تطورات الأجهزة الأمنية
أطلق البيت الأبيض المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة، بتشكيل "مجلس السلام" برئاسة ترامب وعضوية قادة من نحو عشرين دولة، بينها مصر، حيث تم تعيين رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، عضوًا في "المجلس التنفيذي لغزة". وفي السياق، استقبل "رشاد" كلا من رئيس "اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة" علي شعث، ونائب رئيس السلطة، حسين الشيخ، ونظيره الفلسطيني، ماجد فرج، كما زار الخرطوم حيث التقى برئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، في حين اجتمع الرئيس المصري بنظيره الأميركي على هامش المنتدى الاقتصادي في دافوس.
وفي تطورات إقليمية، تبادلت القاهرة والرياض معلومات استخباراتية حول أنشطة الإمارات في اليمن ودعمها لقوات الدعم السريع في السودان، فيما أعلن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إجراء محادثات لإنشاء منصة تعاون أمني إقليمي تضم مصر والسعودية. إلى ذلك، صعّدت القاهرة ضغوطها على قائد قوات شرق ليبيا، خليفة حفتر، على خلفية استمرار تقديمه تسهيلات لوجستية لقوات الدعم السريع في السودان، ووجّهت تحذيرات مباشرة لنجله صدام خلال زيارته الأخيرة إلى القاهرة ولقائه وزير الدفاع، عبد المجيد صقر، بمشاركة مسؤولين أمنيين، بينما أجرى وفد أمني مصري رفيع، برئاسة نائب رئيس المخابرات العامة زيارة إلى طرابلس.
في شؤون خارجية، استقبل وزير العدل، عدنان فنجري، نظيره الإسباني، فيليكس بولانيوس، حيث وقّعا اتفاقيتين للتعاون القضائي وتسليم المجرمين، بهدف تعزيز جهود مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، فيما استقبل وزير الداخلية، محمود توفيق، أمين عام مجلس وزراء الداخلية العرب، محمد كومان، لبحث ترتيبات الاجتماع الوزاري المقبل في تونس.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· عقدت "اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة" أول اجتماعاتها برئاسة علي شعث، في مقر السفارة الأميركية بالقاهرة، وتمت تهيئة مقرّ دائم للجنة في شمال سيناء، قرب معبر رفح.
· وسّعت مصر نطاق مهمتها العسكرية في الصومال عقب اعتراف "إسرائيل" بإقليم صوماليلاند، وذلك عبر تعزيز وجودها العسكري الذي بدأ منذ 2024 بنشر قوات ومستشارين وتقديم دعم عسكري واستشاري ورفع مستوى التنسيق الأمني مع الصومال.
· أعلنت كل من أمريكا والأرجنتين عن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن كمنظمات إرهابية بشكل خاص، والجماعة الإسلامية في لبنان كمنظمة إرهابية أجنبية، بسبب دعمها لحركة حماس.
· علقت الولايات المتحدة معالجة تأشيرات الهجرة لـ75 دولة، بينها مصر، ضمن إجراءات تشديد الرقابة على المتقدمين الذين يُحتمل أن يشكلوا "عبئًا عامًا" على الدولة.
· أعلن السيسي انضمام القضاة إلى برامج الأكاديمية العسكرية، لتأهيل الموظفين الجدد، لتنضم إلى وزارات الري والمالية والأوقاف والنقل والخارجية بالإضافة إلى المعلمين. جاء ذلك إثر معلومات عن توجّه الدولة لنقل صلاحيات تعيينات وترقيات وتدريب أعضاء الهيئات القضائية، بما فيها النيابة العامة، إلى الأكاديمية العسكرية بالكامل بدلًا من دار القضاء العالي، ما أثار رفضًا واسعًا داخل المؤسسة القضائية.
· استبعدت الأكاديمية العسكرية 179 إمامًا من المرشحين للتعيين بوزارة الأوقاف بدعوى عدم اللياقة البدنية.
· قررت محكمة جنايات أمن الدولة إدراج السياسي المعتقل، عبد المنعم أبو الفتوح، و27 آخرين على قوائم الإرهاب لمدة خمس سنوات.
· شنّت السلطات حملات أمنية موسّعة في عدد من المحافظات استهدفت اللاجئين السوريين والسودانيين، بدعوى تدقيق أوضاع الإقامة.
· اعتقلت السلطات زوجة المعتقل السياسي، عبد الشافي البنا، المعتقل منذ 2020 والذي تم تدويره في 9 قضايا، عقب مطالبتها بالإفراج عنه.
· اعتقلت السلطات 8 صناع محتوى على خلفية اتهامات بـ"تقديم محتوى غير لائق وتحقيق أرباح غير مشروعة"، كما قضت بحبس اثنين منهم لمدة 3 سنوات.
· أعادت السلطات تدوير الناشط "محمد أكسجين"، المعتقل منذ 2019، للمرة الثانية، بإدراجه في قضية جديدة وحبسه احتياطيًا عقب انتهاء مدة عقوبته.
· اعتقلت السلطات الصحفي بموقع "القاهرة 24"، فارس فؤاد، وقررت حبسه احتياطيًا بتهمة نشر أخبار كاذبة.
· أحالت نيابة أمن الدولة العليا الصحفي، أحمد بيومي، و64 معتقلًا آخرين إلى محكمة أمن الدولة، بتهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية.
· قضت السلطات بالسجن المؤبد بحق 18 تاجرًا بتهمة التعامل مع أهالي جزيرة الوراق وتوريد مواد بناء لهم، في ظل استمرار محاولات الحكومة لتهجير السكان قسريًا.
· أخلت نيابة أمن الدولة سبيل الناشط السياسي، أحمد دومة، بعد ساعات من إعادة اعتقاله والتحقيق معه بتهمة نشر أخبار كاذبة.
أبرز الأحداث الأمنية
· شنّ سلاح الجو المصري ضربة استهدفت رتلًا عسكريًا في منطقة المثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان محمّلًا بعربات مصفحة وأسلحة لإمداد قوات الدعم السريع بالسودان.
· أطلقت بحرية الاحتلال نيرانًا تحذيرية باتجاه سفينة أمنية مصرية لدخولها المياه الإقليمية قبالة غزة، قبل أن تتراجع، في حادثة أعربت القاهرة عن أسفها بشأنها.
· شهدت محافظة شمال سيناء توترًا أمنيًا على خلفية خلاف قبلي بين قبيلتَي الترابين والتياها عقب مقتل أحد أفراد الترابين، ما أدى إلى تصعيد شمل حشدًا مسلحًا وحصار مناطق وتبادل تهديدات.
· ألقت الأجهزة الأمنية القبض على 16 شخصًا في أسوان بتهمة التجمهر احتجاجًا على نتائج جولة الإعادة في انتخابات مجلس النواب.
· أعلنت وزارة الداخلية مقتل 34 شخصًا، غالبيتهم في محافظات الصعيد، وصفتهم بـ"العناصر الإجرامية شديدة الخطورة"، وذلك خلال تبادل لإطلاق النار في حملات أمنية.
· كشفت تحقيقات صحفية عن نشاط شبكات تجنيد تستهدف شبانًا من مصر ودول عربية أخرى للانضمام إلى القوات الروسية في حرب أوكرانيا، كما أشارت إلى وجود مصريين محتجزين كأسرى لدى السلطات الأوكرانية.
· زعم الإعلامي المقرب من السلطات، محمد الباز، تصفية البرلماني السابق المختفي منذ 8 سنوات، مصطفى النجار، خلال محاولته الهروب إلى السودان بريًا، بينما رفضت أسرته هذه الرواية غير الموثقة.
· أدانت المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان القوات المسلحة المصرية لارتكابها جريمة "كشوف العذرية" القسرية بحق متظاهرات خلال أحداث ثورة 2011، محمّلة الدولة المصرية المسؤولية الكاملة عن الجريمة.
· توفي ثلاثة معتقلين سياسيين وسجين جنائي داخل السجون جراء الإهمال الطبي المتعمد وسوء ظروف الاحتجاز، فيما قُتل سجين جنائي آخر تحت التعذيب داخل سجن أبو زعبل.
· تصاعدت أزمة صحفيي "البوابة نيوز" بعد فضّ اعتصامهم بالقوة من قبل عناصر أمن تابعة للإدارة، عقب احتجاجات استمرت أكثر من شهرين للمطالبة بالحد الأدنى للأجور.
· نظم عمال بمؤسسة "أخبار اليوم" وقفة احتجاجية وإضرابًا جزئيًا للمطالبة بصرف مستحقات مالية متأخرة، قبل أن ترد الإدارة بإيقاف صحفي وستة عمال عن العمل لمدة شهرين.
· نظم آلاف العمال في 9 مصانع تابعة لشركة "السكر والصناعات التكاملية" اعتصامًا بعدة محافظات بالصعيد، في موجة احتجاجات للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور وصرف المستحقات المتأخرة، قبل أن ينهوا إضراباتهم تحت ضغوط من الإدارة والأمن.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· من المبكر توقع أن تنخرط مصر في تحالف صريح مع السعودية ضد الإمارات؛ حيث تجمع القاهرة وأبوظبي مصالح معقدة خاصة في الجوانب الاقتصادية. ولذا، ستكون مصر أكثر ميلاً لتطوير التنسيق مع السعودية – وربما تركيا – في السودان والصومال، لكن دون أن يتحول ذلك لمواجهة مباشرة ضد الإمارات.
· الهجمات المصرية على خطوط إمداد الدعم السريع من المرجح أن تتواصل، وربما تصبح أكثر تطورا. وإذا أضفنا لذلك احتمالات تطور التواجد العسكري المصري في الصومال، فإن هذه التطورات تعيد صياغة العقيدة الأمنية المصرية باتجاه مزيد من الفاعلية والتدخل خارج الحدود، بعد عقود من الانكفاء.
· لا يؤثر التصنيف الأمريكي للإخوان في مصر على مستوى التهديدات التي تواجهها الجماعة بالفعل محليا، لكنّه يضع مزيداً من الضغوط على حركة أفرادها ونشاطها خارج البلاد، خاصة ما يمكن ربطه بأنشطة التمويل، خاصة أنه من المتوقع أن تحذو دول أخرى حذو الموقف الأمريكي.
· تتواصل حوادث تصفية عدد كبير ممن تصفهم السلطات بـ"عناصر شديدة الخطورة" ضمن حملات موسعة، من المرجح أنها تستهدف عصابات جريمة منظمة تتنوع أنشطتها بين المخدرات والتهريب وغير ذلك. وقد يرتبط هذا بتنامي مستوى العنف المجتمعي، والذي بات احتواؤه ضرورة اجتماعية وسياسية. لكنّ أعداد القتلى المرتفعة قد تعني استمرار طابع الحملات الأمنية التي تعتمد على القسوة أكثر مما تعتمد على قدرات متطورة.