إقرار قانون "تعزيز التضامن الوطني" يقطع خطوة واسعة في مسار إنهاء التمرد الكردي المسلح في تركيا

الساعة : 10:26
15 أغسطس 2026
إقرار قانون

الحدث

أقر البرلمان التركي قانون "تعزيز التضامن الوطني والتكامل المجتمعي" ضمن مسار "تركيا بلا إرهاب"، والذي ينظم الوضع القانوني لأعضاء حزب العمال الكردستاني في حال التأكد من تفكيك التنظيم وتسليم أسلحته وذخائره. وينص القانون على إمكان تأجيل بعض التحقيقات والمحاكمات وتنفيذ الأحكام لمدة خمس أو عشر سنوات، مع استثناء جرائم القتل العمد المرتكبة في إطار أنشطة التنظيم وبعض الجرائم السابقة على يونيو/حزيران 2005. كما يشترط عدم ارتكاب الشخص المستفيد جريمة إرهابية جديدة خلال مدة التأجيل، وإلا تُستأنف الإجراءات القضائية أو تنفيذ العقوبة، بينما يمكن إسقاط الملاحقة أو اعتبار العقوبة منفذة بعد انتهاء المدة وفقًا لكل حالة.

الرأي

يهدف إقرار القانون لتعزيز مسار "تركيا بلا إرهاب"، ونقله من مربع من التفاهمات السياسية والأمنية إلى فضاء قانوني ومؤسسي يعالج إحدى أعقد قضايا إنهاء نشاط حزب العمال الكردستاني، وهي الوضع القانوني لأعضاء التنظيم بعد إلقاء السلاح. فحل نشاط التنظيم عسكريًا لا ينهي الملفات القضائية لآلاف الأشخاص المرتبطين به، ومن ثم يوفر القانون آلية تسمح بإعادة إدماج جزء منهم دون اللجوء إلى عفو عام يمكن أن يثير تحفظات سياسية ومجتمعية.

وتقوم الصيغة القانونية على مبدأ المعالجة المشروطة، إذ يربط الاستفادة من القانون بإنهاء التنظيم وجوده وتسليم أسلحته، ثم عدم العودة إلى النشاط الإرهابي طوال فترة تمتد إلى خمس أو عشر سنوات. وفي المقابل، استُبعدت جرائم القتل العمد من هذه الترتيبات، بما يسمح للحكومة بتقديم القانون باعتباره أداة لإنهاء التمرد المسلح وإعادة دمج العناصر التي لم تتورط في الجرائم الأشد خطورة.

ويمنح طول فترة التأجيل الدولة مساحة لاختبار مدى استدامة التخلي عن العمل المسلح. فبدلًا من إغلاق الملفات القضائية بمجرد تسليم السلاح، تبقى إمكانية استئناف الملاحقة أو تنفيذ العقوبة قائمة إذا عاد الأفراد إلى النشاط، وبذلك يجمع القانون بين منح حافز للخروج من التنظيم والإبقاء على أداة قانونية للردع خلال مرحلة ما بعد نزع السلاح.

سيرتبط نجاح "مسار تركيا بلا إرهاب" بإنهاء بملفات حساسة مثل وضع قيادات الحزب والعناصر الموجودة خارج تركيا، وآليات التحقق من تسليم السلاح وتفكيك الهياكل التنظيمية، وعدم ظهور هياكل مسلحة بديلة أو انتقال العناصر المطلوبة إلى تنظيمات أخرى، كما ستواجه الحكومة تحديًا في تحقيق التوازن بين متطلبات التسوية وبين اعتراضات قطاعات مجتمعية ترى أن تقديم تسهيلات قانونية لأعضاء التنظيم ينتقص من حقوق ضحايا هجماته، وهو ما تعول الحكومة فيه على دعم غالبية الأحزاب التركية لإنجاحه، وبالأخص الأحزاب ذات التوجهات القومية، وهو الأمر الذي تجلى في موافقة الأحزاب التركية الرئيسية على القانون في البرلمان، بما في ذلك حزبي المعارضة الرئيسيين، حزب الشعب الجمهوري والحزب الجيد.