الحدث
شهدت أنقرة سلسلة لقاءات رفيعة المستوى مع مسؤولين أمنيين ليبيين، إذ التقى وزير الخارجية هاكان فيدان مع وزير الداخلية عماد الطرابلسي، كما استقبل فيدان وفدًا أمنيًا ضم مستشار الأمن القومي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية إبراهيم الدبيبة، ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي. وعقد رئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن اجتماعين منفصلين مع الوفد الأمني ووزير الداخلية الليبي، وبحثت اللقاءات تطورات الأوضاع في ليبيا، وسبل تعزيز التعاون الأمني والعسكري، والخطوات اللازمة للحفاظ على الاستقرار.
الرأي
سبقت هذه اللقاءات، لقاءات متكررة بين مسؤولين أتراك وصدام حفتر نائب القائد العام للجيش الوطني شرق ليبيا، كما تتقاطع مع الجهود الأمريكية التي يقودها مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، والتي تركز على دفع الأطراف الليبية نحو توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، وتهيئة الظروف لإطلاق مسار سياسي جديد.
وفي ضوء تلك التطورات تواصل أنقرة شراكتها مع حكومة الوحدة الوطنية بالتوازي مع بناء علاقة قوية مع قيادة شرق ليبيا، ولا سيما مع صدام حفتر، فضلا عن التقاطع مع مسار مبادرة بولس، بما يعزز من رصيدها لدى واشنطن.
وقد اكتسبت هذه اللقاءات بعدًا أمنيًا من خلال مشاركة وزير الداخلية الليبي، في وقت يتزايد فيه الاهتمام الغربي بملفات الطاقة والهجرة غير النظامية وأمن البحر المتوسط، وهي قضايا ترتبط ارتباطًا وثيقًا باستقرار ليبيا. وتتمتع تركيا بحضور عسكري في ليبيا بموجب اتفاقيات دفاعية موقعة مع حكومة الوحدة الوطنية، إذ تنتشر قواتها ومستشاروها في عدد من المواقع العسكرية، إلى جانب مشاركتها في برامج التدريب وإعادة بناء بعض المؤسسات الأمنية الليبية.
كما لعبت أنقرة دورًا في تأسيس اللجنة الرباعية التي تضم تركيا وليبيا وقطر وإيطاليا، بهدف تنسيق الجهود في مواجهة الهجرة غير النظامية وتعزيز التعاون الأمني في منطقة وسط البحر المتوسط. وتشير اللقاءات رفيعة المستوى إلى سعي أنقرة لتعزيز موقعها في لبيبا بوصفها أحد الفاعلين الرئيسيين في أي ترتيبات أمنية مقبلة، بما يضمن حماية مصالحها.