تطورات الأجهزة الأمنية
شهدت المؤسستان الأمنية والعسكرية التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، سلسلة تحركات تنظيمية وميدانية واسعة، حيث أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات سيادية بإنهاء خدمة وزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري وإحالته للتقاعد، وإقالة محافظ عدن، ووزيري النقل والتخطيط والتعاون الدولي، وإحالتهم للتحقيق. كما شملت القرارات إعفاء قائدي المنطقة العسكرية الثانية ومحور الغيضة وإحالتهما للتحقيق، تزامناً مع قرار إنهاء التواجد العسكري الإماراتي في حضرموت والمهرة وسقطرى، وتفعيل "اللجنة العسكرية العليا" لتوحيد ودمج كافة التشكيلات ضمن وزارتي الدفاع والداخلية.
سياسياً، عقد رشاد العليمي ووزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان لقاءات أمنية في عدن والرياض مع وفود من الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، تركزت حول بروتوكولات حماية الممرات المائية وتطوير آليات مكافحة التهريب.
على صعيد آخر، استمرت وزارة الداخلية التابعة لسلطة صنعاء (أنصار الله) في تنفيذ برامج تدريب وتأهيل مكثفة، شملت تخريج دفعات أمنية وإدارية جديدة تحت مسمى "دفعة شهيد القرآن"، بالتزامن مع تشديد القبضة الأمنية في العاصمة صنعاء وإقرار إجراءات تفتيش واسعة استهدفت مكاتب المنظمات الدولية.
مستجدات الإجراءات الأمنية
- باشرت قوات "درع الوطن" والوحدات الأمنية إجراءات استلام المعسكرات والمواقع السيادية والمنشآت الحيوية (بما فيها البنك المركزي) في عدن والمحافظات الشرقية، تنفيذاً لتوجهات تعزيز الحضور المؤسسي للدولة.
· أعلنت شرطة محافظة مأرب وقيادة الأمن في تعز رفع الجاهزية القصوى وتفعيل حالة الطوارئ لمدة (90) يوماً لتأمين الخطوط الدولية.
- وجّه محافظ حضرموت قوات درع الوطن والنخبة الحضرمية لملء الفراغ الأمني الناتج عن إعادة تموضع القوى في المحافظة.
- أقرت الرئاسة اليمنية إلغاء اتفاقية "التعاون العسكري والأمني ومحاربة الإرهاب" الموقعة سابقاً مع دولة الإمارات، واعتبار كافة مفاعيلها القانونية والأمنية ملغاة من تاريخ صدور القرار.
- فعّل محافظ حضرموت الملاحقة القانونية والمساءلة الإدارية ضد المنتسبين المحليين في التشكيلات الأمنية غير الرسمية الذين يرفضون تصحيح أوضاعهم القانونية والانخراط ضمن الأجهزة التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية.
- أعلنت الأجهزة الأمنية في محافظتي مأرب وتعز سريان حالة الطوارئ الرسمية لمدة 90 يوماً، بما يتضمنه ذلك من تقييد لبعض حركة التنفيذات وإعطاء صلاحيات استثنائية لرجال الأمن في عمليات التفتيش والقبض لتأمين الخطوط الدولية.
- باشرت النيابة العامة إجراءات التحقيق الرسمية مع وزيري النقل والتخطيط والتعاون الدولي وقادة عسكريين ومحافظ عدن المقال، بناءً على بلاغات تتضمن مخالفات إدارية وأمنية تمس مصالح الدولة العليا.
- نفذت الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة صنعاء (أنصار الله) إجراءات قانونية وإدارية جديدة تسمح بمصادرة ممتلكات ومركبات ومعدات اتصالات تابعة لمنظمات دولية وأممية، واعتبار حيازتها دون تصاريح خاصة مخالفة أمنية تستوجب المصادرة.
أبرز الأحداث الأمنية
· غادر رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي "عيدروس الزبيدي" العاصمة المؤقتة عدن سراً عبر وسيلة نقل بحرية متوجهاً إلى خارج البلاد، بالتزامن مع تصعيد الإجراءات القانونية والسيادية التي اتخذها مجلس القيادة الرئاسي ضده.
· استهدفت مقاتلات تابعة للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية قافلة عسكرية كانت تنقل أسلحة وذخائر ثقيلة في مرتفعات محافظة الضالع، لمنع وصولها إلى معسكر "الزند" الاستراتيجي.
· فرّ (39) سجيناً من السجن المركزي بمدينة زنجبار في محافظة أبين، إثر مواجهات مسلحة عنيفة اندلعت بين حراسة المرفق وعناصر من المحتجزين أدت إلى اختراق أمني واسع النطاق.
· أحبطت قوات البحرية في محافظة لحج محاولة تهريب شحنة ضخمة من المواد المخدرة تزن ربع طن قبالة سواحل باب المندب، وألقت القبض على أربعة مهربين كانوا على متن الزورق المعترض.
· حاصرت تشكيلات مسلحة في أرخبيل سقطرى فريق محققي اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، وصادرت هواتفهم ومنعتهم قسراً من معاينة مراكز احتجاز يُشتبه بكونها غير رسمية.
· اقتحمت مفرزة أمنية تابعة لسلطة صنعاء (أنصار الله) مقراً تابعاً لإحدى الوكالات الإنسانية الأممية في العاصمة صنعاء، وصادرت كافة معدات الاتصال اللاسلكي والمركبات الميدانية التابعة للبعثة الدولية.
· ضبطت قوات "درع الوطن" في مديرية الغيضة بمحافظة المهرة كمية كبيرة من ذخائر الأسلحة المضادة للطيران وبنادق قنص حديثة طويلة المدى، كانت في طريقها للتهريب عبر أحد الحواجز الأمنية.
· نفذت وحدات من قوات "درع الوطن" انتشاراً ميدانياً مكثفاً لتأمين المقرات السيادية والمنشآت المالية في عدن، وفي مقدمتها مبنى البنك المركزي اليمني ومطار عدن الدولي.
· لقي طالب ثانوي حتفه داخل فناء مدرسته بمدينة إب نتيجة إطلاق نار خلال تدريب عسكري تشرف عليه عناصر تابعة لسلطة صنعاء، مما أثار موجة استياء واسعة في الوسط التعليمي.
· اختطف مسلحون مجهولون مدير ميناء المكلا التجاري في محافظة حضرموت، في حادثة أعقبت انسحاب القوات الإماراتية من المواقع الحيوية القريبة من المنشأة.
· قُتل جندي من قوات "محور سبأ" وأصيب آخران إثر هجوم شنه مسلحون قبليون على نقطة تفتيش بمديرية حريب في محافظة مأرب، على خلفية نزاعات ثأرية متجددة.
· فرقت قوات الأمن الداخلي في عدن تجمعاً احتجاجياً لأهالي المخفيين قسراً في مديرية خور مكسر باستخدام القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· تمثل الخطوات الحثيثة نحو توحيد القيادة والأطراف العسكرية والأمنية تحت قيادة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً محاولة حاسمة لإنهاء حالة تعدد التشكيلات المسلحة وولاءاتها المنقسمة. ويُتوقع أن يعزز هذا التوحيد قدرة المؤسسات الرسمية على ضبط الاستقرار في المناطق الخاضعة لسيطرتها، ولكنه يوازن مع احتمال مواجهة مقاومة ميدانية من القوى المحلية التي قد ترى في هذا المسار تهديداً لمكتسباتها ونفوذها.
· يشير البدء في تفكيك الهياكل المؤسسية للمجلس الانتقالي الجنوبي، عبر إجراءات ميدانية كإغلاق المقرات، والملاحقات القضائية في ملفات حساسة كالاغتيالات والسجون غير الرسمية، إلى انتقال إدارة الصراع إلى مرحلة تستهدف إضعاف الخصوم مؤسسياً وقانونياً، ما قد يدفع الأطراف المتضررة إلى اللجوء للتحشيد الشعبي أو خلق اضطرابات أمنية في عدن، سعياً لتعطيل العملية وإظهار السلطات هناك عاجزة عن ضبط الاستقرار في العاصمة المؤقتة.
· تعكس اللقاءات الأمنية رفيعة المستوى، التي عقدها رئيس مجلس القيادة الرئاسي ووزير الداخلية مع وفود من الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا تحوّل المناطق الساحلية اليمنية الاستراتيجية إلى بؤرة للاهتمام والتدخل الدولي المباشر، سعياً لتأمين الممرات البحرية الحيوية. ويترافق هذا الاهتمام مع دعم عسكري وتقني نوعي للأجهزة الأمنية المحلية، ولكنه يفرض في المقابل التزامات قد تؤدي إلى إعادة تشكيل جزئية لخارطة التموضع والنفوذ على طول السواحل اليمنية.