الموجز الأمنـي العراقي - يناير 2026

الساعة : 15:56
4 فبراير 2026
الموجز الأمنـي العراقي - يناير 2026

تطورات الأجهزة الأمنية

حذر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من أن إعادة انتخاب نوري المالكي رئيسا لوزراء العراق تعتبر "خطأ كبيرا"، مضيفا أن "فترة حكم المالكي السابقة أدت إلى الفقر والفوضى، ولا ينبغي تكرار ذلك". وهدد مهدّدا بأنه "بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا تمّ انتخابه، فإن الولايات المتحدة الأمريكية لن تقدّم مستقبلا أي مساعدة للعراق." من جانبه، رفض المالكي هذا التهديد، معتبرا "التدخل الأمريكي السافر" في الشؤون الداخلية للعراق، "انتهاكا لسيادة البلاد". وجاء ذلك بعد أن أعلن الإطار التنسيقي ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة.

في سياق آخر، بحث رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، مع قائد القيادة الوسطى المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، الأوضاع الأمنية في سوريا، وملف معتقلي تنظيم "داعش" ، وأمن الحدود العراقية ا لسورية وما يمثله ذلك من خطر مباشر على أمن العراق والمنطقة.

من جهته، بحث وزير الدفاع العراقي،  ثابت العباسي، التعاون المشترك مع نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع القطري، الشيخ سعود بن عبدالرحمن آل ثاني ، على هامش أعمال مؤتمر الدوحة الدولي للدفاع البحري "ديمدكس 2026"، حيث وقع الجانبات اتفاقية لتعزيز مجالات التعاون، والشراكات الدفاعية. إلى ذلك، انضم العراق إلى خلية جديدة لعمليات الدفاع الجوي والصاروخي المشتركة في قاعدة العديد الجوية في قطر، تحت إدارة القيادة المركزية الأمريكية، وبالاشتراك مع 17 من الدول الحليفة.

في الأثناء، أكَّد الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، رفض العراق استخدام أراضيه أو أجواءه لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة كانت ويدعو إلى التهدئة والحوار. بدوره، شدد مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، في اتصال هاتفي مع أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، على أهمية ضبط الحدود المشتركة بين العراق وإيران وتعزيز التنسيق الأمني المشترك. بالمقابل،  بحث الأعرجي، مع مدير "المركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب"، جوزيف كينت، سبل تطوير التعاون المشترك في مجال مكافحة "الإرهاب".

على صعيد آخر، أعلنت اللجنة العسكرية العليا لإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، إكمال انسحاب كافة مستشاري التحالف من القواعد العسكرية والمقرات القيادية في المناطق الرسمية الاتحادية. وأشارت إلى أن "المرحلة الأولى من مهمة التحالف الدولي في العراق انتهت، والبلاد انتقلت إلى مرحلة العلاقة الأمنية الثنائية مع الولايات المتحدة". وفي السياق، تسلّم الجيش العراقي منظومة دفاع جوي في قاعدة "عين الأسد" بعد إخلائها من قبل القوات الأمريكية.

مستجدات الإجراءات الأمنية

·     أوعز رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، بضرورة التشدد في ضبط وتأمين الحدود مع سوريا عقب اجتماع أمني في مدينة القائم بمقر قيادة الفرقة السابعة المسؤولة عن الشريط الحدودي بين العراق وسوريا، بحضور وزير الداخلية، ورئيس أركان الجيش، ونائب قائد العمليات المشتركة، وقائدي القوتين البرية والجوية، وقائد قوات الحدود، ومدير الاستخبارات العسكرية، وعدد من القادة الميدانيين.

·     عززّ لواء 25 في "الحشد الشعبي" انتشاره على الشريط الحدودي بين العراق وسوريا، لإحكام السيطرة على الحدود ومنع أي خروقات محتملة.

·     شكلت السلطات العراقية لجنة أمنية للإشراف على عملية نقل عناصر تنظيم "داعش" من سجون سورية، وهيأت سجون "سوسة" في السليمانية، و"الحوت" في الناصرية ، و"المطار" المجاور لمطار بغداد الدولي.

·     باشرت القيادة المركزية الأمريكية، خطة نقل سجناء تنظيم "داعش" حيث سلمت السلطات العراقية قرابة 450 معتقلًا من أصل 7 آلاف معتقل من المفترض أن تشملهم الخطة.

·     قام رئيس أركان الجيش، الفريق أول قوات خاصة الركن عبد الأمير يار الله، بترقية الجنود المرابطين على الشريط الحدودي إلى رتبة أعلى تثمينًا لجهودهم.

·     هدّدت فصائل "منظمة بدر"، و"كتائب حزب الله"، و"حركة النجباء" بالدخول على خط الحرب في حال مهاجمة الولايات المتحدة إيران، فيما بدأ المئات من أنصار كتائب "حزب الله"  بالتسجيل في مراكز للتطوع للتوقيع على وثيقة مخصصة لجمع «الاستشهاديين» المستعدين للدفاع عن إيران.

أبرز الأحداث الأمنية

·     كشف جهاز المخابرات العراقية أنّ أعداد  تنظيم "داعش" شهدت زيادة خلال أقل من عام من نحو 2,000 إلى 10,000 مقاتل.

·     عبر مئات من مسلحي وحدات "مكافحة الإرهاب" التابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني إلى داخل الأراضي السورية باتجاه محافظة الحسكة قادمين من محافظة السليمانية بإقليم كردستان، لمساندة قوات سورية الديموقراطية "قسد".

·     أعلنت السلطات السورية اكتشاف أنفاق كثيرة حفرها تنظيم "قسد" تربط حدود سوريا بالعراق "خارج سيطرة الدولتين" تتركز في منطقة "سنجار".

·     أوقفت القوات الأمنية بالتنسيق مع مديرية أمن الحشد الشعبي مسؤول مفارز "داعش"، المدعو محمود حسن مجيد خميس الجبوري المكنى (أبو هاجر) في صحراء محافظة الموصل، كما أوقفت القوى الأمنية في محافظة الأنبار "انتحاريًا" ينتمي لتنظيم "داعش" كان يرتدي حزامًا ناسفًا.

·       أوقفت القوات الأمنية عنصرًا مهمًا في جماعة "القربان" في محافظة ذي قار.

·     أفرجت السلطات العراقية عن الشاب السوري محمد سليمان أحمد الحسن، الذي أثارت قضيته جدلًا واسعًا قبل أشهر بعد صدور حكم بالإعدام بحقّه بتهمة الإرهاب، وأُعيد إلى دمشق، بالتنسيق المباشر بين بغداد ودمشق.

·     أوقفت السلطات الإسبانية في في مدينتي كارتاخينا وفيرول مطلوبيْن خلال شهر كانون الثاني يُشتبه بارتباطهما بأنشطة "إرهابية" بناء على معلومات وأدلة مهمة قدمها المركز الوطني العراقي للتعاون القضائي الدولي.

المؤشرات والاتجاهات الأمنية

·     يضع تهديد ترامب البلاد إزاء أزمة حقيقية؛ حيث يمكن للإدارة الأمريكية فرض عقوبات اقتصادية على العراق بما قد يقوّض قدرة الحكومة الجديدة على مواصلة حكم البلاد. في المقابل، فإن تمسك الإطار التنسيقي بالمالكي يشير لضغوط إيرانية تستهدف عودة رجلها القوي لحكم العراق في لحظة حرجة إقليميا تتطلب ضمان دعم العراق الأمني والعسكري. لكن يظل من المحتمل تراجع الإطار عن هذا الترشيح تجنبا لعقوبات أمريكية، والتوافق حول مرشح آخر تقبله إيران لكن أقل تحديا لواشنطن.

·     على الرغم من القلق الأمني لدى العراق عقب التطورات في شرق سوريا، وتردد بغداد إزاء الانفتاح على دمشق، إلا أن سيطرة القوات السورية على مناطق سيطرة قسد سيفرض على العراق تطوير التنسيق الأمني عبر الحدود مع النظام الجديد. كما أن التعاون في كلف سجناء داعش ومجمل جهود مكافحة التنظيم ستظل أولوية مشتركة للجانبين.

·     ليس من المفاجئ سلوك فصائل عراقية موالية لإيران إزاء إظهار الاستعداد لدعم طهران إذا تعرضت لهجوم، حيث تجهز إيران بالفعل وكلائها كورقة ضغط للتأكيد على تكلفة استهداف طهران. ومع هذا، فإن تدخل فصائل عراقية في أي رد إيراني محتمل إذا تعرضت لهجوم يظل قرارا إيرانيا وفق طبيعة الهجوم ووفق إدارتها لمستوى التصعيد المناسب.