تعيينات قيادية عسكرية وأمنية إيرانية تعزز صلابة الهيكل الأمني والتنسيق البيني

الساعة : 12:18
14 أغسطس 2026
تعيينات قيادية عسكرية وأمنية إيرانية تعزز صلابة الهيكل الأمني والتنسيق البيني

الحدث

أصدر مرشد الثورة الإيراني مجتبى خامنئي حزمة قرارات بتعيينات في المستويات العليا للقيادة العسكرية والأمنية، فعين اللواء علي عبد اللهي رئيسًا لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، والعميد كيومرث حيدري نائبًا له، واللواء أحمد وحيدي قائدًا للحرس الثوري، واللواء مصطفى إيزدي نائبًا له، إلى جانب تعيين الأميرال علي عظمائي قائدًا للقوة البحرية في الحرس، وحسين طائب قائدًا لقوات التعبئة الشعبية (الباسيج).

الرأي

ترتبط أربعة من التعيينات الستة بالفراغات التي خلّفتها الحرب الأمريكية "الإسرائيلية"، وبالتحديد رئيس الأركان، وقائد الحرس الثوري، وقائد بحرية الحرس الثوري، وقائد الباسيج، الذين اغتيلوا خلال القتال. وقد جاءت التعيينات بعد يوم واحد من اختيار القائد السابق للحرس الثوري محسن رضائي أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي وممثلًا للمرشد فيه، ما يعني أنها تعيينات ضمن عملية إعادة ترميم هرم القيادة العسكرية والأمنية، مع الاستعداد لمعركة مطولة عبر اختيار شخصيات ذات خبرة. فتعيين أحمد وحيدي على رأس الحرس الثوري، بالتوازي مع انتقال محسن رضائي إلى أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، يعيد شخصيتين بارزتين من الجيل المؤسس للحرس إلى مواقع رئيسية في إدارة الأمن القومي وعملية صنع القرار خلال المرحلة المقبلة، سواء فيما يتعلق بإدارة الحرب أو المفاوضات أو التعامل مع التهديدات الداخلية.

ويكتسب تعيين علي عبد اللهي أهمية في ضوء عدم تعيين بديل له في قيادة مركز خاتم الأنبياء، ودمج مهامه مع هيئة الأركان العامة. فإذا استقرت هذه الصيغة، فإنها تعني محاولة لمعالجة أحد أوجه القصور التي ظهرت خلال الحرب، والمتمثل في تعدد مستويات القيادة بين هيئة الأركان المسؤولة عن التخطيط وبناء القوات ومركز خاتم الأنبياء المكلف بإدارة العمليات في حالات الطوارئ. ومن شأن توحيد المسؤولية أن يقلل ازدواجية القيادة، ويحسن التنسيق العملياتي بين الجيش والحرس الثوري، وإن كان هذا الدمج قد يفهم منه لدى بعض المراقبين ملمحاً إضافياً على توسع نفوذ الحرس على حساب الجيش.

ويحمل تعيين حسين طائب على رأس الباسيج رسالة تتصل بالجبهة الداخلية. فطائب سبق أن تولى قيادة الباسيج وجهاز استخبارات الحرس الثوري، وبالتالي يجمع بين خبرة التعامل مع الاحتجاجات والعمل الاستخباراتي، وهو أمر حيوي في ظل احتمالات تعرض الداخل الإيراني لاضطرابات أو عمليات تخريب. ويتوقع أن يؤدي تعيين طائب إلى توثيق الصلة بين الباسيج وأجهزة الاستخبارات، بحيث يوظف انتشار الباسيج في الأحياء والمؤسسات والجامعات والقطاعات المهنية في الرصد وجمع المعلومات والكشف عن شبكات التجسس والتخريب، بالتوازي مع الاستعداد لاحتواء أي احتجاجات قد تنتج عن تدهور الأوضاع الاقتصادية.