الحدث
كشفت تركيا خلال معرض "ساها 2026" عن حزمة متنوعة من الأنظمة الدفاعية الجديدة، شملت أكثر من 50 منتجًا عسكريًا، من أبرزها الصاروخ الباليستي العابر للقارات "يلدريم خان" الذي يصل مداه إلى نحو 6000 كيلومتر وتبلغ سرعته 25 ماخ، مع استخدام وقود سائل منتج محليًا. كما كشف في المعرض عن محركات جوية محلية الصنع، أبرزها محرك "غوتشان" التوربيني المروحي بقوة دفع تبلغ 42 ألف رطل، ومحرك "أونور" الخاص بالمروحيات. وشملت المعروضات أيضًا أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى، ومنظومات ليزر مضادة للمسيّرات ضمن مشروع "تولغا".
الرأي
تكشف المنتجات المُعلن عنها أن الصناعات الدفاعية التركية تعمل على تجاوز مرحلة الاكتفاء الذاتي، لتدخل مرحلة أكثر طموحًا ترتبط ببناء أدوات ردع استراتيجي بعيدة المدى لترسيخ موقع تركيا داخل التوازنات العسكرية الإقليمية والدولية. فالكشف عن صاروخ "يلدريم خان" العابر للقارات يشير إلى خطوة كبيرة نحو بناء قدرات ردع تُدخل أنقرة ضمن نادي القوى الصاروخية الكبرى. ويأتي الإعلان عن هذا السلاح بعد الدروس المستخلصة من الحرب الروسية الأوكرانية، والحرب الإيرانية "الإسرائيلية"، والتي أظهرت أهمية امتلاك القدرة على نقل الحرب إلى عمق أراضي الخصوم.
كما يشير الاعتماد على إنتاج محلي للوقود والمحركات المستخدمة في الصاروخ إلى إدراك خطورة الاعتماد على الخارج في التقنيات الحساسة، خاصة بعد التجارب التركية السابقة مع العقوبات الغربية والقيود المفروضة على تصدير المكونات العسكرية. ولقد مثّل إنتاج محركات الطائرات والمروحيات محليًا أحد أكثر التحديات في وجه الصناعات الدفاعية التركية، لأنه يعني تجاوز مرحلة تجميع الأنظمة، ومن ثم حاز الإعلان عن محرك "غوتشان" النفاث ومحرك "أونور" على احتفاءٍ كبير.
وتكشف الأرقام المرتبطة بالمعرض عن حجم التطور الذي تشهده الصناعات الدفاعية التركية. فالمعرض شهد توقيع 182 اتفاقية بقيمة إجمالية بلغت نحو 8 مليار دولار من بينها 6 مليار دولار مخصصة لصفقات تصدير، وهو ما يعني تلبية أغلب الاحتياجات العسكرية المحلية، وتحول الصناعات الدفاعية التركية إلى قطاع اقتصادي واستراتيجي عابر للحدود يساهم في توليد النفوذ السياسي والأمني، وجلب العملة الصعبة، وتوسيع شبكات الشراكة العسكرية مع دول تمتد من الخليج والقوقاز إلى إفريقيا وآسيا. ومع ذلك، فإن هذا التطور الدفاعي التركي سيجلب تحديات متزايدة، وسيثير تحفظ دول إقليمية، مثل "إسرائيل" واليونان وقبرص، فضلًا عن فرنسا، التي تحرص على تنسيق جهودها في مواجهة الصعود التركي.