الحدث
وقعت تركيا ومصر، الاثنين، خطاب نوايا حسنة للتعاون الثنائي في المجال الدفاعي، وذلك في ختام مباحثات في أنقرة، بين وزير الدفاع التركي يشار غولر ونظيره المصري أشرف سالم زاهر الذي وصل تركيا في زيارة رسمية. وفي السياق، بحث رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية خلوق غورغون، مع وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري سبل التعاون بين البلدين. ووقّع الجانبان خطاب نوايا آخر خاص بالصناعات الدفاعية، يستهدف وضع الإطار العام للتعاون الصناعي الدفاعي خلال المرحلة المقبلة، بالإضافة إلى بحث مجالات "تطوير القدرات المشتركة".
الرأي
يشهد مسار التعاون العسكري المصري–التركي تسارعا لافتا منذ توقيع اتفاقية التعاون العسكري الإطارية في القاهرة في 4 فبراير/شباط 2026، بحضور الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب أردوغان. تلى ذلك استقبال قائد القوات الجوية المصرية الفريق عمرو صقر نظيره التركي زيا جمال قاضي أوغلو في القاهرة، في 18 فبراير؛ ثم استضافت القواعد الجوية المصرية تدريباً جوياً ثنائياً في يونيو بمشاركة مقاتلات متعددة المهام من الجانبين؛ وبعد ذلك شارك رئيس الأركان التركي سلجوق بيرقدار أوغلو في القاهرة في الاجتماع الخامس للجنة التعاون العسكري المصرية–التركية، حيث وقّع رئيسا الأركان البروتوكول الختامي المتضمن أنشطة لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات؛ وبالتوازي انخرطت مصر في التدريب الجوي الثلاثي "نسر الأناضول 2026"، بمشاركة تركيا وأذربيجان ومصر؛ ثم جاء أخيرا تدريب "العقاب الذهبي" بين القوات الخاصة والصاعقة للبلدين.
يعكس هذا التتابع اتجاهاً واضحاً لمأسسسة التعاون الدفاعي بين الجانبين، وتتابع الخطوات وتراكمها بما يعزز الثقة باتجاه خطوات أوسع، مما يجعل العلاقة المصرية–التركية، في ضوء هذه الوتيرة، تتجه صوب "شراكة دفاعية"، خاصة وأن هذا التطور الأخير يؤكد أن أفق العلاقة لا يقتصر على مستوى التدريبات، وإنما ينتقل بهدوء إلى مستوى أكثر استراتيجية وهو التصنيع العسكري المشترك ونقل التكنولوجيا. وقد تزامن مع مسار التدريبات مباحثات التصنيع الدفاعي في معرض EDEX 2025، واتفاق الهيئة العربية للتصنيع مع شركة Havelsan التركية على إنتاج مسيّرة الإقلاع والهبوط العمودي "حمزة-1" في مصر، إلى جانب تقارير عن صفقة تركية لتصدير منظومة الدفاع الجوي القريب "TOLGA" إلى مصر وإنشاء بنية إنتاج ذخائر عيار 155 ملم وذخائر خفيفة بالشراكة مع MKE التركية.
في ضوء هذا المسار، من المرجح أن يتعزز التعاون الأمني الإقليمي بين الجانبين في الملفات التي تشهد توافقا في المصالح، خاصة السودان والصومال. كما أن تزايد مخاوف الجانبين إزاء السياسة الإقليمية "الإسرائيلية" يفتح المجال لمزيد من التعاون الأمني والعسكري وبناء القدرات الدفاعية.