الحدث
أعلن "الحرس الثوري الإيراني" عن استهدافه طائرات حربية أمريكية وطائرات تزويد بالوقود متمركزة في قاعدة داخل الأردن، باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة انتحارية، ضمن "الموجة الرابعة عشرة من العمليات" ردًا على الهجمات الأمريكية التي استهدفت جسورًا ومناطق سكنية ومركزًا لنقل المياه في مدينة بندر عباس.
بالمقابل، نفى وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، وجود قواعد أمريكية في بلاده، مشددًا على أن الأردن "ليس جزءًا ولا طرفًا في هذا النزاع"، ومؤكدًا أنه لا مبرر لاعتداءات إيران على المملكة. جاء هذا بعدما تعرضت المملكة خلال الأيام الماضية لموجات متتالية من الصواريخ الإيرانية، ولم تقتصر الرسائل الإيرانية على الجانب العسكري، إذ خاطبت بيانات الحرس الثوري الشعب الأردني، ودعته إلى التحرك ضد الوجود الأمريكي، في خطاب اعتبرته عمّان تحريضيًا.
الرأي
يأتي القصف الإيراني على الأردن في نفس سياق الاستراتيجية الإيرانية القائمة على رفع كلفة الحرب على إيران إقليميًا، واستهداف التواجد الأمريكي العسكري – بكافة مستوياته – في عموم المنطقة. وفي ظل الخسائر التي تعرضت لها القواعد العسكرية والبنية التحتية الأمريكية في دول الخليج، فإن الأردن بات أحد النقاط اللوجستية المتوقعة للعمليات الأمريكية ضد إيران.
وبالإضافة لذلك، فإن الضربات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية في الأردن ربما لا تستهدف مجرد الرد على الهجمات الأميركية، بل قد تكون جزءًا من عملية تمهيد عسكري أوسع تهدف إلى إضعاف منظومات الدفاع الجوي الأردنية، وبالتالي الأميركية، بما يزيد فرص نجاح أي هجوم إيراني لاحق ضد "إسرائيل"؛ حيث تشير تقديرات محللين وخبراء عسكريين أردنيين وغربيين إلى أن الأردن يمثل ممرًا رئيسيًا للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية المتجهة نحو "إسرائيل"، وأن تحييد دفاعاته الجوية سيمنح طهران هامشًا عملياتيًا أكبر، ولهذا ركزت الهجمات الإيرانية على قواعد تضم قوات أميركية ومنظومات رادار ودفاع جوي، في محاولة لإضعاف القدرات التي تعترض المقذوفات قبل وصولها إلى "إسرائيل".
وخلال موجات التصعيد السابقة، خاصة في حرب الـ12 يومًا والحرب الأخيرة على إيران، كثفت الأردن و"إسرائيل" التنسيق الدفاعي في مواجهة الهجمات الإيرانية، بعدما أثبتت الدفاعات الجوية الأردنية أهميتها في اعتراض أعداد كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. ومن ثم، تمثل الهجمات الحالية اختبارًا إيرانيًا لقدرات الدفاع الجوي الأردني، بهدف تحسين دقة هجماتها المستقبلية، وهو ما يعكس تنامي أهمية الأردن في معادلة الأمن الإقليمي الأمريكية، سواءً باعتباره قاعدة للوجود العسكري الأميركي أو حلقة أساسية في منظومة الدفاع الجوي التي تعترض الهجمات المتجهة نحو "إسرائيل".