تطورات الأجهزة الأمنية
أكد وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، أن مستقبل العلاقات مع الإمارات مرهون بانسحابها من اليمن، فيما أعلن وفد المجلس الانتقالي الجنوبي، خلال مباحثات في الرياض، حل المجلس داخل اليمن وخارجه. من جهة أخرى، أفادت تقارير باقتراب السعودية من إبرام اتفاق لتشكيل تحالف عسكري أمني مع مصر والصومال، لحماية الملاحة في البحر الأحمر. فيما أعلن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إجراء محادثات لإنشاء منصة تعاون أمني إقليمي تضم مصر والسعودية، إلى جانب مباحثات مع باكستان والسعودية بشأن انضمام أنقرة إلى اتفاقية الدفاع الاستراتيجي.
إلى ذلك، كشفت تقارير وبيانات تتبّع الرحلات الجوية عن توقف طائرات الشحن العسكري الإماراتية، التي تنقل إمدادات إلى حلفاء أبوظبي في تشاد وليبيا والسودان، عن عبور الأجواء المصرية والسعودية، فيما تبادلت القاهرة والرياض معلومات استخباراتية حول أنشطة الإمارات في اليمن ودعمها لقوات الدعم السريع في السودان، بينما قدّمت سلطنة عُمان دعمًا ومعلومات استخباراتية للسعودية في مساعيها لاستعادة محافظتي المهرة وحضرموت. وعلى وقع التطورات الإقليمية في اليمن وإيران، أجرى وزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان، زيارة إلى واشنطن التقى خلالها كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية، في وقت قدّمت فيه السعودية والولايات المتحدة مبادرة لإنهاء الحرب في السودان.
على صعيد التطورات في غزة، رحبت دول الخليج بإعلان الولايات المتحدة المضي في المرحلة الثانية من اتفاق إنهاء الحرب في غزة، بعد إعلان البيت الأبيض تشكيل "مجلس السلام" برئاسة الرئيس الأمريكي، وعضوية قادة من نحو عشرين دولة، بينها السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت. بينما كشفت وسائل إعلام عبرية عن تحفظ نتنياهو، على إشراك قطر، ورفضه إدخال قوات منهما إلى القطاع.
عسكريًا، افتتحت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) وشركاؤها الإقليميون خلية تنسيق في قاعدة العديد في قطر لتعزيز الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل في الشرق الأوسط، فيما صادقت شركة "إيدج" الإماراتية على الاستحواذ على 30% من أسهم الشركة الأمنية "الإسرائيلية" (عين ثالثة)، بقيمة 10 ملايين دولار. من جهتها، أجرت السعودية محادثات مع باكستان لتحويل قروض بنحو ملياري دولار إلى صفقة لشراء مقاتلات "جيه إف-17 ثاندر" الباكستانية، فيما وقعت شركة التصنيع الدفاعي الأوروبية عقدًا لتوريد نظام مضاد للطائرات المسيّرة إلى سلطنة عُمان.
في شؤون خارجية، وقّعت الإمارات والهند سلسلة اتفاقيات تعاون، أبرزها في المجال الدفاعي، خلال زيارة رئيس الإمارات إلى نيودلهي، بينما اختتم معرض الدوحة الدولي للدفاع البحري "ديمدكس 2026" بتوقيع اتفاقيات في مجالات الدفاع والأمن، شملت صفقة شراء فرقاطتين بقيمة مليار دولار بين برزان القابضة القطرية وTAIS التركية. كما وقّعت الدوحة والصومال اتفاقية تعاون دفاعي لتعزيز التنسيق الأمني والعسكري، فيما عُقد في السعودية الاجتماع الثاني للجنة تفعيل مذكرة التفاهم الأمنية مع العراق.
مستجدات الإجراءات الأمنية
أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية استكمال انسحاب جميع قواتها من اليمن، بما في ذلك فرق مكافحة الإرهاب، عقب مطالبة السعودية بمغادرة القوات الإماراتية ووقف دعم المجلس الانتقالي.
انتشرت القوات البحرية السعودية في بحر العرب لتنفيذ مهام التفتيش ومكافحة التهريب.
ألغت الحكومة الصومالية جميع الاتفاقيات الموقعة مع الإمارات، فيماأوقفت الإمارات دعمها المالي الشهري لقوات الأمن الصومالية، الذي يقدر بـ 5 ملايين دولار.
أكدت الرياض وأبوظبي التزامهما بعدم السماح باستخدام أراضيهما أو أجوائهما أو مياههما في أي عمل عسكري ضد إيران.
أعلن مكتب الإعلام الدولي في قطر مغادرة عدد من الأفراد الأمريكيين قاعدة العديد الجوية، بناءً على أوامر من واشنطن، وذلك في ظل التصعيد المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران.
أوقفت الإمارات تمويل المنح الدراسية لطلابها الراغبين في الالتحاق بالجامعات البريطانية، بدعوى مخاوف تتعلق بـ"التطرف الإسلامي" داخل الجامعات البريطانية، في سياق ضغوط إماراتية على الحكومة البريطانية لتصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية.
واصلت الكويت قرارات سحب الجنسية، حيث شملت 65 شخصًا بينهم سفير الكويت لدى المملكة المتحدة، بدر العوضي، ومؤسس سلاح المدفعية في الجيش الكويتي، عمر زعيتر.
قضت السلطات الكويتية بحبس المعارض المسحوبة جنسيته، سلمان الخالدي، 15 عامًا، مع إبعاده عن البلاد بعد انتهاء محكوميته، بتهم الإساءة للذات الأميرية ونشر أخبار كاذبة.
وافق مجلس الوزراء الكويتي على مشروع مرسوم بقانون لمكافحة جرائم الإرهاب، وذلك من خلال آليات قانونية متطورة وجزاءات رادعة، مع الالتزام بالمعايير الدولية والاتفاقيات ذات الصلة.
بدأت السلطات السعودية تجديد جوازات سفر عدد من الفلسطينيين المعتقلين لديها منذ 2019 بتهمة دعم حركة حماس، وذلك تمهيدًا للإفراج عنهم وترحيلهم.
اعتقلت السلطات السعودية الداعية الإعلامي، محمد السيد، مقدم برنامج "سواعد الإخاء"، في ديسمبر الماضي، بينما أطلقت سراح الداعية، بدر المشاري، بعد أكثر من عامين على اعتقاله.
قضت محكمة بريطانية بإلزام السعودية بدفع نحو ثلاثة ملايين جنيه إسترليني كتعويض للمعارض، غانم المصارير، المقيم في لندن، بعد إدانتها بالتجسس على هاتفه عام 2018.
نفذت السعودية أحكام إعدام بحق ستة مواطنين بتهم متعلقة بالإرهاب، إضافة إلى تنفيذ أحكام بحق 10 سعوديين و14 وافدًا في قضايا جنائية.
ألقت وزارة الداخلية البحرينية القبض على مواطنيَن بتهم تتعلق بالإرهاب، بعد إشعالهما حريقًا ومحاولتهما تفجير صراف آلي تابع لأحد البنوك.
أبرز الأحداث الأمنية
انطلقت أولى الرحلات الجوية بين السعودية وجزيرة سقطرى اليمنية، عقب انسحاب الإمارات.
تعتزم الإمارات تمويل إنشاء أول مجمع سكني مخطط في قطاع غزة، على أن يحصل السكان على الخدمات الأساسية مقابل الخضوع لجمع بيانات بيومترية وإجراءات تحقق أمني.
سجّلت الإمارات صعودًا لافتًا كثالث أبرز وجهات السفر "للإسرائيليين" خلال عام 2025، بإجمالي نحو 1.5 مليون مسافر.
كشفت وثيقة دبلوماسية سرية أعدتها الإمارات عن "خطة عمل متكاملة"، تشمل أدوات سياسية وإعلامية وبرلمانية وبحثية، للتأثير على دوائر صنع القرار في فرنسا، بهدف دفع السلطات الفرنسية إلى تشديد سياساتها تجاه جماعة الإخوان المسلمين والكيانات المرتبطة بها.
ضبطت الإدارة العامة لخفر السواحل الكويتية طرادًا يقل ثلاثة إيرانيين تورطوا في عمليات سطو مسلح وقرصنة بحرية استهدفت مراكب صيد كويتية.
أسفر تعاون بين وزارتي الداخلية في السعودية ولبنان عن ضبط معمل متكامل لتصنيع المواد المخدرة داخل لبنان.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
تفتح احتمالات التصعيد العسكري ضد إيران مجالاً لتهديدات أمنية واسعة لدول الخليج؛ لذلك، من المرجح أن تمتنع السعودية عن توفير أي دعم جدي للهجوم المحتمل، كما أن جهود اللحظة الأخيرة لاحتواء التصعيد ستكون أكثر نشاطا في الأيام القليلة القادمة.
يتجه التوتر السعودي الإماراتي إلى حالة إقليمية تتجاوز اليمن، حيث تسعى المملكة لحشد تحالف إقليمي مضاد لأجندة الإمارات في اليمن والسودان والصومال، مستفيدة من تلاقي المصالح مع مصر وتركيا. ومع هذا؛ فإن مصالح القاهرة وأنقرة مع أبوظبي قد تحد من تطور هذا التحالف مع بقائه في مستوى التنسيق التكتيكي في ملفات محددة.
تمثل خلية التنسيق الإقليمي في قاعدة العديد صيغة تضم "إسرائيل" إلى جانب الدول الخليجية ومصر والأردن، ما يعني تطوير التنسيق البيني الذي كان له طابعاً ثنائياً وظهرت مؤشراته خلال التصعيد بين إيران والاحتلال، وانتقاله إلى تنسيق ذي طابع إقليمي أوسع، ضمن خطوات الولايات المتحدة لدمج "إسرائيل" في البنية التحتية الأمنية والدفاعية والتجارية مع دول المنطقة.
الشراكة الدفاعية الهندية الإماراتية تلتقي مع التحالف الأمني الثلاثي بين "إسرائيل" واليونان وقبرص. بالنسبة للإمارات، فإن ذلك يرتبط بهدف ثابت هو توسيع شراكاتها الأمنية، بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة والسعودية، خاصة في مواجهة احتمالية العزلة بسبب شراكات السعودية الصاعدة مع باكستان وتركيا.