الحدث
أعلن وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي في 15 أبريل/ نيسان الجاري ارتفاع حصيلة ضحايا هجوم مسلح على مدرسة في كهرمان مرعش إلى 9 قتلى و13 مصابًا، بينهم حالات حرجة. وكشفت التحقيقات الأولية أن المنفذ طالب في الصف الثامن كان بحوزته خمسة أسلحة نارية وسبعة مخازن ذخيرة، حيث أطلق النار داخل صفين دراسيين قبل مقتله خلال الحادث، فيما ألقي القبض على والده لاحقاً ضمن إجراءات التحقيق. وقد جاء الحادث بعد يوم واحد فقط من هجوم مماثل في شانلي أورفة، أسفر عن إصابة 16 شخصًا، قبل أن ُيقدم الطالب المنفذ على الانتحار. من جانبها، أعلنت نقابات المعلمين إضرابًا لمدة ثلاثة أيام احتجاجًا على الهجومين.
الرأي
يطرح تنفيذ هجومين داخل مدرستين على يد طالبين صغيري العمر، وباستخدام أسلحة نارية، تساؤلات حول طريقة حصولهما على السلاح، وآليات الرقابة الأسرية والمؤسسية، فضلا عن تكرار ظواهر العنف ضد المعلمين. من الناحية الأمنية، يُعد نمط الهجمات الفردية من الأنماط صعبة الإحباط المسبق لعدم ارتباطها بأبعاد تنظيمية يمكن رصدها وتفكيكها مبكراً، ورغم ذلك توجد بعض المؤشرات التي يمكن عند التنبه لها إحباط تلك الهجمات قبل تنفيذها، مثل التهديدات المسبقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو الشكاوى المدرسية. إذ تشير المعطيات إلى أن الطالب الذي هاجم مدرسته الثانوية في شانلي أورفة سبق أن قبضت عليه الشرطة بعد أن تقدم مدير المدرسة بشكوى ضده بسبب نشره تهديدات له على وسائل التواصل الاجتماعي، ثم أطلقت سراحه.
من ناحية أخرى، تشير استجابة الدولة إلى مساعٍ لاحتواء تداعيات الحادثين وذلك على مستويين: الأول أمني– قضائي، عبر فتح تحقيقات بمشاركة عدة مؤسسات ووزارات حكومية لتحديد دوافع وأبعاد تلك الهجمات مع توقيف بعض الأشخاص على خلفية تقصيرهم في أداء مهامهم. والثاني إعلامي عبر حظر النشر عن تفاصيل الهجومين، وذلك للحد من أثر العدوى، وعدم تحفيز هجمات مشابهة، ولاحتواء الهلع المجتمعي في ظل التزامن والتشابه في تنفيذ الهجومين بولايتين مختلفتين.
وعليه، يُرجح أن تلجأ السلطات التركية إلى تبني مقاربة متعددة المستويات تشمل تقييد الوصول إلى السلاح، وتعزيز آليات الرصد المبكر داخل المدارس، والتعامل بحزم مع التهديدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتفعيل قنوات التواصل بين الإدارات التعليمية والأجهزة الأمنية، إلى جانب العمل على معالجة العوامل النفسية والاجتماعية التي قد تدفع بعض الطلاب إلى العنف.