ذويهم عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
· وجّه رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، بإطلاق سراح نحو 400 نزيلة من سجن النساء بمدينة "أم درمان"، مع مراجعة أوضاع المحتجزات على ذمة قضايا تتعلق بالتعاون مع قوات الدعم السريع.
· صادرت الاستخبارات العسكرية نحو 400 منزل في منطقة" أم روابة"(ولاية شمال كردفان)، بتهمة تعاون أصحابها مع قوات "الدعم السريع"، عبر الخلية الأمنية المشتركة التي تضم الجيش والشرطة وجهاز المخابرات.
· أعلن نائب المدير العام لجهاز المخابرات العامة، الفريق عباس بخيت، أن الجهاز نفّذ عملية أمنية معقدة أسفرت عن استرداد 570 قطعة أثرية نُهبت خلال فترة الحرب، إضافة إلى إحباط مخطط لتهريب عدد كبير من القطع الأثرية إلى خارج البلاد.
· أصدر رئيس "حركة العدل والمساواة" السودانية، جبريل إبراهيم، قرارًا بتعيين" عبد الله بندة"، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، مستشارًا عسكريًا له.
أبرز الأحداث الأمنية
· أعلن الجيش السوداني تنفيذه غارات جوية مكثفة على تمركزات قوات "الدعم السريع" في إقليمي دارفور وكردفان، إضافة إلى طرق إمداد تؤدي إلى جنوب ليبيا.
· وقعت اشتباكات عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع في مناطق حدودية بين ولايتي شمال كردفان والخرطوم.
· دارت معارك ضارية في منطقة "هبيلا"، الواقعة على بعد نحو 30 كيلومترًا من مدينة "الدلنج" (ولاية جنوب كردفان)، إثر هجوم شنه الجيش السوداني لفك الحصار عن المدينة. بالمقابل، قُتل عشرات المدنيين وأُصيب آخرون جراء قصف نفذته طائرات مسيّرة تابعة لقوات "الدعم السريع" استهدف تجمعات مدنية وأسواقًا في المدينة وقتل 5 أشخاص وأصيب 13 آخرون في منطقة "كرتالا" بالولاية نفسها.
· شنّت قوات "الدعم السريع" بمشاركة الحركة الشعبية لتحرير السودان (جناح عبد العزيز الحلو)، هجومًا عنيفًا على منطقتي "السلك" و"ملكن" بمحلية "باو" في إقليم النيل الأزرق، انطلاقًا من داخل أراضي دولة جنوب السودان. كما واصلت فيه قوات الدعم السريع وحلفاؤها حشد آلاف المقاتلين قرب محليتي "الكرمك" و"قيسان" على الحدود مع إثيوبيا.
· بالمقابل، استعاد الجيش السوداني منطقة "السلك" بعد عملية عسكرية محكمة، في حين شنّ الطيران الحربي التابع له غارات جوية على منطقة "يابوس" في الإقليم (المعقل الرئيسي للقيادي الحلو).
· قُتل عشرات الأشخاص إثر قصف بطائرات مسيّرة استهدف مواقع حكومية وعسكرية في مدينة "سنجة" (ولاية سنار)، في هجوم شُنّ على مقر حكومي أثناء اجتماع رسمي حول ترسيم الحدود، فيما نجا ولاة النيل الأبيض وسنار، وحاكم إقليم النيل الأزرق من محاولة اغتيال.
· قُتل ما لا يقل عن 13 مدنيًا، بينهم أطفال، جراء قصف جوي بطائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع استهدف أحياء سكنية مكتظة في مدينة "الأبيض"(ولاية شمال كردفان).
· وقعت اشتباكات بين قوات "الدعم السريع" بوقوع اشتباكات مع الجيش التشادي إثر توغل وحداتها داخل الحدود التشادية، ووصفت الحادثة بأنها "خطأ غير متعمد".
· قُتل المستشار الأمني لقائد قوات "الدعم السريع" في إقليم دارفور، والقائد العام لقوات "مجلس الصحوة الثوري" الموالي لها، حامد علي أبو بكر، وعدد من مرافقيه، إثر غارة بطائرة مسيّرة قرب مدينة "زالنجي" (ولاية وسط دارفور).
· اقتادت قوة من قوات "الدعم السريع" العمدة عمر أديبو، رئيس المحكمة الريفية في بلدة "مهاجرية"(ولاية شرق دارفور)، إلى جانب 16 شخصًا آخرين، إلى جهة غير معلومة.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· يُرجّح أن يسهم أي دعم نوعي باكستاني للجيش السوداني، خصوصًا في مجالي الطائرات المسيّرة والمقاتلات، في استعادة تفوق جوي نسبي يحدّ من فاعلية الاعتماد المتزايد لقوات الدعم السريع على المسيّرات. لكنّ تغيير موازين القوة الميدانية يتطلب أيضا قدرات دفاع جوي بما يضمن تأمين العاصمة والمواقع الحيوية من هجمات مسيرات الدعم السريع.
· تعكس التحركات المتزامنة لكل من مصر والسعودية تجاه السودان، بما في ذلك صفقة الأسلحة الباكستانية التي يرجح أن تمويلها سعودي، توجّهًا إقليميًا أكثر جدية لدعم الجيش السوداني، في إطار استراتيجية تهدف إلى احتواء النفوذ الإماراتي في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
· تعطيل خطوط الإمداد العسكري المتجهة إلى قوات الدعم السريع عبر الأجواء السعودية والمصرية، إلى جانب استهداف مصر لقوافل برية في المثلث الحدودي، قد لا تؤثر مباشرة على قدرات الدعم السريع في ظل احتمالية توفر مسارات بديلة عبر إثيوبيا وتشاد. لكنّ تطور التنسيق الإقليمي قد يؤدي مع الوقت لمزيد من الضغوط على خطوط الإمداد.